مسألة النَّوع الأدبي (1)

لم يعد يخفى على أحد من المشتغلين بقضايا النص الأدبي مدى الأهمية القصوى التي تكتسيها “قضية الأنواع” في الدرس الأدبي الحديث، فقد أصبح من الواضح تماما أن كل كاتب إنما ينطلق، فيما يحاول من إبداع، من تصور عام لـ “قواعد النوع” الذي ينتج وفقه نصوصه. ووعي الكاتب بأنه يكتب نصا مندرجا، بالضرورة، ضمن نوع بعينه يقتضيه الخضوع لـ “تقاليد النوع” الذي يكتب وفق مقتضياته. لهذه الاعتبارات كان لزاما على الدارس الأدبي أن يعنى بتحديد “نوعية” النصوص التي يروم دراستها  إن أراد بناء معرفة صحيحة بها. ولذلك رأينا أن نختص هذه الدراسة ببحث مسألة الأنواع  محاولين استقصاء المسألة في الثقافة الغربية ثم العربية، فتوقفنا عند بعض القضايا التي قدرناها هامة بالنسبة لخطة البحث وغاياته، من قبيل النوع بين الإثبات والنفي ومعضلة التجنيس، والموقف من قضية الأنواع، والعلاقة بين الأثر الفردي والنوع الأدبي، ومشكلة التصنيف والنوع وجماعة التلقي وأصل الأنواع.

أسئلة النوع في التقليد الغربي:

تحرص معظم الدارسات التي انشغلت بقضية الأجناس على ربط نظرية الأجناس الأدبية بأصولها الإغريقية وخاصة أرسطو، الذي يعتبره الكثيرون المؤسس الحقيقي للنقد الأدبي؛ فهو أول مفكر ينشغل بقضايا النقد الأدبي ويعنى بتفصيل قواعده في كتابين شهيرين أفردهما لدراسة ظواهر الخطاب هما “فن الشعر” و”فن الخطابة”.

لقد اعتبر الكتاب الأول “كتابا خصص بكامله لنظرية الأدب”[i]. وهو في الوقت نفسه أهم ما كتب في الموضوع[ii]. ونظرا لأهمية الإسهامات الإغريقية في التأسيس لنظرية الأجناس وتأصيلها، فإنه لا تكاد تخلو دراسة حول الأجناس من الإشارة إليها سواء بالبسط والتعريف أو الرد والمناقضة، يقول صاحبا “نظرية الأدب” في الفصل الذي عقداه لـ “الأنواع الأدبية” من كتابهما “نظرية الأدب”: “إن مؤلفات أرسطو وهوراس هي مراجعنا الكلاسيكية لنظرية الأنواع”[iii].

تفصح هذه القولة عن التقدير الكبير الذي حظيت به الاجتهادات الأرسطية في الدراسات الحديثة فيما يتصل بقضية تجنيس الخطابات وتصنيفها، فقد شكلت مقررات أرسطو والشذرات الموجزة المأثورة عن أفلاطون وبعدهما هوراس الأصول الأولى لنظرية الأجناس، التي بلورتها الثقافة الغربية الحديثة. وهو ما لحظه شكري عياد في مقالته عن “مشكلة التصنيف في دراسة الأدب” حين استخلص أن التصنيفات الحديثة منذ عصر النهضة الأوربية إلى اليوم “ظلت تتحرك داخل الدائرة التي وضعها أرسطو”[iv].

من أهم القضايا التي عالجتها نظرية الأجناس في الغرب:

مسألة النوع بين النفي والإثبات:

يمكن اعتبار الدعوة إلى إلغاء الأنواع بمثابة رد فعل متطرف على دعوة أخرى متطرفة تثبت الأنواع وتقول بنقائها، وهي دعوى ترقى أصولها إلى أرسطو الذي وضع الأسس الأولى لنظرية الأجناس الخاصة بالشعر التمثيلي عند الإغريق عندما ميز المأساة من الملحمة والملهاة، وضبط لكل جنس من أجناس هذا الشعر الخصائص والأشكال. يقول الفيلسوف الاستاجيري في مفتتح الفصل الأول من كتابه “فن الشعر”: “حديثنا هذا في الشعر: حقيقته وأنواعه والطابع الخاص بكل منها، وطريقة تأليف الحكاية حتى يكون الأثر الشعري جميلا، ثم الأجزاء التي يتركب منها كل نوع: عددها وطبيعتها […] وفي هذا نسلك الترتيب الطبيعي فنبدأ بالمبادئ الأولى: الملحمة والمأساة بل والملهاة والديثرمبوس، وجل صناعة العزف بالناي والقيتارة، وهي كلها أنواع من المحاكاة في مجموعها لكنها فيما بينها تختلف على أنحاء ثلاثة: لأنها تحاكي إما بوسائل مختلفة، أو موضوعات متباينة، أو بأسلوب متمايز”[v]. وقد ظلت هذه التصورات الأجناسية التي فصل الفيلسوف في “شعريته” أصولا تأسيسية تلقفها منه المصنفون في نظرية الأجناس بعده، فرسموها معايير وضوابط معتمدة في تجنيس الخطابات وترتيبها ضمن أنظمة وصنافات أجناسية.

ينظر أصحاب هذا التصور إلى الأنواع بوصفها كائنات طبيعية قائمة فعليا ومستقلة عن بعضها استقلالا تاما، حيث كل نوع متميز بخصائص ومتعلقات تدمغه بسمات خاصة فتفرده عن غيره من الأنواع الأدبية، وليس يجوز لها، تبعا لهذا التصور، أن تتحاور أو تتفاعل لأن كل نوع يشكل قارة يمارس على أرضها “استقلاله الذاتي”، بحيث لا يحتاج أو لا يجوز له، بعبارة أصح، أن يستعير أي مقوم يعتبر من مقومات نوع آخر.

يرتد مبدأ “نقاء النوع” إلى أرسطوـ معجزة النقد اليوناني في فصله الحاد بين المأساة والملهاة، حيث تحول هذا الفصل إلى مبدأ أساس في النقد الكلاسي، “فالنظرية الكلاسيكية لا تؤمن فقط بأن نوعا يختلف عن نوع بالطبيعة والقيمة، بل تؤمن أيضا بأن  هذه الأنواع يجب أن تبقى منفصلة ولا تسمح لها بالامتزاج، هذا هو المذهب الشهير بمذهب “نقاء الأنواع”[vi].

وهو ما ستثور عليه الحركة الرومانسية التي عرف عنها النزوع إلى التحرر من تنظيرات الكلاسكيين وقيودهم بما فيها مبدأ “نقاء النوع”، فقد هاجم فيكتور هيجو “مبدأ فصل الأنواع الذي يقضي بألا تجتمع في المسرحية الواحدة مشاهد الملهاة إلى جوار مشاهد المأساة. حجته في ذلك أن هذا المبدأ مصطنع لا وجود له في واقع الحياة التي كثيرا ما تتقلب بين الجد والهزل، وتنقلب معها مشاعر الناس في أمكنة ولحظات متجاورة ومتقاربة. وإذا كان هذا صحيحا في الحياة فلماذا تشترط المسرحية الكلاسيكية أن يطرد فيها لون واحد إن قاتما وإن مشرقا”[vii].

على الرغم من محاولات الرومانسيين هدم مبدأ النقاء الأنواعي، فإنهم لم يتحرروا من سلطة النوع بإطلاق، إذ ظلت المقولات الأنواعية مثل “الرواية” و”الشعر” و”الدراما” سائدة بمفهومها الكلاسي في تنظيراتهم للأدب كما في منجزاتهم، فقد ظل لامرتين “شاعرا” كما ظل هيجو “روائيا”، بما يفيد أن الدعوة الرومانسية لم تكن دعوة لإلغاء مفهوم النوع بإطلاق، ولكنها كانت دعوة لإلغاء أنواع بعينها بغرض التأسيس لأخرى جديدة. وهذا الموقف من الرومانسيين يتضمن، من حيث المبدأ، اعترافا بوجود حدود فاصلة بين الأنواع، وهو اعتراف يترتب عنه، استتباعا، القول بوجود الأنواع الأدبية.

رغم الأثر الإيجابي الذي تركته دعوة الرومانسيين في نسق التصور الكلاسي، فإنها لم تستطع القضاء على فكرة النوع لأن إلغاء النوع بإطلاق لم يكن من مقاصدهم، ومع ذلك فقد أسهمت مواقفهم المناهضة لفكرة “نقاء النوع” في التخفيف من سلطة النوع، حيث أصبح المزج بين الأنواع قانونا طبيعيا فيها أو يكاد.

وقد ظهرت بعد حركة الرومانسيين دعوات تبنت فهمهم لقضية الأنواع، وإن جاءت منطلقات أصحابها مباينة لتلك التي وجهت نظر الرومانسيين؛ فبعد أن ظلت الأنواع حية مستمرة لا تعدو التعديلات التي تطرأ عليها أن تكون تحولات داخلية فيها، أو تظهر أنواع جديدة مستقلة تولدت منها، فإن سؤال النوع سيعرف طرحا مغايرا في العصر الحالي على صعيدي المنجز الإبداعي والتنظير النقدي، فقد دعا تيار الرواية الجديدة إلى تكسير رتابة الرواية التقليدية، وتوجهت القصة القصيرة في بعض نماذجها نحو الشعر، كما وجدنا النقد يتحول مع بارت مثلا إلى “إبداع”. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد فقد وجد من بين النقاد المعاصرين من يجهر بالدعوة إلى هدم فكرة الأنواع وإلغائها. ويعتبر بينيديتو كروتشه وموريس بلانشو ورولان بارت من الأسماء اللامعة في هذا “المعسكر”، الذي عرف عنه مناهضة فكرة الأنواع ومعاداتها.

يطرح الباحثون في قضية الأنواع  اسم عالم الجمال الإيطالي بينيديتو كروتشه بوصفه واحدا من أبرز المناهضين لفكرة الأنواع المنادين بضرورة نفيها ووجوب إلغائها[viii] متعللا في ذلك بعدم جدواها، إذ ينعت البحث في علم جمال النوع الأدبي بأنه لا يعدو أن يكون تعلقا من نقاد الأدب بمشكلات زائفة[ix] ما دامت القوائم التصنيفية التي ينتجها القائمون على هذا النوع من الدرس تبقى، فيما يقدر كروتشه، غير ذات جدوى، لأن وكد القائمين بها لا ينصرف إلى إبراز جمال الأثر أو قبحه، ولكنه منصرف بالأساس إلى المطابقة بين الأثر وقواعد النوع الذي يرتقي إليه[x]. ومن هنا فقد نعت نظرية الأنواع الأدبية بـ “التظرية الخاطئة”[xi].

ينطلق كروتشه، في دعوته إلى إلغاء النوع، من مبدأ الحدس واستقلالية الأثر[xii]، إذ الآثار، في تصوره، ناتج وعي فردي، ولذلك فهي لا تجسد سوى حالة مبدعها التي هي حالة نفسية خاصة ومتفردة تصدر مباشرة عن الحدس بشكل عفوي وتلقائي من دون تفكير مسبق في القواعد والأصول. وهو ما يترتب عنه استقلال الأثر بنفسه وتحرره من كل قانون أو قاعدة. يقول:”وقولنا إن الفن حدس يستبعد أن يكون الفن وسيلة لإيجاد صنوف ونماذج وأنواع وأجناس”[xiii]. وبهذا الاعتبار يكون الأثر تعبيرا عن تجربة فردية أصيلة وخاصة لا تقبل التصنيف[xiv]. فالمبدع، بمقتضى هذا الفهم، ليس يعبر إلا عن حالات فردية أما الأشكال التي يتخذها هذا التعبير فمن صنع النقاد. تأسيسا على هذا الفهم الذي لا يعترف، أمام الفرادة التعبيرية لكل أثر فني، إلا بالحدس (أو الفن) “نوعا أدبيا”[xv] صدع كروتشه بدعوته المناهضة لكل تقسيم أنواعي. يقول مخاطبا نقاد الأدب الذين يثبتون الأنواع ويدافعون عن وجودها واستمرارها: “ليس هناك سلسلة من الأجناس أو الأنواع. ليس بالفنان  الذي يبدع الفن، أو بالمتأمل الذي يتذوق الفن، من حاجة إلى شيء آخر غير الكلي والفردي، أو قل بتعبير أصح الكلي المتفرد؛ أي النشاط الفني الكلي الذي تلخص وتركز بكامله في تصور حالة نفسية فردة”[xvi].

غير أن تدبر آراء كروتشة المعلنة إزاء فكرة الأنواع في نسقيتها يكشف أن موقفه مفتقد للصرامة والتماسك، فالدارس لا يعدم في كتابه عبارات واشية بالشك والارتياب في إمكانية الإلغاء التام لفكرة الأنواع، بل إنه لا يلبث أن يقرر أن نظرية الأنواع منطوية على فائدة لا تنكر وهو صريح قوله:

“على أننا نعترف أنه إذا كان الفنان المحض والناقد المحض، والفيلسوف المحض في الوقت نفسه لا يلتقون عند الأنواع أو الأصناف، فإن لهذه الأنواع أو الأصناف فائدتها من بعض الوجوه الأخرى. وهذا هو جانب الصواب الذي لا أحب أن أغفل ذكره في هذه النظريات الخاطئة. فمما لا شك فيه أن من المفيد أن ننسج شبكة من التصنيفات، لا من أجل الإنتاج الفني، فالإنتاج الفني عفوي وتلقائي، ولا من أجل الحكم على آثار الفن، فهذا الحكم حكم فلسفي، وإنما من قبيل الحصر للحدوس الخاصة التي لا حصر لها، ومن قبيل الإحصاء للآثار الفنية الخاصة التي لا تحصى. وذلك كوسيلة عملية تفيد الانتباه وتفيد الذاكرة[…]إن هذه الأنواع والأصناف تسهل معرفة الفن وتيسر التربية الفنية، فهي في المعرفة أشبه بثبت تذكر فيه أهم الآثار الفنية، وهي في التربية مجموعة من النصائح الضرورية التي توحي بها الخبرة الفنية”[xvii].

يشكل متصورا “النص” و”الكتابة”، اللذين يتخذان عند بارت معنى خاصا، المدخل الأساس الذي ينفذ منه هذا الناقد الأدبي للدعوة إلى نفي الأنواع وإلغائها، فالنص، عنده، ليس واحدا ولكنه “تعددي”. والتعدد هنا لا يرتبط بالكثرة، كثرة المعاني التي يمكن للنص أن يدل عليها، ولكنه متعلق بعدم دلالة النص على معنى محدد، لأن النص، في تصور بارت، سليل نصوص وقراءات يتحول النص معها إلى “تعدد” و”كثرة”، نقطة التقائهما القارئ وليس المؤلف. وهو صريح قول بارت: “النص يتألف من كتابات متعددة تنحدر من ثقافات عديدة تدخل في حوار مع بعضها البعض، وتتحاكى وتتعارض، بيد أن هناك نقطة يجتمع عندها هذا التعدد، وليست هذه النقطة هي المؤلف، كما دأبنا على القول، وإنما هي القارئ”[xviii].

إن النص، وفق هذا التصور، زمرة من النصوص أو “الاقتباسات” يضم المؤلف بعضها إلى بعض لكي تشكل “كلا” أجزاؤه غير قابلة للتوثيق، “والقارئ هو الفضاء الذي ترتسم فيه كل الاقتباسات التي تتألف منها الكتابة دون أن يضيع أي منها أو يلحقه التلف”.[xix] ولذلك تحدث بارت عما أسماه “موت المؤلف” باعتباره الثمن الذي ندفعه لميلاد قارئ[xx].

أما الكتابة فتتحدد، عند بارت، بوصفها “خلخلة”. يقول: “الكتابة لا تتوخى شيئا من ورائها، فعل الكتابة لازم وليس متعديا على الأقل بالمعنى الذي نستخدمه نحن، لأن الكتابة عندنا خلخلة والخلخلة لا تتعدى ذاتها، وإن أبسط صورة على الخلخلة هي العملية الجنسية التي لا تنجب، بهذا المعنى لا تتعدى الكتابة نفسها، إنها لا تنجب ولا تولد منتوجا، الكتابة خلخلة لأنها تتحدد كمتعة”[xxi].

يظهر من هذا الشاهد أن الكتابة، حسبما يفهم بارت، ليس لها من غاية سوى ذاتها، ولذلك فهي تتعالى على كل تراتب تصنيفي، لأنها لا تنجب غير النصوص، والنصوص لا تقبل التصنيف، إذ مجرد حضور هذا الإجراء يلغي الأنواع الأدبية، يقول بارت: “بمجرد أن نخوض ممارسة الكتابة فإننا سرعان ما نكون خارج الأدب بالمعنى البرجوازي للكلمة، هذا ما أدعوه نصا، وأعني به ممارسة تهدف إلى خلخلة الأجناس الأدبية: في النص لا نتعرف على شكل الرواية أو شكل الشعر أو شكل المحاولة النقدية”[xxii].

انطلاقا من هذا الفهم لمتصوري “النص” و”الكتابة” يقرر بارت عدم قابلية النص للدخول ضمن تراتب أنواعي: ” إن النص لا ينحصر في الأدب الجيد، إنه لا يدخل ضمن تراتب، ولا حتى ضمن مجرد تقسيم للأجناس، وما يحدده على العكس من ذلك هو قدرته على خلخلة التصنيفات القديمة”[xxiii].

يعتبر موريس بلانشو من أبرز المناهضين، في النقد الحديث، لـ “فكرة النوع” نفسها، ذلك أن الأدب، عنده، لا يتحقق إلا إذا “انتفى” و”تبعثر”، بما يعني أن وجود الأدب إنما هو في عدمه، حيث لا يمكن معرفته ولا التعرف عليه:

“لا يكون الأدب حقل الترابط المنطقي والمجال المشترك إلا ما دام غير موجود، غير موجود كأدب، غير موجود لنفسه إلا إذا بقي مستترا، فهو حالما يظهر الشعور البعيد بما يكون، يتبدد ويسلك سبيل التبعثر، حيث لا يمكننا معرفته والتعرف عليه بعلامات واضحة”[xxiv].

إن الكتابة، عند بلانشو، تتحدد بوصفها “تمردا” لا يخضع لأي سلطة أو قانون، بما فيها سلطة النقد وقانون النوع. وفعل الكتابة، في ضيقه بالقيود ورفضه القوانين، يشبه الدخول إلى معبد لا بنية الخضوع لتعاليمه ولكن بغرض هدمه:

“إذا كانت الكتابة هي الولوج لمعبد يفرض علينا، بغض النظر عن اللغة التي هي ملكنا بحق الإرث وبحتمية عضوية، قدرا من العادات وإيمانا ضمنيا وإشاعة تحول مسبقا كل ما يمكن أن نقوله ونحمله بنوايا تكبر فعاليتها بقدر ما يعترف بها. الكتابة أولا رغبة في هدم المعبد قبل بنائه، هي على الأقل التساؤل، قبل تخطي العتبة، حول القيود والأعباء التي يفرضها هذا المكان”[xxv] . وبهدم المعبد يتخلص الكاتب من القيود ويستعيد حريته، وفي تلك اللحظة فقط يصل الأدب إلى “نقطة الغياب” حيث تكمن “نقطة الصفر للكتابة”:

“أن نكتب بدون “الكتابة” أو نوصل الأدب إلى “نقطة الغياب”، حيث تكمن “نقطة الصفر للكتابة”، حيث لا نعود نخشى أسراره التي هي أكاذيب، هنا تكمن “نقطة الصفر للكتابة”[xxvi]. من الواضح أن بلانشو يستعيد في هذا الشاهد بارت الباحث عن “درجة الصفر في الكتابة”، والمناهض، هو الآخر، لفكرة الأنواع.

لقد دعا بلانشو الكتاب بكثير من الحماس إلى الإفلات من جميع القيود وعلى رأسها “قيود النوع”.  ذلك صريح قوله:

“حالما ندرك أن الكتابة الأدبية، الأنواع، العلامات، استعمال الماضي، والضمير الغائب، ليست فقط شكلا شفافا، ولكن عالما مستقبلا تسود فيه المعبودات وتهجع الأحكام المسبقة، وتعيش غير مرئية القوى التي تحرق كل شيء، يكون من الضروري على كل منا أن يحاول الانفلات من هذا العالم فهو إغراء لنا جميعا بتخريبه”[xxvii].

ويرى بلانشو أن الكتابة لا تكون جيدة إلا إذا كانت “اعتباطية” وتتحقق خارج الأنواع والقواعد، لأن ذلك يمكن من استيعاب التجارب المتعددة، فالأدب عنده “متروك أكثر لاعتباطية […] خارج الأنواع والقواعد والتقاليد، يصبح الأدب المجال الفسيح للتجارب العديدة المضطربة”[xxviii].

وبالرغم من جهر بلانشو بالدعوة إلى إلغاء الأنواع فإنه لم يستطع التحرر، في كتاباته النقدية، من التفكير بوساطة النوع بشكل مطلق. وهو ما تنبه إليه تودوروف فسجله في مساق اعتراضه على تصورات بلانشو المناهضة لفكرة انتظام النصوص في أجناس وأنواع:

“لدى قراءة كتابات بلانشو نفسها التي يتأكد فيها ذلك الغياب للأجناس، نقع في العمل على زمر يصعب إنكار وجه الشبه بينها وبين تمايزات الأنواع، وهكذا نرى فصلا من كتاب المستقبل مخصصا للمذكرات الشخصية، وآخر للكلام التنبؤي، وفي معرض الكلام عن بروخ نفسه (الذي لم يعد يحتمل التمييز بين الأجناس)، يقول لنا بلانشو إنه “يركن إلى أنماط القول كافة –السردية والغنائية والمقالية- وأهم من ذلك أن كتابه بكامله يركز على التمييز بين اثنين قد لا يكونان من الأجناس، بل من الأنماط الأساسية هما القصة والرواية. فتتميز الأولى بالبحث العنيد عن مكان أصلها الخاص الذي تمحوه الأخرى وتخفيه، إذن ليست الأجناس هي التي توارت، بل هي أجناس الماضي، فاستبدلت بأخرى، فلم يعد الكلام يدور على الشعر والنثر وعلى البنية والتخييل، بل على الرواية والقصة، على السردي والمقالي، على الحوار وعلى الصحيفة”[xxix].  لعل في هذا الرد الحصيف من تودوروف ما يكشف بجلاء أن الدعوة لإلغاء النوع في صورتها عند بلا نشو، على الأقل، ليست قائمة، بحال، على أساس مكين.

في مقابل هذه الدعوات الصادعة بضرورة نبذ النوع والتخلي عن فكرة تصنيف النصوص في مراتب أنواعية، انبرت أصوات نقدية لها مكانتها وإسهاماتها في النظرية النقدية الحديثة مدافعة عن وجود الأنواع وداعية إلى بقائها واستمرارها. وقد أدخلها هذا الموقف في سجال مع معسكر النقاد المناهضين لفكرة الأنواع. من هؤلاء ميخائيل باختين وجيرار جونيت وتزيفتان تودوروف.

لعل الأول أن يكون أبرز المثبتين لفكرة النوع المعتقدين فيها إجراء تصنيفيا ومنهجيا ضروريا لإنتاج فهم متعمق بالظاهرة الأدبية، فقد شكلت “الأنواع”، بالنسبة إليه، “مفهوما مفتاحيا للتاريخ الأدبي”[xxx]. ولما كانت الأنواع “شاغلا متصلا من شواغل الفكر الباختيني” [xxxi] فقد بلور في أعماله المختلفة، خاصة في ضوء قراءة تودوروف، نظرية أجناسية متكاملة استنادا إلى مفهومه عن “الملفوظ”[xxxii].

لقد قرر باختين بعد تفكير متعمق في المسألة نظرا وتطبيقا أن “الشعريات ينبغي أن تبدأ بالنوع”[xxxiii]، وانطلاقا من هذا الوعي بالأهمية القصوى التي يكتمنها مفهوم النوع الأدبي في تأسيس المعرفة الأدبية وتطويرها، نعى باختين على مؤرخي الأدب نظرتهم السطحية التي وجهتهم إلى إغفال مبحث الأنواع، التي يعتبرها “الشخصيات الرئيسية الأولى”، والتوجه بدلا من ذلك إلى معالجة جوانب من الأدب يراها جزئية وأقل أهمية مثل “الاتجاهات” و”المدارس”. يقول: “لا يرى مؤرخو الأدب، فيما يتعدى الإثارة السطحية ورشاش اللون، المصائر العظيمة والجوهرية للأدب واللغة، التي تعد الأنواع الشخصيات الرئيسية الأولى فيها، بينما تعد الاتجاهات والمدارس شخصيات أقل أهمية[xxxiv].

ويذهب باختين بعيدا بقناعته في التلازم العضوي بين “الأجناسية” و”الأدبية” بل و”الخطابية” (بالكسر) عامة حيث يقرر في ضوء نظريته في الملفوظ أن الأجناسية ملازمة لكل الخطابات، بما فيها الخطاب اليومي والعادي. وهو طرح متقدم يجعل فكرة النوع لا تنحصر في الأدب وإنما تغوص عميقا في الواقع اللغوي، فتطول حتى جذر الاستخدام اليومي للغة، كما يمكن أن نتبين بوضوح من قوله:

“السؤال والتعجب والأمر والطلب هي جميعا من أكثر التلفظات اليومية المكتملة […] في ثرثرة الصالونات، القليلة الأهمية والتي لا يكون لها تبعات، حيث يشعر كل امرئ أنه في بيته. وحيث يكون التمييز و(الفصل) بين الحضور (أولئك الذين ندعوهم “الجمهور”) قائما على التمييز بن الرجال والنساء – في مثل هذا الموقف يتحقق شكل محدد من أشكال الاكتمال النوعي[…] هنا نمط آخر من أنماط الاكتمال النوعي يتحقق في حديث الزوج أو الزوجة، وحديث الأخ والأخت […] إن كل وضع يومي مستقر يتضمن جمهورا منظما بطريقة خاصة، ومن ثم فهو يضم مستودعا محددا وأكيدا من الأنواع اليومية الصغيرة”[xxxv].

وبذلك تكون نظرية الأجناس قد انعتقت، مع اجتهادات باختين، من ربقة “الأدب” لتشمل مختلف أجناس الخطاب دونما إنكار بالطبع لمكامن الخصوصية في هذا النوع أو ذاك، إذ يبقى “لكل نوع منهجه وطرائقه لرؤية الواقع وفهمه، وهذا المنهج وهذه الطرائق هي خصيصته الحصرية”[xxxvi].

ويقول جيرار جونيت مفندا مزاعم كروتشه حول خطأ النظرة الأنواعية إلى الأدب:

“ورغم ما زعمه كروتشي وغيره حول خطأ النظرة الجنسية إلى الأدب، إلا أن حالة التعالي حاضرة فيه باستمرار، ولكي يبطل هذا الاعتراض نذكر بأن عددا من الآثار الأدبية منذ الإلياذة خضعت لمفهوم الأجناس، فيما تخلصت منه آثار أخرى، مثل الكوميديا الإلهية، وأن مجرد المقابلة بين المجموعتين يشكل نظاما للأجناس، ونستطيع أن نقول بطريقة أبسط أن المزج بين الأجناس أو الاستخفاف بها يمثل في حد ذاته جنسا من الأجناس. ولا يمكن أن يفلت أحد من هذا التشكيل البسيط”[xxxvii].

أما تودوروف فقد ضمن كتابه “مدخل إلى الأدب العجائبي” ردودا على اثنين من أبرز المنادين بنفي الأنواع وإلغائها هما كروتشه وموريس بلانشو، يقول في رده على دعوة كروتشه إلى اطراح مفهوم الجنس الأدبي:

“يستحيل اطراح مفهوم الجنس مثلما دعا إلى ذلك كروشيه مثلا فهذا الاطراح يستتبع ارتدادا عن اللغة، ولا يمكنه أن يكون مصوغا بالتحديد، بينما المهم بالمقابل هو الوعي بدرجة التجريد المضطلع به، وبوضع هذا التجريد أمام التطور الفعلي، فهذا الأخير ينوجد منخرطا بهذه الطريقة في نظام مقولات أو أقسام يؤسسه ويرتهن به في الآن نفسه”[xxxviii].

كما أورد تودوروف شاهدا اقتطعه من مؤلف “الكتاب الآتي” يظهر بلانشو زاهدا في قسمة الأدب إلى أجناس وأنواع حيث يعلن:

“وحده الكتاب مهم كما هو: بعيدا عن الأجناس خارج خانات النثر والشعر والرواية والشهادة التي يأبى أن ينتظم تحتها، والتي يدين سلطتها في أن تثبت له مكانه وتحدد شكله، لم يعد كتاب ينتمي إلى جنس، كل كتاب يرجع إلى الأدب الواحد كما لو كان هذا الأخير يحجز مسبقا الأسرار والصيغ، التي وحدها في عمومها تسمح بأن تعطي لما يكتب حقيقة كونه كتابا”[xxxix].

وقد عقب تودوروف على هذه القولة لموريس بلانشو بما يثبت ضرورة وجود الأنظمة الأنواعية فهي “المعيار المحسوس”، الذي باطراحه تنتفي كل إمكانية “للخرق”. كما شكك تودوروف في زعم البعض أن الأدب المعاصر قد تخلص مطلقا من قبضة النوع. يقول:

“فلكي يكون ثمة خرق يجب أن يكون المعيار محسوسا، والمشكوك فيه بأي حال هو أن يكون الأدب المعاصر قد تخلص مطلقا من التفريقات الجنسية […] إن عدم الإقرار بوجود الأجناس يرادف الادعاء بأن الأثر الأدبي لا يرتبط مع الآثار الموجودة سابقا، فالأجناس هي تحديدا هذه الخيوط التي بها يكون الأثر في علاقة مع كون الأدب”[xl].

إذا كانت الدعوة إلى إلغاء الأنواع واجدة في الواقع الأدبي ما يدعمها ويرجحها، فإن ترتيب النصوص في أنظمة أنواعية كبرى يبقى مطلبا قائما وملحا، ليس يعدم من يتحمس له ويدافع عنه منذ أفلاطون إلى يوم الناس هذا، حيث ترسخ الاعتقاد بوجود الأنواع إلى درجة الإيمان بها “حاجة أدبية” و”ضرورة نقدية” قيامها واستمرارها لا ينبغي أن يكونا موضع شك أو محل طعن وجدل

معضلة التجنيس:

يطرح تصنيف النصوص الأدبية إلى أجناس وأنماط إشكالا حقيقيا يرتفع إلى مستوى “المعضلة”، وقد عبر غير واحد من الدارسين عن هذه المشكلة التي تواجه المشتغلين بالأدب عامة وبنظريته خاصة، من هؤلاء جيرار جونيت الذي عرض لهذا الإشكال في كتابه “مدخل لجامع النص”، حيث انتهى من تقليب النظر في هذه المسألة إلى أنه بالرغم من الاجتهادات العديدة المطروحة داخل نظرية الأجناس، فإنه لا يوجد من بين هذه “الاجتهادات” موقف، في ترتيب الأنواع، “أكثر طبيعية” أو “مثالية” من غيره، ذلك صريح قوله:

“نرى أنه لا يوجد بشأن ترتيب الأنواع الأدبية موقف يكون في جوهره أكثر “طبيعية” أو أكثر “مثالية” من غيره، ولن يتوافر هذا الموقف إلا إذا أهملنا المعايير الأدبية نفسها كما كان يفعل القدماء ضمنيا بشأن الموقف الصيغي. لا يوجد مستوى “جنسي” يمكن اعتماده كأعلى “نظريا” من غيره، أو يمكن الوصول إليه بطريقة “استنباطية” أعلى من غيرها، فجميع الأنواع أو الأجناس الصغرى والأجناس الكبرى لا تعدو أن تكون طبقات تجريبية، وضعت بناء على معاينة المعطى التاريخي، وفي أقصى الحالات عن طريق التقدير الاستقرائي انطلاقا من المعطى نفسه؛ أي عن طريق حركة استنباطية قائمة هي نفسها على حركة أولية استقرائية وتحليلية أيضا. ولقد رأينا بوضوح هذه الحركة في الجداول (الحقيقية أو القابلة للوجود) التي وضعها أرسطو وفراي، حيث ساعد وجود خانة فارغة (السرد الهزلي، السرد العقلاني، المنفتح) على اكتشاف جنس كان بالإمكان ألا يدرك مثل المحاكاة الساخرة”[xli].

من الواضح تماما أن نظرية الأنواع تصطدم في مباشرتها التجنيس والتصنيف بمعضلات عدة. وقد أثرت هذه “المعضلات” على كفاية الأنظمة المعتمدة في تصنيف نصوص الأدب، إذ بقيت قاصرة، بسبب هذه المعضلات، عن تحقيق الدقة والشمول اللذين ميزا أنظمة التصنيف في مجالات علمية عديدة كما هي الحال في البيولوجيا مثلا.

وإذا كانت عملية التصنيف، رغم ما يحف بها من صعاب، ممكنة في نطاق حقبة محددة، فإن المعضلة الحقيقية تظهر عندما يتصدى الدارس لتجميع أنواع ظهرت في حقب تاريخية مختلفة، إذ من الثابت المعلوم أن الأنواع تتغير من حقبة لأخرى تبعا لتغير الأنساق الاجتماعية والتاريخية التي تحف إنتاجها وتلقيها. وهو ما تفطن إليه توماشوفسكي وقرره بالقول: “لا يمكن إقامة أي تصنيف منطقي وصارم للأنواع. فالتمييز بينها هو دائما تمييز تاريخي، بمعنى أنه مبرر فقط خلال مدة زمنية معينة، فضلا على أن ذاك التمييز يصاغ في الوقت نفسه من ملامح متعددة، وملامح نوع يمكن أن تكون طبيعتها مختلفة كل الاختلاف عن طبيعة ملامح نوع آخر، في نفس الوقت تبقى تلك الملامح متساوقة فيما بينها نظرا لأن توزيعها لا يخضع إلا للقوانين الداخلية للتركيب الجمالي”[xlii].

لهذه الاعتبارات مجتمعة صدع توماشو فسكي بأن “تصنيف الأنواع هو عمل معقد، فالأعمال الأدبية موزعة في طبقات شاسعة تتمايز بدورها إلى أنماط وأصناف. في هذا الاتجاه سنذهب نزولا في سلم الأنواع من الطبقات المجردة إلى الفروقات التاريخية الملموسة […] وحتى إلى الأعمال الأدبية المفردة”[xliii].

نستخلص مما سبق أن قضية تجنيس النصوص وتصنيفها من أعقد المعضلات التي يمكن أن تواجه المشتغلين بنظرية الأدب، بالنظر إلى ما يكتنفها من غموض والتباس جعلا منها “قضية خلافية”، رغم الاهتمام الكبير الذي حازته هذه القضية في الدراسات النقدية قديمها وحديثها. يقول ماري شافر: “من بين كل المجالات التي تخوض فيها النظرية الأدبية يعتبر مجال الأجناس، دون شك، واحدا من أشدها التباسا”[xliv].

ويمكن لهذا الالتباس الذي يطيف بمتصور “الجنس الأدبي” أن يرتد إلى عوامل ثلاثة أساس: يتصل الأول بالعلاقة الجدلية بين الجنس والنص؛ فإذا كان تجنيس النصوص إنما يتحقق بفحص الآثار الأدبية المفردة لاكتشاف قاعدة تشتغل عبر عدة نصوص[xlv]، فإن الأثر الفردي لا يتشكل إلا من خلال الشروط التي يحددها الجنس. وهو ما يجعل العلاقة بين النص والجنس علاقة جدلية تتجه فيها الحركة من الأثر إلى الجنس، ومن الجنس إلى الأثر، لأن تحديد الجنس رهين بالنص، وتشكل النص متوقف على الجنس.

*******

[i] – تودوروف: الشعرية، تر. رجاء بنسلامة وشكري المبخوت،  دار توبقال ،1987.  ص: 12.

[ii] – نفسه، ص: 12.

[iii] – رينيه ويليك وأوستن وارين: نظرية الأدب، ترجمة: محيي الدين صبحي مراجعة حسام الخطيب، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 1987ص: 238.

[iv] – شكري عياد: مشكلة التصنيف في دراسة الأدب،  المجلة العربية للعلوم الإنسانية، ع 42 – 1993  ص: 113.

[v] – أرسطو: فن الشعر، ترجمه عن اليونانية وشرحه وحقق نصوصه، عبد الرحمن بدوي، دار الثقافة – بيروت 1973.صص: 3- 4

[vi] – رينيه ويليك وأوستن وارين: نظرية الأدب، ، ص: 246.  

[vii] – محمد مندور: الأدب وفنونه، دار نهضة مصر للطباعة والنشر، الفجالة، القاهرة (د.ت) صص: 85-86.

[viii] -” لقد شن بينيديتو كروتشه في الاستيطيقا هجوما على المفهوم [الأنواع الأدبية] لم تقم بعده له  قائمة رغم المحاولات العديدة التي جرت للدفاع عنه أو لإعادة صياغته بشكل مختلف”- رينيه ويليك، مفاهيم نقدية ، تر. محمد عصفور، عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، ع. 110 ـ 1987، ص: 311.

[ix] – انظر كارل فيتور، تاريخ الأجناس الأدبية ضمن نظرية الأجناس الأدبية، ترجمة: عبد العزيز شبيل، ص: 19.

[x] – ب . كروتشه، المجمل في فلسفة الفن، ، تر. سامي الدروبي، الأوابد – دمشق، ط 2 – 1964   ص:81

[xi] – نفسه ص: 80

[xii]– نفسه ص: 69

[xiii] – نفسه ص: 41

[xiv] – نفسه ص: 87

[xv] – “إن كل نظرية متصلة بتقسيم الفنون غير ذات أساس، فالنوع والصنف هما في هذه الحالة، شيء واحد هو الفن نفسه أو الحدس”- كروتشه، المجمل في فلسفة الفن، ص: 85 .

[xvi] – كروتشه، المجمل في فلسفة الفن ، ص: 85 .

[xvii] – نفسه ،  صص: 85 – 86

[xviii] – رولان بارت: “موت المؤلف” ضمن درس السميولوجيا، تر. عبد السلام بنعبد العالي، دار توبقال للنشر- البيضاء 1993، ص: 87.

[xix] – نفسه، ص: 87.

[xx] – نفسه، ص: 87.

[xxi] – رولان بارت: “في الأدب” ضمن درس السميولوجيا، ص: 48.

[xxii] – نفسه، ص: 48.

[xxiii] – رولان بارت: “من الأثر الأدبي إلى النص” ضمن درس السميولوجيا، ص: 61.

[xxiv] – موريس بلانشو: أسئلة الكتابة، ترجمة: نعيمة بنعبد العالي وعبد السلام بنعبد العالي، دار توبقال للنشر، ط 1، 2004، ص: 34.

[xxv] – نفسه، ص: 40.

[xxvi] – نفسه ، ص: 41.

[xxvii] – نفسه، ص: 41.

[xxviii] – نفسه، ص: 35.

[xxix] – تودوروف: أصل الأجناس، ضمن مفهوم الأدب، ترجمة: عبود كاسوحة، منشورات وزارة الثقافة، دمشق، 2002، ص: 22.

[xxx] – تودوروف، ميخائيل باختين: المبدأ الحواري، ترجمة: فخري صالح، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، ط 2، 1996، ص: 153. 

[xxxi] – نفسه، ص: 153.

[xxxii] – يقول باختين في تحديده العام للنوع: “النوع يعرف بموضوع التلفظ وغايته والوضعية الخاصة به “- المبدأ الحواري (ص:159)، ومن أهم الأعمال التي أفادت –عربيا- من شعرية باختين الأجناسية المستندة إلى نظرية التلفظ أبحاث صالح بن رمضان الذي أقر  بالفوائد الجمة التي يجنيها دارس الأدب العربي من تشغيل مقولة التلفظ. يقول في مقدمة أطروحته: “لعل أهم مقولة تم استغلالها في هذا المضمار [تصنيف الخطابات عامة والأدبية خاصة] هي مقولة التلفظ”- الرسائل الأدبية (ص: 8).

كما أفاد فرج بن رمضان من اجتهادات باختين في تسويغ أطروحته المركزية المتعلقة بقابلية الأدب العربي القديم للتجنيس كسائر الآداب في كل عصر ومصر، يقول محاججا ومساجلا: “فإذا كانت اللغة العربية قد قبلت، دون إشكال التحليل والدراسة في ضوء مكاسب اللسانيات الحديثة (والملفوظ الباخيتني مفهوم لساني بالأساس) ثم إذا كانت عموم الخطابات بما فيها مفهوم الملفوظ هذا مهما كان المستعمل واعيا به أو لم يكن، فأحرى بالأدب العربي القديم أن يخضع للتحليل والدراسة في ضوء نظرية الأجناس الحديثة، إذا سلمنا بأن الجنس إن هو إلا صيغة خاصة من الملفوظ” –الأدب العربي القديم ونظرية الأجناس- القصص (ص: 25).         

[xxxiii] – تودوروف، مخائيل باختين: المبدأ الحواري، ص: 153.

[xxxiv] – نفسه ص: 154.

[xxxv] – نفسه ، ص: 155.

[xxxvi] – نفسه، ص: 158.

[xxxvii] – جيرار جونيت: مدخل لجامع النص، ترجمة: عبد الرحمان أيوب، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، ط 1، 1985، ص: 92.

[xxxviii] – تودوروف، مدخل إلى الأدب العجائبي، ترجمة الصديق بوعلام، دار الكلام، الرباط، الطبعة1، 1993ص: 31.

[xxxix] – نفسه، ص: 31.

[xl] – نفسه، ص: 31.

[xli] – جيرار جونيت: مدخل لجامع النص، ترجمة: عبد الرحمان أيوب، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، ط 1، 1985، ص: 76.

[xlii] – توماشو فسكي: “نظرية الأغراض” ضمن “نظرية المنهج الشكلي”، نصوص الشكلانيين الروس، ترجمة: إبراهيم الخطيب، الشركة المغربية للناشرين المتحدين، مؤسسة الأبحاث العربية، ط 1، 1982، ص: 217. 

[xliii] – نفسه ، ص: 219.

[xliv] جان ماري شافر: من النص إلى الجنس ضمن “نظرية الأجناس الأدبية”، تعريب عبد العزيز شبيل، مراجعة حمادي صمود، كتاب النادي الأدبي الثقافي بجدة، ط 1، 1994، ص: 130. 

[xlv] – تودوروف: مدخل إلى الأدب العجائبي، ص: 27.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق