المساجد والكتاتيب في العصر الوسيط الإسلامي: سياقات النَّشأة والتَّطور

توجد المساجد في قلب السجالات الدائرة حول ظاهرة الإرهاب؛ صار يُشار إليها بأصابع الاتهام باعتبارها حاضنة للتطرف ومُنتجة لخطاب الكراهية.

من المعلوم أن  مؤسسة المسجد في الإسلام تمثل، ماضيا وحاضرا، نقطة التقاء البعدين الديني والسياسي، وتجسيدا  للانتقال من المدنس إلى المقدس. وهي أول مؤسسة تعليمية؛ لكنه، إلى جانب دوره التعليمي، لعب المسجد في العصر الوسيط الإسلامي أدوارا  دينية ودنيوية مختلفة     ( سياسية، اجتماعية، قضائية…..) حيث  كان للفقيه دورا محوريا نظرا لغياب مؤسسات مدنية أخرى منافسة. غير أن المسجد ما زال  إلى الآن هو المؤسسة الأولى للتنشئة الاجتماعية التي تصنع الوعي الجمعي في مجتمعاتنا مؤكدة انتصار هذه المؤسسة التقليدية  على المؤسسات الحديثة ( المدرسة، الجامعة، الجمعيات المدنية….) بحيث أصبح الخطيب الواقف على المنبر أقوى من المفكر والخبير والسياسي.

ما دور آلاف المساجد المنتشرة على امتداد ربوع المملكة المغربية، كجزء من البلاد الاسلامية السُنية، في انتشار رقعة السلفية التي زحفت الى العقل المغربي واحتلت مساحة كبيرة منه؟

كيف السبيل للحد من هيمنة الخطاب السلفي التكفيري على العقل المغربي الذي صار يهدد الوسطية الدينية المغربية والاستسلام الجماهيري الكاسح، إن بالفعل أو بالقوة، لخطاب التطرف؟

يقترح هذا المقال إلقاء نظرة  تاريخية على حال المساجد  والكتاتيب المُلحقة بها لبيان دورها “التنويري” في العصر الذهبي للإسلام ، مشرقا ومغربا، وحيثيات الانتقال إلى إنتاج خطاب التطرف والتكفير.

 

1- المسجد

 

      يندرج خلق الفضاءات المختلفة للتعليم في المراحل التاريخية الأولى من الدعوة الإسلامية ضمن مهمة التعريب ونشر مبادئ الدين الإسلامي وترسيم أنساق من القيم الدينية الجديدة ، إذ “أن الفتح العربي  – الإسلامي لمختلف الأمصار لم يكن فتحا عسكريا فحسب، بل كان أيضا فتحا ثقافيا متميزا”[1]. وقد كان  التعليم من أهم الطرق التي توخاها المسلمون من أجل إنجاز تلك المهام عبر مؤسستين أساسيتين هما الكُتاب والمسجد. بعبارة أخرى، إن مخططات إنشاء المساجد يعد جزءا من سياسة عملية الفتح الإسلامي لنشر التعاليم والتشريعات الدينية الجديدة، إذ كان لا بد ” أن يعمل المسلمون على إنشاء المساجد في البلاد التي يريدون تثبيت دعائم الإسلام فيها وتوسيع نطاقه”[2].

وكما هو معلوم، فقد بُني أول مسجد في الإسلام من طرف الرسول (ص) وهو مسجد قباء؛ إنه “أول مسجد بُني في الإسلام”[3]. وتفيد المصادر التاريخية حول الفتح الإسلامي بشمال أفريقيا أن أول مسجد جامع هو جامع القيروان “بدأ إنشاؤه منذ قدوم عقبة بن نافع في فتحه الأول لإفريقية”[4]. ولأنه أهم المنشآت في المدينة الإسلامية  فقد كان في قلب التجمع العمراني ليكون مركز إشعاع ورمز السلطة المركزية الذي تلتف حوله المؤسسات المختلفة. ونظرا لهذه الأهمية فقد جاءت النصوص الشرعية للعلماء من المفسرين والمحدثين والفقهاء تسن وتنظم وتشرع لعملية بناء المساجد[5].

 

لا مجادلة في القول إن ” تاريخ التعليم في العالم الإسلامي كان منذ البداية قد آرتبط آرتباطا وثيقا بالمسجد[6]، ذلك أن الدراسات، في القرون الأولى من الإسلام، “كانت دينية خالصة تُعنى بشرح وتوضيح تعاليم الدين وأحكامه، وأسسه، ومراميه، وكلها من اختصاصات المسجد الأولية”[7]. إن المسجد، كما عبرعن ذلك أحمد أمين ” أكبر معهد للدراسة “[8]، و” أهم معهد للثقافة في الإسلام[9]. وهذا الترابط الوثيق بين المسجد والإسلام ندركه من خلال المنطوق اللغوي للفظين :

فإذا كان ” الإسلام عبارة عن التسليم والاستسلام  بالإذعان والانقياد وترك التمرد والإباء والعناد”[10]، فإن ترجمة تلك المعاني تجسدها الدلالة اللغوية  للمسجد الذي يرجع من حيث الاشتقاق اللغوي إلى مادة سجد أي السجود والركوع أو العبودية لله.

وكما قالت الباحثة جنين سورديل: “إن المسجد في الإسلام، ماضيا وحاضرا، يدل على تلك المؤسسة ذات الحمولة الرمزية المكثفة سياسيا ودينيا في الآن ذاته”[11]. ويتجلى هذا، ضمن تجليات أخرى، في أن المسجد يمثل” انتقالا من المدنس إلى المقدس”[12]، و”النواة الأولى للتجسيد الإنساني للمجرد الديني”[13]، وبفضل هذه المؤسسة المقدسة “سيتمكن المسلمون الأوائل من تحقيق وجودهم الروحي”[14].

وغني عن البيان أن المسجد قد لعب دورا بارزا ومميزا في حياة الدولة الإسلامية منذ نشأتها وبداية تأسيسها، كما لعب دورا رياديا وحضاريا في تأسيس ركائز الأمة الإسلامية والحفاظ عليها وصيانة القوانين والنظم الحاكمة فيها، كما أنه أبرز مجموعة من المبادئ الدينية والقيم الأخلاقية والمثل الاجتماعية. ولم تقتصر عناصره الوظيفية على البعد الروحي في حياة الفرد وممارسة الطقوس العبادية، بل تخطى ذلك إلى ما هو أبعد وأشمل، كإدارة الدولة، و مؤسساتها ومرافقها، بما في ذلك “تولي القضاء”[15].

 

“لم تكن رسالة المسجد في يوم من الأيام مقصورة على الصلاة  فحسب، ففيه يجتمع المسلمون للتشاور في الأمور السياسية، والقضايا ذات الأهمية المحلية، وفيه تعلن أوامر عاهل الدولة، وهو – أخيرا – مكان مفتوح للخدمات العامة”[16]. وهذا ما عبر عنه د.حسين مؤنس بالقول : ” فالمسجد […..] ضرورة دينية وضرورة سياسية وضرورة اجتماعية “[17]، بل عبارة عن مؤسسة ثقافية وشعائرية تؤدي مهمتين: مهمة دينية، ومهمة ثقافية”[18]. وفي السياق نفسه يقول فان إس: ” إن المسجد لا يعارض النشاطات الدنيوية غير الدينية بعكس الكنيسة؛ ففيه يصدر القاضي أحكامه، وفي داخله يستطيع الغريب أن يقضي ليلته، كما أنه كان بالإمكان أخذ قسط من الراحة والقيلولة في رحابها أو تجاذب أطراف الحديث ضمن حدود معينة”[19].

ينطبق هذا القول على المسجد الجامع أو المساجد السلطانية، كما ينطبق على المساجد العامية في آصطلاح الماوردي[20]. لقد كان المسجد، كما سبقت الإشارة، أول مؤسسة للتعليم والتدريس؛ يقول إبن خلدون في هذا الصدد: “وللمدرس الانتصاب لتعليم العلم وبثه والجلوس لذلك في المساجد. فإن كانت من المساجد العظام، التي للسلطان الولاية عليها أو النظر في أئمتها كما مر، فلا بد من آستئذانه في ذلك، وإن كانت من مساجد العامة، فلا يتوقف ذلك على إذن. على أنه ينبغي أن يكون لكل أحد من المفتين والمدرسين زاجر من نفسه يمنعه من التصدي لما ليس له بأهل فيدل به المستهدي ويضل به المسترشد”[21]. وقبل ظهور المدرسة كانت “معظم دروس الفقه والكلام تعطى في المسجد”[22]، وبها كان المعتزلة ” يعلمون الكلام”[23].

تجدر الإشارة إلى أن برامج وطرائق التدريس بالمسجد اختلفت بآختلاف التقلبات السياسية والتوجهات المذهبية للدول المتعاقبة على الحكم. كما تفيد الإشارة أيضا إلى أن المسجد حمل تسميات أخرى مثل الجامع والمسجد الجامع. والفرق بينها يتجلى في أنه إذا كان المسجد هو بيت للصلاة[24]، فإن الجامع فضلا عن ذلك موضع للتجمعات للتداول في القضايا العامة. أما المسجد الجامع أو الأعظم فهو المسجد الذي تقام فيه صلاة الجمعة ويخطب فيها على المنابر بآسم الحاكم، فضلا عن عقد المجالس: “كانت مجالس الإسلام في جوامعهم كما كانت مدارس النصارى في أديرتهم وكنائسهم”[25]. ومن ثمة ف”إذا كان كل جامع مسجدا، فإنه ليس كل مسجد جامعا”[26]. لقد مُيِّزَ الجامع عن المسجد بأن الجامع هو الذى يجتمع فيه الناس لصلاة الجمعة أوصلاة الجماعة، أما المسجد فهو مكان الصلاة ولو كان حجرة خاصة بالمنزل[27].

وبخصوص الفرق بين المدرسة والمسجد، كمؤسستين تعليميتين، يقول ج.مقدسي إن المدرسة على خلاف المسجد كانت موجهة للدراسات الفقهية، أما المواد الأخرى، كالحديث والنحو أو علوم القرآن الأخرى، فلم تكن إلا مواد تكميلية [28]، بينما استمر المسجد في تدريس مختلف العلوم الإسلامية بما في ذلك الفقه[29]، بل إن “معظم دروس الفقه والكلام تعطى في المسجد”[30].

1-1- حلقات العلم بالجوامع والمساجد

كانت عمليات التعليم والتدريس والإقراء بالمساجد يجري وفقا لنظام المجالس والحلقات[31]. وخلافا للمدارس حيث كان عدد التلاميذ محددا، فإن حلقة المسجد التى كانت مفتوحة لمن يجلس فيها علما أن نظام الحلقة ظل مستمرا مع مؤسسة المدرسة على شكل “حلقات المدارس”[32].

وقد تواتر ذكر الحلقات العلمية في المساجد الجامعة في كتب التاريخ والتراجم إلى درجة أننا نادرا ما نجد كتاب سيرة عالم من العلماء أو شيخ من الشيوخ يخلو من الإشارة إلى حلقة له في مسجد من المساجد. وقد سميت بهذه التسمية لكون أن الطلبة كانوا يتحلقون أي ينتظمون في شبه عقد أو حلقة حول شيخهم. وكانت الحلقة تضيق أو تتسع تبعا لعدد الطلاب. وقد احتضنت هذه الحلقات المذاهب السنية الأربعة، وإن كان المذهب المالكي بدرجة أقل[33].

يتعلق الأمر بحلقات علمية ودراسية بالمساجد الجامعة “لتدريس {شتى} فنون العلم”[34]، وحيث “كان التدريس{…} يتم على نظام حلقات يجلس فيها الناس على الأرض في ركن من أركان المسجد، ويأخذ الأستاذ مكانه في أول الحلقة، ويجلس المستمعون والتلاميذ حوله “[35]. يقول آدم متز نقلا عن مصادر تاريخية لمرحلة ما قبل القرن الحادي عشر الميلادي :  “والمستمعون على هيئة حلقة بين يدي المدرس {…} وكان هذا يتخذ مكانه إلى جانب أسطوانة مستندا إليها بظهره إن أمكن، وإذا اقترب أحد من هذه الحلقة سمع النداء : دوروا وجوهكم إلى المجلس”[36].

الحاصل أن مؤسسة التعليم داخل الجامع كانت تسمى الحلقة باعتبارها “حلقة دراسية”[37]؛ وفي كل جامع عدة حلقات، وكل حلقة يوجهها فقيه مدرس تم تعيينه من طرف الخليفة “[38].

في معرض حديثه عن الجامع المبارك  يتحدث ابن جبير عن حلقات التدريس قائلا: ” وبه حلقات للتدريس للطلبة، وللمدرسين فيها إجراء واسع[39]. ويقول في سياق حديثه عن الجامع المكرم: ” وبالجامع المكرم عدة زوايا {…} يتخذها الطلبة للنسخ، والدرس، والانفراد عن ازدحام الناس، وهي جملة مرافق للطلبة”[40]. وفي معرض حديثه عن جامع بني أمية والمسجد الكبير الملحق به، يتحدث الرحالة ابن بطوطة عن: “حلقات للتدريس في فنون العلم” قائلا: ” ولهذا المسجد حلقات للتدريس في فنون العلم. والمحدثون يقرأون كتب الحديث على كراسي مرتفع. وقراء القرآن يقرأون بالأصوات الحسنة صباحا ومساء. وبه جماعة من المعلمين لكتاب الله يستند كل واحد منهم إلى سارية من سواري المسجد يلقن الصبيان ويقرئهم”[41].

و “كانت العادة المتبعة، ليكون المرء عالما بالفرع الذي يريد التخصص فيه، أن يسمع إلى محاضرات العالم الثقة في الفرع المذكور، ومتى أحسن الاستماع ، ونجح في الامتحان أمام أستاذه أجازه هذا أو سمح له بتعليم الفرع الذي درسه وأتقنه” [42]. كانت الفصول في “المدارس أو الجوامع تسمى دولا وحلقا يجتمع فيها الطلبة بالشيخ، فيقرأ عليهم كتابه أو كتاب غيره حتى يبلغ بسنده إلى مؤلفه”[43]. وقد يحدث أن “يجتمع القراء فيقعدون حلقة أمام المحراب”[44]. ومن أشهر تلك المساجد، بالمشرق، المسجد الجامع بالقاهرة و”جامع المنصور ببغداد، وهو أقدم مسجد جامع بها أشهر مركز للتعليم في الملة الإسلامية”[45]. وفي الأندلس اشتهرت مساجد قرطبة زمن الخلافة الأموية.  وفي الجامع الأعظم زمن بني الأحمر “الذي تنتظم فيه حلقات الدرس، ويقصد للتعلم كما يقصد للتعبد”[46].  وفي وصفه لهذا الجامع يقول العمري:

” وجامع غرناطة محكم البناء بديع جدا لا يلاصقه بناء تحف به دكاكين للشهود والعطارين وقد قام سقفه على أعمدة ظراف وبداخله الماء، وبه أساتيذ منتصبون لإقراء العلوم، وهو معمور بالخير كل حين ومساجد المدينة ورباطاتها لا تكاد تحصى لكثرتها ويقعد السلطان للناس بدار العدل بالسبيكة من الحمراء يوم الإثنين ويوم الخميس صباحا فيقرأ بمجلسه عشر من القرآن وشيئ من حديث رسول (ص) ويأخذ الوزير القصص من الناس ويحضر معه المجلس الرؤساء من أقاربه ونحوهم”[47].

وفي المغرب جامع القرويين الذي يعد من أعرق الجوامع، والذي كانت مركزا علميا يحتضن حلقات الدروس  كما كان ملتقى  فكريا ذائع الصيت. ويذكر الجزنائي نماذج لما سماه ب”حلقات القراءة” بجامع القرويين على عهد بني مرين، حيث “قراءة الكتب فيه لإسماع الناس”[48]، حلقات يحضر لها الناس “وكانوا يجلسون فيه {الجامع } متفرقين حلقاً حلقاً”[49]. ومن بين الكتب التي كانت تقرأ بالجامع “في أول إيالة بني مرين … تفسير القرآن للثعلبي، وحلية الأولياء لأبي نعيم”[50].

وهذه المجالس قد تضم “آلاف{ا} من الناس{…} ومن الكتب التي قرأت{ …} الإحياء لأبي حامد الغزالي{…} وذلك في سنة إحدى وخمسين وستمئة”[51]، و”في إيالة {…} أبي عنان رحمه الله أمر بزيادة كتاب الشفا للقاضي أبي الفضل عياض”[52]. من جهته يتحدث صاحب “التشوف إلى رجال التصوف” عن”حلقة الذكر والفقه” بالمساجد بعد الفراغ من الصلاة[53]، وحلقات السماع[54]، و”حلق الفقهاء”[55] التي كانت حاضرة فاس تنفرد بها إلى جانب  “كانت “حلقات مخصصة لترتيل القران وتجويده[56].

وتجب الإشارة ألى أن مجالس الجوامع الكبرى، كما في أماكن تعليمية وعلمية خاصة، كانت عبارة عن مجالس للجدل والمناظرة.

 

2- حلقات علمية للمذاهب السنية الأربعة

 

يقول ابن جبير:”فيه {الجامع الأموي} حلقات للتدريس للطلبة وللمدرسين منها إجراء واسع ، وللمالكية زاوية للتدريس في الجانب الغربي يجتمع فيها الطلبة المغاربة ولهم إجراء معلوم ومرافق هذا الجامع للغرباء وأهل الطلب كثيرة واسعة، وأغرب ما به أن سارية من سواريه وهي بين المقصورتين القديمة والحديثة، لها وقف معلوم يأخذه المستند إليها للمذاكرة والتدريس”. ويضيف قائلا:” وعن يمين الخارج من باب البريد مدرسة للشافعية في وسطها صهريج يجري الماء فيه. وفي الجانب الغربي بإزاء الجدار مقصورة برسم الحنفية يجتمعون فيها للتدريس وبها يصلون{….} وفي الجامع عدة زوايا يتخذها الطلبة للنسخ والدرس والانفراد عن ازدحام الناس وهي من جملة مرافق الطلبة”[57].

 

من جهته يذكر ابن بطوطة في معرض حديثه عن مدارس دمشق: ” وللحنفية مدارس كثيرة. أكبرها مدرسة السلطان نور الدين، وبها يحكم القاضي للحنفية. وللمالكية بدمشق ثلاث مدارس إحداها الصماصمية، وبها سكن قاضي قضاة المالكية وقعوده للأحكام، والمدرسة النورية عمرها السلطان نور الدين محمود بن زنكي، والمدرسة الشرابشي التاجر، وللحنابلة مدارس كثيرة أعظمها النجمية”[58].

الشئ نفسه يقال عن مساجد الحجاز بشهادة الرحالة المغربي البلوي حيث يقول: “(وللحرم الشريف) أربعة أئمة وكل واحد من الأئمة الأربعة  صلاته تحت حطيم له مصنوع من الخشب البديع النجارة، فالمالكية تصلي قبالة الركن اليماني، والشافعية خلف المقام، والحنفية قبالة الميزاب في البلاد الآخذ إلى من المغرب إلى الجنوب، والحنبلية تقابل ما بين الحجر الأسود والركن اليماني في البلاط الآخذ من المغرب إلى الشمال”[59].

 

وبدوره ينقل لنا ابن بطوطة عادات الصلاة بمكة قائلا: “فمن عادتهم أن يصلي أول الأئمة إمام الشافعية {…} فإذا صلى الإمام الشافعي صلى بعده إمام المالكية في محراب قبالة الركن اليماني، وصلى إمام الحنبلية معه في وقت واحد مقابلا ما بين الحجر الأسود والركن اليماني، ثم يصلي الحنفية قبال الميزاب المكرم تحت حطيم له هنالك، ويوضع بين يدي الأئمة في محاريبهم الشمع. وترتيبهم هكذا في الصلوات الأربع، وأما صلاة المغرب فإنهم يصلونها في وقت واحد، كل إمام يصلي بطائفته، ويدخل على الناس من ذلك سهو وتخليط، فربما ركع المالكي بركوع الشافعي وسجد الحنفي بسجود الحنبلي. وتراهم مصيخين كل واحد إلى صوت المؤذن الذي يسمع طائفته لئلا يدخل عليه السهو”[60].

 

2- الكتّاب

 

كان تعليم الصبيان – قبل أن تظهر الكتاتيب إلى حيز الوجود – في المساجد.” وبه [بالمسجد ] جماعة من المعلمين لكتاب الله يستند كل واحد منهم الى سارية من سواري المسجد يلقن الصبيان ويقرئهم “[61]. أي أن الكتاتيب الأولى كانت عبارة عن زوايا من المساجد أو غرفا ملحقة بها كمكان للتعليم، وفيما بعد سيصبح “تعليم القرآن في بيوت المعلمين أو في بيوت مخصصة للتعليم نظرا لصدور فتاوى في الموضوع تمنع أو ترى أن من الكراهة تعليم الولدان بالمسجد. وبخصوص هذه النازلة سئل أنس بن مالك فكان جوابه:”لا أرى ذلك يجوز؛ لأنهم لا يحتفظون من النجاسة ولم ينصب المسجد للتعليم”[62].

لقد كان الغرض الأساسي من الكتّاب–الذي يعد النواة التعليمية والتربوية الأولى في الإسلام-هو تعليم الصبيان القرآن والقراءة والكتابة، وبعض النحو والعربية والحساب”[63]. أو بعبارة أخرى تعلم القرآن قراءةً وكتابة، وكذا تربيتهم وحسن سياستهم[64].

ليس هناك إجماع  بين المؤرخين حول البداية التاريخية للكتّاب؛ بعضهم يذهب إلى أن ” نظام التّعليم، في الكتاتيب،{كان} شائعاً ومعمولاً به أيّام النّبي، مستمراً حتى عهد الخلفاء الرّاشدين، وبني أمية في الأمصار الإسلامية. ولم يتفرّد المشرق العربي وحده بهذه الكتاتيب، بل عرفها المغرب العربي، في وقت متقدّم أيضاً”[65].؛ فيما ذهب آخرون إلى أنها وجدت قبل الإسلام. فالبلاد ري مثلا  يقول: ” كان الكتاب بالعربية في الأوس والخزرج قليلا، وكان بعض اليهود قد علم كتاب العربية، وكان تعلمه الصبيان في الزمن الأول فجاء الإسلام، وفي الأوس والخزرج عدة يكتبون”[66].

ويرجح أحد الباحثين “أن الإسلام حين ظهر في عهد النبي، لم تكن في بلاد العرب كتاتيب منتشرة، يذهب إليها الصبيان، وأن الذين عرفوا القراءة والكتابة هم بضعة نفر من الطبقة الرفيعة، تعلموا الكتابة بحكم صلتهم بغيرهم من الدول المجاورة كالفرس والروم، ولحاجتهم إليها في التجارة. وذلك في مكاتب معظم الروايات تدل أنها كانت لليهود “[67].

وإذا سلمنا بهذا القول، فإن الكتاتيب، كأول مؤسسة غير رسمية  توجه إليه الصبيان قصد التعلم، كانت معروفة  لدى العرب قبل الإسلام، ” وبظهور الإسلام عمل المسلمون على تكييفها لتتماشى ومقتضيات التعليم الديني”[68]. وقد نهض بمهمة التدريس بها، في البداية، بعض الأسرى من غير المسلمين، فكان   يكلف كل أسير من أسرى الحرب بعد موقعة بدر بتعليم اثني عشر طفلا من أطفال المسلمين على سبيل الفدية[69]. وبهذه الكتاتيب كانت تدرس للصبيان ” مبادئ القراءة والكتابة والقرأن، وبعضها كان يعلم فيه  أيضا اللغة وما إليها”[70]. وهي مخصصة للتلقين والإقراء[71] وليس للتدريس.

يقول الرحالة إبن جبير حول  تعليم الصبيان بالبلاد المشرقية  في القرن السادس الهجري:” وتعليم الصبيان للقرآن بهذه البلاد المشرقية كلها، إنما هو تلقين، ويعلمون الخط في الأشعار وغيرها، تنزيها لكتاب الله تعالى عن ابتذال الصبيان له بالإثبات والمحو . وقد يكون في أكثر البلاد الملقن على حدة، والمكتب على حدة ،فينفصل من التلقين إلى التكتيب،  لهم في ذلك سيرة حسنة “[72].

وقد اعتبر ابن خلدون ” أن تعليم الولدان للقرآن شعار من شعائر الدين، أخذ به أهل الملة ودرجوا عليه في جميع أمصارهم”[73]. ف”لما كان القرآن أصل [التعليم] وأسه ومنبع الدين والعلوم جعلوه أصلا في التعليم”[74]. إن الغاية المنشودة ، من كل ذلك، هي ترسيخ الإيمان منذ الصغر، في نفوس الأطفال على حد تعبير ابن خلدون نفسه [75]، لأن ما يتعلق بالعقيدة ينبغي – حسب الغزالي – “أن يقدم إلى الصبي في أول نشؤه ليحفظه حفظا”[76]، ف”أول العلم الصمت، ثم السماع، ثم الحفظ، ثم العمل، ثم نشره”[77].

ثمة إذن علاقة وطيدة بين الحفظ والإيمان، بل إنه بالحفظ يترسخ الإيمان؛ ومن هنا أولوية تعلم القرآن “لما يسبق فيه إلى القلوب من رسوخ الإيمان وعقائده من آيات القرآن وبعض متون الأحاديث. وصار القرآن أصل التعليم الذي ينبني عليه ما يحصل بعده من الملكات. وسبب ذلك أن تعليم الصغر أشد رسوخا وهو أصل لما بعده، لأن السابق الأول للقلوب كالأساس للملكات”[78].

إذا كان تعلم القرآن قراءة وكتابة هو حال البلاد المشرقية وكذا الأندلس، فإن الأمر مختلف في المغرب  الأقصى حيث الاقتصار على تعليم القرآن فقط. يقول الأهواني في هذا المضمار: “إن جميع الأقطار تبدأ بتعليم القرآن، ثم أهل المغرب يقتصرون عليه، ويخلط أهل افريقية القرآن بالحديث والخط، ويهتم أهل الأندلس مع القرآن بعلوم العربية والخط، ويخلط أهل المشرق أيضا في التعليم فيضيفون الى القرآن بعض العلوم”[79]. وفي نفس السياق يقول ربيرا ” كان التعليم الابتدائي {… } في كل البلاد الإسلامية، يقوم على تعليم القرآن الكريم قراءة وكتابة، ويجب أن يجيء هذا في المقدمة، لاعتباره الأول في الأهمية”[80].

وقد أفرد ابن خلدون فصلا خاصا من المقدمة يعرض فيه لاختلاف طرائق ومناهج  التعليم في الكتاتيب[81] بين بلاد المشرق من جهة، والأندلس وتونس والمغرب من جهة أخرى. ويرجع السبب في تلك الاختلافات إلى “ما ينشأ عن ذلك التعليم عن الملكات”[82].

يقول: “وأما أهل المشرق فيخلطون في التعليم كذلك على ما يبلغنا، ولا أدري بم عنايتهم منها. والذي ينقل لنا أن عنايتهم بدراسة القرآن وصحف العلم وقوانينه في زمن الشبيبة، ولا يخلطونه بتعليم الخط، بل لتعليم الخط عندهم قانون ومعلمون له على انفراده، كما تعلم سائر الصنائع، ولا يتداولونها في مكاتب الصبيان. وإذا كتبوا لهم الألواح فبخط قاصر عن الإجادة، ومن أراد تعلم الخط فعلى قدر ما يسنح له بعد ذلك من الهمة في طلبه، ويبتغيه من أهل صنعته”[83].

وأما أهل الأندلس[84] “فمذهبهم تعليم القرآن والكتاب من حيث هو، وهذا هو الذي يراعونه في التعليم. إلا أنه لما كان القرآن أصل ذلك وأسه ومنبع الدين والعلوم جعلوه أصلا في التعليم. فلا يقتصرون لذلك عليه فقط؛ بل يخلطون في تعليمهم للولدان رواية الشعر في الغالب والترسل،وأخذهم بقوانين العربية وحفظها وتجويد الخط والكتاب[85]. ويضيف قائلا: “ولا تختص عنايتهم في التعليم بالقرآن دون هذه، بل عنايتهم فيه بالخط أكثر من جميعها، إلى أن يخرج الولد من عمر البلوغ إلى الشبيبة، وقد شدا بعض الشيء في العربية والشعر والبصر بهما، وبرز في الخط والكتاب وتعلق بأذيال العلم على الجملة، لو كان فيها سند لتعليم العلوم. لكنهم ينقطعون عند ذلك لانقطاع سند التعليم في آفاقهم، ولا يحصل بأيديهم إلا ما حصل من ذلك التعليم الأول. وفيه كفاية لمن أرشده الله تعالى واستعاد إذا وجد المعلم”[86]. وهذا ما عبر عنه ربيرا بالقول: “ولم يكن المعلمون الإسبان يقتصرون على تدريس القرآن فحسب، وإنما يخلطون في تعليمهم للولدان رواية الشعر في الغالب، والترسل، وأخدهم بقوانين العربية وحفظها، وتجويد الخط والكتابة”[87].

كان تعليم الخط يمثل مادة مستقلة يتكلف بها المُكتب الذي كانت مهمته تمكين  التلاميذ من تجويده. وكما ذكر ربيرا نقلا عن ابن خلدون ” إن إسبانيا الإسلامية {ظلت} متأخرة قليلا عن بلاد المشرق”[88] في هذا المجال. وبالرغم من ذلك “كانت المدارس الإبتدائية في إسبانيا تعلم التلاميذ منذ البدء كيف يكتبون ويقرأون في الوقت نفسه، ولم يكونوا يتعلمون رسم الحروف مفردة، طبقا لقواعد الرسم المعروفة، وإنما يسيرون على الطريقة الجميلة، ويتدرب التلاميذ على نسخ كلمات كاملة توضع امامهم نموذجا”[89].

وأما أهل إفريقية “فيخلطون في تعليمهم للولدان القرآن بالحديث في الغالب، ومدارسة قوانين العلوم وتلقين بعض مسائلها؛ إلا أن عنايتهم بالقرآن، واستظهار الولدان إياه، ووقوفهم على آختلاف رواياته وقراءاته أكثر مما سواه؛ عنايتهم بالخط تبع لذلك. وبالجملة فطريقتهم في تعليم القرآن أقرب إلى طريقة أهل الأندلس، لأن سند طريقتهم في ذلك متصل بمشيخة الأندلس الذين أجازوا عند تغلب النصارى على شرق الأندلس، واستقروا بتونس، وعنهم أخذ ولدانهم بعد ذلك”.[90]

فأما أهل المغرب “فمذهبهم في الولدان الاقتصار على تعليم القرآن فقط، وأخذهم أثناء المدارسة بالرسم ومسائله واختلاف حملة القرآن فيه؛ لا يخلطون ذلك بسواه في شيء من مجالس تعليمهم، لا من حديث ولا من فقه ولا من شعر ولا من كلام العرب؛ إلى أن يحذق فيه أو ينقطع دونه، فيكون انقطاعه في الغالب انقطاعا عن العلم بالجملة.

وهذا مذهب أهل الأمصار بالمغرب ومن تبعهم في قرى البربر، أمم المغرب، في ولدانهم إلى أن يجاوروا حد البلوغ إلى الشبيبة. وكذا في الكبير إذا راجع مدارسة القرآن بعد طائفة من عمره. فهم لذلك أقوم على رسم القرآن وحفظه من سواهم”[91].

لقد ظهر الكتاب القرآني في الغرب الإسلامي في وقت مبكر أي منذ الفتوحات الاسلامية أي منذ اواخر القرن الأول وبداية القرن الثاني للهجرة. فإلى جانب المسجد للعبادة والدعوة،يتخذ بالقرب منه كتابا لتحفيظ القرآن وتلقين مبادئ العربية لصغار أطفال البلد. وكما يُستفاد من شهادة الحسن الوزان فإن ما يميز التجربة المغربية هو عدم تعليم الكتابة للأطفال وغياب المُُكتّـب[92] لأن “هذه المادة مثل النحو وسائر العلوم تدرس في مدارس كبرى”[93]؛ غير أن ابن القاضي (ت.1065) صاحب “جذوة الاقتباس” يذكر أن النحو يدرس في المكتب، يقول:”إبراهيم بن أحمد اللمطي الفقيه الأستاذ المقرئ من أهل مدينة فاس، وكان رجلا صالحا فاضلا يعلم أولاد المسلمين القرآن والنحو بمكتب عقبة السبيطريين”[94].

والجدير بالذكر أن العملية التعليمية – التربوية قد صاحبها مجموعة من الأحكام والتشريعات والفتاوى. ففي مجال ما يجوز وما لا يجوز تعليمه للصبيان يقول إبن الحاج:” ينبغي أن يقدم [الصبي ] إلى المكتب ويشغل بتعليم القرآن وبأحاديث الأنبياء وحكايات الصالحين والأخيار وما قارب ذلك ويمنع من سماع الأشعار التي فيها ذكر العشق وأهله ويحفظ من مخالطة الأدباء الذين يزعمون أن ذلك من الظرف ورقة الطبع فإن ذلك يغرس في قلوب الصبيان الفساد”[95].

وحول طريقة التعليم بالكتاتيب بحاضرة فاس حيث أحصى وجود “قرابة مائتي … (كتاب) للأطفال الراغبين في تعلم القراءة”[96]، يقول الحسن الوزان: ” ولا يعلمهم المعلم القراءة والكتابة في كتاب، بل في ألواح كبيرة يكتب عليها التلاميذ “[97]. ليضيف قائلا: “وكيفية تعليم القرآن إما بالكتابة في الألواح وإما بالتلقين باللفظ، وتسمى الكيفية الأولى النظر، والثانية الظاهر، أي عن ظهر قلب”[98]. و”درس كل يوم عبارة عن آية من القرآن ، فيختمون القران في سنتين أو ثلاث، ثم يستأنفون ذلك عدو مرات، إلى أن يحدقه الطفل جيدا  ويحفظه على ظهر قلب. يحصل ذلك بعد سبع سنوات على أبعد تقدير. وبعد ذلك يقوم المعلم بتعليم الأطفال شيئا من قواعد الكتابة، ولو أن هذه المادة مثل النحو وسائر العلوم تدرس في مدارس كبرى”[99].

وتجدر اللإشارة إلى أنه جرى العرف “أن ينتدب الأغنياء معلمين خاصين لأبنائهم ولبناتهم، بدلا من إرسالهم إلى الكتاتيب، وكانوا يقومون بما يقوم به الفقيه في الكتاب من تحفيظ القرآن ومبادئ الدين والعربية والحساب؛ وقد روى لنا ابن سينا في سيرة حياته، أنه أحضر معلم الدين والآدب، فلم يكد يبلغ العشر من العمر حتى حفظ جميع القرآن وكثيرا من الآدب”[100].

يبدو، حسب ابن خلدون، أن وضع التعليم، سواء في الكتاب أو في المساجد والمدارس في العهد الذي عاش فيه، كان في مستوى أدنى مقارنة مع تونس والأندلس، ذلك لأن “سند العلم لهذا العهد قد كاد أن ينقطع عن أهل المغرب باختلال عمرانه، وتناقص الدولة فيه؛ وما يحدث عن ذلك من نقص الصنائع وفقدانها”[101]. ومن نتائج ذلك أن “شاهدنا كثيرا من المعلمين، لهذا العهد الذي أدركنا، يجهلون طرق التعليم وإفادته، ويحضرون للمتعلم في أول تعليمه المسائل المقفلة من العلم، ويطالبونه بإحضار ذهنه في حلها، ويحسبون ذلك مرانا على التعليم وصوابا فيه[102]، كما أن من نتائج ذلك أيضا أنك “تجد طالب العلم منهم، بعد ذهاب الكثير من أعمارهم في ملازمة المجالس العلمية سكوتا لا ينطقون ولا يفاوضون، وعنايتهم بالحفظ أكثر من الحاجة، فلا يحصلون على طائل من ملكة التصرف في العلم والتعليم {…} وما أتاهم القصور إلا من قبل التعليم وانقطاع سنده”[103].

كما انتقد ابن خلدون، من جهة أخرى، ظاهرة الشدة والغلظة على المتعلمين من الصبيان معتبرا أن “إرهاف الحد في التعليم مضر بالمتعلم، سيما في أصاغر الوُلد؛ لأنه من سوء الملكة”[104].ومن ثم ف”من كان مرباه بالعسف والقهر من المتعلمين أو المماليك أو الخدم، سطا به القهر وضيق على النفس في انبساطها، وذهب بنشاطها ودعاه إلى الكسل وحُمل على الكذب والخبث”[105].

 

خاتمة

 

لعبت  المساجد  والكتاتيب المُلحقة بها أدوارا تنويرية وفكرية مهمة  إلى جانب المؤسسات العلمية الأخرى كالمكتبات ودور العلم والبيمارستانات وبيوت الحكمة قبل ظهور المؤسسات المدرسية مع السلاجقة (القرن الحادي عشر الميلادي) وبني مرين (القرن الرابع عشر الميلادي)حيث بدأ مسلسل تداخل الأحكام التعليمية بالأحكام السلطانية؛ هذه المدارس التي سيمثل ظهورها لحظة فاصلة في التاريخ التعليمي – الثقافي – الفكري  لبلاد الإسلام ككل.

والناظر إلى حال المساجد في وضعها الحالي سيجد أنها صارت تقوم بدور تلك المدارس التي كان  اهتمامها منحصرا في المسائل الفقهية، بعد أن أقصت من برامجها التعليمية ما سُمي ب”العلوم  الدخيلة” التي كانت تحتل مساحة واسعة في البرامج والمقررات التعليمية للمساجد.

من جهة أخرى، يبدو أن الدعوات المتكررة إلى إصلاح التعليم الديني ومراجعة مناهج وبرامج ومقررات تدريس التربية الدينية في المدرسة العمومية أو التعليم الخاص، لا حظ لها من النجاح إلا باستعادة الدور التعليمي للمساجد في عز العطاء الحضاري الإسلامي بما يواكب الحداثة والإصلاح الديني المنشود بتحويلها إلى مراكز علمية عبر تحريرها من قبضة دعاة يكتفون بترديد المحفوظات ونشر السفاسف والخرافات في الكثير من الأحيان.

ومن أجل ذلك، على الدولة أن تعمل أولا على تأهيل الدعاة الذين يتولون الخطب في المساجد، وفتحها ثانيا في وجه علماء الفلك والرياضيات  والبيولوجيا وغيرها من العلوم بوسائل ديداكتيكية ومعينات بيداغوجية تُيسر الفهم لعموم الجمهور- ( La Vulgarisation de la Science).

 

 ـ محمد مهدي المسعودي، العلماء والمعلمون بالمجتمع المغربي في القرون الإسلامية الأولى، ص. 139 .[1]

 ـ حسين مؤنس، المساجد ،عالم المعرفة، العدد 37 ، ص. 37 .[2]

[3]ـ العمري، مسالك الأبصار في ممالك الامصار، تحقيق عبد الله بن يحيى السريحي، دار الكتب الوطنية، 2003،، ص.174.

[4] ـ إبراهيم حركات، مدخل إلى تاريخ العلوم بالنغرب المسلم حتى القرن 9\15م،ج1، (في ثلاثة أجزاء)، دار الرضاد الحديثة، الدار البيضاء،2000،ص.22.

[5]ـ  هكذا نجد ،على سبيل المثال، في صحيح مسلم  “كتاب المساجد ومواضع الصلاة ” الذي من أبوابه “باب بناء المساجد والحث عليها”، وفي صحيح البخاري نجد في كتاب الصلاة عدة أبواب في بناء المساجد وما يرتبط بها من أحكام . كما تتظمن مصنفات المذهب المالكي مختلف الأحكام الشرعية في بناء المساجد وترميمها وصيانتها.

[6]ـ Nurdin laugu ,”The roles of mosque libraries through history Al-Jami‘ah”, Vol. 45, No. 1, 2007 M/1428 H.pp.91-118.

 ـ حسن شميساتي ، مدارس دمشق في العصر الأيوبي، دار الآفاق الجديدة، ط. 1، بيروت، 1983، ص.7 .[7]

ـ أحمد أمين، ضحى الإسلام،ج.2، (في ثلاثة أجزاء)، المكتبة العصرية، بيروت، لبنان،2006، ص. 43 .[8]

ـ نفسه، ص.45 .[9]

[10]ـ أبو حامد الغزالي، إحياء علوم الدين، ج 1 ، علق عليه جمال محمود محمد سيد،دار الفجر للتراث،القاهرة، مصر،ط.1، ،1999، ص, 164.

[11] Sourdel Thomine Janine, La mosquée et la madrasa. In: Cahiers de civilisation médiévale. 13e année (n°50), Avril-juin 1970, pp. 97-115.

[12]ـ Khalil Ahmed Khalil,« Mosquée  , Université et groupement en terres islamiques », in Le débat,N 7 Printemps,2011,pp.83-107.

[13] ـIbid.

هناك – حسب ابن خلدون –  ثلاثة مساجد ذات قدسية ماهوية سابقة على أي وجود زمني- تاريخي. وهذه ” المساجد الثلاثة هي أفضل بقاع الأرض حسبما ثبت في الصحيحين، وهي مكة والمدينة وبيت المقدس”.

ابن خلدون، المقدمة، مصدر سابق. للمزيد من التفاصيل يمكن مراجعة افلصل السادس من الباب الرابع تحت عنوان:في المساجد والبيوت العظيمة في العالم، الصفحات:285-393

[14] Khalil Ahmad Khalil, « Mosquée , Université et groupement en terres islamiques »,  op.cit.

ـ آدم ميتز، الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري، ترجمة محمد عبد الهادي أبو ريدة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 2008.، ص. 276.[15]

[16] ـ خوليو ربيرا، التربية الإسلامية في الأندلس : أصولها المشرقية  وتأثيراتها الغربية، ترجمة د. الطاهر أحمد مكي، ط.2 ،دار المعارف، القاهرة،1997، ص.109.

ـ د.حسين مؤنس، المساجد، مرجع سابق، ص. 30 .[17]

[18]ـ عبد الله كنون، النبوغ المغربي في الأدب العربي، ط 2، الجزء الأول ، (من 3 أجزاء )، دار الثقافة ، بدون تاريخ  ،ج1، ص. 47.

 فان إس، التعليم والجامعات في الإسلام، مجلة التسامح،

[19] en ligne : http://www.altasamoh.net/Article.asp?Id=12

[20] ـ الماوردي، الأحكام السلطانية والولايات الدينية ،تحقيق القاضي نبيل عبد الرحمن حياوي ، دار الأرقم ، بيروت ،لبنان، بدون تاريخ، ص. 171 .

 [21] ـ ابن خلدون،المقدمة ،ص. 252. أنظر كذلك:

Goeorge Makdisi,  The Rise of Colleges : institutions of learning in islam and west,Edinburgh U.P., 1981, p.12

ـ آدم متز ، الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري، مرجع سابق، ص. 283.[22]

[23] أحمد أمين، ضحى الإسلام، ج.2، (في ثلاثة أجزاء) المكتبة العصرية، بيروت، لبنان،2006 ،ص. 44.

[23]ـ في القرن الحادي عشر الميلادي سيهاجم أحد الفقهاء اللأندلسيين من المالكية وهو القاضي أبو بكر العربي الجاحظ قائلا:”سمحوا {العباسيون} للجاحظ أن تقرأ كتبه في المساجد وفيها من الباطل والكذب والمناكير ” ، العواصم من القواصم، ص.313 ، القاضي الفقيه أبي بكر بن محمد بن العربي المالكي،اعتنى به احمد بن شعبان بن أحمد، مكتبة الصفا،2008.

 حسب تعريف الحسن الوزان: “المساجد أماكن صغيرة للصلاة“، وصف افريقيا،ج1. ترجمة  (عن اللغة الفرنسية):محمد حجي ومحمد الأخصر ، منشورات الجمعية المغربية للتأليف والنشر، دار الغرب الإسلامي ، (جزءان )، ط.2، الرباط ، 1983، ص.223.

[25] ـ جورجي زيدان ، تاريخ التمدن الإسلامي ، ج3، (في 5 أجزاء)، مراجعة وتعليق د.حسين مؤنس، دار الهلال، بدون تاريخ، ص.221 وما بعدها.

[26]ـ Khalil Ahmad Khalil, Mosquée ,Université et groupement en Terre islamiques ,in Le Débat, n°.7, Printemps 2011,pp.83-107

 ـ ورد عند الحسن الوزان أن “المساجد أماكن صغيرة للصلاة”، وصف افريقيا، ج1، مصدر سابق، ص.223.[27]

[28]ـMakdisi (George).  “Muslim Institutions of Learning in Eleventh-Century Baghdad”, Bulletin of the School of Oriental and African Studies, University of London 24/1 (1961):pp. 1-56.

 

[29] ـ George Makdisi, The Rise of Colleges ,op.cit., p.9.

أما العلوم التى كانت تدرس فى المسجد فكثيرة أهمها: العلوم الدينية، والعلوم اللغوية، والأدبية، ومبادئ علم الكلام، والعروض، وعلم الطب، والميقات (الفلّك).

 5 ـ آدم متز، الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري، مرجع سابق، ص.283.

[31] ـ  الحلقة لغويا، كما جاء في لسان العرب، ” كل شيئ استدار كحلقة الحديد والفضة والذهب،وكذلك هي في  الناس، مستديرون كحلقة الباب وغيرها، والجمع حلاق على الغالب، وحلق على النادر”.

[32]ـ ابن خلدون التعريف بابن خلدون ورحلته غربا وشرقا ، دار المعارف للطباعة والنشر ، سوسة، تونس، 2004.، ص. 230، ابن الخطيب، نفاضة الجراب، مصدر سابق، ص.48

 [33]  ـ إبن بطوطة،رحلة ابن بطوطة المسماة تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار، علق عليه السعيد محمد الزيني، المكتبة التوفيقية،القاهرة، بدون تاريخ، ص.90

يقول أدم متز:” وكان ينافسهم{الشافعية} في مصر المالكية الذين استولوا على مصر منذ منتصف القرن الثاني الهجري، وفي سنة 362ه- 938م كان للمالكيين في المسجد الجامع خمس عشرة حلقة، وللشافعيين مثلها، ولأصحاب أبي حنيفة ثلاث حلقات فقط”، الحضارة الإسلامية، مرجع سابق، ص.332،

ـ رحلة ابن بطوطة، مصدر سابق، ص.87.[34]

[35]ـ د.علي حسني الخربوطلي ، الحضارة العربية الاسلامية حضارة السياسة والادارة والقضاء والحرب والاجتماع والاقتصاد والتربية والتعليم والثقافة والفنون، مكتبة الخانجي،  القاهرة ، 1994،ص. ص. 247-248 .

[36]ـ آدم متز،الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري، ص 283. كما يقول في نفس السياق ” وقد أحصى المقدسي في المسجد الجامع بالقاهرة وقت العشاء مائة وعشرة مجالس من مجالس العلم”، ص.283.

[37] Georges Makdidi, Rise of Colleges,op.cit.p.17.

[38] Ibid.

[39] ابن جبير، رحلة ابن جبير في مصر وبلاد العرب والعراق والشام وصقلية عصر الحروب الصليبية ، تحقيق حسين نصار ، مكتبة مصر، 1942.، ص. 341

 نفسه، ص. ص. 333 ـ 334 .[40]

 رحلة ابن بطوطة، مصدر سابق، ص. 87.[41]

 علي حسني الخربوطلي ، الحضارة العربية الاسلامية حضارة السياسة والادارة والقضاء والحرب والاجتماع والاقتصاد والتربية والتعليم والثقافة والفنون، مرجع سابق، ص. 248 .[42]

.[43] الطاهر المعموري، جامع الزيتونة، جامع الزيتونة ومدارس العلم في العهد الحفصي والتركي  من سنة 603\1206 الى سنة 1117\1705، الدار العربية للكتاب ، 1980.، ص.23

 رحلة ابن بطوطة، مصدر سابق ، ص.288.[44]

 آدم متز، الحضارة الاسلامية في القرن الرابع الهجري، مرجع سابق ،ص.283.[45]

 حامد الشافعي دياب، الكتب والمكتبات في الأندلس، دار قباء، القاهرة، 1998،ص.32.[46]

[47] العمري، مسالك الأبصار في ممالك الأمصار ، ج.4 ، الممالك الإسلامية في اليمن والمغرب والأندلس وأفريقيا ، تحقيق محمد عبد القادر خريسات – عصام مصطفى هزايمة – يوسف أحمد بني ياسين ، مركز زايد للتراث والتاريخ ، 2001 ،  ص.143.

[48] الجزنائي، جنى زهرة الآس في بناء مدينة فاس ، تحقيق عبد الوهاب بن منصور ، المطبعة الملكية ، ط.2 ، الرباط، 1991 ، ص.80.

 نفسه، ص. 80.[49]

 نفسه، ص.80.[50]

 الجزنائي، جنى زهرة الآس، مصدر سابق، ص. 81.[51]

 نفسه، ص. 81.[52]

.[53] التادلي، أبو يعقوب يوسف بن يحيى(الزيات). التشوف إلى رجال التصوف وأخبار أبي العباس السبتي، تحقيق: أحمد التوفيق، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، سلسلة بحوث ودراسات رقم 22، ط.2، 1997،.ص.102

 نفسه، ص.37.[54]

[55]نفسه، ص.320 .يقول:” فقيل لي: إن رأيت أن تتفرغ لدينك فعليك بمدينة فاس. فتوجهت إليها ولزمت جامعها وتعلمت الوضوء والصلاة  وكنت أجلس إلى حلق الفقهاء والمذكرين”.

[56] Jacques Berque ,Ville et Université : aperçu sur l’histoire de l’Ecole de Fas,Revue historique de droit français et étranger,n°26,1949,pp.64-117.

 

 [57]ـ نقلا عن خالد جيده، ص. 65. النسخة التي اعتمدناها لا تتضمن هذا المقطع الأخير. يمكن إثبات هذا التعدد من خلال شواهد الرحالة المغارة في الفترة المرينية أو القريبة منها….كرحلة العبدري وأبي القاسم التجيبي وخالد البلوي وأبي رشيد السبتي  وغيرهم.

 ـ  رحلة ابن بطوطة، مصدر سابق، ص.90.[58]

[59]  ـ البلوي،  تاج المفرق في تحلية علماء المشرق، مقدمة وتحقيق العلامة الحسن السائح،طبع تحت اشراف اللجنة المشتركة لنشر التراث الاسلامي بين المملكة المغربية ودولة الإمارات العربية المتحدة، (في جزئين)، بدون تاريخ، ج1. ص.306.

 ـ رحلة ابن بطوطة،  مصدر سابق، ص.147.[60]

[61] نيكولا.زياده، دمشق في عصر المماليك ، زيادة  نقولا . دمشق في عصر المماليك ، تأليف وترجمة، مؤسسة فرنكلين للكباعة والنشر، بيروت، نيويورك،1966،ص.102.المزيد من التفاصيل في رحلة وابن  بطوطة.

[62] ـ محمد الطاهر بنعاشور، أليس الصبح بقريب: التعليم العربي الإسلامي، دار سحنون للطباعة والنشر\ دار السلام، تونس، 2006، ص.44.

 ـ الأهواني، التربية والتعليم في الإسلام أو التعليم في رأي القابسي، دار إحياء الكتب العربية، القاهرة، 1955 ، ص.11 .[63]

 خصص محمد ابن الحاج العبدري (ت. 737ه-1337م) فصلا من كتابه “المدخل”  عنونه: “فصل في تربية الأولاد ومشيهم على قانون الشريعة وترك ما عداها وحسن السياسة في ذلك  كله”، المدخل لابن الحاج، ج.4 (في أربعة أجزاء)، مكتبة دار التراث، القاهرة، بدون تاريخ، ص.ص. 295-299.

[64] ـ وفي موضع آخر يتحدث عن صفات المعلم، والموضع المفضل للكتاب،وسن ابتداء التعليم، ومواد التعليم، وسيرة المعلم في الكتاب، والعقوبات ، والعطل، وزخرفة ألواح الاأطفال عند المناسبات، والحفلات القرآنية وقد عمل محمد المنوني على التعريف بهذه  المواضيع  في كتابه : ورقات عن حضارة المرينيين، مرجع سابق.، ص.ص.271-279.

 [65] ـ عبد الحقّ زريوح، “المدرسة والكتّاب وأصولهما اللغوية والتّاريخية“، مجلة التراث العربي- مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 95 – السنة الرابعة والعشرون – أيلول 2004 .

[66]ـ  فتوح البلدان ، ص. 459. نقلا عن خالد محسن حسان الجابري ، الحياة العلمية في الحجاز خلال العصر المملوكي، ص. 313.

 ـ الأهواني، التربية والتعليم في الأسلام أو التعليم في رأي القابسي، دار إحياء الكتب العربية،القاهرة، 1955.ص 77.[67]

 ـ محمد المهدي المسعودي ،العلماء والمعلمون بالمجتمع المغربي في القرون الإسلامية الأولى، ص. 139 .[68]

 [69] J . Pedersen , G . Makdisi , Encyclopédie  de l’Islam , article  MADRASA , Tome 5 ,1986 ,p . 1119.

   ـ أحمد أمين، ضحى الإسلام، مرجع سابق، ص. 42[70]

ـ رحلة ابن بطوطة، مصدر سابق ،ص.87.[71]

 ـ رحلة ابن جبير، مصدر سابق ، ص. 342 .[72]

ـ ابن خلدون، المقدمة، مصدر سابق، ص. 614.                               [73]

ـ  نفسه، ص.615.[74]

 ـ نفسه، ص. 614[75]

 ـ الغزالي، إحياء علوم الدين، ج1،  مصدر سابق، ص.135.[76]

 ـ نفسه، ص.24.[77]

ـ ابن خلدون، المقدمة، مصدر سابق، ص. 614 .[78]

[79]  ـ الأهواني، التربية والتعليم في الإسلام …، مرجع سابق، ص .71.

 ـ ربيرا، التربية الإسلامية في الأندلس ، مرجع سابق، ص.34.[80]

[81] ـ للمزيد من المعلومات حول الكتاتيب بالمغرب والأندلس يمكن الرجوع إلى : ابن الفرضي، تاريخ علماء الأندلس ، تحقيق :بشار عواد معروف، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 2008.  التادلي ، التشوف إلى رجال التصوف ، تحقيق : أحمد التوفيق،منشورات كلية الاداب والعلوم الإنسانية،جامعة محمد الخامس،الرباط، 1984. الحسن الوزان، وصف افريقيا،ترجمة: محمد حجي ومحمد الأخضر، دار الغرب الإسلامي،ط 2، 1983.

 ـ ابن خلدون، المقدمة، مصدر سابق، ص. 614.[82]

 ـ نفسه، ص. 615.[83]

 للمزيد من التفاصيل حول التعليم بالكتاب في الأندلس يمكن مراجعة مقال:

[84]  M. ESPINAR MORENO, La enseñanza en al-Andalus: al-maktab ,  http://alyamiah.com/cema2/?p.1649

ـ  ابن خلدون، المقدمة، مصدر سابق، ص.615.[85]

 ـ نفسه.[86]

ـ  ربيرا، التربية الإسلامية في الأندلس، مرجع سابق، ،ص.35.[87]

ـ  نفسه، ص.36.[88]

 ـ نفسه، ص. 37.[89]

ـ  ابن خلدون،المقدمة، مصدر سابق، ص. 615.[90]

 ـ نفسه، ص. 614 .[91]

 الألقاب العلمية الخاصة بالتعليم والتربية في الإسلام (بدون ترتيب): المقرئ،المؤدب، المكتب، المعلم (ألقاب خاصة بتعليم الصغار)،، المدرس، الأستاذ، الفقيه، الشيخ،  الصدر، الإمام، المتصدر،… الخ. الجدير بالاشارة إلى أن لقب الامام أعلى مرتبة علمية، يقول صاحب جذوة الاقتباس: “كان {..} يدعى بالإمام لسعة علومه العقلية”، ص.15.

عن الاختلاف بين المدرس والشيخ يقدم جورج مقدسي التوضيح التالي: “أستغملا  لفظا المدرس والشيخ معا للدلالة على درجة تعليمية عليا. وإذا كان المدرس يستعمل بدون تحلية كمدرس للفقه، فإن الشيخ عموما يستعمل للدلالة على مدرسي مواد مختلفة، كعلوم القرآن والحديث، والنحو، بما في ذلك الفنون الأدبية، والتصوف، وكل ما له صلة ب”العلوم الدخيلة” ::

.[92] G.Makdisi, The Rise of Colleges, op.cit.p.153.

 ـ الحسن الوزان، وصف افريقيا، ج1، مصدر سابق، ص .261 .[93]

[94] ـ ابن القاضي، جدوة الاقتباس في ذكر من حل من الأعلام مدينة فاس،ج1، دار المنصور للطباعة والوراقة،الرباط،1973، ص.87.

 ـ تربية الأولاد وحسن سياستهم ، ضمن: المدخل لابن الحاج ابو عبد الله محمد بن محمد بن محمد العبدري ،[95]

ج .4،مكتبة دار التراث ،القاهرة ، بدون تاريخ ص. 296 .

 ـ الحسن الوزان، وصف افريقيا، مصدر سابق، ص.261.[96]

 ـ نفسه، ص . 261. [97]

[98] ـ محمد الطاهر بن عاشور، أليس الصبح بقريب: التعليم العربي الإسلامي، دار سحنون -تونس\دار السلام – القاهرة،2006، ص.44.

طريقة التدريس:ص 180 من التشوف:”وحدثني محمد بن خالص قال:قال لي أبو الربيع المديوني: مررت بأبي عبد الله زمان الدراس وبيده عود يدرس به”، الزيات، مصدر سابق.

 ـ الحسن الوزان،  وصف افريقيا، مصدر سابق، ص. 261.[99]

 ـ الأهواني، التربية والتعليم في الإسلام أو التعليم في رأي القابسي، مرجع سابق، ص. 12 . [100]

ـ  ابن خلدون، المقدمة، مصدر سابق، ص. 469.[101]

ـ  نفسه، ص.616.[102]

ـ  نفسه، ص.475.[103]

ـ  نفسه، ص.617.[104]

 ـ نفسه.[105]

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق