معرض الدار البيضاء للكتاب يحتفل بـ «أنفاس» والفيتوري والمرنيسي/ عبد الرحيم الخصار

يواصل المعرض الدولي للكتاب بالدار البيضاء أنشطة دورته الجديدة التي انطلقت يوم الجمعة الماضي، وكان أبرز ندواتها الأولى تلك التي خصصت لمجلة «أنفاس» بمناسبة مرور خمسين عاما على تأسيسها. حيث امتلأت قاعة عبد الهادي التازي بوجوه من عالم الثقافة والسياسة والإعلام من مختلف الأجيال.

وعرف اللقاء تقديم شهادات لكل من عبد اللطيف اللعبي ومصطفى النيسابوري ومحمد المليحي، إضافة إلى الطاهر بنجلون الذي شارك في الندوة بصفته أحد الأقلام التي كانت تكتب في المجلة، فالمؤسسون الثلاثة الذين أخرجوا هذه التجربة إلى حيز الوجود هم اللعبي والنيسابوري ومحمد خير الدين، وسيلتحق بهم ثلاثة فنانين تشكيليين هم فريد بلكاهية ومحمد شبعة ومحمد المليحي، لتكون «أنفاس» محطة ثقافية وفكرية مهمة في تاريخ المغرب الحديث، ربطت بين مفهومين أساسيين في تلك الحقبة هما «الثقافة» و «النضال» في سياق الحلم بدولة حديثة وديموقراطية تجعل من الشأن الثقافي منطلقا حقيقيا للتقدم والتحول الإيجابي.

هذا ما ركز عليه المتدخلون معتبرين أن اللقاء الاحتفائي بأنفاس هو بمثابة «لحظة مصالحة مع الذاكرة الجمعية، التي طالما ظلت حبيسة الرفوف والأدراج، وأيضا لحظة عرفان ووفاء بنضالات مثقفين آمنوا بأن الحفاظ على الذاكرة وصيانتها من الاندثار يشكل قاعدة أي تحول ثقافي، ونقطة انطلاق نحو بناء ثقافة مغربية حاملة لكل قيم الفكر المعاصر والحر».

فولكر براون
أما أبرز لقاءات يوم السبت فقد كانت مع الشاعر الألماني فولكر براون الذي حاز جائزة الأركانة في دورتها الأخيرة، حيث نظم له حفل لتسلم الجائزة أشرف عليه بيت الشعر في المغرب، وامتزج فيه الشعر بالموسيقى. وقد كشف براون عن قلقه على ما يعرفه العالم اليوم من صراعات وحروب، متوقفا في كلمته عند الوضع السوري، مشيرا إلى أن «ألمانيا لم تُدر ظهرها للاجئين، واستقبلتْ مئات الآلاف منهم، غير أن الأحداث التي عرفتها ساحة الكاتدرائية بمدينة كولن كانت منعطفا، وعسى ألا نفقد أصالة مبادئنا بسبب الصدمة».

وتعد الاركَانة إحدى الجوائز المهمة اليوم، إذ تحافظ على تقليد الاحتفاء بالشعر في وقت جنحت فيه معظم الجوائز العربية إلى الرواية، وقد فاز بها في الدورات السابقة عدد من الشعراء المعروفين كمحمد السرغيني ومحمود درويش وسعدي يوسف، والصيني بيي ضاو، والإسباني أنطونيو غامونيدا، والفرنسي إيف بونفوا، والبرتغالي نونو جوديس.

أبرز لحظات هذه الدورة ستكون من خلال لقاءات مع أسماء لها أثر في الثقافة العربية، من بينها عبد الفتاح كيليطو، عبد الكريم برشيد، صلاح بوسريف، عبد السلام بنعبد العالي، سعدي يوسف، صبحي حديدي، عبد الغني أبو العزم، محمد نور الدين أفاية، محمد برادة، خناثة بنونة، طاهر رياض، حسن نجمي، أحمد المديني، نوري الجراح، مبارك ربيع، صلاح الوديع وآخرون.

وتقتصر المشاركة من خارج العالم العربي هذه السنة على أسماء قليلة من بينها الشاعر الإيراني موسى بيدج والشاعر الفرنسي كرسيتوف مانون.

أما أهم ندوات المعرض فستناقش مواضيع راهنة مثل: الفلسفة والمدينة، الكتابة الشعرية النسائية في المغرب، السياسيون والكتابة، التعددية الثقافية في المغرب، الأدب الأمازيغي، بناء القيم لدى الناشئة، أصوات جديدة في الرواية العربية، صناعة النشر، أدب الرحلة والآخر. وفي جلسات خاصة بعنوان «ذاكرة» تستعيد الدورة الجديدة عددا من الأسماء التي غادرت عالمنا مؤخرا مثل محمد العربي المساري، عبد الهادي التازي، فاطمـة المرنيسي، مصطفى المسناوي، ومحمد الفيتوري.

عن جريدة السفير

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق