دراسة حول التمثيليّة السّياسيَّة للنّساء والشَّباب من خلال نتائج الانتخابات التُّونسيَّة لسنة 2014 (ج2)

6/ تأثير المحفزات القانونية على نسبة عضوية ورئاسةالشباب للقائمات  المترشحة

بلغت نسبة وجود المترشحين في سن أقل من 35 سنة  في القائمات الأصلية 45.4% من مجموع المرشحين على القائمات الأصلية التي تم التصريح بقبولها غير أنه سجل تفاوت بين الدوائر فقد كانت نسبة ترشيح الشباب ضعيفة نسبيا  في  نابل 1 وتونس 2 والمنستير وبنزرت أما في  مدنين وتطاوين والمهدية والقصرين وسليانة فقد تجاوزت 50 بالمائة

رسم بياني عدد8. توزيع المرشحين للانتخابات التشريعية على الفئات العمرية وعلى الدوائر

من البيّن أن ّ الإجراءات المنصوص عليها في  الفصل 25 من القانون الانتخابي عدد  16 لسنة 2014 والتي تقضي بالحرمان من نصف منحة التمويل العمومي للقائمات التي لا تلتزم بادراج مرشح واحد على الأقل في الأربعة مراتب الأولى قد ساهمت في الترفيع في نسبة وجود الشباب على قائمات المرشحين للانتخابات التشريعية بالنسبة لانتخابات المجلس الوطني التأسيسي في 2011 غير أنّ ذلك لم يؤدّ إلى تمثيلية أفضل في البرلمان المنتخب في 2014  بسبب وجود تنافسية أكبر بين الأحزاب السياسية أدى إلى صعوبة نجاح المرشحين في المرتبة الرابعة بنظام القائمة النسبية المعتمد بصيغة حاصل هاري

رسم بياني عدد9. مقارنة  نسبة المترشحين الشباب بين الانتخابات “التشريعية ”  2011 و2014

 

الإجراءات المنصوص عليها في  الفصل 25 من القانون الانتخابي عدد  16 لسنة 2014 لم تمنع 59   قائمة من جملة 1326  قائمة مترشحة من مخالفته منها   40 قائمة حزبية  و ربما يكون من المناسب تقييم الإجراءات التحفيزية  لتمثيل الشباب على قائمات الأحزاب الكبرى وإدخال شروط جديدة في الانتخابات المحلية و دراسة تأثير  النظام الانتخابي والتنافسية السياسية على جدوى الإجراءات لتي تنبني على درجة ترتيب المترشحين  بمحفزات/عقوبات ذات طبيعة مالية

تسعة  نواب فقط نجحوا على المرتبة الرابعة في ترتيب قائماتهم منهم سبعة نواب سنهم دون 35 سنة    ومن حزبين فقط وسبعة نواب فقط سنهم دون 35 سنة نجحوا كرؤساء قائمات  ولا يزال هناك مجال كبير لبذل الجهد لاقناع الأحزاب بالتعويل على الطاقات الشبابية ولإقناع الشباب لمزيد الاهتمام بالشأن العام والانخراط في العمل السياسي

7/ دراسة نسبة تسجيل النساء والشباب للانتخابات في 2014

بلغ عدد المسجلين 4926084 ناخبا مسجلا وبلغ عدد النساء المسجلات بالداخل 2308600 ناخبة مسجّلة أي بنسبة 46.8بنسبة عامة تصل 46.6%  أدناها بالقيروان ب43.7%  وأعلاها في  توزر وقبلي و تونس 2 (51.2 %) وفي هذه الدوائر تحديدا تجاوزت نسبة النساء من المسجلين نسبتهنّ من السكان ويمكن القول أن تسجيل النساء عموما كان منصفا غير أنه ظل مرتبطا بمدى توسع نطاق الوسط البلدي فالدوائر التي فيها وسط بلدي فيه عدد كبير من السكان الريفيين  لم تنصف عمليات التسجيل فيها النساء الريفيات وهناك تفاوت في تسجيل النساء بين الدوائر الحضرية الشرقية والدوائر

بلغ عدد المسجلين بين سن 18 و23 سنة 444438 ناخبا مسجّلا بنسبة 9.02% من مجموع المسجلين داخل الوطن أما الفئة العمرية بين 18 و35 سنة فمثّلت حوالي 36 %   من أعداد المسجلين ويعتقد أن حوالي 47.6%  من مجموع غير المسجلين من السكان هم من هذه الفئة

يوجد ارتباط ايجابي  بين نسبة تسجيل النساء ونسبة المشاركة في الانتخابات وفيما عدا توزر و قبلي  وقابس فإن كل الدوائر التي تجاوزت نسبة تسجيل النساء فيها 48% شهدت نسبة إقبال أكثر من 72%   وهي أعلى من النسبة العامة للمشاركة داخل الوطن التي بلغت 70.4%

رسم بياني عدد10. مقارنة نسبة تسجيل النساء بنسبة المشاركة في الاقتراع في الانتخابات التشريعية 2014

 

يوجد كذلك  ارتباط عكسي بين نسبة السكان في الوسط غير البلدي ونسبة تسجيل النساء وفي الحالات التي تتجاوز فيها نسبة السكان في الوسط غير البلدي 50%  يصبح بالإمكان الحديث عن مشكلة تسجيل المرأة الريفية إما بسبب عدم حصولها على بطاقة تعريف وطنية أو بسبب عدم إتاحة التسجيل أو ضعف التوعية ويمكن تحديد الدوائر التالية كأكثر الدوائر التي شهدت إخلالا بمبدأ إنصاف المرأة الريفية في التسجيل وهي : سيدي بوزيد وجندوبة     و القيروان وسليانة والقصرين و زغوان وباجة والمهدية.

رسم بياني عدد 11-توزيع نسبة السكان من الوسط غير البلدي في مقابل نسبة تسجيل النساء

8/ مشاركة المرأة والشباب في الاشراف على العمليات الانتخابية ومراقبتها في 2014

حضور المرأة في مكاتب الاقتراع كموظفة اقتراع كان جيدا وبلغت نسبة حضورها في المكاتب أكثر من 50%  غير أن نسبة رئاستها لمكاتب الاقتراع  كانت ضعيفة وفيما عدا دائرة المنستير التي تجاوزت فيها هذه النسبة أكثر من 50%  فإن بعض الدوائر مثل تطاوين وجندوبة والقيروان كانت فيها هذه النسبة ضعيفة وغير مناسبة لنسبة مشاركة النساء في الاشراف على مكاتب الاقتراع

رسم بياني عدد 12.  مشاركة المرأة في الاشراف على مكاتب الاقتراع

مشاركة المرأة  في ملاحظة العملية الانتخابية كانت جيدة  فقد شاركت وحسب المعطيات المتوفرة  حوالي 12184 امرأة ملاحظة من مجموع  28676 ملاحظ محلّي للانتخابات أي بنسبة 42.5% من مجموع الملاحظين المحليين غير أنّ هذه النسبة كانت متفاوتة من جمعيّة ملاحظين إلى أخرى وقدّمت  جمعية مراقبون أعلى عدد  من النساء الملاحظات (2645) للاعتماد لدى الهيئة العليا المستقلة للانتخابات وتليها جمعية عتيد ب 2365 امرأة ملاحظة  وفيما يلي توزيع عدد النساء الملاحظات  التي  تم اعتمادهنّ من الجمعيات التي فاق عدد ملاحظيها المعتمدين 1000 ملاحظ سنة 2014

رسم بياني عدد 13. توزيع عدد النساء الملاحظات على الجمعيات التي فاق عدد ملاحظيها ألف ملاحظ سنة 2014

9/ خلاصة واستنتاجات

  • في مجلس نواب الشعب حصلت المرأة على تمثيلية تجاوزت 31بالمائة وهي نتيجة مقبولة وأفضل من نتائج انتخابات سنة 2011 غير أنه بالنظر إلى نسبة التسجيل والترشح والنسبة العامة من عدد السكان والتطلعات الواردة في الدستور لا تزال هناك فجوة يمكن تداركها.
  • في الانتخابات الرئاسية نسبة ترشح المرأة كانت ضعيفة (مترشحة وحيدة مستقلّة) ولازال هناك عمل كبير على المستويين الحزبي والمدني لزيادة تمثيل المرأة في دوائر السلطة التنفيذية عموما وفي الترشح لرئاسة الجمهورية تحديدا.
  • نسبة تمثيل الشباب في مجلس نواب الشعب ضعيفة ولا تعكس الحقيقة الديمغرافية للسكان وحقيقة انخراط الشباب في النشاط المدني والسياسي وبالرغم من أن أثر الإجراءات التحفيزية في القانون الانتخابي وفي قرارات الهيئة كان واضحا في المؤشرات الخاصة بالترشح غير أن ذلك لم يؤدّ إلى التمثيلية المثلى في مجلس نواب الشعب.
  • ربما يكون من المناسب تقييم الإجراءات التحفيزية لتمثيل الشباب على قائمات الأحزاب الكبرى فالعقوبات المالية المنصوص عليها في الفصل 25 من القانون عدد 16 لسنة 2014 لم تمنع 59 قائمة مترشحة من مخالفته منها   40 قائمة حزبية.
  • المؤشرات الخاصة بالتسجيل تظهر قيام الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بمجهود واضح لتشجيع النساء على التسجيل غير أن تسجيل الشباب لا يزال بحاجة إلى دعم.
  • نظام القائمة النسبية مناسب لتمثيل عادل للمرأة وهو الأكثر إنصافا حسب التجارب الدولية. كذلك يمكن اعتبار مبدأ التناصف وقاعدة التناوب كوتا تشريعية مزدوجة ناجعة على مستوى الترشّح غير أنّ لم يؤدّ إلى تناصف 50-50 في عدد المترشحين في الانتخابات التشريعية 2014 ذلك أن الدوائر ذات العدد الفردي للمقاعد شهدت خللا في التناصف من دائرة إلى أخرى أعلاه في زغوان  (41-59 ) وأدناه في نابل 1 وتونس 1 وبنزرت ( 47-53 ) وكانت كلها لصالح المرشحين الرجال بسبب إسناد رئاسة القائمات للرجال.
  • مكّنت إجراءات النظر والبت والتصحيح التي أقرتها الهيئة العليا المستقلّة للانتخابات من مرونة في التعامل مع المترشحين وإتاحة الترشح كحق لجميع المواطنين المؤهلين. وقد توسعت الهيئة في الاستفادة من القائمات التكميليّة وبالتالي قبول أكبر عدد ممكن من القائمات. ومن الأفضل أن يتواصل العمل بالقائمات التكميلية وأن يقع ادراج الإجراءات التي اتخذتها الهيئة في مجال طريقة تصحيح الترشحات في القانون الانتخابي نفسه.
  • ليس هناك ارتباط آلي مباشر بين نسبة الترشح ونسبة التمثيل بالنسبة للمرأة والشباب وإنما يتعلق الأمر بعوامل أخرى لها علاقة بالـبنية الاجتماعية للأحزاب وتواجد المرأة في الهياكل المركزية للأحزاب وفي وسائل الإعلام ومع ذلك لا بدّ من الإبقاء على التناصف والتناوب كشرط أساسي لقبول القائمات وتدعيمه ربما بتحفيز رئاسة المرأة للقائمات وعدم التسامح مع المخالفين.
  • ليس هناك ارتباط آلي ومطلق بين نسبة رئاسة القائمة ونسبة التمثيل على مستوى الدوائر والأحزاب وإنما يظهر الارتباط أكثر وضوحا لدى الأحزاب الكبرى ولذا قد يكون تعميم التناصف الأفقي مربكا لمسار تطور المرأة الطبيعي في تقلد المسؤوليات داخل الأحزاب والأفضل هو حث الأحزاب الكبرى على الالتزام الطوعي بالتناصف الأفقي مقابل تحفيز مالي مثلا.
  • بنية الاقتراع لدى الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تقريبا فيها تناصف من حيث الموارد البشرية و يجدر مواصلة الهيئة التشبث بدورها الاجتماعي والانتباه إلى مسألة التنوع في كل مراحل العملية الانتخابية من أجل مزيد دعم التناصف في التسجيل والترشح وانتداب المزيد من رؤساء مكاتب الاقتراع من النساء،  وتدعيم مشاركة الشباب بمزيد دعم برامج التوعية الانتخابية الموجهة للشباب والمراهقين.
  • تشارك المرأة التونسية وخاصة في سن ّ الشباب في ملاحظة العملية الانتخابية وتقوم جمعيّات الملاحظين المحلية بانتداب واسع للنساء واعتمادهنّ ّ كملاحظات وهن يشاركن بفعاليّة في مختلف مراحل المسار الانتخابي.
  • أتاح القانون الانتخابي لمجلس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات النظر في مسائل تخصّ رموز القائمات وإعادة تصنيف القائمات الائتلافية لضمان عدم ارباك الناخب وربما تشجع هذه المهام المركزية على تعديلات قانونية في المستقبل تسمح بمراقبة التناصف الأفقي أو أيّ نوع من الإجراءات التحفيزية الجديدة على المستوى الوطني لرئاسة القائمات الحزبية والائتلافية ومراقبة تمثيلية الشباب في رئاسة القائمات على المستوى الوطني

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق