الأصفر

(من الشعر الكردي الحديث) ريبر يوسف*

وحدها، صورةُ الليل، تبقى على حالها

إذ أشعلُ السيجارةَ الصفراءَ.

أفتحُ النافذةَ على نصفها

مُسنداً إليها عينيَّ؛ لئلا تنغلقَ.

ثمة ما سوف يقال لي

إذا انغلقتْ. أعلمُ؛ لا ينبغي أن تكون

على هذه الحال.

بينما يدي الأخرى

على فراغ الغرفة، أقول:
الكلماتُ لا تغيّرُ الفراغَ، كذلك العيونُ.
أناملي – لا.. لا

أُنملتان، فحسب، تصفرّان
شيئاً فشيئاً.

حيث الطابقُ الحادي عشر، الطابقُ الأصفرُ،

كلّما عَلَتِ الكلمةُ اصفرّتْ.
بعينيّ الصفراوين أنظرُ إلى الطفل
إذا ما كانت كذلك طريقةُ العين

في النظر، فإنّ الجالسين أولئك صُفْرٌ.
هو أصفرُ- المقعدُ الذي

ينظرُ إليه المرءُ بينما سارحٌ في الكتابة..

دائماً، المقعدُ ذاك

سيكون أصفرَ.
طفلٌ ما أصفرُ
في انتظار رفيقه.
لو شاهدتُ رفيقه

لقلتُ للطفل الأصفر، وأوراقُ الشجر

تحومُ حوله:
الطفلُ ذاك لا يرى الأوراق تلك
لذا، هي ليست بزوبعةٍ.
هائجةً، تحومُ الأوراقُ حول ذهنه الأصفر.
مشغولٌ هو، الطفلُ، بفكرةٍ صفراءَ.
عصافيرُ صفراءُ

ترفرفُ عن ذهني.
الآن

لا أحدَ سواي يرى الطفلَ ذاك..
والاصفرارُ المغطّي أُنمُلتيَّ قد انتشر

على جسدي برمّته.
الآن

كُلّي أصفرُ..
أستحيلُ خفيفاً
كأنما تأمُّلُ الطفلِ، ذاك، قد حطّ

على يدي..
يدي التي كانت على

فراغ الغرفة..

مخفِّفةً من ثِقَلها.

أغنيةٌ ما في صدري

كأنما سَكَنتْ للتوّ.

لا مَنْجى من التيه إنْ تلمسِ الفراغَ.
هو، الاصفرارُ، لونٌ أحاديٌّ
لذا، كتبتُ ذلك كلّهُ.
لو أنّ في حوزتي كاميرا
ما كنت لأكتب عن المرئيِّ.
لو كنتُ

في مكانٍ آخَرَ – مكانٍ أصفرَ، حيث

المرءُ يصافحُ الموتَ
كُرْمى للموت، فحسب.

******

*شاعر كردي سوري، مقيم في ألمانيا.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق

Share This