الدولة السعودية وسؤال العقد الاجتماعي ما بعد النفط / منال لطفى

مقدمة

في 25 سبتمبر 2011، عندما كانت ثورات الربيع العربية تعصف بالمنطقة، من سوريا إلى اليمن، ومن ليبيا إلى البحرين، ألقى الملك السعودي الراحل، عبد الله بن عبد العزيز كلمة أمام مجلس الشوري السعودي، المكون من 150 عضوا كلهم بالتعيين، قال فيها إن النساء السعوديات يجب أن تكون لهن حصة في مجلس الشوري، وأنه بدءا من عام 2015 سيشاركن في الانتخابات البلدية تصويتا وترشحا لأول مرة في تاريخ السعودية. الإعلان كان ثوريا بمعايير المملكة التي تتحرك بكثير من الحذر في تحولاتها الداخلية. وفي إطار هذا الحذر، سارع وزراء في الحكومة- آنذاك- إلى هيئة رجال الدين يؤكدون لهم أن النساء سيتم فصلهن عن الرجال في مجلس الشوري، من أجل إسكات الأصوات المعارضة بين رجال الدين، والتي وصفت الخطوة بـ“مفسدة”. لكن، وبرغم الأصوات المعارضة، أجريت الانتخابات في موعدها في 12 ديسمبر 2015 الماضي، وفازت فيها 20 سيدة بمقاعد في المجالس البلدية لأول مرةفي تاريخ السعودية.

لا يمكن التقليل من أهمية إنجاز السعوديات، لكن في الوقت نفسه لا يمكن المبالغة في تأثير وجود 20 سيدة ضمن 2100 عضو في المجالس البلدية. فإشراك النساء في العملية السياسية شيء، وقدرتهن أو رغبتهن في إحداث تغيير جوهري ذى مغزى شيء مختلف تماما. وبنظرة تحليلية إلى خلفية السيدات الفائزات، نجد أن الانتماء القبلي والعائلي، والانتماء الطائفي، والانتماء الطبقي جميعا لعبوا دورا بارزا في فوز الكثيرات منهن، بدون أن يقلل هذا من قدرتهن الشخصية على العمل. فأغلبهن من قبائل وعائلات معروفة وميسورة، وأغلبهن خريجات جامعيات، والكثير منهن يمتلكن أعمالا خاصة أو يعملن في الأجهزة الحكومية، أو ناشطات اجتماعيات. وكلهن ينتمين إلى مناطق مختلفة في السعودية، من الشمال إلى الجنوب، ومن الشرق إلى الغرب. 

ففي الرياض العاصمة، فازت 4 نساء لديهن دعم عائلي وقبلي واضح. وفي المنطقة الشرقية التي يغلب عليها الشيعة فازت 3 سيدات ينتمين للطائفة الشيعية. وفي جدة، ثاني أكبر المدن السعودية وأكثرها انفتاحا وتنوعا، فازت 3 سيدات بمقاعد بينهن سيدات أعمال ناجحات ومعروفات. وفي تبوك شمال السعودية فازت سيدتان، كما فازت سيدة في الجوف شمالا أيضا. وفي مكة فازت سيدة واحدة، وفي القصيم، أكثر المناطق محافظة في السعودية، فازت سيدة واحدة. أما جنوبا، في جازان والإحساء، ففازت سيدتان. وفي حائل فازت سيدة.

لن تناقش العضوات الجديدات في المجالس البلدية الميزانية العامة للدولة، أو الفساد، أو السياسة الخارجية، أو أسعار النفط، أو المعتقلين السياسيين، بل سيناقشن قضايا محلية صرف، مثل بناء المزيد من الحضانات أو المستشفيات أو المدارس وتحسين البنية التحتية لمدنهم وقراهم. لكن مع ذلك مجرد انتخابهن لمناقشة هذه القضايا دليل على حجم التحولات التي يمر بها المجتمع السعودي.

فاليوم تقف السعودية على أعتاب تغييرات جذرية تحتمها تحولات اقتصادية، وديموجرافية،واجتماعية، وسياسية، وثقافية، وتقنية بات من الصعب تطويق تأثيرها، ومشاركة المرأة تصويتا وترشحا وفوزها ليس إلا أحد أشكال التحولات المقبلة.

فهناك طبقة نافذة جدا من التكنوقراط الإصلاحيين المنفتحين على العالم، يتحكمون فى مفاصل الاقتصاد السعودي، ويريدون وتيرة إصلاحات أسرع في المملكة.

وهناك تحولات ديموجرافية تضغط على سوق العمل تجعل الدولة السعودية بكل ثراءها غير قادرة على توفير فرص عمل لعشرات الآلاف من الشباب الذين ينضمون إلى سوق العمل سنويا.

وهناك انخفاض مضطرد في أسعار النفط يؤثر سلبا على الميزانية السعودية، وعلى الاحتياطيات المالية لديها، ويلقي بظلال غامضة حول قدرتها على الاستمرار في ضمان الرضاء والولاء بآليات الدولة الريعية -الأبوية التي تكسي وتطعم وتعلم، ويطرح تساؤلات حول استمرار العقد الاجتماعي بين الدولة والمجتمع القائم على “المنح المالي مقابل الصمت السياسي”.

كما يطرح تساؤلات حول طبيعة القوة السعودية في مرحلة ما بعد النفط. فالنفط في السعودية لم يكن مجرد مورد اقتصادي أدي إلي تحسين سريع ومضطرد في حياة ملايين السعوديين. النفط جزء من شخصية الدولة السعودية وقوتها ومكانتها ودورها، وقد لعب دورا في ظهور وتبلور القوى الاجتماعية والسياسية الموجودة اليوم في السعودية، بدءا من التكنوقراط، وحتى الحركات العمالية التي نمت في الخمسينيات، بجانب حقول النفط، للدفاع عن حقوقها، وصولا إلى تيار الصحوة الإسلامي، فهو على غرار الكثير من التيارات والجماعات الدينية ما كان يمكن أن يظهر لولا وجود النفط الذي جعل السعودية، بجانب مكانتها الدينية، أرضا جذابة لاستقبال عشرات الآلاف من الناشطين والدعاة الدينيين. (1)

وهناك جيل من الشباب منفتح على العالم الخارجي والتقنية الحديثة، يقضي أغلب وقته على تويتر وفيسبوك يعرف ماذا يدور في العالم من حوله ويطالب بالمزيد من الحريات الشخصية والاجتماعية.

وهناك شرائح وفئات ليبرالية تعيش في جيتوهات المدن المسورة والمغلقة تمارس أنماط حياة مختلفة عن الكثير من السعوديين المحافظين في إطار تفاهم ضمني مع السلطات يسمح لهذه الشرائح والفئات بـ“الخروج من النظام الاجتماعي”، مع قبول النظام السياسي. لكن هذه الشرائح تريد بشكل متزايد حرية أكثر انفتاحاً في الفضاء العام وليس الخاص فقط.

وهناك تنامي لتيارات سياسية، مثل التيار الإصلاحي الدستوري، ترى أنه في خضم الفوضى الإقليمية والتحديات السياسية والاقتصادية التي تواجهها المملكة يجب أن تجري العائلة المالكة إصلاحات طوعية تفتح الباب لولادة ملكية دستورية.(2)

وهناك جيل من النساء المتعلمات، يشكلن 65% من نسبة خريجي الجامعات في السعودية، يردن حصة في سوق العمل من ناحية، ويحتاجهن سوق العمل السعودي من ناحية أخرى. لكنهن، فوق ذلك، يردن حقوق المواطنة كاملة. ومع أن الكثير من الشرائح في المجتمع السعودي رحبت بمشاركة المرأة في الانتخابات تصويتا وترشحا، إلا أن الكثيرين تساءلوا أيضا: ولماذا منحت المرأة حق التصويت والترشح قبل أن تمنح حق قيادة السيارة؟ أو حق السفر بدون محرم؟ أو حق العمل بدون إذن الزوج؟ والأهم، لماذا لم تشمل الإصلاحات ملفات أخرى بخلاف ملف المرأة؟ لماذا مثلا لم يتم إعطاء صلاحيات ذات معنى لمجلس الشورى السعودي، أو إقرار انتخابه من قبل الشعب بدلا من تعيينه من قبل الملك؟. هذه تساؤلات تعكس زخما وتحولا وديناميكية ربما لا يتصور البعض أنها موجودة في المجتمع السعودي، لكنها حاضرة بقوة وسط مجتمع في حالة تحول وانتقال.

بورتريه لمجتمع ونظام في لحظة تحول

لا شك فى أن ثورات الربيع العربي 2010 و2011 كان لها تأثير على قرار المسئولين في السعودية بالإسراع ببعض الإصلاحات. لكن الحقيقي أن الدعوة لإصلاحات كانت على أجندة قوى اجتماعية وسياسية منذ الخمسينيات، وأبرز محطاتها كانت خلال العقدين الماضيين، حيث تبلورت قوى اجتماعية وسياسية واقتصادية تطالب بالتغيير والمشاركة في القرار يمكن اختزالها إجمالا في أربع قوى هى:

أولا: الحركات الليبرالية الاجتماعية، التي خرجت من قلب طبقة التكنوقراط والبيروقراط الذين تشكلوا كقوة بدءا من الستينيات والسبعينيات، بعدما تعلموا في الخارج ورجعوا بأفكار مختلفة عن الأفكار المحافظة السائدة.

ثانيا: الحركات الليبرالية السياسية، التي خرجت من قلب طبقة من الحقوقيين والناشطين والسياسيين منذ التسعينيات، والذين يرون أن ضمان استقرار المملكة يكمن في الملكية الدستورية.

ثالثا: تيار الصحوة، وهم ناشطون سياسيون- دينيون لا يعتقدون في الفصل بين السياسي والديني، وبالتالي يعارضون العقد الاجتماعي القائم بين المؤسسة الدينية والعائلة المالكة، والذي بموجبه تحتكر المؤسسة الدينية فضاء العقيدة، وتحتكر المؤسسة الملكية فضاء السياسة.

رابعا: التيارات النسوية المتعددة التي تعبر عن طموحات ومطالب مختلفة للنساء السعوديات، بدءا من المدافعات عن حق المرأة في المشاركة السياسية وفي تبوؤ أعلى المناصب، وحتى الطامحات في تعديل القوانين التمييزية فيما يتعلق بولاية المرأة على نفسها وأولادها.

أسباب القلق السعودي من الربيع العربي عديدة، يأتى على رأسها أنه شكل أداة غيرت بنية النظام العربي وأطاح أنظمة كانت حليفة للسعودية، مثل نظام حسني مبارك في مصر، ووضع السعودية أمام تحدي غير مسبوق. فخلال العقود الستة الماضية كان التحدي الأساسي أمام القوة السعودية هو أيديولوجيات وأنظمة منافسة، مثل الناصرية أو البعثية أو الاشتراكية أو القومية العربية. ثورات الشارع العربي كانت تحديا مختلفا تماما، فهى لم تكن ثورات مؤدلجة ناصرية أو اشتراكية أو قومية، بل تحركات عفوية لملايين الشباب في المنطقة يريدون إقامة نظم ديمقراطية تقوم على الفصل بين السلطات، والشفافية، وحكم القانون، واحترام حقوق الإنسان. ويمكن فهم الموقف السعودى من هذه التحركات في ضوء غموض ما سيترتب على تلك التحركات الشعبية الديمقراطية على الصعيدين الداخلي والإقليمي. وفى ضوء المخاوف من ذلك الغموض، وصفت المؤسسة الدينية السعودية تظاهرات الشوارع العربية بـ“الفتنة” التي يجب أن يطبق علي المتورطين فيها حد الحرابة.

لكن مدعاة الخوف والقلق من تلك التحركات لم تكمن فقط في النتائج الغامضة لها على الساحة العربية، بل على الساحة السعودية أيضا. فالمجتمع السعودي ليس كتلة جامدة محافظة لا يعتمل داخلها تيارات وأفكار وقوى معارضة. فهناك تحولات ديموجرافية واقتصادية وتكنولوجية وتعليمية، تجعل العقد الاجتماعي الذي بنيت عليه العلاقة بين النظام والشعب في منعطف تحولى. 

فكيف يمكن وصف المجتمع والاقتصاد السعودي اليوم؟

المجتمع السعودي اليوم هو مجتمع مديني، يعيش أكثر من 65% من سكانه في مدن بسبب التوسع المضطرد للدولة وانتشار المدن على حساب المجتمعات البدوية والقبلية التقليدية. ويعيش نحو 80% من السعوديين في ثلاث مدن فقط، هى الرياض وجدة والدمام. وبسبب الطلب العالي على السكن، فإن أسعار التأجير والشراء في هذه المدن شديدة الارتفاع. لا غرابة إذاً أن 70% من السعوديين لا يمتلكون منازل. 

ويعتمد الاقتصاد السعودي على عوائد النفط، وهى تظل عوائد كبيرة جدا حتى مع انخفاض أسعار النفط لنحو 39 دولاراً للبرميل. لكن عقوداً من النمو السكاني أدت إلى تضاعف عدد السكان لأكثر من 29 مليوناً، مما جعل متوسط الدخل الفردي في السعودية أقل من غالبية باقي دول الخليج. لكن العوائد المالية الضخمة لا تؤدي تلقائيا إلى خلق فرص عمل. فما لدينا في السعودية اليوم هو حالة نموذجية لدولة غنية ماليا، لكنها غير قادرة على توفير هذه الفرص.

ومع أن السلطات تقول إن معدلات البطالة تقدر إجمالا بنحو 6%، إلا أن إحصاءات أخرى غير رسمية، تشير إلى أن النسبة الحقيقية تتراوح بين 10% إلى 20%، أغلبهم من النساء (78% نسبة بطالة بين النساء) وخريجي الجامعات (16% نسبة بطالة بين خريجي الجامعات)، والشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 20 عاما إلى 24 عاما (نسبة البطالة بينهم تمثل نحو 40%).

البطالة في السعودية إذاً يمكن أن تصبح قنبلة موقوتة خلال العقد المقبل مع انخفاض أسعار النفط، والتركيبة الديموجرافية للسعودية، والتي تدفع إلى سوق العمل سنويا عشرات الآلاف من خريجي الجامعات والمدارس الثانوية. فنحو 65% من السعوديين تقل أعمارهم عن 30 عاما، أي نحو 19 مليون سعودي. والمراهقون بين 12 عاما إلى 16 عاما، يشكلون نحو 12% من السكان، وهى أكبر شريحة عمرية في السعودية، وهذا يعني أن هؤلاء أمامهم ما بين عامين (خريجي الثانوية العامة) إلى ست أعوام (خريجي الجامعات) لدخول سوق عمل عاجز عن إيجاد ما يكفي من فرص العمل.

وبينما لا توفر بنية الاقتصاد الريعي فرص عمل متجددة، فإن 63% من طلبة الجامعات يقولون إن الشهادات التي يحصلون عليها لا تساعدهم على إيجاد فرص عمل، خاصة في القطاع الخاص، وأنهم لا يتمتعون بالمرونة والمهارات والديناميكية التي يتمتع بها نحو 9 ملايين عامل أجنبي يعملون في السعودية.

أما بطالة النساء فإنها هيكلية (5% فقط من النساء السعوديات يعملن)، ومرتبطة بمحدودية القطاعات المسموح للمرأة بالعمل فيها، وهى التدريس، والتجميل، والقطاع الطبي والأعمال الخاصة، والبيع في محلات السيدات وهذا يعطل طاقات كبيرة، كما أنه، وبسبب الفصل بين الرجال والنساء في المجال العام، يجب على صاحب العمل بناء مبانٍ مستقلة للعمالة النسائية لضمان عدم الاختلاط مما يرفع تكلفة الإنتاج ويدفع الكثيرين للإحجام عن تشغيل النساء كليا.

التحدي الاقتصادي لا يقتصر على البطالة وتركيبة سوق العمل، بل يمتد لطبيعة الاقتصاد أيضا، وهى طبيعة ريعية بالأساس. فالمصدر الأول للدخل هو النفط، لكن انخفاض الأسعار يدفع الحكومة لخفض الإنفاق بسبب عجز الميزانية، الذى يتراوح حول 20% من الناتج المحلي الإجمالي. وفي حال استمرار أسعار النفط عند مستوياتها المتدنية خلال السنوات المقبلة، ستحتاج الحكومة السعودية لتبني إصلاحات أعمق لضبط عجز الموازنة، من بينها خفض دعم الطاقة برفع أسعار الغاز الطبيعي والبنزين، وهو ما قد يوفر بعضا من النفقات التي تتجاوز 100 مليار دولار سنويا، والتي تتحملها الحكومة للإبقاء على أسعار الطاقة منخفضة، لكنه يمكن أيضا أن يؤدي إلى غضب شعبي، خاصة أن وزارة الاقتصاد والتخطيط تعكف حاليا على خطة إصلاح اقتصادية تتضمن فرض ضرائب على الدخل وضرائب مبيعات لأول مرة على المواطنين السعوديين.

فكيف يتم التعبير عن المشاكل اليومية سواء الاقتصادية أو الاجتماعية؟ ليس في السعودية أحزاب سياسية أو منظمات مجتمع مدني أو نقابات. لكن هناك فيسبوك وتويتر. وفي مجتمع محافظ اجتماعيا ومغلق ويطبق فصلا في المجال العام بين الرجال والنساء، شكلت المساحة التي توفرها وسائل التواصل الاجتماعي متنفسا للتواصل والتعبير عن الآراء بحرية غير مسبوقة. ففي مجتمع شاب، تمثل الفئة العمرية أقل من سن 30 عاما نحو 65% منه، بات “فيسبوك” و“تويتر” أهم مصدرين للتعبير السياسي والاجتماعي وإلغاء الحواجز المادية والمكانية الفاصلة بين الرجال والنساء. فـ50% من السعوديين يستخدمون الإنترنت، وهناك نحو 6 ملايين مستخدم للفيسبوك في السعودية، و400 ألف حساب على تويتر.

لن يؤدى فيسبوك وتويتر فقط إلى إذكاء الحس النقدي لدى السعوديين ومنحهم مساحة تنفيس عن الآراء والأفكار، بل بات أيضا وسيلة “حشد” و“تنسيق” خاصة للأصوات المعارضة. فمثلا عندما أرادت مجموعات من النساء السعوديات تنظيم مظاهرة لدعم حقهن في القيادة، استخدمن تويتر وفيسبوك لجمع مئات السيدات كما حدث في حملة مارس 2011. وكما حدث في مظاهرات جامعة (أبها) 2012 حيث تظاهرت مئات الطالبات، احتجاجا على تراكم القمامة في الجامعة. أو حملة “أين خالد” التي أطلقت على تويتر وفيسبوك بعد اعتقال الشاب خالد الجهني الذي خرج للتظاهر في 11 مارس 2011، واعتقلته السلطات. أو حملة “الراتب لا يكفي” التي دشنها الآلاف على وسائل التواصل الاجتماعي، احتجاجا على ضعف الرواتب وارتفاع الأسعار. أو حملة “حاكميني يا سعودية” التي دشنها الآلاف، دفاعا عن حرية الرأي والتعبير.

فى قلب هذه الديناميكية المجتمعية والتحولات الاقتصادية، كيف تستجيب قوى المعارضة له وما هو خطابها الإصلاحي ووزنها؟.

أولا: التيار الليبرالي الاجتماعي: التكنوقراط

إن وصف ليبرالي له خصوصية شديدة في الحالة السعودية، فليس هناك تيار ليبرالي موحد وواسع بالمعني المنظم للكلمة. والليبرالية الاجتماعية في السعودية هى تيار يضم أطيافا واسعة من الفئات الاجتماعية التي سافرت وتعلمت في الخارج وجاءت بأفكار إصلاحية على كافة الأصعدة الاقتصادية والإدارية والتخطيطية.

فهولاء “العائدون من الخارج” باتوا تدريجيا قوة مؤثرة في الداخل السعودي بسبب عددهم الكبير. ففي الولايات المتحدة الأمريكية وحدها يوجد أكثر من 100 ألف طالب سعودي يدرسون في الجامعات حسب إحصاءات عام 2014. إضافة إلى عشرات الآلاف في أوروبا.

الليبراليون الاجتماعيون غير معنيين بالإصلاح السياسي، ولا يعملون على إحداث تغييرات في طبيعة النظام الحاكم، ولا يسعون لتشكيل نظام ديمقراطي على النمط الغربي يتضمن إجراء انتخابات دورية، وتداول سلطة، وصياغة دستور وضعي.(3)

وهذا الطيف يشمل شرائح من الشباب والنساء والتجار والمثقفين والتكنوقراط والبيروقراطية السعودية في جهاز الدولة يعملون في وزارات تستلزم مستويات معينة من التعليم في الخارج، والسفر، وتعلم لغة ثانية.

وهؤلاء يعملون في شركات مثل شركة أرامكو للبترول، وسابك، ثاني أكبر شركة للبتروكيمياويات في العالم، ومعادن أهم شركات التعدين في المملكة، وشركة الاتصالات السعودية، ووزارات مثل الاقتصاد والتخطيط والاتصالات والمالية والخارجية، وقطاع البنوك.

الأجندة الليبرالية لهؤلاء تظهر في مطالبتهم بمحاربة الفساد، وتشديد الرقابة والمحاسبة، والإصلاح الإداري، وتنويع مصادر الاقتصاد السعودي، بحيث لا يعتمد كليا على عوائد النفط، وتوسيع هامش الحريات الاجتماعية والشخصية، وتعزيز تعليم المرأة ومشاركتها في سوق العمل.

وينبغي تأكيد أن الكثير من الليبراليين الاجتماعيين في السعودية لا يتحركون من منطلق تنويري إصلاحي مساواتي عندما يدافعون عن إدماج النساء في سوق العمل، بل من منطلق محافظ براجماتي منفعي. فالاقتصاد السعودي كي يواصل النمو يجب أن يسمح بدخول النساء سوق العمل لزيادة الإنتاجية. كما أن الإصلاح الإداري والمؤسساتي، ومحاربة الفساد، وضمان الشفافية تعني في التحليل النهائي مستويات تنافسية أعلى للاقتصاد السعودي، وهذا هو هدفهم الأساسي.

وفي دراسة قامت بها كارول ميرفي على عينة من السعوديين، بعضهم صنف نفسه على أنه ليبرالي اجتماعي، أظهرت الإجابات التي أعطوها أنهم محافظون سياسيا ودينيا. فالأغلبية العظمى منهم تريد الاحتفاظ بنظام ولاية الرجل على المرأة، وترفض فكرة إلغاء الفصل بين الرجال والنساء في المجال العام، كما ترفض تفكيك مؤسسة الشرطة الدينية، وترى أنه برغم تجاوزات بعض أفرادها، إلا أن دورها مطلوب اجتماعيا. ولا يستخدم أغلبية هؤلاء، وحتي الشباب وصغار السن، تعبيرات مثل “الديمقراطية” عندما يتحدثون عن التغيير، بل تعبير “إصلاحات”. (4)

وبسبب ذلك التناقض الداخلي والطبيعة المعقدة والمركبة للتيار الليبرالي الاجتماعي السعودي، يطلق جون فرانسواز سيزنيك علي هذا التيار مصطلح “الوهابيون الليبراليون”، فخطابهم السياسي والديني محافظ ولا يختلف عن السائد في قلب المؤسسة الدينية أو السياسية السعودية، إلا أن خطابهم الاجتماعي أكثر انفتاحا.(5)

ثانيا: التيار الليبرالي السياسي

على النقيض من التيار الليبرالي الاجتماعي، يقف التيار الليبرالي السياسي على أرضية واضحة لا لبس فيها فيما يتعلق بالإصلاحات السياسية، فهو يريد ملكية دستورية تضمن مشاركة الشعب في اتخاذ القرار السياسي، وانتخابات دورية، وفصل بين السلطات. وفي غياب الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني، تلعب “العريضة السياسية” و“خطاب المطالب” دور “الوسيلة” التي يستخدمها قادة ورموز التيار الليبرالي السياسى لإيصال مطالبهم للمؤسسة الحاكمة التي يتراوح رد فعلها بين التجاهل، أو الاستجابة الجزئية، أو المحاكمة والسجن والتضييق.

ومعضلة هذا التيار أنه برغم جاذبية مطالبه لشرائح واسعة بين النساء والشباب وبعض التكنوقراط وشهرة رموزه، إلا أنه محدود التأثير اجتماعيا بسبب الطبيعة المحافظة للمجتمع السعودي من ناحية، والحملات ضده من المؤسسة الدينية والسلطات من ناحية أخرى.

ويمكن تلخيص الأدبيات الخاصة بالتيار الليبرالي السياسي في ثلاث موجات من “البيانات الإصلاحية”، جاءت ردا على أزمة دولية -إقليمية لها تداعيات على الوضع الداخلي السعودي.

-الموجة الأولي يمثلها “العريضة المدنية” و“خطاب المطالب” عامي 1990 و1991، وكانت ردا على غزو العراق للكويت وحرب الخليج الثانية.

-الموجة الثانية يمثلها عرائض “رؤية لحاضر الوطن ومستقبله”، و“شركاء في الوطن”، و“دفاعا عن الوطن”، و“نداء إلى القيادة والشعب: الإصلاح الدستوري أولا” و“خطاب رؤية لاستقلال القضاء”، و“معا على طريق الإصلاح”، وكلها صدرت بين 2003 و2004 ردا على هجمات 11 سبتمبر 2001، وهجمات الرياض الإرهابية في مايو 2003 وتأثيراتها على الوضع الداخلي السعودي وصورة المملكة دوليا.

-الموجة الثالثة يمثلها عرائض “نداء من مثقفين سعوديين إلى القيادة السياسية: إعلان وطني للإصلاح”، و“دولة الحقوق والمؤسسات” و“دعوة للإصلاح” و“رسالة شباب 23 فبراير إلى الملك” عام 2011، ثم “بيان الشباب السعودي بخصوص ضمان الحريات وأدب الاختلاف” و“مبادرة القيادة للمرأة السعودية: خطاب الشعب لخادم الحرمين الشريفين” عام 2012، وجاءت الموجة الثالثة ردا على التحدي الذي شكلته ثورات الربيع العربي للداخل السعودي. 

فبعد حرب الخليج الثانية 1990- 1991 والمخاوف التي ولدتها فيما يتعلق بوضع المملكة ومستقبلها، اجتمعت مجموعة من الوزراء الإصلاحيين السابقين والتكنوقراط مع شخصيات حكومية للإطلاع على أسباب قرار الملك الاستعانة بقوات أمريكية، وكان اجتماعا مشحونا طالب فيه الوزراء السابقين والتكنوقراط بإصلاحات داخلية فورية، ثم أصدروا “العريضة المدنية” التي وقعها 43 شخصا من التكنوقراط والليبراليين والإصلاحيين. وكانت أهم بنود العريضة تنظيم الفتوى، واستقلال القضاء، وإعادة العمل بالمجالس البلدية، وضمان الحرية الإعلامية، وتطوير جذري وشامل للتعليم، وإصلاح هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتمكين المرأة في الحياة العامة، بالإضافة إلى وضع نظام أساسي للحكم، ونظام لمجلس للشورى ونظام للمقاطعات. وقد استجاب الملك فهد – آنذاك- لبعض هذه المطالب.(6) 

أما الموجة الثانية من العرائض، والتي جاءت بعد 11 سبتمبر 2001، فكانت مطالبها أكثر تبلورا ووضوحا، إذ حمَّلت النظام السعودي ومؤسساته التعليمية والدينية -ضمنا- المسؤولية عن خروج تيار جهادي دولي عنيف يهدد العالم والمملكة نفسها، مشيرين إلى أن ضعف الإصلاحات داخل السعودية واستمالة التيارات الدينية المتشددة، ومعاداة التيار الليبرالي هى أحد أسباب الصورة الدولية السلبية عن السعودية. وأهم عرائض الإصلاح في هذه الفترة كان “خطاب رؤية لحاضر الوطن ومستقبله” في يناير 2003. وكان أبرز مطالبه تشكيل مجلس شورى بالانتخاب المباشر من جميع المواطنين لكي يتمكن من مزاولة المهام التشريعية والرقابية تجاه السلطات الأخرى. وتشكيل مجالس المناطق بالانتخاب المباشر لتتمكن من إدارة الشؤون المحلية، وتأكيد مبدأ استقلال السلطة القضائية، وإعلان ملكي يكفل ممارسة الحقوق العامة للمواطنين، لاسيما في مجال حرية الرأي والتعبير والتجمع، وحق الانتخاب والمشاركة وسائر حقوق الإنسان، وإعلان مشروعية قيام مؤسسات المجتمع المدني كالنوادي والجمعيات والنقابات.

تلى ذلك “خطاب نداء إلى القيادة والشعب معاً: الإصلاح الدستوري أولا”، في ديسمبر 2003. وهى عريضة سياسية وقعها 116 إصلاحيا تطالب بانتقال السعودية لملكية دستورية. احتوت خطة تهدف إلى المساواة في الحقوق ومشاركة جميع السعوديين في العملية السياسية خلال مدة لا تزيد على ثلاث سنوات. وبعد صدور العريضة اعتقل الكثير من الموقعين عليها وحكم عليهم بالسجن وتطورت القضية لتشغل الرأي العام فيما عرف بـ“قضية الإصلاحيين الثلاثة”. (7)

أما الموجة الثالثة من العرائض الإصلاحية والتي جاءت في أعقاب الربيع العربي، فمن أهم نماذجها عريضة “نحو دولة الحقوق والمؤسسات”، ومطالبها الإصلاحية تتمحور حول أن يكون مجلس الشورى منتخباً بكامل أعضائه، وأن تكون له الصلاحية الكاملة في سن الأنظمة والرقابة على الجهات التنفيذية بما في ذلك الرقابة على المال العام. وحق مساءلة رئيس الوزراء ووزرائه. وفصل رئاسة الوزراء عن الملك على أن يحظى رئيس مجلس الوزراء ووزارته بتزكية الملك وبثقة مجلس الشورى.

وما ميز هذه العريضة أن عددا من كبار الدعاة ورجال الدين- بعضهم محسوب على تيار الصحوة – وقعوا عليها جنبا إلى جنب مع رموز التيار الإصلاحي والليبرالي الدستوري. 

لا يمكن القول إن البيانات والعرائض الإصلاحية تشكل “نصا سياسيا شاملا مترابطا”، فهى تتنوع من حيث دوافعها ومطالبها والظرف السياسي -الاجتماعي الذي خرجت منه. لكن هذه الموجات الثلاث من العرائض الإصلاحية تجمعها خطوط عريضة واضحة تعكس رؤية وفلسفة الموقعين عليها والداعمين لها.

فالتيار الليبرالي السياسي يرى أنه لا تعارض بين الشريعة الإسلامية ودستور وضعي. كما لا يرى تعارضا بين انتخابات دورية وفصل السلطات من جهة، وبين استمرار العائلة الحاكمة على رأس السلطة من جهة أخرى. ففي كتاباتهم العديدة، يشدد رموز التيار الإصلاحي السياسي في السعودية على ضرورة وجود العائلة الحاكمة كضمان للاستقرار ووحدة البلد. بعبارة أخرى، لا يريد قادة التيار الإصلاحي السياسي إسقاط النظام، بل استمراره من خلال ملكية دستورية على غرار المغرب، والأردن، والكويت.

ويلخص متروك الفالح، أحد الإصلاحيين الذين وقعوا على عريضة “الإصلاح الدستوري أولا” عام 2003، في كتابه “الإصلاح الدستوري في السعودية: القضايا والأسئلة الأساسية. الملكية الدستورية: إقصاء أم إعادة تأسيس”- يلخص الأهداف الأساسية للحركة الليبرالية السعودية بتشكيل هيئة وطنية مستقلة من أهل الرأي والخبرة والعلم في الفقه الدستوري وأهل الشرع لكي يعدوا مسودة دستور لعرضه على الشعب للتصويت المباشر عليه “لكى تشكل عقداً اجتماعياً لعلاقة قانونية ملزمة بين المجتمع والسلطة تتحدد بها الحقوق والواجبات وآليات الرقابة والمحاسبة على السلطات”. (8)

لا يشكل الليبراليون في السعودية -كما سبقت- الإشارة – طبقة سياسية- اجتماعية منسجمة في الرؤية والمصالح، ولا يعملون ككتلة واحدة، وبالتالي تأثيرهم محدود. وفي غياب الظهير الشعبي القوي، واعتماد الإصلاحيين على مرونة المؤسسة الحاكمة، تحولت مطالب وخطابات الإصلاح إلى “خطابات استجدائية” للسلطات لا قوة جماهيرية خلفها. (9)

وبسبب غياب مراكز قوة لهم على الأرض، يعتقد الكثيرون أن رهان التيار الليبرالي في السعودية هو رهان على الزمن. فالتحولات الاقتصادية والاجتماعية تؤدي إلي تحولات تدريجية يمكن أن تضعف من تأثير المؤسسة الدينية الوهابية وتقوي بالمقابل من التيارين الليبرالي الاجتماعي والليبرالى السياسي. (10)

لكن مع ذلك لا يمكن التقليل من تأثير التيار الليبرالي السياسي. فالبيانات والعرائض السياسية نجحت في تكوين وعي مجتمعي بقضايا الإصلاح وأطلعت المواطن السعودي على مفاهيم ومصطلحات، مثل الإصلاح الدستوري، والمشاركة الشعبية، والملكية الدستورية، والمال العام، والمواطنة، والفصل بين السلطات. كما أن عرائض التيار الليبرالي كشفت أيضا عن بطء التغيير والاستجابة للإصلاح. فالبيانات الأولى – مثلا- قدمت قائمة مطالب لا تمس جوهر الحكم أو مكانة المؤسسة الحاكمة، والكثير منها كان سهل التنفيذ، مثل إقرار نظام الجمعيات الأهلية. لكن البيانات الإصلاحية اللاحقة كررت المطالب نفسها، وأضافت إليها أزمات جديدة مثل البطالة، والمعتقلين السياسيين، والممنوعين من السفر، والفقر، وأزمة السكن.(11)

ثالثا: تيار الصحوة

يتكون تيار الصحوة من عشرات الآلاف من ذلك الجيل السعودي الذي تربي وتشرب في المدارس السعودية في الخمسينيات والستينيات بأفكار محمد قطب (شقيق سيد قطب)، الذي سجن في مصر في الستينيات وأفرج عنه الرئيس الراحل محمد أنور السادات عام 1971 ليغادر إلى السعودية ويعمل في جامعة أم القرى في مكة لمدة 30 عاما بنى خلالها تأثيرا وأنصارا، إضافة إلى السيد سابق أحد أعلام الفقه الإسلامي، ومحمد الغزالي، وسعيد حوي الأب الروحي لإخوان سوريا، وعبد الفتاح أبو غدة، ومحمد سرور زين العابدين وكلاهما من سوريا ولعبا دورا كبيرا في تبلور تيار الصحوة.

فقد استقر هؤلاء في السعودية ضمن الآلاف من قيادات وعناصر تيار الإخوان المسلمين من مصر وسوريا والعراق خلال الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، هربا من المد القومي -البعثي في بلادهم. وتدريجيا اندمج هؤلاء وسيطروا على المؤسسات التعليمية من المدارس وحتى الجامعات والمعاهد والمؤسسات الدينية، حيث درسوا كل شيء بخلاف شؤون العقيدة التي ظلت حكرا بيد رجال الدين ممن ينتمون للمؤسسة الوهابية. (12)

هؤلاء لم يكونوا مجرد دعاة دينيين، بل كانوا نشطاء سياسيين يريدون تغيير الواقع السياسي في المنطقة، وإقامة نظام إسلامي، وتغيير طبيعة العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب. ومن رحم أفكارهم ولد تيار الصحوة السعودي برموزه المعروفة.

تمكن تيار الصحوة من الانتشار وتكوين أرضية في السبعينيات والثمانينيات عبر “نظام اعتقاد” أهم أركانه الشك العميق في الولايات المتحدة وأهدافها في المنطقة، ورفض التحالف معها على أي مستوى بسبب دعم واشنطن المطلق لإسرائيل وحصارها الاقتصادي على الشعب العراقى مطلع التسعينيات.

رفض قادة ورموز تيار الصحوة أيضا فكرة الفصل بين الديني والسياسي في المملكة بموجب العقد المؤسس بين محمد بن عبد الوهاب ومحمد بن سعود منذ منتصف القرن الثامن عشر. حيث دعا قادة الصحوة لرقابة رجال الدين في السعودية على كل قرارات العائلة المالكة والحكومة، سواء السياسة الداخلية أو الخارجية أو الاقتصادية أو العسكرية أو التجارية أو قوانين الأحوال الشخصية، مؤكدين أنه يجب أن تخضع لمبادئ الشريعة.

تيار الصحوة، الذي يمكن وصفه بـ“الإسلاموي القومي السعودي” بهذا المعنى هو صاحب مشروع سياسي – ديني يقف على النقيض من الأيديولوجية الوهابية التي وإن كانت محافظة دينيا واجتماعيا، إلا إنها ليست صاحبة مشروع سياسي.

جاء اختبار الاختلافات الهيكلية بين المؤسسة الوهابية وتيار الصحوة مطلع التسعينيات أو ما يعرف سعوديا بانتفاضة الصحوة على خلفية تباطؤ الاقتصاد السعودي، وارتفاع معدلات البطالة، وعجز في الميزانية فاقمه تكلفة حرب الخليج الثانية واستقدام قوات أمريكية إلى السعودية لحمايتها، وهو ما عزز السخط وسط قطاعات واسعة من السعوديين. (13)

من ناحيتها، رأت الصحوة بصفة خاصة أن استقدام قوات أمريكية على الأرض السعودية مخالفة للشرع، وقدمت رؤية سياسية تتبع فيها تطور المخططات الغربية والأمريكية لاحتلال الخليج منذ حرب أكتوبر عام 1973. وحاجج أحد أهم رموزها وهو سفر الحوالي في كتاب له بعنوان “وعد كيسنجر والأهداف الأمريكية بالخليج”، أن الولايات المتحدة كانت تخطط مسبقا لحرب الخليج الثانية وسهلت لصدام فكرة غزو الكويت من أجل أن تجد مبررا لإرسال قوات للجزيرة العربية. (14)

ومع دعم المؤسسة الوهابية لاستقبال القوات الأمريكية وإصدار فتوى تبيح هذا شرعا، بات وجود القوات الأمريكية وتبرير ذلك شرعا هما النقطة الملتهبة بين النظام وتيار الصحوة الذي أصدر “خطاب المطالب”، وهو خطاب وجه في مايو 1991 إلى الملك آنذاك فهد بن عبد العزيز وقع عليه مجموعة من علماء الدين السعوديين بلغ عددهم 400، طالبوا فيه بإنشاء مجلس للشورى، وتحقيق المساواة بين المواطنين، وعدالة توزيع المال العام، وبناء جيش قوي متكامل، وسياسة خارجية بعيدة عن التحالفات المخالفة للشرع، في إشارة إلى الولايات المتحدة.

ثم أصدروا بعد ذلك “مذكرة النصيحة” تضمنت مطالب أكثر تفصيلا، من بينها استقلال علماء الدين، وإصلاح القضاء، وتغيير السياسة الخارجية للدولة، وإنشاء مجلس شورى، وعرض اللوائح والأنظمة السياسية والاقتصادية والإدارية على أحكام الشريعة. وقد لبت المؤسسة الحاكمة بعض مطالب “مذكرة النصيحة” كإعادة هيكلة نظام مجلس الشورى بأمر من الملك فهد عام 1992.

لكن العلاقة مع تيار الصحوة كانت قد تضررت بشدة. وبحلول 1994 اعتقلت السلطات أغلب رموز وقادة الصحوة، وبدأ التضييق على أنشطتهم وأفكارهم، مما أدى لاندلاع مظاهرات في عدة مناطق في السعودية.

لكن الاعتقالات والتضييق وتهديد المكاسب المادية، أدت إلى صمت القيادات الوسطى لتيار الصحوة، التي تعمل في المؤسسات التعليمية للدولة وتعتمد على رضاء السلطات عنها. فعلى عكس التيارات والحركات الإسلامية الأخرى في المنطقة التي انتشرت “ضد” و“على هامش” الدولة، فإن تيار الصحوة خرج وتربي وانتشر “من قلب الدولة” ومؤسساتها، وتدريجيا توقفت الحركة الاعتراضية للصحوة.

ورغم تراجع دورها السياسي في السنوات الأخيرة، يظل لتيار الصحوة نفوذ قوي، يظهر في الانتخابات البلدية. ومع ثورات الربيع العربي اتجهت بعض الأعين إلى الصحوة على أساس أنها يمكن أن تكون ضمن القوى التي تلعب دورا في التغيير والإصلاح في المملكة. وما عزز آمال البعض في دعم محتمل من جيل الصحوة هو عريضة صدرت في فبراير 2011، بعنوان “نحو دولة الحقوق والمؤسسات”، وقعها نحو 25 عضوا في الصحوة، إضافة إلى شخصيات أخرى من التيار الليبرالي الدستوري، دعوا فيها إلى تحولات إصلاحية، وفصل بين السلطات، وشفافية، وإطلاق سراح المعتقلين، وإن صيغت بعض المطالب بلغة مالت للمحافظة مثل “حرية مسؤولة للرأي والتعبير”.

لكن في الوقت نفسه، رفض قادة الصحوة الدعوة للتظاهرات العامة، يوم 11 مارس 2011، وقالوا إن المظاهرات من أجل التغيير السياسي “حرام”.

يقول البعض إنه كان يمكن للنظام السعودي تفكيك الصحوة لو أراد، لكنه فضل بقاءها. فالصحوة تلعب دور هام داخل النظام، فهي تحتوي الحركات الإسلامية والناشطين الإسلاميين وتسيطر عليهم وعلى سقف مطالبهم. يتم هذا كله تحت أعين النظام السعودي الذي يمتلك كل مفاتيح التحكم في الصحوة ويستطيع أن يستخدمها كمساحة محكومة للتعبير عن الاحتجاج السياسي. (15)

رابعا: التيارات النسوية

ليس هناك قانون في السعودية يمنع المرأة من قيادة السيارة، ومع ذلك لا تستطيع النساء القيادة، إلا في المدن المسورة التي يعيش فيها نسبة كبيرة من الأجانب، خاصة في شرق السعودية، حيث صناعة النفط، وذلك بسبب الرفض الاجتماعي للخطوة. يمكن القول إذاً إن معركة المرأة في السعودية أصعب من باقي معارك التيارات الليبرالية الاجتماعية وتيار الإصلاح الدستوري. فمعركة المرأة السعودية ليست مع النظام تحديدا، بل مع المجتمع كافة.

لكن حتى المجتمع المحافظ يتغير ولو ببطء. فالنساء اليوم يشكلن 16% من القوة العاملة في السعودية. كما أن 58% من خريجي الجامعات السعودية من النساء. و25% من مؤسسات القطاع الخاص تمتلكها أو تديرها نساء أيضاً. وفي أكتوبر 2015 أقر مجلسالشوري السعودي في قراءة أولية مشروع قانون جديد يمنح المرأة المطلقة أو الأرملة حق الحصول على بطاقة عائلية مستقلة، ومنحها وثيقة رسمية تثبت صلتها بأولادها، وحماية المحاضر الرسمية من التزوير في الأحوال الشخصية، وحق استخراج كل الأوراق اللازمة لأبنائها دون موافقة طليقها، كما ينص القانون الحالي. وبعد قرار تعيين 30 سيدة في مجلس الشوري، تم السماح للنساء بالترشح والتصويت في الانتخابات البلدية، وخفض سن التصويت من 21 عاما إلي 18 عاما.

ووفقا للمؤشر العالمي للفجوة بين الجنسين الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2015، فإن المؤشرات الخاصة بالمرأة السعودية كانت أفضل من مصر، وسوريا، وإيران، والمغرب، وسلطنة عمان، ولبنان، والأردن، واليمن فيما يتعلق بالمساواة بين الجنسين في التعليم والثروة.

من المبكر جدا الحكم على تأثيرات مشاركة المرأة في الانتخابات البلدية ترشحا وتصويتا. فتغييرات من هذا النوع تأخذ عقودا طويلة حتى تتبلور خصوصا في مجتمع محافظ مثل السعودية.

لكن التناقض بين السماح للمرأة بالترشح والتصويت، وفي نفس الوقت منعها من القيادة أو السفر أو العمل أو التعلم بدون إذن ولي الأمر، جعل الكثيرين يرون قرار المشاركة السياسية استجابة لضغوط خارجية على المملكة، أكثر مما هو قرار سياسي- مجتمعي بأهمية التعامل مع المرأة كمواطن كامل الأهلية.

ففي ترتيبات الأولوية لدى السعوديات، منحهن حق القيادة يعد أكثر أهمية ودلالة بكثير من حق الترشح والتصويت. ففي النهاية، تصويت والمرأة وترشحها لن يؤديان فورا إلى أي تغييرات ملموسة في بنية النظام، بينما قرار القيادة سيحدث ثورة حقيقة في المجتمع السعودي. فمسألة القيادة، تتعلق بقدرة المرأة على الحركة والانتقال من مكان إلى مكان بدون وصي أو رقيب. ومنع المرأة من القيادة هو تحكم في جسدها وقدرتها على الانتقال وقتما وكيفما تشاء، بحيث تتحول إلى شخص تابع – مراقب طوال الوقت لمن يتولى القيادة، سواء سائق أجنبي أو زوج أو أبن أو شقيق.

ويرى البعض أن النظام السعودي، بتركيزه على الحق السياسي للمرأة، دون باقي حقوقها الاقتصادية والاجتماعية، يستخدم القضية من أجل تعزيز شرعية سياسية ليس أكثر، وأنه بذلك ينضم إلى قائمة طويلة من الأنظمة التي تبنت قضية المرأة واعتبروا نهضتها جزءا من مشروعهم السياسي. و“نذكِّر هنا بأتاتورك وتسلقه على ظهر قضية المرأة، إلى شاه إيران الذي هو أيضا تبنى المرأة، مرورا بطغاة العرب في القرن العشرين البائدين والحاليين وكلهم وجدوا في المرأة قضية تطرح كجزء من مشروع سياسي أكبر من المرأة وأهم منها، ألا وهو أن شرعية هؤلاء مبنية على القمع وتهميش المجتمع بنسائه ورجاله”. (16)

فمن خلال قضية المرأة يستطيع النظام السعودي أن يجني الكثير بثمن محدود، خاصة على الصعيد الدولي، فهو يعطي مساحة للتنفس والرد على الانتقادات الدولية بخصوص حقوق النساء في السعودية. كما سيستفيد النظام السعودي من إقامة “علاقة زبونية” مع شرائح من النساء المستفيدات من المشاركة السياسية، إذ سيصبحن مدافعات دائمات عنه. ويتم نزع قضية المرأة من يد قوى المعارضة الاجتماعية والسياسية الأكثر انشغالا بها. فالخطوة كما يرى البعض تستهدف تدجين حراك المرأة بعد أن خرجت في تظاهرات من الفضاء الإلكتروني إلى الشارع منذ 2011. هذا الحراك يقلق النظام، ويدفعه لاستباق الأمور “لاستقطاب الحراك النسائي تحت مظلته”. (17)

لكن في المقابل، هناك من يرى أن منح النساء حق المشاركة السياسية لم يكن إلا استجابة لتغييرات على الأرض. فالنساء اليوم يحملن قضية المعتقلين السياسيين، ويخرجن في مسيرات خاصة في المنطقة الشرقية، مطالبات بإطلاق سراح ذويهن. كما يرفعن صوتهن في قضايا العنف ضد المرأة والفقر والبطالة وتدهور البنية التحتية، وممارسات الشرطة الدينية.

ديناميكية المجتمع السعودي

إن المجتمع السعودي ديناميكي، وهو في حالة تحول وتغير مستمر بفعل عوامل داخلية وخارجية. وربما لا يمكن ملاحظة تأثير هذه التحولات على المستوى الكلي، لكن يمكن رؤيتها على المستويين المحلي والفئوي.

فمثلا، انطلقت في السعودية أول محطة تليفزيونية وإذاعية مختلطة، وهى “ميكس”، حيث تعمل النساء والرجال معا بدون فصل. وبات برنامج “على الطاير”، الذي يبث على يوتيوب، والمتحرر من القيود التقليدية والمنتقد للكثير من الظواهر في المجتمع والحكومة، الأكثر انتشارا وشعبية وسط السعوديين. وفي بريدة في القصيم، معقل الفكر الأصولي، والتي خرج منها الكثير من الدعاة المحافظين، تأسست جمعية للنساء معنية بحقوق النساء، وتعطي قروضا لإقامة مشروعات صغيرة وتقدم نصائح ومساعدات قانونية.

وبعد أربعة عقود على إرسال مئات الآلاف من السعوديين للدراسة بالخارج، بات تأثيرهم على الانفتاح داخل المجتمع السعودي واضحاً للعيان. فهناك أندية خاصة على شاطئ البحر الأحمر يستطيع فيها السعوديون ارتداء الملابس الغربية بحرية، والتصرف بدون خوف من الشرطة الدينية.

وتنتشر المجتمعات المسورة المرتبطة بصناعة النفط مثل الدمام والظهران التي تعتبر المركز الإداري لشركة أرامكو، ورأس تنورة في شرق السعودية القريبة من الدمام والتي تحتضن أحد أكبر مصافي النفط في العالم، وبقيق في المنطقة الشرقية التي بنتها شركة أرامكو، والعضيلية وغيرها. ففي هذه المجتمعات تجد فضاءات من الحرية فى الملبس والاختلاط وقيادة المرأة للسيارة ليست موجودة في مناطق أخرى.

تتم كل هذه الممارسات تحت عين النظام، لكن بدون تدخل منه. هذا التناقض كثيرا ما يصور على أنه “ازدواجية” سعودية. لكن هناك تحليلات مختلفة لهذه الحريات التي تمارس في الفضاءات المغلقة. فأسعد الشملان، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الرياض، يقول مثلا إن هذه “استراتيجية متعمدة” من النظام لتخفيف الضغط الاجتماعي على الشرائح الأكثر تحررا، وذلك بمنحهم “حق الخروج” من النظام الاجتماعي المحافظ، والحياة وفق شروط أكثر قبولا بالنسبة لهم. ويضيف الأشمل أن هذه الاستراتيجية ساهمت في نزع فتيل الكثير من الأزمات. لكن، من ناحية أخرى، أخذت الزخم من المطالب الإصلاحية الأكثر جدية والمتعلقة بالإصلاح الدستوري والفصل بين السلطات والشفافية والمساواة بين الرجال والنساء.(18)

لكن لا يمكن القول إن معضلة الإصلاح في السعودية تقع على عاتق المؤسسة الحاكمة وحدها. فالسعودية مجتمع محافظ إجمالا، وفئات واسعة منه أكثر محافظة حتى من المؤسسة الحاكمة. وربما أحد الأدوار التي تلعبها المؤسسة الحاكمة بكفاءة هى لعب دور الوسيط بين القوى المحافظة التي تريد إبقاء كل شيء كما هو، والقوى الإصلاحية والليبرالية التي تريد إصلاحات جذرية. (19)

وفي استطلاع للرأي العام أجرى 2012عام على عينة من الشباب من 12 دولة عربية، قال 55% من الشباب السعودي، إن أكبر عقبة تواجه المنطقة هى “الاحتجاجات الاجتماعية”، مقابل 37% فقط اعتبروا أن “غياب الديمقراطية” هو أكبر عقبة أمام المنطقة. (20)

فغالبية السعوديين لا يريدون تغييرا سريعا أو مفاجئا أو غير مدروس أو بدون أن يكون تحت إشراف المؤسسة الحاكمة. فالنزعة المحافظة لا تزال هى السائدة. وما يريده السعوديون أكثر من أي شيء آخر- هو الاستقرار وسط محيط عربي شديد التقلب، والتحرك بحذر لإجراء إصلاحات اقتصادية وإدارية أولا، ثم سياسية لاحقا بدون أن يعني هذا تغيير النظام. (21) فما دام النظام السعودي وفر الاستقرار والأمن ومستويات معيشة مقبولة، فإن السعوديين سيفضلون التحرك ببطء في مسار الإصلاحات.

لكن السؤال هو ماذا لو تأثرت القدرة على توفير الأمن أو الاستقرار، أو مستويات معيشة مقبولة؟ فالمشكلة لدى السعودية اليوم ليست متى ينضب إنتاج النفط، إنما متى يتقلص الطلب العالمي عليه، وتأثير ذلك على حصة السعودية في سوق النفط بسبب التوجه العالمي المتزايد نحو مصادر بديلة للطاقة. (22)

فالنظام الحاكم ليس نظاما أمنيا أو عسكريا، بل نظام ريعي تقوم مصادر شرعيته على عمودين. الأول: السلطة الدينية، والثاني: المنح والعطايا. إن السيناريو الأسوأ للنظام هو أن تنضب المنح والعطايا ويجد نفسه مضطرا لخيارات أخرى.

————————

المصادر

حول المزيد عن الدور السياسي والثقافي والاجتماعي الذي لعبه النفط في تكوين شخصية الدولة السعودية وتياراتها السياسية انظر:

1-Haykel, Bernard, Mar 2015, ’’Oil in Saudi Arabian Culture and Politics: From Tribal Poets to Al-Qaeda’s Ideologues’’, Chapter 7, ’’Saudi Arabiain Transition: Insights on Social, Political, Economic and Religious Change’’, Princeton University Press. Also, Al-Rasheed, Madawi (Author). 2010. A History of Saudi Arabia. Cambridge University Press; 2 edition.

2-الفالح، متروك (مؤلف) 2004، “الإصلاح الدستوري في السعودية: القضايا والأسئلة الأساسية”، الناشر المؤسسة العربية الأوروبية للنشر، باريس، اللجنة العربية لحقوق الإنسان، والأهالي للنشر والتوزيع.

3- Elliott House, Karen, (author) June 2013, ’’On Saudi Arabia: Its People, Past, Religion, Fault Lines—and Future’’, Vintage.

4- Murphy,Caryle, (author), Jan 2013.’’ A Kingdom’s Future: Saudi Arabia Through the Eyes of Its Twenty somethings’’, Woodrow Wilson International Center for Scholars.

5- Seznec, Jean Francois, (author), 2002, ’’Stirrings in Saudi Arabia’’, Journal of Democracy, Vol. 13, No, 4.

6- Kéchichian, Joseph A. (author). Nov 2012. Legal and Political Reforms in Saudi Arabia.Routledge.

7-بيان “السعودية: محاكمة اثنين من مؤسسة تعني بحقوق الإنسان”، منظمة العفو الدولية، 5 سبتمبر 2012.

8- لتفاصيل إضافية لرؤية التيار الإصلاحي الدستوري انظر:الفالح، متروك، 2004.

9- الدميني، على (مؤلف)، 2004،“زمن للسجن…أزمنة للحرية”، دار الكنوز، بيروت.

10- Seznec, Jean Francois, 2002.

11- انظر المعالجة النقدية للخطاب الإصلاحي السعودي: القويفلي، إيمان، 23 فبراير 2013، “نقد التجربة الإصلاحية: البيانات الإصلاحية في السعودية”، موقع المقال الإلكتروني.

12- Lacroix, Stéphane, Apr 2011, ’’Awakening Islam: The Politics of Religious Dissent in Contemporary Saudi Arabia’’. Harvard University Press.

13- Lacroix, Stéphane, 2011.

14- الحوالي، سفر. (مؤلف) 1992: كشف الغمة عن علماء الأمة: وعد كيسنجر والأهداف الأمريكية في الخليج، دار منابر الفكر.

15- Lacroix, Stéphane, 2011.

16-الرشيد، مضاوي، الحكم التسلطي والمرأة علاقة عشق قديمة، صحيفة القدس العربي، 2 أكتوبر 2011.

17-المصدر السابق

18- Eakin, Hugh. Will Saudi Arabia Ever Change? 2013, Jan 10, 2013Issue, The new york review of books.

19- Haykel, Bernard. Hegghammer, Thomas and and Lacroix Stéphane. (Editors), Mar 2015. Saudi Arabia in Transition: Insights on Social, Political, Economic and Religious Change. Princeton University Press.

20- ’’After the Spring: Arab Youth Survey’’, 2012, ASDA’A Burson-Marsteller, Dubai.

21- Elliott House, Karen, June 2013.

22- Lippman,Thomas,(author), Mar 2012, ’’Saudi Arabia on the Edge: The Uncertain Future of an American Ally’’. Potemac Books.

عن مجلة السياسة الدولية

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق