وعي الإثميّة والجهاز النّفسي (ج1)

دراسة في تطور المنظومة النَّفسيَّة بالنّسبة للتَّحليل النّفسي

 الشّعور واللاَّشعور، موجز تطوري ودينامي: 

         لنتصور الكائن الحيّ في أبسط أشكاله الممكنة (البروتوبلازم)، لم يتميز من مادة يمكن استثارتها. في هذه الحال يتميز السطح الذي يواجه العالم الخارجي نتيجة لوجوده في هذا المكان، ويصبح عنصراً وظيفته استقبال المثيرات. والواقع أن علم الأجنة باعتباره علماً يستعيد تاريخ النشوء والتطور، ليثبت لنا حقاً أن الجهاز العصبي المركزي ينشأ من البشرة الخارجية، وأن المادة السنجابية (الرمادية) في لحاء المخ تستمد منه الطبقة السطحية الأولية للكائن الحيّ. ويمكن أن تكون قد ورثت بعض الخصائص الأساسية لهذه الطبقة. ومن ثم كان من اليسير أن نتصور، أنه نتيجة للفعل المتواصل للمثيرات الخارجية على سطح الحويصلة، فإن جانباً من مادتها يتحول تحولاً، ويبقى فيه أن عمليات الاستثارة تجري فيه على منوال يختلف عما هو في الطبقات العميقة من (البروتوبلازم). وهكذا تتكون قشرة قد أنضجتها المثيرات إنضاجاً شديداً، حتى ليصبح لها من الخصائص ما يهيئها خير تهيئةٍ  لاستقبال المثيرات. فإذا ما طبقنا هذا على منظمة الشعور، كان هذا يعني أن عناصره لا يمكن أن يلحقها أي تعديل ثابت نتيجة لمرور الاستثارة، ذلك لأن تلك العناصر تكون قد تعدلت من هذه الناحية إلى أقصى حدٍ مستطاع، على أنها تكون رغم ذلك، قد اكتسبت القدرة على بعث الشعور، ويخطر لي (فرويد) في هذا الصدد بعض الأفكار، التي لا يمكن التحقق منها في الوقت الحاضر، فيما يختص بطبيعة هذا التعديل، وطبيعة عملية الاستثارة، من هنا يمكن أن نذهب إلى أن المثير، عند مروره من عنصر إلى آخر، لابد أن يتغلب على بعض المقاومة، وأن نقص المقاومة الذي يقع نتيجة لذلك، هو الذي يترك أثراً باقياً للمثير، أي يترك مسلكاً، أو ممراً. ومن ثم لا يوجد بالشعور مقاومة من هذا النوع الذي يقف دون مرور المثير من عضو إلى آخر. ويمكن على هذا المنوال أن نربط بين هذه الصورة التي نقترحها (فرويد) وبين تمييز (بروير) في عناصر منظمات النفس بين الشحنة الرابضة الكامنة (المقيدة)، وبين الشحنة المتحركة الطليقة. وَ وِفقاً لهذا لا يكون بمنظمة الشعور أية طاقة أو شحنة مقيدة، بل طاقة قادرة على الانصراف والتنقل الحر الطليق، ورغم هذا فإنه يبدو من الخير أن نتوخى الحرص والحذر في الجزم بما يتصل بهذه الأمور (فرويد).

على أنه لدينا جانب ٌ آخر من الحديث عن الحويصلة الحية (خلية البروتوبلازم)، وعن لحائها الخارجي المستقل. يوجد هذا الجسيم الدقيق من المادة الحية معلقاً بين ثنايا عالم خارجي مفعم بأشد أنواع الطاقة بأساً وقوةً، ولو أنه لم يوجد لهذا الجسيم درع يقيه، لقتلته المثيرات التي تتدفق عليه من ذلك العالم الخارجي، وتكتسب تلك الحويصلة الحية درعها الواقي على هذا المنوال عندما يكّف سطحها الخارجي عن أن يكون له ذلك التكوين الخاص بالمادة الحية، ويصبح إلى حدٍ ما شبيهاً بالمادة الجامدة، فيستطيع بذلك أن يعمل كغلاف خاص، أو عضو للوقاية يقف دون المثيرات الخارجية. ومن ثم تستطيع ألوان الطاقة التي تصدر عن العالم الخارجي أن تمر إلى الطبقات التي احتفظت بالحياة – تلك الطبقات التي تلي الطبقات الخارجية، وهي لا تحمل سوى جانب من شدتها الأصلية، وتفرغ هذه الطبقات الداخلية، وقد احتمت بذلك الدرع، لاستقبال مقادير الاستثارة التي يؤذن لها بالوصول إليها. وعلى هذا تكون تضحية الطبقة الخارجية بحياتها، قد أنقذت الطبقات العميقة من ذلك المصير – إلا إذا بلغت المثيرات من القوة حداً تستطيع معه أن تخترق ذلك الدرع الواقي. والحق أن الوقاية من المثيرات وظيفة تكاد تكون أكثر أهمية، وأكبراً خطراً لبقاء الكائن الحيّ من استقبال المثيرات. ويختزن الدرع الواقي طاقته الخاصة، وينبغي عليه أن يعمل على أن يكون تحول الطاقة فيه، مهما اتخذت من أشكال، كفيلاً بأن يقف في وجه من ما قد يدهمه من أفعال القوى الطاغية، والطاقة الهائلة التي يزخر بها العالم الخارجي، تلك الأفعال التي تهدف إلى تعادل القوى، ومن ثم إلى الفناء والسكون. (1)

ثمة دراسات عديدة تدعم إدعاء (فرويد) بأننا نكبت بقوة المعلومات البغيضة. ويأتي أشهرها من دراسة أجراها في عام 1994 عالم الأعصاب السلوكي (راما شاندران) من جامعة كاليفورنيا – سان دييكو – أمريكا ، على مرضى بعمه العاهة anosognosia ، حيث يجعل تلف الناحية الجدارية اليمنى من الدماغ هؤلاء الناس لا يعون عيوباً جسدية كبرى، كشلل الأطراف على سبيل المثال، وعقب تفعيل النصف المخي الأيمن لدى مريضة بعمه العاهة، لاحظ (راما شاندران) أنها فجأة صارت تعي أن ذراعها اليسرى مشلولة منذ أن تعرضت لسكتة دماغية قبل ثمانية أيام. ويبين ذلك أنها قادرة على تعرف عيوبها، وأنها قد سجلت هذه العيوب على نحولا واع طوال الأيام الثمانية الماضية على الرغم من إنكارها الواعي لوجود أي مشكلة لديها أثناء ذلك الوقت. ومن اللافت أنه عقب تلاشي تأثير التنبيه هذا لم تعد المرأة إلى حالتها السابقة فحسب بل نسيت كذلك جزء المقابلة الذي اعترفت خلاله بأن ذراعها كانت مشلولة على الرغم من تذكرها كل شاردة و واردة تخص تلك المقابلة. وهكذا استنتج (راما شاندران) أن التضمين النظري المهم من هذه الملاحظات، يتمثل في أن الذكريات يمكن أن يتم كبتها انتقائياً. (2)

يسعى المؤلفون إلى إيجاد رابط بين اللاشعور التحليلي النفسي، والمعارف الراهنة في ميدان علم الأحياء العصبي. يقدم (ج.ب. تاسن J.P.Tassin )  بحذر فرضية تفيد بأن نمطين من الآليات العصبية البيولوجية المتباينة جذرياً، ولكن المتوازنة، يعملان لما تكون المعلومة مختزنة، ومن ثم مستخدمة على نحو شعوري، أو لا شعوري. ربما كان أسلوب التكامل الأول يتم دون تمييز أو منطق، بالانتقال السريع والإجمالي من عصبون إلى عصبون. وربما كان هذا العمل الأول يميز بداية الحلم. واللاشعور افتراضاً، أسلوب التكامل الثاني وهو أكثر وضوحاً هو تمييزي ومنطقي، غير أنه أبطأ. وربما كان هذا العمل السائد بالباحات القشرية المخية. (3)

ويقول فرويد :” فالمكبوت عندنا النموذج الأول للاشعور، لكننا نعام مع ذلك أنه يوجد نوعان من اللاشعور : اللاشعور الذي يكون كامناً مع قابليته لأن يصير شعورياً، والمكبوت الذي هو غير قابل بذاته لأن يصير شعورياً، فالكامن الذي يكون لاشعورياً بالمعنى الوصفي وحده، لا بالمعنى الدينامي ، نطلق عليه أسم “القبشعور” (ما قبل الشعور)، بينما نحتفظ باسم اللاشعور للمكبوت اللاشعوري بالمعنى الدينامي”. (4)

وفي موضع آخر فإن(فرويد) يقدم تعريفاً للقبشعور (ما قبل الشعور) واصفاً إياه : ” إن القبشعور مكافئ من وجهة النظر الوصفية الخالصة للاشعور، لكننا لا نسميه باللاشعور، إلا عندما لا نتقيد بالدقة في التعبير، أو عندما يكون هدفنا الدفاع عن وجود السيرورات اللاشعورية في الحياة النفسية” . (5)

إن البقايا اللفظية تأتي بصورة رئيسية من الادراكات السمعية، بحيث يمكن القول يوجد للنسق قبل الشعوري أصل حسيّ خاص. ويمكن لدراسة الأحلام والتخييلات القبشعورية أن نجد فيها مادة التفكير العينية هي وحدها التي تصير شعورية في هذه الظاهرات، بينما لا يمكن للعلاقات المميزة بصفة خاصة للتفكير أن تحظى بالتعبير البصري. والتفكير بالصور إذن إلا كيفية ناقصة للغاية من الكينونة الشعورية. وهو أقرب إلى السيرورات اللاشعورية من التفكير بالكلمات والألفاظ. وهو بلا مراء أقدم من هذا الأخير سواءً من ناحية تطور الفرد، أم من ناحية تطور النوع. (6)

وبالنسبة لفرويد فإنه يدلي هنا بقوله :” إن الفارق الواقعي بين امتثال لا شعوري، وامتثال قبل شعوري (فكرة) يكمن في أن الأول ذو علاقة بمواد تظل مجهولة، في حين أن الثاني يقترن بامتثال لفظي. وتلك محاولة أولى لوصف سمات اللاشعور، قبل الشعور بغير علاقاتهما بالوعي. ويمكننا أن ننيب مناب السؤال (كيف يصبح شيء من الأشياء شعورياً ؟) إنابة مفيدة. كيف يصبح شيء من الأشياء قبل لاشعوري ؟)، والجواب: بفضل الترابط بين الامتثالات اللفظية ذات العلاقة. وهذه الامتثالات اللفظية هي آثار تذكرية : إنها كانت فيما مضى ادراكات حسّية، ويمكنها شأن الآثار التذكرية كلها لأن تصبح شعورية مجدداً، وقبل أن نقارب تحليل طبيعتها، فَرَض يفرض نفسه على فكرنا : لا يمكن أن يصبح شعورياً إلا ما كان فيما مضى حالة من الإدراك الشعوري، فكل ما يقتضي فيما عدا العواطف بوصفه صادراً من الداخل أن يصبح شعورياً، ينبغي له أن يبحث عن أن يتحول إلى إدراك خارجي، وذلاك تحول متعذر، إلا بفضل الآثار التذكرية، وتقترب الفكرة المرئية من السيرورات اللاشعورية أكثر من الفكرة اللفظية، وهي أقدم من الفكرة اللفظية من وجهة نظر تطور النوع والفرد على حدٍ سواء. (7)

يقوم النظر في التحليل النفسي على حقيقة وقفنا عليها (فرويد) خلال البحث في العمليات اللاشعورية، ألا وهي أن الشعور لا يمكن أن يكون أعم خصائص العمليات النفسية، بل إنه لا يعدو أن يكون وظيفة خاصة لهذه العمليات، فإذا استخدمنا المصطلحات الميتاسيكولوجية التي تواضع عليها التحليل النفسي*، ولما كان أهم ما يزودنا به الشعور هو إدراك المثيرات التي تتأتى من العالم الخارجي، وأحاسيس اللذة (أو عدم اللذة التي لا يمكن أن تتأتى إلا من داخل الجهاز النفسي)، حق لنا أن نفترض أن منظمة (الشعور الإدراكي)** موجودة على الحدود التي تفصل الخارج عن الداخل. كما أنه لابد أن تواجه العالم الخارجي، ولابد أن تنطوي على كافة المنظمات النفسية الأخرى. غير أننا سرعان ما نرى أن كافة هذه الفروض والتعريفات ليست بالأمر الجديد. وإننا إذ نقول بها نردد ما يقول به تشريح المخ، ونتفق مع تعاليمه التي تذهب إلى أن مركز الشعور يقع في لحاء المخ، أي في القشرة الخارجية التي تغلف العضو المركزي، على أن تشريح المخ لا يرى ما يدعو إلى التساؤل من الناحية التشريحية، عن العلة في وجود الشعور على سطح المخ بدلاً من وجوده في مكان آخر منه : كأن يكون مستقراً آمناً في أعمق طبقاته وأبعدها عن السطح. غير أن التوفيق قد يواتينا نحن إذا اهتدينا إلى تفسير العلة في وجود منظمة الشعور والإدراك حيث توجد. ويتابع (فرويد) قوله : ليس الشعور هو السمة الخاصة الوحيدة التي ننسبها إلى العمليات التي تجري في هذه المنظمة. فقد هدتنا المشاهدات التي أتاحتها لنا الخبرة بالتحليل النفسي إلى القول بأن كل عمليات الاستثارة التي تقع في المنظمات الأخرى تخلف وراءها آثاراً باقية تكون أساساً تقوم عليه الذاكرة. وليس لمثل هذه البقايا في الذاكرة أية صلة بالشعور، بل إن هذه البقايا كثيراً ما تبلغ غايتها من القوة والدوام إذا كانت العملية التي خلفتها وراءها ، عملية لم تصل البتة إلى الشعور، ومن العسير علينا أن نسلم – رغم ذلك- أن ما يبقى من الآثار في منظمة  الشعور والإدراك يصل في القوة والدوام إلى ما تصل إليه تلك الآثار التي أسلفنا الإشارة إليها. ذلك أن آثار الاستثارة إذا بقيت دواماً في الشعور فسرعان ما يؤدي ذلك إلى الحد من قدرة هذه المنظمة على استقبال الإشارات الجديدة.* أما إذا كانت هذه الآثار لاشعورية، فسوف تواجهنا مشكلة تفسير عمليات لاشعورية في منظمة كان قيامها بوظيفتها خلاف ذلك مصاحباً على الدوام لظاهرة الشعور، حتى كأننا لم نفسر شيئاً. ولم نكسب شيئاً حين وصفنا الفرض القائل بأنه لابد من منظمة خاصة  وظيفتها الشعور، ورغم أن هذه الحجة ليست شديدة الحسم، وأن ترك بعض البقايا في الذاكرة عمليات لا يتفق حدوثها جنباً إلى جنب في نفس المنظمة الواحدة. ومن ثم يمكن القول بأنه فيما يختص بمنظمة الشعور تكون عملية الاستثارة أمراً شعورياً، لكنها لا تخلّف وراءها أية آثار باقية، أما كافة آثار هذه العملية التي يمكن أن تصير أساساً للتذكر بعد ذلك، فإنها تتأتى من انتقال الاستثارة إلى المنظمات الداخلية. وينبغي أن نشير إلى أن كافة المصادر والنظريات الأخرى لا تكاد تهدينا إلى أي تفسير لمنشأ الشعور، فإذا نحن ذهبنا إلى القول بأن الشعور ينشأ حيث لا توجد بقايا للتذكر، كان رأينا (فرويد) هذا جديراً بالنظر، إذ هو يتميز على الأقل ، بأنه تفسير معين محدود المعالم. (8)

نحن نطلق صفة اللاشعور على كل سيرورة نفسية نجهل عنها كل شيء على الرغم من أنها تجري داخل نفوسنا، ولا نستدل على وجودها إلا من تظاهراتها. وموقفنا حيالها كموقفنا من الظاهرة النفسية التي تحدث لدى إنسان آخر. وإن أردنا أن نكون أدنى إلى الدقة، يتعين علينا أن نعدّل هذا التعريف بقولنا : إننا نطلق صفة اللاشعور على كل سيرورة نسلّم بأنها ناشطة حالياً، من دون أن نعلم في الوقت نفسه أي شيء عنها. ويعيد هذا التقييد إلى أذهاننا أن معظم السيرورات الشعورية لا تكون شعورية حقاً إلا لأجل وجيز جداً من الزمن، إذ سرعان ما تغدو كامنة، وإن ظل متاحاً لها أن تصبح من جديد شعورية. وكنا نستطيع على هذا الأساس أن نقول أنها غدت لاشعورية، أو كنا على يقين من أنها حافظت، في حالة الكمون تلك، على شيء من طابعها النفسي. (9)

ومن وجهة علم الاستعراف cognitive science هنالك مقارنتان تبدوان لنا هامتين، ففي الأولى يركّز (د. فيدلوشير D.Widlocher) على ضرورة التمييز بين التصورات (التمثيلات اللاشعورية) وفقاً للمنظور الاستعرافي، أو وفقاً للتحليل النفسي، ويؤكد أن التصورات اللاشعورية التي تهم التحليل: التخيلات (أوهام أو صور ذهنية) التي قد تتسرب إلى الوعي إذا حالت التدابير الدفاعية دون التوصل إلى تصور لفظي (كلامي)، أو قبل لفظي. والمقارنة الثانية : هي أكثر مجازاً وبرأي (ج.ف. كيلستروم J.F.Kihlstrom) ومعاونيه فإن اللاشعور الفرويدي حارٌ ورطب، إنه يغلي بالرغبات والغضب و هَلَسي وبدائي وغير معقول، وعلى العكس، فلاشعور علم نفس الاستعراف هو أكثر اعتدالاً ورِفقاً وأكثر عقلانية وارتباطاً بالواقع، دون أن يكون مع ذلك جافاً وبارداً. (10)

كذلك فإن اللاشعور الاستعرافي يتكون من البُنى والسيرورات العقلية ، التي وإن كانت تعمل خارج الوعي تؤثر مع ذلك على الخبرة والفكر والفعل الواعي. (11)

     موقعية الأنا من الهذا :

          وفي ما يتصل بخصائص الأنا حصراً، فبقدر ما يتاح له أن يكون منفصلاً عن الهذا (الهوا) والأنا الأعلى، فلا سبيل لنا إلى معرفتها إلا بدراسة صلاته (الأنا) بالشطر السطحي من الجهاز النفسي، أي ما نسميه بالنسق الإدراكي. فهذا النظام متجه نحو العالم الخارجي، ويتولى نقل الانطباعات الواردة منه، وفي أثناء اشتغاله وأدائه لوظائفه تحدث ظاهرة الوعي أو الشعور. فهو العضو الحواسي للجهاز كله، إذ يستقبل لا التنبيهات الخارجية المصدر فحسب، بل كذلك التنبيهات الداخلية  المصدر، أي تلك الآتية من الحياة النفسية. هل من حاجة لأن نشرح أن الأنا هو جزء من الهذا/الهو طرأ عليه تعديل وتحوير بحكم مجاورته للعالم الخارجي وتأثره به، وتنظم على نحو يمكنه معه أن يستقبل التنبيهات وأن يتقي شرها عند الاقتضاء، مثله في ذلك مثل الطبقة اللحائية التي تحيط بها نفسها جزيئة المادة الحية ؟، لقد أصبحت الصلة بالعالم الخارجي ذات أهمية قصوى بالنسبة إلى الأنا، فوظيفة الأنا أن يمثل هذا العالم لدى الهذا، ولما فيه منفعة هذا الأخير الكبيرة. وبالفعل لولا الأنا، لتحطم الهذا، المندفع اندفاعاً أعمى نحو الإشباع الغريزي، على صخرة هذه القوة الخارجية الأعظم قوة منه. ويقع على عاتق الأنا بحكم وظيفته، أن يراقب العالم الخارجي، وأن يكّون عنه فكرة صحيحة، وأن يحفظ هذه الصورة في جملة ذكرياته الإدراكية. ويتعين عليه أيضاً، بالاستناد إلى امتحان الواقع، أن يستبعد كل ما من شأنه، في صورة العالم الخارجي هذه أن يضخّم المصادر الداخلية للتنبيه والتهيج. وبتفويض من الهذا يضع الأنا منافذ الاستطاعة الحركية تحت إشرافه، لكنه يجعل بين الرغبة والفعل فاصلاً زمنياً ضرورياً للتفكير، فيستغل في أثنائه الذكريات الرسوبية المتخلفة عن الخبرة والتجربة. وعلى هذا النحو يخلع مبدأ اللذة، الذي يهيمن على السيرورات في الهذا هيمنة مطلقة، على العرش الذي كان يتربع عليه، ويستبدله بمبدأ الواقع الأقدر منه على ضمان الأمن والنجاح. (12)

وفي موضع آخر فإن (فرويد) يشير : بأن الفرد على ما نرى، يتألف من (هذا) نفسي مجهول ولاشعوري، على سطحه يوجد الأنا الذي نما بدءاً من النسق الإدراكي – الحسيّ، باعتباره نواته. وإذا حاولنا أن نعبر عن هذه العلاقات بيانياً، قلنا أن الأنا لا يغطي الهذا بتمامه . بل يحيط فقط بسطحه المتألف من النسق الإدراكي، وهذا على نحو ما يحيط القرص الإنتاشي بالبيضة، ولا ينفصل الأنا كل الانفصال عن الهذا، بل يندمج وإياه بالقسم السفلي منه. غير أن المكبوت يندمج هو الآخر مع الهذا، إذ لا يعدو في الحقيقة أن يكون جزءاً منه، وعلى حين أن المكبوت ينفصل عن الأنا انفصالاً حاداً من جراء المقاومات الصادرة عن الكبت، نراه يستطيع الاتصال معه عن طريق الهذا.  (13)

وولادة الأنا وانفصالها عن الهذا منوط أيضاً بعامل آخر غير التأثيرات الناجمة عن منظومة الإدراك. فالجسم الخاص للفرد وسطحه قبل كل شيء، يكونان مصدراً يمكن أن تصدر عنه معاً، إدراكات خارجية وداخلية. فهو يقدم لحاسة اللمس مثلاً ضربين من الإحساس، أحدهما يمكن أن يماثل إدراكاً داخلياً. ويسهل أن نرى أن الأنا جزء من الهو  طرأت عليه تعديلات تحت التأثير المباشر للعالم الخارجي، وبوساطة الوعي – الإدراك. إنها تمثل ضمن نطاق معين ضرباً من استطالة التمايز السطحي، وهي  تسعى جاهدة لتمد تأثير العالم الخارجي على الهو ومقاصده، ولتنيب مبدأ الواقع مناب مبدأ اللذة الذي يوطد وحده سلطته على الهو . فالإدراك بالنسبة للأنا يكون كالغريزة  أو الاندفاع الغريزي بالنسبة للهو، وتمثل الأنا ما نسميه العقل والحكمة، والهو على العكس تسوده الأهواء. (14)

ويلوح أن خبرات الأنا المعاشة تضيع في أول الأمر بالنسبة إلى الميراث الوراثي، بيد أنها إذا ما  تكررت بتواتر وقوة كافيين لدى عدد كبير من الأفراد وتعاقبت جيلاً بعد جيل، فإنها تتحول إذا جاز لنا القول إلى خبرات معاشة للهذا، تبقى آثارها محفوظة بالوراثة، وعلى هذا النحو يؤدي الهذا الوراثي بقايا عدد لا يقع تحت حصر من الوجودات الأنوية، وعندما يقبس الأنا أناه الأعلى من الهذا، فلعله لا يفعل ذلك إلا إحياءً وبعثاً لوجوه أقدم عهداً للأنا.  (15)

إن الأنا يتبدى لنا، وكأنه مخلوق مسكين يتعين عليه أن يخدم سادة ثلاثة،  ويعيش تبعاً لذلك تحت تهديد أخطار ثلاثة : من جانب العالم الخارجي، ومن جانب ليبيدو الهذا، ومن جانب صرامة الأنا الأعلى. وهذه الأخطار الثلاثة تناظرها ثلاثة أنواع من الحصر، من حيث أن الحصر هو تعبير عن انسحاب أمام الخطر، فالأنا يوصفه كائناً حدودياً يريد أن يتوسط بين العالم والهذا، وأن يجعل الهذا مطواعاً لمقتضيات العالم، وأن يجعل العالم بوساطة نشاطه العضلي متلائماً مع متطلبات الهذا. إن موقف الأنا من كلا النوعين من الدوافع الغريزية (الإيروسية، غريزة الموت) ليس محايداً. وما يقوم به من تماه وإعلاء يساعد غرائز الموت على التغلب على الليبيدو ، لمن يجازف على هذا النحو بأن يصير موضوعاً لغرائز الموت فيهلك هو نفسه، ولكي يستطيع أن يضطلع بهذه المساعدة فعلاً، يجد لزاماً عليه، أن يمتلئ هو نفسه بالليبيدو، فيغدو على هذا النحو ممثل الإيروس ويطفق يرغب مذ ذاك في أن يحيا وأن يكون محبوباً. لكن بعمله الإعلائي يكون من نتيجته تفكك في الدوافع الغريزية، وتحرير للغرائز العدوانية في الأنا الأعلى، فإنه يعرض نفسه من جراء كفاحه ضد الليبيدو، لخطر الضيم والموت. (16)

وبهذا الأنا يرتبط الشعور، وهي التي تخلد إلى النوم ليلاً من دون أن تتوقف عن ممارسة رقابة الأحلام. ومن هذا الأنا تنطلق المكبوتات التي تؤدي لا إلى إقصاء بعض النزعات النفسية عن الشعور فحسب، بل إلى الحؤول بينها وبين التظاهر بأية صورة أخرى من صور النشاط والتعبير عن الذات. ونحن نجدنا (فرويد) منقادين إلى الإقرار بأن اللاشعور لا يتطابق مع المكبوت، ويبقى صحيحاً أن كل مكبوت هو لا شعوري، ولكن ليس كل لاشعوري مكبوتاً، وأن شطراً من الأنا يمكن أن يكون أيضاً لاشعورياً. بل هو على وجه اليقين لاشعوري.  (17)

ومن ناحية نظرية يمكن للكبت أن يندرج تحت المفهوم العام للدفاع، أو يوضع جنباً إلى جنب مع الأساليب النوعية الأخرى. ومع ذلك فإن الكبت من ناحية الفاعلية يحتل مكاناً فريداً بالقياس إلى الأساليب الأخرى، بمعنى أن بوسعه أن يسيطر على حفزات غريزية قوية، تظل بإزائها الإجراءات الدفاعية الأخرى عديمة الفاعلية تماماً. إن الكبت يعمل عمله مرة واحدة، وإن كان الاستثمار المضاد الذي يتم تأميناً للكبت هو عملية دائمة تتطلب إنفاقاً متصلاً للطاقة، أما الميكانيزمات الأخرى، فهي على العكس يتحتم عليها أن تستدعي من جديد للعمل كلما كان هناك تكاثر بالطاقة الغريزية. ولكن الكبت ليس أكثر الميكانيزمات الدفاعية، بل أكثرها خطورةً. فالانسلاخ عن الأنا الذي يؤدي إليه انسحاب الشعور من مناطق برمتها من الحياة الغريزي والوجدانية، يمكن أن يقضي على تكامل الأنا بصفة نهائية. ومن هنا يغدو الكبت أساساً للتكوينات – المصالحات، وللعصاب. (18)

فمثلاً من نشاطات الأنا التي تنوب عن الكبت يشير (فرويد) : إن الآليتان هما : الإلغاء ذو المفعول الرجعي (أي الحؤول دون وقوع ما وقع)، والعزل. وللأولى حقل تطبيق واسع، وأصولها موغلة في القِدم. ومن الممكن القول أنها أشبه بسحر سلبي، يرمي إلى أن (يمحو بالنفخ فوق الشيء)، ومن خلال رمزية حركية، ويهدف هذا الدور الذي تضطلع به هذه الآلية إلى الإلغاء لا في العصاب فحسب، وإنما أيضاً بالشعائر السحرية، والعادات الشعبية والطقوس الدينية. إن هذه الإلغاءات عن طريق الحذف (النفخ) ذي المفعول الرجعي، هي عقلانية ومن طبيعة سحرية، ولزام علينا أن نفترض أن هذا المصدر الثاني هو الأقدم، وأنه ينبثق عن الموقف الإحيائي Animism حيال العالم المحيط. (19)

وبالرغم من كل ذلك فإنه يجب التمييز بين الكفّ التي تتعرض له الأنا وتقييدها، وبوسعنا أن نقول بأن الفارق ينحصر في أنه في الكفّ، تدافع الأنا عن نفسها ضد عملياتها الداخلية، بينما في حالة تقييد الأنا، تدافع الأنا عن نفسها ضد مثيرات خارجية. فوراء كل نشاط مكفوف عُصابياً تكمن رغبة غريزية، والعناد الذي تجاهد به على حدة كل نزعة من نزعات الهو/الهذا للبلوغ إلى هدفها يجعل من عملية الكفّ البسيطة عرضاً عصابياً ثابتاً، يمثل صراعاً دائباً بين رغبة الهو/الهذا والدفاع الذي أقامته الأنا. ويستنفذ الشخص طاقته في الصراع. ولكن عندما يحدث تقييد الأنا نتيجة لحصر موضوعي، أو ألم موضوعي، فإنه لا يكون مثل هذا التثبيت على النشاط المقطوع، فالإلحاح لا يكون هنا على النشاط ذاته، بل على (الألم) أو (اللذة) التي تنتج عن هذا النشاط. فالأنا في سعيها إلى اللذة، وفي جهودها لتجنب الألم تستخدم كل قدرة من قدراتها على النحو الذي يرضيها، فالأنا تهجر الأنشطة التي تفجّر الألم، أو الحصر، ولا تعود راغبة في مزاولتها، وبذلك تهجر مجالات بأسرها من النشاط. وعندما تعاني الأنا خبرة تعِسة، فإنها تقذف بكل طاقاتها سعياً وراء هدف من طبيعة مناقضة تماماً.  (20)

ومن الوجهة الدينامية أيضاً فإن الهجوم الذي يقوده المخرب الداخلي ضد الأنا الليبيدية يقدم لنا مثالاً مفيداً، ذلك أن العدوان المستخدم في هذا الهجوم يتوجه توجهاً أساسياً إلى الموضوع المثير الذي ترتبط به الأنا الليبيدية، وإلى الأنا الليبيدية نفسها على نحو ثانوي فقط، كذلك يعد كبت الأنا الليبيدية بفعل الأنا المركزية تالياً لكبت الموضوع المثير، ويمكن القول إن العدوان يكوّن ديناميك الكبت. وأن انشطار الأنا من جهة، وكبت الضربين الثانويين من الأنا بفعل الأنا المركزية يكوّنان بصورة أساسية الظاهرة نفسها حين ننظر إليها من زاويتين مختلفتين. (فيربرن).  (21)

وإذا أردنا الوصول إلى توضيح الآليات الدفاعية للأنا فإن (أنّا فرويد) توجزها فيما يلي: فمثلاً يورد (فرويد) ذكر الاستدماج، أو التوحد والإسقاط بوصفهما أسلوبين دفاعيين هامين تستخدمهما الأنا في المشاعر الرضية من هذا الطراز، كما يرد تخصيصهما على أنهما (ميكانيزمان عصابيان). وفي مقالة عن نظرية الغريزة يصف (فرويد) عمليات (الارتداد ضد الذات)، وَ (القلب للضد)، ويخصص هذه العمليات على أنها (تحورات الغريزة). هذان الميكانيزمان الأخيران ينبغي من زاوية الأنا أن نضعهما أيضاً في باب أساليب الدفاع، لأن تحور يمكن للغرائز أن تعانيه يرجع بأصله إلى نشاط ما للأنا، فلو لم يكن ذلك التدخل من جانب الأنا، أو من جانب تلك القوة الخارجية التي تمثلها الأنا، لما كان لأية غريزة أن تعرف إلا مصيراً واحداً هو الإشباع. وإلى هذه الأساليب الدفاعية التسعة التي هي جد مألوفة في الممارسة، والتي حظيت بوصف شامل كامل (النكوص، الكبت، التكوين المضاد، العمل، الإلغاء، الإسقاط، الاستدماج، الإرتداد ضد الذات، القلب للضد) ينبغي أن نضيف أسلوباً دفاعياً عاشراً ينتمي بالحري إلى دراسة الحالة السوية، بأكثر مما ينتمي إلى دراسة العصاب ، ألا وهو (الإعلاء) ، أي نقل الأهداف الغريزية، وتملك الأنا تحت تصرفها هذه الأساليب العشرة المتباينة، وذلك في صراعاتها ضد (ممثلات) الغرائز، وضد الوجدانات.   (22)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*أنظر الفصل السابع ، القسم (و) من كتاب سيجموند فرويد: تفسير الأحلام (1900) ، ومقاله عن اللاشعورية  (1915) في الجزء الرابع من مجموعة المقالات ، الطبعة الأنجليزية (1925).

**كان أول وصف أورده فرويد لمنظمة الإدراك  في القسم (ب) من كتاب : تفسير الأحلام، وقد بين في مقال تال بعنوان : (إضافة ميتاسيكولوجية إلى نظرية الأحلام) (1906) أن منظمة الإدراك تتطابق ومنظمة الشعور.

*إن ما سوف يلي يعتمد في أساسه على آراء بروير في القسم النظري من كتاب (دراسات في الهستيريا)، تأليف بروير وَ فرويد، 1895.

**********

 المصادر

1-فرويد، سيجموند، ما فوق مبدأ اللذة، ترجمة: د. إسحاق رمزي، منشورات دار المعارف بمصر، ط2، 1966، ص 53-54-55 .

2-سولمز، م، عودة فرويد، مجلة العلوم الأمريكية، المجلد 20، العددان 10-11، 2004 ، ص76 .

3-دورتييه، فرانسوا، الدماغ والفكر، ثورة علوم الاستعراف، ترجمة: محمد الدنيا، منشورات الهيئة العامة السورية للكتاب، وزارة الثقافة، دمشق ، ط1، 2007 ، ص533-534 .

4-فرويد ، سيجموند، الأنا والهذا، ترجمة: جورج طرابيشي، منشورات دار الطليعة لطباعة والنشر، بيروت، ط1، 1983، ص11-12 .

5-فرويد، سيجموند، محاضرات جديدة في التحليل النفسي، ترجمة: جورج طرابيشي، منشورات دار الطليعة للطباعة والنشر، بيروت، ط3، 2007، ص87 .

6- فرويد ، سيجموند، الأنا والهذا، ترجمة: جورج طرابيشي، مصدر سابق، ص18-19 .

7-مجموعة من المؤلفين، مراجع الشخصية، الهو والأنا والأنا العليا، ترجمة: وجيه أسعد، منشورات وزارة الثقافة، دمشق، ط1، 2002، ص101 .

8-فرويد، سيجموند ، ما فوق مبدأ اللذة، ترجمة: د. إسحاق رمزي، مصدر سابق، ص50-51-52 .

9- فرويد، سيجموند، محاضرات جديدة في التحليل النفسي، ترجمة: جورج طرابيشي، مصدر سابق، ص85-86 .

10- دورتييه، فرانسوا، الدماغ والفكر، ثورة علوم الاستعراف، ترجمة: محمد الدنيا، مصدر سابق، ص529 .

11- دورتييه، فرانسوا، الدماغ والفكر، ثورة علوم الاستعراف، ترجمة: محمد الدنيا، مصدر سابق، ص526 .

12- فرويد، سيجموند، محاضرات جديدة في التحليل النفسي، ترجمة: جورج طرابيشي، مصدر سابق، ص91-92 .

13- فرويد ، سيججموند، الأنا والهذا، ترجمة: جورج طرابيشي، مصدر سابق، ص22-23 .

14- مجموعة من المؤلفين، مراجع الشخصية، الهو والأنا والأنا العليا، ترجمة: وجيه أسعد، مصدر سابق، ص103-104 .

15- فرويد ، سيجموند، الأنا والهذا، ترجمة: جورج طرابيشي، مصدر سابق، ص39 .

16- فرويد ، سيجموند، الأنا والهذا، ترجمة: جورج طرابيشي، مصدر سابق، ص60-61 .

17- فرويد ، سيجموند، الأنا والهذا، ترجمة: جورج طرابيشي، مصدر سابق، ص14-15 .

18-فرويد ، أنّا ، الأنا وميكانيزمات الدفاع ، ترجمة: صلاح مخيم  وَ عبده ميخائيل رزق، تقديم: د. مصطفى زيور، منشورات مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، بلا رقم طبعة، 1972 ، ص54 .

19-فرويد ، سيجموند ، الكفّ، العَرَض ، الحصر، ترجمة: جورج طرابيشي، منشورات دار الطليعة للطباعة والنشر، بيروت، بلا تاريخ ورقم طبعة، ص43-44 .

20- فرويد ، أنّا ، الأنا وميكانيزمات الدفاع ، ترجمة: صلاح مخيم  وَ عبده ميخائيل رزق، مصدر سابق، ص108 .

21- مجموعة من المؤلفين، مراجع الشخصية، الهو والأنا والأنا العليا، ترجمة: وجيه أسعد، مصدر سابق، ص205 .

22- فرويد ، أنّا ، الأنا وميكانيزمات الدفاع ، ترجمة: صلاح مخيم  وَ عبده ميخائيل رزق، مصدر سابق، ص48-49 .

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق