«يوترن» عن المثليين في السعوديّة: «الخوازيق» هي الحلّ / عمّار ومحمود رمضان

«يعتقد البعض أنّ روّاد الإعلام الجديد مستهترون وأنّ الإعلام الجديد إعلام قائم على الكوميديا الساخرة واللجوء إلى المواضيع الجريئة بسبب حرّيّة الطرح، وأنّ هدفهم الشهرة عن طريق تلك البرامج. وعليه قرّرنا العمل لإثبات العكس…». هكذا يفتتح مقدّما قناة يوتيوب «الفئة الفالّة» عمّار ومحمود رمضان حلقة عن مرض الإيدز في تشرين الثاني من العام 2011، يحثّان فيها الجمهور السعوديّ على تقبّل المصابين بمرض الإيدز، ويدعوان لدمجهم في المجتمع، وتقديم الدعم الكامل لمحاربة المرض والأفكار الخاطئة المحيطة به.

بعد مرور أكثر من أربع سنوات على إطلاق قناتهما التي تنتجها شركة «يوترن» ــ وتحصد أكثر من 500 ألف مشترك وأكثر من 45 مليون مشاهدة لكامل حلقاتها ــ مازال ولدا العمّ رمضان ملتزميْن بتقديم محتوى ترفيهي بإطار كوميديّ «هادف» على حدّ تعبيرهما. هكذا، قرّرا حديثاً مكافحة «مرض المثليّة الجنسيّة» في حلقة مسجّلة في الأستوديو نشرتها القناة في 3 شباط الحالي بعنوان «زواج الشواذ في السعوديّة».

يستهلّ محمود دقائق الحلقة الثلاث بشكر «هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» في الرياض لأنّها «دعست أمّهم (المثليّين) دعس»، ويعرض المقطع المسرّب من أحد مستخدمي «سنابتشات» في السعوديّة الذي انتشر نهاية شهر كانون الثاني الماضي، لحفل زواج شابّين مثليين، نُشر على أنّه صوّر في جدّة، وعرف لاحقًا أنّه في الرياض. يحاول المقدّمان البحث في معنى المثليّة، ويستخدمان القالب الساخر المعتاد لبرنامجهما ليعلّقا على الحادثة وتبعاتها، ثمّ يدعوان الجمهور لفتح النقاش حولها. ولم ينسَ المذيعان أن يعرّجا على «أزمة» الزواج في المملكة وإنكار زواج ذكر من آخر في ظلّ «الفائض» في عدد الإناث في السعوديّة، على أنّ الحلّ لذلك أن يحظى الرجل بأنثيين. ولا تنتهي وقفتهما الكوميديّة الهادفة هنا، بل يخلصان إلى أنّهم (أيّ المثليين) حيوانات «يبغالهم إعدام بأبشع الطرق، إعدام بالخازوق»، كما جاء على لسان محمود. أمّا عمّار الذي يحاول تهدئة حدّة نبرة زميله، فيستنتج أنّهم «مرضى نفسيّون»، ويجب مساندتهم ومعالجتهم، وسرعان ما يتعافون، وجب أن «نخوزقهم حتّى الموت».

قد لا يخضع محتوى برامج «يوتيوب» في السعوديّة للرقابة التي تخضع لها المنصّات التقليديّة داخل المملكة أو خارج حدودها الافتراضيّة، لكن ذلك لا يعني بالضرورة حريّة مطلقة في النشر الالكترونيّ. فبعد مرور ساعات على نشر فيديو «الفئة الفالّة»، انتشر وسما «الفئة الفالة تحرض على المثليين و YoutubeStopFe2aFala(يوتيوب أوقِف الفئة الفالّة). وانطلقت حملة تدعو المستخدمين إلى حثّ «يوتيوب» على حذف المقطع لنشره «أفكارًا تحرّض على القتل». ومن المشاركين أيضًا قناة «حقوق الإنسان في السعوديّة» التي أعادت نشر الفيديو مترجمًا إلى الإنكليزيّة، «لزيادة التوعية ضدّ المقطع الذي يحرض على قتل المثليين والمتحوّلين جنسيًّا بأبشع الطرق».

استجاب «يوتيوب» لطلب المستخدمين وأزال المقطع لانتهاكه أحد بنود الإرشادات التي تنهى عن نشر محتوى يحضّ على الكراهية. وتحظر قواعد الموقع «المحتوى الذي يحرض على العنف ضد الأفراد أو الجماعات على أساس الجنس أو الأصل العرقي أو الدين أو الإعاقة أو النوع أو السن أو الجنسية أو الحالة العسكرية أو الميول الجنسية/ الهوية الجنسية أو المحتوى الهادف بالأساس إلى الحض على الكراهية على أساس أي من هذه الخصائص الأساسية». واللافت أنّ «يوتيوب» يدعو صانعي المحتوى إلى عدم محاولة «البحث عن مبرّرات للتحايل على الإرشادات»، بل يطلب «فهم هذه القواعد ومحاولة احترام الهدف الأسمى منها».

من جهتها، لم تعلّق «يوترن» رسميًّا على حذف الفيديو، بل اكتفى محمود رمضان بتغريدة يبارك فيها «لكلّ الشواذ» على خلفيّة قرار إدارة «يوتيوب» ويتعهّد أنّ «القادم أجمل بعون الله». ويأتي نشر المقطع المسيء بالتزامن مع إعلان شبكة «يوترن» أنّ عدد المشاهدات الشهريّة وصل 80 مليون مشاهدة في أكثر من 45 قناة فعالة على «يوتيوب». كما أنّ «الفئة الفالة» جاء ثالثًا من حيث الترتيب في استطلاع أجرته «يوترن» على صفحتها الرسميّة على «تويتر» عن برامج المتابعين المفضّلة.

لم يؤثّر قرار الحذف على نشاط شبكة «يوترن» أو سياسة القناة في الوعظ الاجتماعيّ في قالب ترفيهيّ، إذ أصدرت حلقة غنائيّة في 8 الشهر الحالي بعنوان «لمسة رحمة» تدعو إلى نبذ العنف الأسري. وفيما أنّ الحبّ ليس مرحّبًا به في المملكة، فالمنصّات الافتراضيّة تحتضنه وترفض محاربة المثليّة بالخوازيق.

عن جريدة السفير
 

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق