دوران

في الحَانِ أو في البيتِ في أيّ منزلقٍ تدورُ بقيّةُ الذّكرى لترقصَ في الغيابِ معي. أقولُ لمن أراسلُ حِدّتي؟ الصّوتُ من وقع الطّفولةِ يعتلي أُفقَ المكانِ زمانهُ ينسابُ مثلَ الدّهنِ مُخضرّا فمصفرّا يلوّنُ صمتهُ بالوقتِ. فآتْرُكْهُ يُخصّبُ ذاتهُ من ذاتهِ لا شيءَ يمنعهُ غلى الطُّرقاتِ من أن يرويَ الآفاقَ نغماتٍ تدورُ على دوائرها جناسا أو طباقا من بيانِ معيشةٍ في الرّيحِ.

كنتَ تسيرُ مُنتفضا تُوقّعُ في الفضاءِ حراسةَ الأشياءِ إذ تبدو بلا نسبٍ بلا حسبٍ تُضاحكُ وقتها أو تختفي في زحمةِ الأزمانِ ميّتةً فتُسعفَها بضوءٍ خافتٍ من بسمةِ الكلماتِ حيثُ تزوّجُ الأصداءَ بالأصداءِ في اللّيلِ الحرامِ فتخرجُ الأرواحُ ثانيةً وقد لمعت هنا في المرجِ أشكالا تلوّحُ من بعيدٍ عن حضورٍ فاتنٍ في رقصةِ الأسماءِ: كأنْ تَتْبعَ السّفنَ البعيدةَ في تماسِ حضورها من أفقها في البحرِ.كانت في الحضورِ قويّةً مثلَ الشّبابِ فأصبحتْ في البعدِ غائرةً كموتِ النّورِ في عينِ الفراقِ. كأنْ تربّيَ في الحديقةِ زهرةً أو في القصيدةِ نغمةً تاتي الحقيقةُ حقيقةً أخرى تُقوّضُ ما ترسّبَ في البدايةِ من شموخٍ زائفٍ. لونُ الحديقةِ قد تغيّرَ في آتّجاهِ العكسِ صُفرةَ راحلٍ في الموتِ.لونُ القصيدةِ قد تغيّرَ في آتّجاهِ العكسِ دقّةَ واردٍ في الشكِّ.

حينئذٍ ستأخذُكَ المساربُ في التّجلّي كائنا حيّا يرافقُ نفسهُ في السّيرِ في ظلماتِ هذا الخلقِ موبوءا بوقعِ الصمتِ منغمسا وئيدا في البدايةِ و الخلاصةِ.

هل هو الإيقاعُ أيضا يحتذي بالوقعِ. لا. لا شيءَ يمنعُهُ من الخطواتِ في أرضِ التولّدِ رسمَ دائرةٍ في مهَبِّ سقوطها. لكنَّ عندَ البعثِ ترتدُّ المسيرةُ كالسّفينةِ كالحديقةِ كالحديقةِ في الصّدى خضراءَ تُجوّدُ ذاتَها تراقصُ ظلّها في الغيبِ في الحانِ أو في البيتِ أو في أيِّ منزلقٍ تكونْ  ………………….

*******

منذر العيني  : أوت 2016

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق