مساهمة علي الوردي في علم اجتماع الإسلام (1)

الكتاب: دراسة في سوسيولوجيا الإسلام

المؤلف: علي الوردي

ترجمة : رافد الأسدي

   الناشر : دار الوراق، 2013

 

مؤسف جداً أن يتعرض أحد أهم كتب علي الوردي لترجمة على هذا القدر من الضعف والسذاجة، لدرجة أن يكون على القارئ أن يتلمس طريقه ليخمن الكلمة أو التعبير الأصليين في النص الانجليزي ويتوصل إلى المضمون الذي أراده المؤلف قبل أن يعبث به المترجم. أتمنى أن يحظى الكتاب في المستقبل بترجمة يستحقها.

هو من أهم كتبه لأنه ليس موجهاً للقراء بشكل عام كبقية كتبه وإنما هو أطروحة درجة الماجستير إلى جامعة تكساس عام 1948، وعنوانها “دراسة في سوسيولوجيا الإسلام”. كان البعض يأخذ على الوردي أسلوبه البسيط في كتبه، وعرضه التفصيلي لأحداث تأريخية واجتماعية لإيضاح وجهة نظره، وذلك لأنه كان مهتماً بمخاطبة أوسع مساحة ممكنة من القراء. أما هنا فالطرح ملتزم بالمتطلبات المنهجية والأسلوبية للرسائل الجامعية، والاستنتاجات مباشرة ومركزة.

علي الوردي ظاهرة نادرة في الثقافة العربية من حيث كون أهمية وخطورة إسهامه الفكري تتناسب طردياً مع حجم الغبن الذي تعرض له. فهذا الغبن يجتمع فيه التجاهل العربي له مع الهجوم المحلي (العراقي) عليه. فليس ثمة تفسير لتجاهل المفكرين العرب لرائد الدعوة المبكرة إلى “علم اجتماع عربي”يأخذ في الاعتبار خصوصيات بلداننا ومجتمعاتنا وتاريخنا. ولغاية هذا اليوم ما يزال الكثير من أطروحات وتحليلات وتوقعات الوردي فاعلة في واقعنا وما يزال – في الوقت نفسه – الإصرار على تجاهله. أما الهجوم المحلي عليه فبلغ حجماً قياسياً لم ينله أي مثقف سواه في تاريخ العراق، ويبدو لي أن هذا الحجم القياسي مرده الخوف من جرأة أفكاره ومتانتها العلمية. يكفي أنه حتى أواخر سنة 1959، حيث نشر المستشرق الفرنسي جاك بيرك الترجمة العربية لكتابه “العرب من الأمس إلى الغد”، أحصى بيرك في كتابه ما يفوق العشر كتب صدرت في العراق مخصوصة لمهاجمة علي الوردي! وكان هذا قبل أن يصدر الوردي كتابه المثير للجدل “دراسة في طبيعة المجتمع العراقي” وكتابه الأكبر”لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث” بأجزائه الستة.واستمر الهجوم عليه بعد ذلك وهو ما كان يشير إليه في مقدمات وخواتم كتبه. وحتى الآن في البيئة الثقافية البائسة في عراق اليوم ما يزال “النقد” الموجه لعلي الوردي رياضة مفضلة للمتعالمين تحفل بها صفحات الصحف والمواقع ولكن لم يرتق أي منها إلى مستوى الجهد العلمي الموضوعي، وبالطبع لم ينتج أي منها على الإطلاق أية إضافة فكرية أو مشروع بديل عن المشروع المنقود، فهو هدم طفولي بلا إعادة بناء.

يستنتج علي الوردي أن أي دين يظهر في البداية كردة فعل ضد واقع معين، ثم يتغير نظرياً وتطبيقياً “تبعاً للتغيرات في نموه الدنيوي ونجاحاته وإخفاقاته وطبيعة الناس الذين يسودون فيه وما شابه من أمور أخرى”. وموضوع الأطروحة – كما يفهم من عنوانها – هو رصد التفاعل بين الدين الإسلامي والمجتمع الذي ازدهر فيه. وهو – في رأيي – موضوع راهن ومطلوب سواء لفهم حجج الإسلام السياسي والتطرف الإسلامي في أيامنا هذه، ولإغناء الجهود العلمانية الراهنة، بتأصيل تأريخي للرجعية الدينية الفاعلة في بلداننا. فالدراسة لا تتناول الأفكار الاجتماعية التي جاء بها الإسلام بوصفها أفكاراً منطقية موجودة في فراغ وإنما بكونها في تفاعل مستمر مع الظروف الاجتماعية التي ظهرت فيها.

ومع ذلك لا يزعم الوردي أن دراسته هذه هي بحث لمجمل سوسيولوجيا الإسلام الذي هو أكبر من أن يضطلع به باحث مفرد كما يقول، وإنما هي تقتصر على نقطة محددة في هذا الحقل وهي الصراع بين المثالية والواقعية في تاريخ الإسلام(والمقصود بـ “المثالية”في هذه الدراسة هو معناها الشائع وليس الفلسفي). نشأ هذا الصراع بسبب كون الإسلام ظاهرة سياسية – دينية، تجسيداً لنظام كامل للحياة، فهو يختلف عن المسيحية التي تقول “أعط ما لقيصر لقيصر”. هناك عدة عوامل وراء الاختلاف بين الحركتين الإسلامية والمسيحية من هذه الناحية، فالعامل الذاتي يتمثل في تنوع المراحل التي مرت بها الدعوة وتطورت خلالها شخصية محمد. ومن العوامل الموضوعية، أن يسوع الناصري كان يتحرك تحت حكم الإمبراطورية الرومانية، وكان تجنب السياسة، بل وإبداء الولاء للقيصر، أسلم له ولأتباعه وأفضل لحرية التحرك ونشر الدعوة محلياً ثم في أرجاء الإمبراطورية، بينما ظهرت الدعوة المحمدية في بلد غير تابع لأي من الإمبراطوريات النافذة في المنطقة، وساحته الداخلية مفتوحة أمام صراعات النفوذ ومعتادة عليها؛ ومن هذه العوامل (الموضوعية) أيضاً الاختلاف الكبير بين الأنماط الثقافية التي سادت في الجزيرة العربية في زمن محمد عنها في فلسطين في زمن المسيح، فقد كانت غالبية العرب بدواً بينما كانت غالبية اليهود حرفيين ومزارعين.

هذه العوامل جميعاً بدأت فاعليتها وآثارها تسري في الجسد العقائدي للإسلام ابتداء من الهجرة وتأسيس دولة المدينة وصاعداً. أما المرحلة الأولى من الدعوة المحمدية، مرحلة ما قبل الهجرة، فلعل بإمكاننا وصفها بالمرحلة المسيحانية، حيث بالإمكان ملاحظة كثير من الأمارات لاستلهام محمد للمسيحية في مرحلة ما قبل الهجرة، منها:

– كان محمد،في استلهام واضح لنهج يسوع، مسالماً في دعوته إلى دينه،وسيلته هي”الجدل” حتى مع اليهود الذين سيتعامل معهم – في مراحل تالية– بالسيف.ثمة مواقف لمحمد في هذه المرحلة تثير الإعجاب لشبهها بما روته الأناجيل عن تسامح يسوع مع مضطهديه ورفضه الحقد عليهم. من ذلك رفضه أن يلعن من نكلوا به قائلاً “إني لم أبعث لعاناً إنما بعثت رحمة للعالمين”. وكذلك إشادة القرآن بسلمية المؤمنين: “وعباد الرحمن الذين يمشون في الأرض هوناً وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً” (الفرقان: 63). ومع ذلك حاول سادة قريش قتله، “ولو إنهم قتلوه لربما اعتبره الناس المسيح الثاني في التاريخ” كما يقول علي الوردي.

– وقوفه مع الفئات المستضعفة في المجتمع، تماماً كما فعل يسوع، حتى بدت الدعوة المحمدية وكأنها رد فعل يتسم بالمثالية على الاضطهاد الاجتماعي، فجذبت فكرة المساواة بين الناس – وهي الفكرة المسيحية أصلاً -كثيرين من “أراذل الناس وضعفائهم” كما كان القرشيون يقولون لمحمد معايرين.

– أشادت الآيات المكية في القرآن بالنصارى باعتبارهم “أقربهم مودةً للذين آمنوا” حيث إن “منهم قسيسين ورهباناً وإنهم لا يستكبرون” (المائدة: 82).

– عندما اشتد اضطهاد أرستقراطيي مكة لأتباع محمد أمرهم باللجوء إلى النصارى في مملكة الحبشة والذين استقبلوهم بحفاوة. ما فعله محمد هنا، واستجابة نصارى الحبشة، كلاهما يشيران إلى إدراك الطرفين لقربهما من بعضهما.

سوسيولوجياً، يعين علي الوردي خاصية نادرة في الإسلام ستستمر طوال تاريخه وتؤثر فيه وتساهم في خلق مشكلته الكبرى التي تدور حولها هذه الدراسة، أي مشكلة الصراع بين الواقعية والمثالية في الإسلام. هذه الخاصية الاجتماعية هي دور البدو في تاريخ الإسلام. فانطلاقاً من أهمية البنية الاجتماعية لأي فئة دينية في رسم ملامح عقائدها، لابد من البحث عن العوامل التي تؤثر في طبيعة الإسلام وفي طبيعة البدو الذين ظهر الإسلام بينهم.

مشكلة البدو في الإسلام

يتفق كثير من المختصين على أن البدو لم يكونوا يوماً مهتمين بالدين. فلم يكن من الغريب أن يُعرض البدو عن دعوة محمد ويهزأوا به. وقد نابهم جراء ذلك تحقير من القرآن يقرب من الشتيمة عندما وصفهم بأنهم “أشد كفراً ونفاقاً وأجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله” (التوبة: 97).يحاول الوردي أن يقع على تفسير سوسيولوجي لهذه الظاهرة. يقول إن الدين تحتاجه الطبقات المحرومة والفئات المضطهدة، “وإذن لا يوجد مكان للدين في المجتمع البدوي وذلك ببساطة لأنه لا توجد طبقات مضطهدة بينهم…، ان التنظيم القبلي المبني بصورة رئيسية على أواصر القربى هو أساس المجتمع البدوي” وذلك على خلاف طبقية المجتمعات الزراعية مثلاً. فالفرد البدوي وشيخه هما على قدم سواء. كما إن نمط حياة الحرب والدفاع عن القبيلة لا يتقبل علاقات العبودية بين أفراد القبيلة وإنما بالعكس تتطلب أن يتحلى كل منهم بالكرامة والأنفة والشراسة. ولكن هذه الصفات، وكذلك الصراع بين القبائل على الموارد، لا تنسجم مع ما يدعوهم إليه محمد من تسامح وإحسان وإيثار. من الاقتباسات التي أعجبتني في هذه الدراسة ما نقله الوردي عن محمد فاضل الجمالي، السياسي الذي نبغ في العراق ومات في تونس، من إيجاز علمي لاقتصاد الصحراء العربية:

“ان كمية الغذاء محدودة تماماً ومصادر الإنتاج شحيحة، فكانت النتيجة أن البدو في الصحراء لجئوا إلى الغزو كوسيلة للعيش. ان الغزو هي عادة معترف بها بين قبائل الصحراء، وأي شيء ينال بتلك الطريقة هو ملك مشروع للشخص الغازي… ان الغزو هو بالتأكيد طريقة فجة في الصراع من أجل البقاء بالرغم من أنه قد يكون نتيجة لإزالة غير الصالح وبقاء الأصلح. ان الإزالة هي الأمر المهم لأنها تحافظ على الجزيرة العربية من التضخم السكاني وتسمح فقط ببقاء العدد الذي يمكن تغذيته بكمية الطعام الشحيحة المتوفرة” (بتعديل طفيف).

باختصار، كان هناك تناقض عميق بين نمط الثقافة البدوية وروح الإسلام. لهذا نجد أن محمدا قد طلب العون من أهل المدن والقرى، فهناك يوجد الناس المظلومون الذين يحتاجون إلى الدعوة إلى المساواة.أحد هذه المدن (يثرب) احتضنت دعوته ورحبت باقامته فيها، فكان معنى هذا أن يواجه ولأول مرة تجربة تطبيق دينه في الواقع الاجتماعي والسياسي، أي اختبار جعل هذا الدين قابلاً لأن يكون سماوياً ودنيوياً معاً. وهنا ولد اختلاف رئيسي آخر بين الإسلام والمسيحية: ففي حين قر قرار المسيحيين بسماوية دينهم واستحالة تطبيقه على الأرض بدلالة أن نبيهم لم يقم بأي تنظيم مؤسسي لحركته ولا أي تنظيم اجتماعي للمؤمنين به، أسس محمد لدينه وجوداً اجتماعياً وتنظيماً رسمياً وقواعد تطبيقية مفصلة (الشريعة). عن هذه النقطة الدقيقة يعبر علي الوردي بالقول: “تمكن محمد في الواقع من توحيد المثالي والواقعي بيديه في نظام واحد وسلمه إلى خلفائه جاهزاً للاستخدام، بينما لفت (يسوع) انتباه الناس إلى مُثُله، حتى إنه ضحى بنفسه من أجلها من غير أن يرينا كيفية توحيد تلك المثل مع الواقع”(*). وعلى كل حال، بعدما فشل محمد في اجتذاب البدو إلى الدين الجديد أراد أن يريهم شيئاً يفهمونه وينسجم مع ثقافتهم النفعية وقيمهم الحربية. كان هذا الشيء هو الغزو، لكن هذه المرة باسم الدين ولأجله. ومن هنا الأهمية النفسية الفاصلة لمعركة بدر في تاريخ الإسلام. فانتصار جمع صغير من المؤمنين على جيش كبير من قبائل مكة كان حدثاً مذهلاً، أعطى لقسم من البدو إلهاماً لم تستطع عشراتُ العِظات النبوية أن تعطيهموه، فقد أدرك هؤلاء أخيراً أن محمداً هو نبي مرسل من الله وإلا كان سيُهزم. إن هذه الفكرة، بأنهم عندما يقاتلون فان الله يقاتل معهم، ستظل قوة دافعة وداعمة في الانتصارات التي سوف تحققها الجيوش الإسلامية على أكبر الإمبراطوريات في العصر الوسيط.

تعمدت هنا أن أصف هؤلاء بـ “قسم من البدو” وليس البدو بإطلاق كما جاء في نص الكتاب، فنحن نعلم أن كثيرين من البدو رفضوا دعوة محمد حتى بعد معركة بدر، وأن كثيرين ممن آمنوا بها قد ارتدوا عنها بعد وفاة صاحبها مما جعل الخليفة أبا بكر يعيدهم إلى الإيمان بحد السيف. لكن على العموم آمن جميع البدو بالإسلام بعد فتح مكة عندما صار هو “دينَ الدولة الرسمي”، وعندها أصبح الدين الجديد مكوناً من جناحين: جناح المسحوقين والمؤمنين بالمساواة، وجناح البدو الذين وجدوا فيه فرصة لتعزيز مصالحهم والتسلط على بقية الناس. وانفجر الصراع بين الجناحين بعد وفاة النبي مباشرة. وكما نعلم فان هذه الأزمة السياسية التي شغلت العقود التالية لوفاة النبي قد عولجت على يد كثير من الكتاب، بدءاً من طه حسين وأحمد أمين في النصف الأول من القرن العشرين وحتى الكتاب العلمانيين في هذا الزمان، ولكن معظم هذه المعالجات تناولت هذا الموضوع من منظور سياسي، بما في ذلك مسميات الصراع وأطرافه وحتى عناوين الكتب (من قبيل “اليمين واليسار في الإسلام”، كتاب أحمد عباس صالح، مثلاً). أما دراسة هذا الصراع في ضوء علم الاجتماع فلم نشهد لها – على حد علمي – نموذجاً قبل أطروحة الوردي هذه (سنة 1948).وما يستنتجه الوردي هنا هو إن الصراع الذي انفجر بعد وفاة النبي كانت عناصره الاجتماعية قد تكونت قبل ذلك بعدة سنوات: حيث كان المؤمنون الأوائل، أصحاب المثل العليا، جلّهم من المجتمعات المستقرة، مهاجري مكة وأنصار يثرب، أما البدو فلم يدخلوا الإسلام إلا بعد أن ساد كنظام سياسي، ولعل إسلامهم كان تقية وإتباعا – إن لم نقل كان انتهازيةً – أكثر منه إيماناً.

بإدخاله البدو في الإسلام استوعب محمد ميل البدو إلى القتال ونجح في توجيه هذا الميل لتحقيق انتصارات عسكرية للدين. لكن بعد وفاته مثل البدو مشكلة، فهم إن لم يجدوا من يقاتلونه يقاتلون بعضهم بعضاً، كما يفتخر أحد شعرائهم. عالج خلفاء النبي هذه المشكلة – كما يكتب الوردي – بأن “وجهوا ميول البدو القتالية نحو العالم الخارجي من أجل الحفاظ على الأمن والنظام في الداخل، وكانت النتيجة أن بنوا إمبراطورية عظيمة” من دون أن يكون هذا مخططاً له.

كانت فكرة الخلفاء إذن هي التخلص من طاقة العنف لدى البدو بتصريفها إلى الخارج على شكل فتوحات؛ ولكن تنفيذ هذه الفكرة عنى– من ناحية أخرى – انتشار التناقض بين جناحي الإسلام إلى بلدان ومناطق خارج الجزيرة العربية. ففي الوقت الذي كانت فيه تلك الفتوحات تمثل للمؤمنين الحقيقيين فرصة لنشر الدين كانت بالنسبة للمسلمين البدو متنفساً لرغبتهم بإخضاع الآخرين إلى درجة أن بعض شيوخهم، كما يذكر الوردي، “كانوا يكرهون الدعوة، وهم في الواقع منعوا في بعض الحالات رعاياهم من من اعتناق الإسلام على أساس أن ذلك سيقلل من حجم الجزية التي سيجبونها منهم”. بل ورغم أن المساواة هي من مبادئ الإسلام فقد عامل البدو الداخلين في الإسلام من سكان البلاد المفتوحة باحتقار ووحشية وظلم، فقد ظن هؤلاء السكان أنهم بدخولهم في الإسلام سيحضون بالتقدير والمساواة ولكنهم ألحقوا كموالٍ للقبائل العربية وعوملوا بإهانة، ولم يعفهم إسلامهم من الخراج والجزية! باختصار، يبدو أن البدو قد زرعوا بممارساتهم بذور الثورة في شعوب البلدان المفتوحة. وهنا نعود إلى موضوعة الوردي التي ذكرنا في بداية هذا العرض، من أن الدين غالباً ما ينشأ كرد فعل ثوري على واقع معين، وهذه المرة سيؤدي واقع الظلم في البلدان المفتوحة لا إلى نشوء دين جديد وإنما إلى أكبر انشقاق داخل الدين الواحد.

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*)في الواقع يبدو أن ما قام به محمد في يثرب، ثم في مكة بعد الفتح، يفوق في أهميته معادلة المثالية والواقعية التي يذكرها الوردي. فقد سبق لباحثين عديدين، كان من أوائلهم الفلسطيني بندلي جوزي، أن حددوا هجرة النبي إلى يثرب كنقطة بداية لتغيره التدريجي اجتماعياً ونفسياً: فمنذ تلك النقطة ومروراً بتحالفاته القبلية ومساوماته السياسية، مع ترسخ مكانته في الجزيرة كزعيم روحي وسياسي وعسكري معاً، بدأ النبي يبدي بعضاً من الميول المحافظة وبدأت ثوريته الأولى تهدأ.

 

 

 

 

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق