الإسلاموفوبيا ومخرجات الرَّبيع العربيّ مقابلة مع د. وليد مهدي

 -موروثا “العنصريَّة” و“الإستشراق” في أمريكا أنتجا الملامح الرَّئيسيَّة للإسلاموفوبيا، وساهما في خلق صور نمطيَّة لم تنصف عرب ومسلمي أمريكا إعلاميًّا.
-الرَّئيس الأمريكيُّ باراك أوباما يمثّل للعديد من المسلمين الحلم الَّذي لم يكتمل.
-اللّيبراليَّة الغربيَّة غير قادرة على تبنّي قضايا المسلمين بكلّ تفاصيلها والدَّور يقع على المكوّن الإسلاميّ في الولايات المتَّحدة ليمثّل نفسه، وينتج مصطلحات تتَّسم مع نظرته الخاصَّة.
-الخطاب الدّينيُّ المتطرّف يعكس مشكلتنا الحقيقيَّة في العالم العربيّ النَّاتجة عن واقع “اللاَّتسامح”، حيث غدت الأيديولوجيَّة سيّدة الموقف في إنهاك قدرتنا.

****

شهدنا في الآونة الأخيرة تصاعدا في إنتاج صورة مشوهة للعرب والمسلمين تبنتها وسائل الاعلام في أجزاء واسعة من الغرب. وترافقت هذه المساعي مع عدد من الأحداث الدَّامية والمسيئة للإسلام والمسلمين. وبسبب هذا التطور، ولأسباب أخرى، تنامت ظاهرة الخوف من الإسلام والتي اصطلح عليها الإسلامفوبيا، إذ يغدو ما يسمّيه مفكّرون مسلمون التَّحامل على الإسلام، والكراهية نحو المسلمين، متمظهرا في أكبر صوره. 

وبالرَّغم من أن مفردات هذا المصطلح تعود إلى فترة السبعينات من القرن الماضي إلاَّ أنَّها انتشرت بقدر كبير بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001، وصارت متداولة في الأوساط السّياسيَّة، والثَّقافيَّة، والأكاديميَّة، والاجتماعيَّة. بل تتغذَّى انطلاقا من مجريات الأحداث الَّتي ظلَّت تشهدها منطقة الشَّرق الأوسط لمدَّة أربعة عقود تقريبا، وانطلاقا أيضا من الأعمال الإرهابيّة الَّتي ترتكبها جماعات متطرّفة باسم الإسلام.

يهدف هذا الحوار إلى مناقشة هذه الظَّاهرة مع النَّظر إلى التَّغييرات السّياسيَّة في مرحلة ما بعد الرَّبيع العربي، والَّتي تشكّل السّياق العام لتداعيات العنف الرَّاهنة، حيث يساء ربطها في الغرب بالإسلام. ولأجل ذلك، تحدَّثت مع الدكتور وليد مهدي، وهو أكاديمي في جامعة جورج ميسون في ولاية فرجينيا، من أبناء المجتمع اليمني الأمريكي، ومتخصص في مجال رصد التَّداخلات الثَّقافيَّة والسّياسيَّة في العلاقات الأمريكيَّة بالعالمين الإسلاميّ والعربيّ، وأجريت معه الحوار التَّالي:

ماهي أسباب اهتمامك بموضوع العلاقة بين الغرب والإسلام، وما الَّذي ساهم في تكوينك الأكاديميّ؟

د. مهدي: بدأت في التّسعينات اهتمُّ بشأن التَّوتر القائم بين العالمين الغربيّ والاسلاميّ. ولعلَّ سبب هذه الاهتمامات هو اطلاعي على كتاب صمويل هنتنغتون المعنون بـ“صراع الحضارات” (1996م)، والَّذي من خلاله حاول التَّنظير لنظام عالميّ جديد يلي الحرب الباردة، وهو ذلك العالم المليء بعناصر الاحتراب، وخاصَّة بين “الغرب المسيحي” و“الشَّرق المسلم”. وهذا يعني أنَّ الصّراع الحضاري سيكون مبنيًّا على أسس دينيَّة ذات طابع جيوسياسي. أثناء انشغالي بتلك الاهتمامات كنت في المرحلة الثَّانويَّة، وتملكني شعور نقدي مكَّنني من النَّظر إلى عالمنا بشكل مختلف. وعليه مثل هذا الموقف الفكري بمثابة تحدّ لي دفعني لدراسة اللُّغة الإنكليزية في جامعة تعز لأتمكَّن من فهم عمق الثّقافة والتّاريخ والدّين والسّياسة لدى الغرب المتمثّل بالولايات المتَّحدة. واتتني الفرصة للسّفر إلى أمريكا لتحضير درجة الماجستير في تخصص الدّراسات الثَّقافيَّة والأدب المقارن، بجامعة نيومكسيكو. مهَّد لي السفر الفرصة للتَّعرف على المجتمع الأمريكيّ، بعيدا عن الصُّور النَّمطيَّة والمختزلة في وسائل الإعلام. غرزت هذه المرحلة في وجداني حبّ التَّعمق في البحث مكَّنني من الالتحاق ببرنامج الدكتوراه في مجال الدّراسات الأمريكيَّة في جامعة منسوتا. وسرعان ما تولَّدت لديَّ الرَّغبة في محاولة فهم تعقيدات الثَّقافة الأمريكيَّة، وبالخصوص فيما يتعلَّق بتعاملها مع العالمين الإسلاميّ والعربيّ.

إلى ماذا توصَّلت بشأن أبحاثك في مجال المقاربات بين الثَّقافتين الأمريكيَّة والعربيَّة-الإسلاميَّة؟

د. مهدي: يهتمُّ مشروع بحثي الحالي ببعدين رئيسيين. يتناول البعد الأوَّل قضيَّة تصوير عرب ومسلمي أمريكا“في المنتج الثقافي الأمريكي (أفلام هوليوود بشكل خاص)، ومعرفة إلى أيّ مدى استطاع موروثي”العنصريّة“و”الإستشراق“في أمريكا، والَّذين خطا بدورهما الملامح الرَّئيسيَّة للإسلاموفوبيا، في خلق صور نمطيّة لم تنصف عرب ومسلمي أمريكا إعلاميًّا. ويتناول البعد الثَّاني لبحثي الموروث الثَّقافي العربي (المتمثّل في السينما المصريَّة)، وقد خلصت إلى معرفة أهميَّة دور النَّقد الما بعد استعماري للتَّدخل الأمريكي في منطقة الشَّرق الأوسط في إبراز صور نمطيَّة أخرى للأمريكيين العرب. لم تبرز كلتا الثَّقافتين الأمريكيَّة أو العربيَّة دور عرب ومسلمو أمريكا في إثراء الحوار الحضاري بين الغرب والشَّرق، بل اعتمدتا على عناصر الاستقطاب، والَّتي ساهمت بشكل مباشر في تصوير عالمنا بعيون هنتنغتونية. خلص بحثي إلى توضيح أهميَّة الدَّور المناط بصناع الثَّقافة في المجتمع الأمريكيّ العربيّ في تقديم صور إعلاميَّة مختلفة، قادرة على تقديم رؤية متميّزة تفنّد كلّ ما يطرحه مروجو صراع الحضارات.

ما هي أهمُّ الأرضيات الَّتي ساهمت في تسعير الإسلامفوبيا في الولايات المتَّحدة؟

د. مهدي: للموروث الاستشراقي دور هامّ في إبراز صور مشوَّهة للمسلمين، والمتمثّلة في كونهم مصدر تهديد دائم لأمن واستقرار الولايات المتَّحدة. يعود تاريخ الاستشراق الأمريكيُّ إلى القرن الثَّامن عشر، حيث تبلورت الصُّور النَّمطيَّة لقاطني العالم العربيّ والإسلاميّ لعدَّة عوامل منها تنامي مشاعر الخوف لدى كثير من الأمريكيين جرَّاء انتشار عمليات القرصنة للسُّفن الأمريكيَّة في المغرب العربيّ، ومشاعر السُّخط ضد ما كان يطلق عليه بـ”الطُّغيان العثماني“. أسهم انتشار أدب الرَّحلات (وخاصَّة إلى الدّيار المقدَّسة ومصر) في مرحلة ما بعد الحرب الأهليَّة الأمريكيَّة بشكل مباشر في عرض واختزال صور شعوب المنطقة في نماذج محدّدة لم تعكس التَّعدُّديَّة الإثنيَّة واللُّغويَّة والدّينيَّة. كما أنَّ لخصوصيَّة تجربة ”العنصريَّة“ في الولايات المتَّحدة الأثر الهامّ في بنية علاقة اللاَّتوازن بين قوى الأغلبيَّة والأقليات المستضعفة، والَّتي تمثّل حتَّى هذه اللَّحظة عاملا أساسيًّا في تهميش المكوّن الإسلاميّ. إلاَّ أنَّ مناهضة الشُّعوب العربيَّة والإسلاميَّة للتَّأثير السّياسيّ والعسكريّ والاقتصاديّ والثَّقافيّ الأمريكيّ، خلال مرحلتي الحرب الباردة والحرب على الإرهاب، شكَّلت العامل الرَّئيسي في إعادة إنتاج الكراهية الموجَّهة ضدَّ الإسلام والمسلمين. وقد خلصت في دراستي لسينما هوليوود بشكل خاصّ إلى الدَّور المهمّ للصّراع العربيّ ـ الاسرائيليّ، والثَّورة الإيرانيَّة الإسلاميَّة، وانتشار الجماعات المسلَّحة في تسعير الإسلاموفوبيا، وتعميق صور الإسلام من خلال الإرهاب في الثَّقافة الأمريكيَّة.

إلى مدى أيّ أسهمت أحداث الحادي عشر من أيلول في دعم الإسلاموفوبيا؟

د. مهدي: ساعدت أحداث الحادي عشر من أيلول في إفراز خطاب يميني متأزم أتاح المجال لإعادة تدوير نظريَّة هنتنغتون، والّتي لاقت نقدا لاذعا في عقد التّسعينيات. مكَّنت الأحداث المحافظين الجدد من تسطيح الرّد حول تساؤلات الشعب الأمريكي عن أسباب العدوان والمختزلة في الصيغة الشَّهير”لماذا يكرهوننا؟“. تم تقديم المسلم في إطار إسلاموفوبي على أساس أنه يمثل القوى المعادية للحضارة الأمريكية، أجاز من خلاله لإدارة البيت الأبيض إعلان حربها على الإرهاب حول أعداء ”الحريَّة“ و”الديمقراطيّة“ و”العدالة“ و”القيم الإنسانيّة“. باختصار، أعطت الأحداث المحافظين الجدد المسوغ لتوظيف حالة الذُّعر في أوساط المجتمع الأمريكيّ، وتحويلها إلى حيثيَّة تساعدهم على دفع أجندتهم وتعزيز مكانتهم السّياسيَّة، وإعادة إنتاج خطابهم المتشنّج، وتمجيد دورهم القومي في حماية الحضارة الأمريكيَّة. الأمر الَّذي دفع الجانب الديموقراطي للمصادقة على كثير من القرارات السلبيَّة الَّتي تلت أحداث سبتمبر، ولايزال يدفع ثمّنها الكثير من الشُّعوب العربيَّة والإسلاميَّة بما في ذلك الأقليات المنتسبة لها في الولايات المتَّحدة.

كيف تنظر إلى التَّطورات الأخيرة للإسلاموفوبيا المتمثلة في حملة الرّئاسة الأميركيَّة وخصوصا تصريحات المرشَّح الجمهوري دونالد ترمب بعد حادثة مقتل 14 أمريكيا في هجمة”سان برناردينو“ بولاية كاليفورنيا، الَّتي نفذها متطرّفون مسلمون؟

د. مهدي: صاحبت سلسلة الهجمات الإرهابيّة لمنتسبي الدَّولة الإسلاميَّة، والمعروفة عربيًّا بــ”داعش“، في العاصمة الفرنسيَّة (تشرين الثاني، 2015م) حملة إعلامية أوروبية وأمريكية أثارت من خلالها عدد من الرؤى المعادية للمكونين العربيّ والمسلم في العالم الغربيّ. عزَّزت هجمات ”سان برناردينو“ في الولايات المتَّحدة مشاعر الخوف والقلق من كلّ ما يحمل صفة متعلّقة بالإسلام. تزامنت هذه الحملة الإعلاميَّة مع موسم الانتخابات الرّئاسيَّة الأمريكيَّة، والَّتي مكَّنت مرشحي الحزب الجمهوريّ من تأجيج الخطاب العام. تزعم المرشَّح الجمهوري دونالد ترمب هذا الخطاب، والَّذي قدَّم من خلاله مقترح مشروع لمنع المسلمين من الهجرة إلى أو زيارة الولايات المتَّحدة. في خضم هذا الهرج، تصاعدات الأصوات المطالبة بالتَّعقل والتَّروي في التَّعامل مع الخطاب العام بعد مأساة سان برناردينو. احتجت كثير من منظمات المجتمع المدني في الولايات المتَّحدة على هذا المشروع ومحاولات مجلس الشُّيوخ الأمريكيّ لتقييد الحريَّات العامَّة وتضييق الخناق على المسلمين، واعتبرتها خارقة لمبادئ الدُّستور الأمريكيّ. كما اعتبرت وزارة الدّفاع الأمريكيَّة تلك المحاولات تهديدا مباشرا للأمن القومي. لعلَّ خطاب أوباما المتعلّق بملف الإرهاب (6 كانون أول 2015م) كان الأكثر عقلانيَّة في توصيف المشكلة، واقتراح الحلول المناسبة (وإن كانت تنبئ عن استمرار الولايات المتَّحدة في تدخلها في سياسات الشَّرق الأوسط). حيث طالب الرَّئيس الأمريكيّ ممثلي مجلس الشُّيوخ بالتَّعامل مع الملفّ الأمنيّ من خلال سَنّ قوانين تحجم من حمل الأسلحة النَّاريَّة، والَّتي باتت معضلة أودت بحياة الكثير من ضحايا ظاهرة العنف، بغضّ النَّظر عن هويَّة المجرم. كما طالب أوباما الأمريكيين بالالتفاف حول مشروع وطنيّ يوحّد الصَّفَّ في محاربة الإرهاب، وأعتبر المجتمع المسلم شريكا أساسيًّا في مواجهة التَّطرف. أراهن كثيرا على قدرة الشَّعب الأمريكيّ في اعتناق هذا الطَّرح، طالما اتَّسق مع توصيات الإدارة الأمريكيَّة بما فيها المؤسّسة الأمنيَّة والعسكريَّة.

كيف تنظر إلى التيَّارات المناوئة للإسلاموفوبيا داخل الحقل الأكاديميّ الأمريكيّ والَّتي يقودها نعوم تشومسكي وكورنيل ويست وبعض الجماعات اللّيبراليَّة، وإلى أيّ مدى يمكن أن تقدّم صورة مختلفة للآخر؟

د. مهدي: الإسلاموفوبيا مفهوم معقد ولا يقتصر في تعريفه على الكراهية الموجهة ضد المسلمين من قبل تيار اليمين الديني في الولايات المتحدة، بل يشمل أيضا ما يحمله التيار الليبرالي من مشاعر معادية للإسلام، ولعل الناقد الساخر بيل ماهر يمثل تجلي الإسلاموفوبيا الأمريكية بشقها الليبرالي. وبهذا الشأن، تتفق بعض الأصوات الليبرالية والمحافظة حول شمولية الرؤية نحو الإسلام والمسلمين، وإن اختلفت دوافع الكراهية. وفي مقابل مصطلح الإسلاموفوبيا، يتجلى مفهوم آخر وصفة الباحث الأمريكي أندرو هامند بــ”الإسلامفيليا“، كظاهرة متنامية في أوساط التيار الليبرالي تطالب بإعادة النظر في النظرة السيئة للمسلمين وتحرص على تقديم الإسلام على أنه ضحية للأفكار السلبية التي تروج لها الجماعات الاسلاموية المتطرفة. تكمن خطورة الإسلامفيليا في قصورها الشديد في الطرح، والذي وإن بدت في مجملها مدافعة عن حملة التشويه المنظمة ضد المسلمين، تفتقر إلى طرح رؤى مبينة عن دراية تامة بتعقيدات المشهد الإسلامي الراهن. لا شك أن إسهامات مفكرين أمريكيين من أمثال نعوم تشومسكي وكورنيل ويست هامة جدا، وهي مواقف يحتاجها المسلمون لأنها تساعدهم للمساهمة في خلق تيار مناوئ للإسلاموفوبيا. ولكنني لا اعتقد أن الليبرالية الغربية قادرة على تبني قضايا المسلمين بكل تفاصيلها. فالدور يقع على المكون الإسلامي في الولايات المتحدة ليمثل نفسه، وينتج مصطلحات تتسم مع نظرته الخاصة، بدلا من انتظار اليمين أو اليسار ليقترحوا له معالجة الخلافات الثقافية بين المسلمين والمجتمع الأمريكي. وعلى المسلم الأمريكي أن يبدأ بتنظيم نفسه، وأن يخرج إلى ساحات المشاركة بالتعبير، سواء عبر منظمات المجتمع المدني، أو وسائل الإعلام، أو أروقة السياسة، أو خلاف ذلك. وأرى أن هناك محاولات جاده لمسلمي أمريكا في تبني قضيتهم والنهوض برؤيتهم المتعلقة بالتعاطي مع مجريات الأحداث. وهنا يكمن الأمل في قدرتهم على التفاعل مع إفرازات مفاهيم الإسلامفوبيا والإسلامفيليا السطحية.

وهل هناك أثر إيجابيٌّ أو أيُّ بارقة أمل في المراكز البحثيَّة الأمريكيَّة في نقد الإسلاموفوبيا؟

د. مهدي: بالتأكيد تمثل المراكز البحثية الأمل، ومناط بالأكاديميين إنتاج معرفة تكون قادرة على سبر أغوار المجتمع والتفاعل الدائم مع قضاياه، والمؤكد أن المجال الأكاديمي أسهم بالكثير من المؤلفات والتي تناقش عددا من الجوانب المتعلقة بموضوع الإسلاموفوبيا. ولكن للأسف أن الصوت السائد والمسيطر في المجتمع الأمريكي هم الساسة والإعلاميون، فيبدو وكأن التأثير الأكاديمي شبه محدود. ومع هذا، توجد أمثلة توضح التفاعل الأكاديمي المباشر مع المجتمع كمنشورات معهد الدراسات العربية وميديا أسلان ومشروع رصد نماذج الإسلاموفوبيا في جامعة جورج تاون. كما أن هناك نماذج غير أكاديمية، ولكنها استطاعت غرز الأمل في مقاومة هذه الظاهرة، كالتجارب الجديدة في الإعلام مثل”الجزيرة أمريكا“والتي تقدم مداخلات أكاديمية مفارقة للنظر، بالإضافة الى انتشار الإعلام البديل والذي تمكن من خلق مجال هام للتعامل مع المعلومة، بشكل يمثل تحدي هام للإعلام الرئيسي في البلد. هذا بالإضافة إلى استضافة عدد من منظمات المجتمع المدني المدافعة عن حقوق العرب والمسلمين مثل مركز العلاقات الأمريكية–الإسلامية (كير) واللجنة الأمريكية العربية لمناهضة التمييز (ايه دي سي) ومركز شؤون المسلمين العامة (إم باك)، وغيرهم للإسهامات الفكرية في إطار اهتمامها بنشر التوعية عن حقوق مسلمي الولايات المتَّحدة.

كيف تنظر إلى مبدأ أوباما في التَّعامل مع قضايا الشَّرق الأوسط، ألا تنظر إليه كونه يحاول اختطاط نهج جديد يخالف نهج من سبقوه؟

د. مهدي: يمثّل الرَّئيس الأمريكيُّ باراك أوباما للعديد من المسلمين الحلم الذي لم يكتمل. اتَّسمت ملامح السياسة الخارجية لإدارته بالتروي وعدم التهور في التدخل العسكري المباشر، وخاصَّة في مختلف مراحل التحوُّلات السياسية في البلدان العربية منذ 2011م، بالإضافة الى الإصرار الدائم لمواجهة تحديات المنطقة عبر خلق شبكة معقدة من التحالفات الإقليمية والدُّوليَّة. وإن بدت سياسته الخارجية مختلفة كليا عن إدارة سلفه، حيث استهل عمله السياسي بزيارة إلى العالم العربي وإلقاء خطاب موجه إلى العالم الإسلامي حمل الكثير من الآمال المتعلقة بإحداث تغيير جذري في تعامل أمريكا مع الإسلام والمسلمين، إلاَّ أنَّه سرعان ما تبدى عجز إدارة أوباما في مخاطبة أي ضيم للمسلمين، بداية من إغلاق قوانتانمو، ونهاية بقضية فلسطين. على الرغم من تجريم إدارته لتعذيب المشتبهين في عمليات الإرهاب والتي مورست بأبشع صورها أثناء إدارة بوش وبرزت إعلاميا في سجني أبوغريب وقوانتانمو، إلا أنها تبنت مشروع الطائرات بدون طيار، والتي سببت مآسٍ إنسانية في باكستان واليمن وغيرهما. ولهذا، أصبح يُطلق على”مبدأ أوباما“في حربه على الإرهاب بـ”لا تعذب وإنما أقتل“. يدعو أوباما عددا من مسلمي أمريكا إلى الإفطار السنوي في البيت الأبيض ولكنه من خلال الإفطار يؤكد دعمه لإسرائيل دون مناقشة جادة لمطالب الحاضرين. يصدر أوباما تلميحات لطيفة نحو الإسلام والمسلمين، ولكنَّه شديد الحذر في ابتداع سياسات جديدة للتعامل مع شؤونهم. بلا شك أنَّه قدم نموذج مختلف للسياسة الأمريكية في المنطقة من خلال تعامله مع الملف الإيراني، ولكن تظل إدارته مقيدة كليا في تعاملها مع الأنظمة الغير مكترثة لمطالب شعوبها.

 وكيف تنظر إلى مصطلح الشَّرق الأوسط الجديد الَّذي يعود إلى فترة الرَّئيس جورج دبليو بوش؟

د. مهدي: إطلاق مصطلح الشرق الأوسط الجديد بعد أحداث الحادي عشر من أيلول حمل رؤية مختلفة للمنطقة عبرت عن رغبة صناع القرار السياسي الأمريكي في إحداث تغييرات تدعو إلى ترسيخ مبادئ الديمقراطية وتقزيم دور الجماعات المسلحة في البنى الاجتماعية والسياسية لدول المنطقة وإعادة النظر في الصراع العربي–الإسرائيلي باتجاه”قبول“العرب لمبدأ التعايش السلمي. إن تزامن هذا المصطلح مع التدخل العسكري الأمريكي في العراق في 2003م والرفض الأمريكي للعب دور الوسيط في القصف الإسرائيلي ضد لبنان في 2006م أسهم في تصاعد المخاوف في الشارع العربي من توجه استعماري جديد هدفه الأساسي تقسيم دول المنطقة إلى دويلات. نظرا لتاريخ الاستعمار الأوروبي في العالم العربي، وخاصة في مرحلة ما بعد إنهاء الخلافة الإسلامية، وإتباعه سياسة ”فرق تسد“ وتفاقم المشهد السياسي العربي باتجاه الثورات الشعبية أضافت معانٍ أخرى لهذا المصطلح إلى درجة التسطيح في قراءة البعض للتغيرات السياسية في المنطقة والتنظير لها وكأنها ترجمة حقيقية للفكر الايديولوجي الذي حملته إدارة جورج دبليو بوش. عند استخدامنا لهذا المصطلح، يجب علينا التمعن في قراءة المشهد وكأنه نتيجة محتمة لمخطط أمريكي مَّا. الأجدر بنا إدراك أهمية الدور الذي تلعبه مراكز القوى في كل دولة عربية، وإدراك الدور المنظم للقوى الإقليمية (إيران وتركيا والسعودية وإسرائيل)، وكذا الدولية (روسيا والصين). كما يتطلب فهم التغيرات السياسية من خلال الاستشهاد بدور الشعوب الهام في رفض الدولة التسلطية والمركزية في صنع القرار وعدم فصل السلطات، والاستجابة لخصوصيات الشعوب الإثنية والدينية والمذهبية والقبلية والحزبية، والمطالبة برفع شتى أنواع الظلم والمناداة بتغيير مصيرها. يجب توخي الحذر في الانخراط وراء نظريات المؤامرة التي تغيب هذه التداخلات، وتعول فشل أنظمة الحكم في استقراء مظلوميَّة الشعوب ونشر مبادئ العدالة الاجتماعية وتقزيم دور الشعوب (السلمي أو المسلح) في رغبتها الحقيقية في إعادة النظر بواقعها الجغرافي والسياسي على أمريكا، وكأنَّها صاحبة القول الفصل في مجريات الأحداث، وخاصة أن من أبجديات السياسة الخارجية الأمريكية الحالية هي التعامل مع قوى الاستقرار أكثر منه خلق بؤر جديدة للصراع. وهذا لا يعفي بالطبع الولايات المتحدة من نقد أخطاء سياستها الخارجية وأجندتها الخاصة في المنطقة.

وماذا عن مستقبل هذا الحراك، وهل سيكون مشروع الشَّرق الأوسط الجديد حقيقة واقعة؟

د. مهدي: من الصعب التنبؤ بمستقبل الشرق الأوسط. هل ستفرض الصراعات سياسة أمر واقع تتطلب إعادة النظر في بنية الدولة القطرية كما آل اليه الحال في السودان؟ هل ستؤدي الحروب الأهلية في سوريا واليمن (مع استمرار انقسام الدعم الإقليمي والدولي) إلى مناطق تحكمها المذهبية؟ ما هو مصير العراق في ظل الانقسام الحاد بين الأوساط السنية والشيعية والكردية، ولعب النظام دور الحاضر الغائب في استباب الأمن والتوزيع العادل للثروة؟ إلى أين يتجه الصراع في ليبيا؟ إلى أي مدى بإمكانية أنظمة الحكم في دول مجلس التعاون الخليجي الاستمرار في إدامة سياسات الإقصاء والقمع للحريات وإعدام فرص التمثيل العادل لفئات الشعب في أمور الحكم؟ ما هو الرَّدُّ العكسي على المدى المنظور لمنهجية الحرب ضد معارضي الحكم العسكري في مصر؟ أسئلة كثيرة لا يمكنني الادعاء بقدرتي على إجابتها، ولكن العامل الوحيد والمشترك في هذه الدول هو غياب اللاَّمركزيَّة. تشكلت الأقطار العربية إلى حد كبير خلال مرحلة الاستعمار الأوروبي، وغدا التقسيم عشوائيا (وإن كان ممنهجا ضمن اتفاقية سايكس بيكو). كان التحدي الَّذي واجهته أنظمة الحكم في مرحلة ما بعد الاستعمار هو التعامل مع المكونات المجتمعية بالغة التعقيد، ومثلت المركزية العامل المشترك في التعامل مع شعوب المنطقة. تراكمت المظالم وانفجر الوضع برمته معلنا عن مرحلة عدم استقرار، تتدافع من خلالها القوى المتصارعة في محاولة مستميتة لكسب أو للتحكم بالرأي العام. يظل المخرج الوحيد في تبني دساتير وأنظمة قادرة على استيعاب مفهوم التعددية. ولابد أن يتوفر قدر كبير من الاستقلالية في إدارة الشؤون المحلية. فعلى سبيل المثال، قد يبدو مشواري الاستمرار في التدخل السعودي والاقتتال في بلد كاليمن السبيل الوحيد للحفاظ عليه، ولكن هذا المشوار بات يهدد البلد بالتجزؤ عبر سياسية الأمر الواقع. إذا كان من الضروري استخدام مصطلح”الشرق الأوسط الجديد“، فلنأمل أن يتوصل صناع القرار في المنطقة ومصادر قواهم في الشرق والغرب إلى إدراك أهميَّة مفهومي السيادة واللامركزية بدلا من المواصلة في مشاريع حروب وجودية لا تبقى ولا تذر.

هل ترى أنَّ الخطابات الدّينيَّة المتطرّفة قد ساهمت في تسعير الخلاف في العالم العربيّ؟

د. مهدي: منذ خمسينيات القرن الماضي، بدأنا نشهد ظهور خطاب إسلاموي غير متسق مع حركات الإصلاح التي دعا إليها الكثير من المفكرين الإسلامين منذ نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين. لم يكتف هذا الخطاب بنقد الأنظمة العسكرية وامتثالها إلى لعبة الحرب الباردة بين الرَّأسمالية والاشتراكيَّة، بل نادى بأهليته للحكم وشرع ”الجهاد“ بكلّ صوره. كان هذا التَّشريع رد فعل مباشر لعمليات العنف الممنهجة وسياسات القمع والاضطهاد الموجهه ضدهم من قبل الأنظمة الرافضة لصعود أي تيار سياسي إسلاموي، الأمر الذي أجاز وصف الأنظمة الحاكمة على أنها تابعة للقوى الاستعمارية في المنطقة، ومباركة أية محاولات للانقلاب عليها. أنتج هذا المناخ البائس منهج ”المخاطرة واقتناء الفرص“ في الواقع الاجتماعي والسياسي العربي، والذي لايزال يفرز الكثير من نماذج التَّشدد والعنف. لا شك أن هذا الخطاب الديني يعكس بكل تعقيداته مشكلتنا الحقيقية في العالم العربي، النَّاتج عن واقع”اللاتسامح“، حيث غدت الأيدلوجية، بل الدغمائية، سيدة الموقف في إنهاك قدرتنا على فهم الآخر بشتى صوره. ولهذا، نشهد القليل من الحوار في عصرنا الذي تعالت فيه أصوات البنادق واستحلت دماء البشر.

على ضوء ما ذكرت هل من المتوقَّع أن تكون الجماعات الرَّاديكاليَّة هي الوريثة للوضع؟

د. مهدي: من الصعب تخيل أن تكون هذه الجماعات الوريثة الوحيدة للواقع السياسي. مازالت المواجهات العسكرية مستمرة، وهناك الدور الحيوي للقوى الإقليمية والدولية في المنطقة وشبه الرفض الدولي لسيطرتها. قد يبدو الخطاب الإسلامي الحالي غير قادر على التعامل مع هذه الجماعات، ولكنني أراهن بشكل كبير على الأجيال القادمة وقدرتها على توظيف الرفض الشعبي المتصاعد لفلسفة التكفير والموت. ومع هذا، فلا يمكن التنبؤ بمخرجات ديناميكية الصراع الحالي. إلى أي مدى تستطيع إيران مواصلة دعمها لبشار، وإلى أي مدى تستطيع السعودية مواصلة حربها في اليمن، وإلى أي مدى ستقف تركيا في صف الإخوان المسلمين في مصر، وإلى أي مدى ستتدخل إسرائيل في الصراعات الدائرة؟ قد يؤدي عدد معين من القرارات العشوائية إلى تفجير المنطقة برمتها مما يسهل لهذه الجماعات سرعة التنظيم والسيطرة. أرى أننا في مرحلة شديدة التعقيد وقد تطول لتوفر الغطاء المناسب للعناصر الراديكالية في الاستمرار، ولكن لابد من المرحلة أن تنتهي يوما ما لتمكن الأجيال القادمة من رفض كل أنواع المآسي والمعاناة المقدمة باسم الدين، ولكن هذا التحول مناط بإزالة حالة الاستقطاب القائم على فلسفة”أنا أخالفك ورأيي هو الصواب“.

طبعا كما تدرك أنَّ لحظة الرَّبيع العربيّ قد منحت بعض الأمل في اتّجاه مقاومة الأنظمة الشُّموليَّة والسَّعي إلى بناء دولة المؤسّسات في الأوطان العربيَّة، ولكن تحوُّل الرَّبيع العربيّ إلى تهديد الكيان القطري للدَّولة، هل يمكن تكرار تجربة الرَّبيع العربيَّة ولو بصورة مغايرة؟

د. مهدي: إعادة إنتاج تلك اللحظة السلمية للربيع العربي كمرحلة تغيير سياسي صعبة لأنَّنا الآن في مرحلة أخرى. عنوان هذه المرحلة ”اللاعودة“ لأن القول الفصل فيها للسلاح ومراكز القوى المحلية والإقليمية والدولية المتصارعة. ولكن يظل الأمل قائما في إعادة انتاج تلك اللحظات الرائعة التي خرج فيها المواطنين بطل سلمية مطالبين بحياة أفضل. من الممكن أن تعود مرحلة السلم ولكن في ظروف أخرى لأننا لابد أولا أن نخرج من هذه الحقبة المريرة. كل ما حدث هو أنَّنا في الخمسين سنة الماضية كنا نتعامل مع التركة الاستعمارية المثقلة، بمعنى”الحكم التسلطي“. ومثلت لحظات الرَّبيع العربي فرصة لنتعامل مع معطيات تلك الفترة. وأرى أنَّنا سنتعامل مع معطيات المعطيات في الفترة القادمة. أملي الوحيد، أن تفرز الحقبة القادمة أجيال قادرة على استيعاب الثمن الباهظ الذي تدفعه شعوب المنطقة جراء هذه النزاعات المسلحة.

وماذا بالنّسبة للميديا الجديدة، ألا تحمل بعض البشارات فيما يتعلَّق بنشر الوعي وإتاحة مجال لحريَّة التَّعبير في مساحات جديدة في مجال الإعلام، هل هو عامل مؤثّر في صراع الشُّعوب مع حكوماتها؟

د. مهدي: لا تعد وسائط الاعلام البديل أكثر من أداة يتم التعامل معها بشكل سلبي أو إيجابي. الكثير من الإشاعات، والخزعبلات، والأخبار الزائفة، والمفبركة، والقيل والقال عبر وسائط التواصل الاجتماعي. ولكن في المقابل، غدت هذه الوسائط بمثابة المحرر للفرد، فلم يعد أحد يحتكر المعلومة، بل أصبح المتلقي قادرا على التعاطي معها بما يتفق معه أو يعارض رؤاه الخاصة. ولم يعد الاستهلاك الإعلامي مجرَّد تلقٍ فقط، كما هو الحال في السَّابق من خلال الاعتماد على الراديو أو قناة الأخبار الحكوميَّة أو الصحيفة الرسمية في نقل المعلومة وتفسيرها. بل صار التَّعاطي مع الإعلام الحديث يوفر للمستهلك المساحة النقدية للمعلومة. ووفر الإعلام البديل آلية التواصل مع كافة شرائح كل دولة عربية، بما في ذلك الجاليات العربية في شتى بقاع العالم. قد يلعب هذا التحول الإعلامي دورا هاما في الضغط على القوى المشاركة في المشهد السياسي في كل دولة، ذلك لأن القوى السياسية التقليدية فقدت السيطرة التامة في السيطرة الإعلامية ولابد أن تضطر للتعاطي مع فئات أخرى وأخذها في الحسبان عبر الحوار معها. فالدور الحقيقي للناشطين في هذا الفضاء أن يشاركوا في الضغط باتجاه استشعار التعددية بكل صورها.

وأخيرا، كيف تنظر إلى الجبهة اليمنيَّة بكلّ ما فيها من تعقيدات ودخول العامل الإقليميّ والدُّوليّ كأمر حاسم أو دافع للصّراعات الدَّاخلية في المجتمع اليمنيّ؟

د. مهدي: يجسد فشل التَّجربة اليمنيَّة في الانتقال السّلميّ للسُّلطة نموذجا للأزمة المرحليَّة الَّتي تعاني منها المنطقة. مثل انحراف سير المسيرة القرآنيَّة الَّتي دعت إليها جماعة أنصار الله من الدَّعوة إلى خلق نظام حكم قادر على توفير العدالة الاجتماعيَّة مع شرائح المجتمع كافَّة إلى انتهاك الحوار الوطنيّ والاستيلاء على الحكم بطريقة أسفرت عن إقصاء شرائح أخرى من المجتمع ديناميكيَّة مبنيَّة على أساس”المخاطرة واقتناء الفرص”. من العوامل المسبّبة لهذه الدّيناميكيَّة انعدام الثّقة بممثلي المكوّنات الأخرى. تدخل التَّحالف في الملف اليمني ساهم في تأزيم الموقف وإذكاء النَّكهة الطَّائفيَّة للصّراع. تحالف جماعة أنصار الله مع الرَّئيس السَّابق، علي عبدالله صالح، أضفى للصّراع نكهة مناطقيَّة. لا تزال الحرب قائمة، وإفرازاتها متعدّدة على الجانب القبليّ والمذهبيّ والحزبيّ والمناطقيّ، فضلا عن بروز جماعات مسلَّحة في مختلف المناطق قد تشكّل حجر عثرة لفرض أبجديات الدَّولة في مرحلة ما بعد الحرب. تضرَّرت الكثير من المدن، ازدادت قوافل الشُّهداء، دمَّرت البنى التَّحتيَّة، وإلى الآن يظلُّ الاستقطاب هو سيّد الموقف ويهدّد اللُّحمة الوطنيَّة. هل ستقود ديناميكيَّة الصّراع الرَّاهنة إلى تجزئة البلد إلى جنوب وشمال؟ هل سينقسم البلد إلى أكثر من منطقة؟ هل سيتمُّ تنفيذ توصيات الحوار الَّتي أعدَّت في الفترة السَّابقة والَّتي خلصت إلى إنشاء ستَّة أقاليم. لا يمكن التَّنبؤ بشكل الدَّولة القادم، ولكن يظلُّ الحوار هو الحلّ الأمثل لإخراج البلاد إلى برّ الأمان، لأنَّ الخاسر الأوَّل والوحيد من الاستمرار في دوامة العنف هذه هم اليمنيون. 

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق