ما قاله الشَّاعر إلى بكاوفسكي

اللعنة على الورق الأبيض

لماذا لا يخلقون ورقا أسود ومدادا ابيض

الظلام هو الأصل

سخيفة هي اللعبة التي تلعبها ميدوزا

علي أن أكتب من أجل السجائر

لكني لا أدخن

علي أن أكتب من أجل الشراب

لكني لا أشرب غير القهوة غالبا

علي أن أكتب من أجل النساء

لكني أصلع وسمين وصامت كالقبور

علي أن أكتب من أجل السلطان

…..

الماضي أسوأ من الحاضر لكنه أجمل

المستقبل حالك لكنه يضيء بلاهتنا

لحظات الحقيقة هي تلك التي

تتجلى بعد الكأس الخامسة

بقلمه يخلق الانسان إلهه

بقلمه يرسم الشاعر تعاسته

الشاعر يعيش خارج الزمن

الشاعر لا يكتب الشعر

بل يعصره دما ثم يتقياه صمتا صاخبا

الشاعر لا يحده منطق

يأتيه البشر من ملوك وأنبياء ويغرقون في فنجان قهوته

خرجت ذات مساء مجرجرا فشلي في كل شيء

وتسكعت في اللاجدوى

دخلت حانة وقالوا أن شاعرا سوف يثغو بعد قليل

لكني لم استمع للشاعر الذي سلطت عليه الأضواء

بل رميت أذني خلفي حيث كان يجلس

رجل أصلع في منتصف طريقه نحو الموت

كان يحدث نفسه كأنه غيره

تعبده من أمامه العديد من الزجاجات الفارغة

لقد اتحد مع نفسه

فلا يحدث نفسه إلا الكامل

لا يحدث نفسه إلا الشاعر

كان يبكي ويضحك ويقول متى تنتهي

“أنا كمن يمشي حافي القدمين في حقل من الزجاج المكسور

الزجاج المنغرس في لحمي يقيني من الزجاج الآخر

لابد للهاوية من قعر

لابد للكون من نهاية

لابد للكليشيهات من موت

أرى لمعان صلعته منعكس على الزجاج البلوري

كعبة للبؤس والإبداع

أرى بياض ابتسامته تفتر عن بكاء

يرمي بالورق في القمامة مع الأقلام

يعطي النادلة بقشيشا ويراودها عن وحدتها

يلعن عمله النهاري فهو السبب في بقاءه حيا

لماذا تتبعني أيها اللعين؟

يخاطب قدره كأنه حسناء خائنة

طفولتي كانت جرداء

مازال ذلك الصبي خائفا بداخلي

الحياة تتنمر علي كنبي مدعي

لا أدري هل ابرها كأم على وشك أن تقتل ابناءها

أم أربي فيها الشقاء

ربيعا أبديا مضمخا بالحزن

اتحاشى البشر فهم أعند من أن يفهموا انفسهم

متى تنتهي

لا أقاومها

لا أقاوم السيل حين يجرفني

أغرق

لا اتنفس

لا أموت

كان جليا أنه في حاجة إلى زجاجة أخرى

فقد غدا ثملا بالتجريد والمجاز

زجاجة اضافية كفيلة بفقدانه الشعور بثقل وجوده

أحاول أن تقع عيناي على عينيه الخدرتين

لكنهما كانتا تسبحان في ملكوتِ  اللحظة ما قبل التكوين

لقد رأى كل شيء فليس في حاجة لأن يرى

القلم يبقى في يده أطول من السيجارة

والعالم يتلاشى كلما فتح عينيه أكثر

ترى ماهو شكل صوته حين يتحدث

وماهو لون ابتسامته حين ينسلخ من ذاته

وكيف هي الشياطين التي تطارده في منامه

أود الحديث معه لكن روحي ثقيلة

والعدمية تكبل الحياة من الداخل

انادي على النادلة الجميلة

يصطدم جلدها الحار بي صدفة

وأنفاسها العطرة تلفح يأسي الشهي

وددت سؤالها عنه لكني لم أقدر فطلبت كأسا آخر

حين عادت ورأت ما بعيني ضحكت مشفقةً

ثملٌ آخر يحاول الخروج من عزلته

وقبل أن تغرب ابتسامتها قلت

أنتِ جميلة

آسف لم أقصد سامحيني

لا بأس، لا أمانع بعض المجاملات المكبوتة

أخبريني من ذاك الجالس خلفي

توسع عمق الشفقة في حدقتيها

لا يوجد أحد

ماذا تقصدين! هنالك صحراء من الوحدة خلفي

لا يوجد غير مرآة تعكس هاوية المأساة

لم يكن إلا أنت وشقاءك

نظرتُ خلفي

وإذا بعيني كأنهما ترفضان النظر إلي

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق