بؤس الفلسفة مرَّة أخرى…

قراءة في كتاب الفلسفة ومرآة الطبيعة لريتشارد روتري

ترجمة: حيدر حاج إسماعيل

مراجعة: ربيع شلهوب

توطئة:

حظيت المكتبة العربية، منذ سنوات قليلة فقط، بترجمة كتاب الفيلسوف الأمريكي ريتشارد روتري الفلسفة ومرآة الطبيعة إلى لغة الضاد[1]. وإذا كان من الممكن تفهم التأخر الحاصل في ترجمة الكتاب، الصادر في طبعته الإنجليزية الأولى عام 1979، بالنظر إلى أحوال الثقافة العربية المعلومة، فإنه يعسر علينا، في المقابل، أن نستوعب الأسلوب المرتجل الذي تمت به الترجمة التي بين أيدينا كما سنبين.

مهما كان الحال، فإن إحدى حسنات الكتاب تكمن في إصرار مؤلفه الأمريكي على محاورة طائفة من أعلام الفكر الفلسفي القاري المحدثين والمعاصرين؛ بل إنه لا يجد أية غضاضة في الإعلان عن “المرجعية” العليا التي تؤسس لدعواه الرئيسة في الكتاب، ويتعلق الأمر بثلاثة أسماء ينزل أصحابها منزلة أئمة الحكمة: مارتن هايدغر، لودفيغ فتغنشتاين وجون ديوي[2].

إن المؤلف يقتفي أثر هؤلاء الأئمة الذين سفهوا – على رأيه – أحلام “نظرية المعرفة”، وذلك أنهم “اتفقوا” على أن «الفكرة التي تصف الفلسفة بأنها تمثيل صحيح ممكن عن طريق عمليات عقلية خاصة ومعقولة، من خلال نظرية عامة في التمثيل تتطلب هجرانا»[3]. ويمثل هذا “الهجران” غاية أماني الكتاب بقدر ما هو ترياق الفلسفة وبلسمها الشافي. إن الغاية التي يؤمها “علاجية” – على حد تعبير المؤلف – وليست “إنشائية”[4]. إنه يروم مداواتنا من ديكارت ولوك وكانط، ومن جميع من نحا نحوهم من المعاصرين، وبالجملة: من أوهام “الفلسفة النسقية” التي يقترح علينا الاستعاضة عنها بشيء آخر يطلق عليه اسم “الفلسفة التهذيبية”.

      بين يدي الكتاب

يلتئم الكتاب من ثلاثة أقسام تشتمل في مجموعها على ثمانية فصول متسلسلة. وهكذا، يقوم المؤلف في القسمين الأول والثاني من الكتاب بتشريح نقدي لطائفة من مذاهب “فلسفة العقل”، متعقبا آثر “المجازات المرآوية” التي تغذيها، كاشفا الغطاء عن تداعياتها في الحقل “الإبستمولوجي”.

ففي القسم الأول، الذي يشتمل على فصلين – الأول والثاني – تحت عنوان: “جوهرنا الزجاجي”، يناقش المؤلف حزمة من المسائل المطروقة في التقليد الفلسفي “التحليلي”، وبخاصة نقد الفيلسوف البريطاني جلبرت رايلGilbert Rayle  لمفهوم “العقل”. ويتلقف المؤلف حصيلة هذا النقد “التحليلي” بغية إبطال دعوى “التمثلات ذات الامتياز” الأثيرة عند الفلاسفة.

أما في القسم الثاني من الكتاب المشتمل على أربعة فصول – الثالث إلى السادس – تحت عنوان: “الانعكاس في المرآة”، فيسعى المؤلف إلى التدليل على أن “البنيات الثابتة” التي أنتجتها الفلسفة الحديثة بوصفها “إبستمولوجيا” لا تعدو أن تكون أوهاما مضللة، بل يدعونا إلى التخلي عن البدائل “التحليلية” الأحدث عهدا من قبيل مشروع “فلسفة اللغة” الذي يوجه إليه روتري سهام النقد عبر مناقشته لآراء الفيلسوف الأمريكي دونالد ديفيدسون Donald Davidson . غير أن “يتيمة” الكتاب – إن صح التعبير – تتمثل، بلا شك، في الفصل الرابع الذي يناقش فيه المؤلف آراء أستاذه ومواطنه ويلفريد سيلارز Wilfrid Sellars.

وأما القسم الثالث، الذي جعل له عنوان: “الفلسفة”، والمشتمل على فصلين – السابع والثامن – فهو الذي يمنح الكتاب نغمته “الروترية” المتفردة. فعلى العكس من التقليد الإبستمولوجي “النسقي” المنحدر إلينا من كانط، يسعى المؤلف إلى إقامة نموذج فلسفي “محادثاتي” يخلص عقولنا من وهم “التمثلات ذات الإمتياز”، ويرجح كفة “التضامن” على كفة “الحقيقة”، و”التهذيب” على “اليقين”، و”الحكمة العملية” على “الإبستمي”، و”الهيرمينوطيقا” على “نظرية المعرفة”.

      الإنسان “المرآوي”: نهاية مجاز

أجل، لا يخفى على المرء الدور الهام الذي لعبته “نظرية المعرفة” – أو “الإبستمولوجيا” بمفهومها الفلسفي العام – في نشأة وتطور الفكر الفلسفي الحديث. بيد أن لروتري رأيا آخر، إذ يعتقد أن “نظرية المعرفة” تقوم على مسلمة باطلة مفادها أن المعرفة عبارة عن “تمثل” موضوعي للواقع. وتجد هذه المسلمة تعبيرها في المجاز الفلسفي المستهلك الذي يماثل بين أفعال المعرفة وأفعال “المرآة”؛ فالمعرفة “مرآة” للطبيعة. والحال أن المعرفة ليست “مرآة” للطبيعة، ولا هي “تمثل” موضوعي للواقع؛ وكل دعوى من هذا القبيل مبناها، في نظر روتري، على الوهم.

ويرى روتري أن مجاز “المرآة” التأسيسي ذو طبيعة “اختيارية”[5]، وأن جذوره أحدث عهدا مما تفترض مذاهب “نظرية المعرفة”؛ فقد نشأ نشأته الأولى مع ديكارت ولوك، وأتم النشأة مع كانط.

فالمذهب الثنوي الديكارتي أضفى على مجاز “المرآة” طابع “الموضوعية” عبر مقاربته كإشكال أنطولوجي، وليس كمحض إشكال رمزي كما كان الحال عند أفلاطون؛ وعلى هذا يكون ديكارت هو “مخترع العقل”[6]. أما جون لوك، فهو المشرع التاريخي لمغامرة البحث عن وسائط غير إبستمية للمعرفة. وأخيرا، أخرج كانط للناس كتابه نقد العقل المحض الذي أكسب “نظرية المعرفة” أسباب التمكين في المشهد الفلسفي الحديث.

ويرى روتري أن وراء هذا التمكين الكانطي ثلاثة أمور: أولها يكمن في طموح نقد العقل المحض نفسه؛ فقد اقترح كانط، مستفيدا من محاولتي كل من ديكارت ولوك، خطاطة أو ترسيمة للمعرفة تستجيب لمطلب “الكونية” أو “الكلية” الميتافيزيقي. وثانيها أنه اشتغل في ظرف تاريخي-ثقافي توفر على أسباب تحول الفلسفة التدريجي إلى صناعة أكاديمية، فضمن لمسائل “نظرية المعرفة” مكانا إلى جانب مسائل الميتافيزيقا والأخلاق وعلم الجمال، إلخ[7]. وثالثها تحول سوسيو-تاريخي طرأ على “جماعة” الفلاسفة، فجعل الفلسفة تتحول إلى “حرفة” لا يقبل عليها سوى الخواص من أولي الألباب.

      الوعد الهيرمينوطيقي: برادايم “المحادثة”

والحال أنه ليس هناك تطابق أو “تواطؤ”–  قبلي أو بعدي – بين المعرفة والواقع أو المعرفة والطبيعة. ويتعين نبذ وهم “التمثلات ذات الامتياز” المنحدر إلينا من التقليد “الإبستمولوجي” الحديث، وبعبارة موجزة: أوهام الإنسان “المرآوي”. أما البديل الذي يقترحه روتري – يعني بديل “نظرية المعرفة” – فهو الهيرمينوطيقا، وبخاصة هيرمينوطيقا غادميرH. G. Gadamer  التي تتنزل فيها “المحادثة” بمنزلة البرادايم أو النموذج الإرشادي.

ويقبل روتري بإمكان حصول “إجماع بينذاتي”، لكنه يستبعد استبعادا تاما أن يصدر هذا “الإجماع” عن “مصفوفة نسقية”[8] يعثر فيها الناس على أجوبة جاهزة لا تنتظر إلا من يزيل عنها الغطاء. ويعبر روتري عن ذلك، قائلا: «إن فكرة وجود إطار حيادي ثابت يمكن للفلسفة أن تعرض “بنيته” هي فكرة تفيد أن الأشياء التي يواجهها العقل، أو القواعد التي تقيد البحث، هي عامة ومشتركة في كل أشكال الكلام، أو على الأقل، في كل كلام عن موضوع معطى. وهكذا، فإن الإبستمولوجيا تجري على أساس الافتراض بأن جميع الإسهامات في كلام ما ممكن مقارنتها.»[9].

وعلى العكس من ذلك، فإن مفهوم “المحادثة” يحيل إلى السمات “التخاطبية” التي تؤطر مسارات “إرادة المعرفة”. يقول روتري: «فالهيرمينوطيقا ترى العلاقات بين أشكال الخطاب الكلامي المختلفة مثل حبال مجدولة في محادثة ممكنة، محادثة تفترض عدم وجود مصفوفة نسقية تربط بين المتكلمين، وحيث الأمل في الاتفاق لا يفقد ما فتئت المحادثة جارية. وهذا الأمل ليس أملا في اكتشاف أرضية مشتركة قائمة وسابقة، وإنما هو أمل ببساطة نقول: في الاتفاق، وهذا الأقل، أو في عدم اتفاق مثير ومثمر.»[10].

وحيث إن برادايم “المحادثة” يتنافي مع تقليد “البحث” الموروث عن “نظرية المعرفة” الفلسفية، فإنه يجد سندا له وعونا في «[تمييز] سارتر بين تفكير الإنسان بنفسه كPour-soi  وEn-soi »[11]. فهذه “المحادثة” تنطوي على رهانات “وجودية” تفترض أن إحدى مهام الموجود الإنساني تتمثل في نهوضه إلى إعادة تحديد ذاته على نحو دائم وأبدي، وليس الركون إلى “وجود-في-ذاته” لا يملك زمام أمره.

وإذا تقرر هذا، فإن موقف فيلسوف “نظرية المعرفة” يتمثل في الحيازة غير الشرعية لحق الكلام عن “الوجود-لذاته”. وبالفعل، ليس هناك إطار محايد؛ وإذا كانت “نظرية المعرفة” تلتف على هذا الواقع بكلامها عن الإنسان بوصفه “وجودا-في-ذاته”، فإن هذا يعني حرمان بقية الإنسانية من حرية اقتراح خطابها الوجودي الخاص.

وهناك صورتان تعبران عن هذا الموقف في كتاب الفلسفة ومرآة الطبيعة: الأولى تصف فيلسوف “نظرية المعرفة” بأنه «الملك الفيلسوف الأفلاطوني الذي يعرف ما يفعله البشر الآخرون كلهم، سواء أعرفوا “هم” بذلك أو لم يعرفوا، لأنه يعرف السياق الأخير (الصور، العقل، اللغة) الذي فيه يعملون»[12]؛ أما الثانية، فإنها تصف غاية أماني الفيلسوف بأن يكون «المشرف الثقافي الذي يعرف الأرضية المشتركة لكل إنسان.»[13].

وبخلاف هذا، فإن الهيرمينوطيقا تحث المرء على «الإمساك بلغة المحاور الغريبة وليس ترجمتها إلى لغته»[14]. فما ينبغي أن يقود “المحادثة” هو التسامح الفكري والاعتراف بحرية الغير الوجودية في أن يعيد تحديد ذاته بذاته على نحو دائم. وعلى ذلك، فإن الهيرمينوطيقا تكتسي بعدا “طبيا”، ولا يمكن أن تختزل في مسعى التمييز بين الحقيقة والخطأ، أو بين الحق والباطل؛ فهي ههنا “علاج”، وليست مجرد “بديل” معرفي.

وهذه المسألة تتوضح أكثر حين يتحدث روتري عن صراع المشاريع الفلسفية، وتحديدا الصراع بين دعاة “الموضوعية” الإبستمولوجية ودعاة “المحادثة” الهيرمينوطيقية. فهناك مشروعان فلسفيان رئيسان لا يلتقيان كما سلف: مشروع “الفلسفة النسقية”  ومشروع “الفلسفة التهذيبية”. يتأسس الأول على مسلمة وجود تطابق أو “تواطؤ” فيما بين المعرفة والواقع – أو الطبيعة – مع هذه الضميمة: وهي أن مسمى الواقع أو الطبيعة “محدد”. فالواقع ينطوي على بنية واحدة، ويتعين على نسق “نظرية المعرفة” أن يستوفي شرط التعبير عن كلية أحداث العالم “الواقعي”.

أما بالنسبة إلى الهيرمينوطيقا، فإن روتري يحدثنا بنبرة “وجودية”، قائلا: «[إن] تبني الموقف “الوجودي” تجاه الموضوعية والعقلانية المشترك بين سارتر وهايدغر وغادامر لا يكون له معنى إلا إذا فعلنا ذلك بافتراق واع عن معيار مفهوم جيدا. ف “المذهب الوجودي” حركة “رد فعل فكرية داخلية”، وليس لها من أهمية إلا بتضاده مع التقليد. والآن أريد أن أعمم هذا التضاد بين الفلاسفة الذين عملهم بناء بصورة جوهرية، والذين عملهم يتصف برد الفعل جوهريا […] وهذا هو التضاد بين الفلسفة “النسقية” والفلسفة “التهذيبية»[15].

لكن، مع هذا الإصرار على «الافتراق الواعي عن معيار مفهوم جيدا»، كيف يمكن أن يحصل “الاتفاق”؟ وإذا كان من المستبعد أن يصدر “الإجماع” عن “قالب معرفي”، فكيف تستقيم “المحادثة”؟ وإلى ماذا ستؤول؟ وما مرجعيتها “الإبستمية”؟ ثم ماذا لو تعلقت “المحادثة” بمصائر “الجماعة” السياسية والثقافية؟ ماذا لو تعلقت بمسائل العقلانية والحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان على سبيل المثال؟ ونحن العرب، الذين مازلنا نتهجى حروف “الحداثة”، في السياسة كما في الاقتصاد والاجتماع والثقافة والتربية، الخ، هل يسعفنا سقراط أم بروتاغوراس؟ الحكيم “الناظر” أم المثقف “البهلوان”؟

وفي الختام، لا بد من التذكير بالارتجالية التي وسمت الترجمة في مواضع عديدة من الكتاب؛ وكأني بالمترجم قد ترجم النص الإنجليزي كلمة بكلمة من غير مراعاة لا دلالة ولا تاريخ ولا سياق. فعلاوة على الحالات التي أشرنا إليها في هوامش المقال، نجده، على سبيل المثال لا الحصر، يترجم عبارة Metaphilosophical literature بعبارة “الأدب الفلسفي الماورائي” (الطبعة الإنجليزية، ص. 172؛ الترجمة العربية، ص. 249)؛ والأصح: “الأدب الميتا-فلسفي”، لأن القارئ غير المتخصص قد يفهم من لفظ “ماورائي” معنى “الميتافيزيقي”. ونجده يترجم عبارةDark humors  بعبارة “المادة الصفراء” (ط. الإنجليزية، ص. 44؛ ت. العربية، ص. 98)؛ والصواب: “السوداء”. ويلاحظ القارئ أن كلمةHumor  وردت في الطبعة الإنجليزية بصيغة الجمع: Humors، وهذا لا يجوز في السياق، وهو غريب، لأنه لا يوجد في نظرية “الأخلاط الأربعة” الطبية الإغريقية المعروفة إلا خلط واحد أسود، هو خلط “السوداء” أو “المالنخوليا” المرتبط بسن الكهولةAdulthood ، وموطنه الطحالSpleen ، وهذا بخلاف خلطي “الصفراء” و”البلغم” المرتبطين على التوالي بسني الشباب والشيخوخة. ولعلها إحدى غلطات المؤلف ريتشارد روتري نفسه. ثم إنه يترجم عبارةPosterior Analytics  بعبارة “التحليلات البعدية” (ط. الإنجليزية، ص. 41 وفي مواضع متفرقة؛ ت. العربية، ص. 94 وفي مواضع متفرقة)؛ والأصح: “التحليلات الثانية“، أو “أنالوتيقا الثانية” أو “البرهان“، وهي العناوين التي عرف بها كتاب أرسطو عند طبقات المؤلفين العرب. كما أنه يترجم عبارة Hermetic thinkers  بعبارة “المفكرين السحرة” (ط. الإنجليزية، ص.317؛ ت. العربية، ص. 422)؛ والأصح: “المفكرين الغامضين”، وهلم جرا. وقد نضيف إلى ذلك كله أنه أعرض عن ترجمة العديد من المفردات الإغريقية واللاتينية، وأحيانا الفرنسية كما رأينا في متن المقال، فاكتفى بنقلها كما هي، وهذا أمر لا يستساغ.

 

إحالات:

[1]- ريتشارد روتري (1979)، الفلسفة ومرآة الطبيعة، ترجمة حيدر حاج إسماعيل، مراجعة ربيع شلهوب (بيروت-لبنان: المنظمة العربية للترجمة، ط. الأولى، 2009)، 574 صفحة.

[2]نفسه، ص. 54، 56، 58.

[3]نفسه، ص. 54. وننبه القارئ إلى أن ترجمة حيدر حاج إسماعيل هذه غير صحيحة؛ وصوابها: «[إن] الفكرة التي تصف المعرفة بأنها تمثل صحيح ممكن عن طريق عمليات عقلية خاصة، ومعقولة من خلال نظرية عامة في التمثل، تتطلب هجرانا»؛ قارن:

Richard Rotry, Philosophy and the mirror of nature (Princeton-New Jersey : Princeton University Press, 1st ed., 1979), p. 6 : «the notion of knowledge as accurate representation made possible by special mental processes, and intelligible through a general theory of representation, needs to be abondoned«.

[4]– ريتشارد روتري، الفلسفة ومرآة الطبيعة، ترجمة حيدر حاج إسماعيل، مرجع سابق، ص. 56 وفي مواضع متفرقة.

[5]نفسه، ص. 60.

[6]نفسه، ص. 65 وما يليها.

[7]نفسه، ص. 201 وما يليها.

[8]نفسه، ص. 422. ونشير مرة أخرى إلى فساد ترجمة حيدر حاج إسماعيل، وذلك أن عبارةDisciplinary matrix ، التي أشاعها مؤرخ العلم الأمريكي تومس كونThomas Kuhn ، لا تترجم بعبارة “مصفوفة نسقية” بأي حال من الأحوال؛ والصواب: “قالب معرفي”، لأن لفظMatrix  لا يترجم بلفظ “مصفوفة” إلا في حقول علمية معينة كالرياضيات أو الفيزياء النظرية أو علم الوراثة، إلخ؛ أما في الإبستمولوجيا وما إليها، فيترجم بلفظ “قالب”. وكذلك الحال بالنسبة إلى الصفةDisciplinary ، فإنه لا يجوز في سياقنا الحالي أن تترجم بلفظ “نسقية”، مصدر “نسق”System ، وذلك لأن الصفةDisciplinary  منسوبة إلى المصدرDiscipline  الذي يراد به حقل معين من حقول العلم أو المعرفة. وفي موضع آخر من الكتاب، ص. 372، الهامش رقم 16، يترجم حيدر حاج إسماعيل نفس عبارة Disciplnary matrix   بعبارة “مصفوفة نظام”! قارن: تذييل تومس كون، بنية الانقلابات العلمية، ترجمة سالم يفوت (الدار البيضاء: دار الثقافة، ط. الأولى، 2005)، ص. 225.

[9]– ريتشارد روتري، الفلسفة ومرآة الطبيعة، ترجمة حيدر حاج إسماعيل، مرجع سابق، ص. 420. وننبه مرة أخرى إلى فساد ترجمة حيدر حاج إسماعيل، ذلك أن الأصل هوCommensurable  الذي يترجم عند المتخصصين بعبارة: “قابل أو قابلة للمقايسة”، وليس بعبارة: “ممكن مقارنتها”؛ انظر:

Richard Rotry, Philosophy and the mirror of nature, op. cit., p. 316.

[10]– ريتشارد روتري، الفلسفة ومرآة الطبيعة، ترجمة حيدر حاج إسماعيل، مرجع سابق، ص. 422.

[11]نفسه، ص. 488. ونشير مرة أخرى إلى فساد هذه الترجمة التي نقرأ فيها: «وسوف أزعم أن الفرق بين المحادثة والبحث يوازي سارتر بين تفكير الإنسان بنفسه ك Pour-soi وكEn-soi »؛ وصوابها: «وسوف أزعم أن الفرق بين المحادثة والبحث يوازي تمييز سارتر بين تفكير الإنسان في وجوده بوصفه وجودا-لذاتهpoursoi  وتفكيره في وجوده بوصفه وجودا-في-ذاتهen-soi »؛ قارن:

Richard Rotry, Philosophy and the mirror of nature, op. cit., p. 373 : «I shall be claiming that the difference between conversation and inquiry parallels Sartre’s distinction between thinking of oneself as pour-soi and as en-soi… ».

[12]–  ريتشارد روتري، الفلسفة ومرآة الطبيعة، ترجمة حيدر حاج إسماعيل، مرجع سابق، ص. 422.

-[13] نفسه، ن. ص.

[14]نفسه، ص. 423.

[15]نفسه، ص. 480. ونشير مرة أخرى إلى فساد ترجمة حيدر حاج إسماعيل، وذلك أنه ترجم عبارةan intrinsically reactive movement of thought بعبارة: “حركة رد فعل فكرية داخلية“؛ والصواب: “حركة فكرية ارتكاسية في جوهرها“، أو “حركة فكرية ارتكاسية بطبيعتها“، أو “حركة فكرية ارتكاسية في صميمها“، إلخ؛ قارن:

Richard Rotry, Philosophy and the mirror of nature, op. cit., p. 366.

 

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق