سوسويولوجيا الإعلام والإعاقة بتونس

مثلت الإعاقة من المشاكل الأساسية بتونس وبالعالم العربي تحديدا نظرا للتزايد المطرد لها يوما بعد يوم فالإعاقة مثلت منعرجا في تاريخ الإنسانيّة برمتها منذ القديم لما حملته دلالة الإعاقة من عدّة معاني والّتي ارتبطت كثيرا بما يسمى التخلف الذهني أو الشذوذ الذهني أو القصور العقلي وحتّى الجنون فكثيرا ما كان ينظر للمريض عقليا أو من له علامات تأخر في الكلام أو الفهم والتقبل والتواصل على أنه ليس من الأسوياء وبلغة أخرى يغرد خارج السرب بحكمه لا يتساوى مع نفس المقدرة مع الطبيعيين .

ففي العالم هنالك ما يقارب عن 650 مليون شخص ذي إعاقة ، أي ما يمثل 10% من سكان العالم. ويعيش ما يقدر بنسبة80% منهم في البلدان النامية، ويعيش العديد منهم في حالة فقر. وتشير الدلائل في البلدان النامية والمتقدمة النمو، إلى أنّ الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة غير ممثلين تمثيلاً متناسباً بين فقراء العالم، وهم أكثر ميلاً إلى أن يكونوا أكثر فقراً من نظرائهم غير المعوقين. ويقدر أنّ واحداً من كل خمسة أشخاص من أشد الناس فقراً في العالم، أي أولئك الذين يعيشون بأقل من دولار واحد في اليوم والذين يفتقرون إلى الاحتياجات الأساسية كالغذاء والمياه النظيفة والمأوى والملبس، هو من الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة[1].

و حسب منظمة الصحة العالمية فأن عدد المعوقين بكامل تراب الجمهورية يقدر ب 208.456 شخص معوق لسنة 2016  موزعين بين الولايات التونسية منهم 44 بالمائة يحملون الاعاقة العضوية و 11 بالمائة يحملون الاعاقة البصرية و 28 بالمائة من الذين لهم اعاقة ذهنية و 12 بالمائة ممن لهم إعاقة سمعية والخمسة بالمائة البقية  لهم إعاقة متعددة.

إنّ ثنائية الإعاقة والإعلام مرتبطان ببعضهما البعض ومنصهران انصهار اللحمة والسدى ، فهذا الثنائي المفهومي يجعلنا هنا أمام محكمة من أجل معرفة الغث من السمين ومعرفة الصواب من الخطأ وهل كانت وسائل الاعلام أمينة في نقل مشاغل ذوي الاحتياجات الخصوصية وخاصة بمدينة صفاقس .

فـ”هل تدرك السمكة أنها مبتلة بالماء؟” هذا السؤال طرحه عالم الاتصال الكندي المعروف مارشال ماكلوهان (صاحب نظرية القرية العالمية)، الجواب طبعاً “لا”، فالسمكة لا تدرك أنها مبللة بالماء لأنّ البيئة التي تعيش فيها السمكة مغلفة بالماء (بيئة مائية) إلى درجة أنها لا تشعر بالماء إلا في حالة فقدان الماء أو غيابه![2]

فوسائل الإعلام تتدخل تقريباً في كل مجالات حياتنا اليومية وواقعنا إلى درجة أننا لا نشعر بوجودها, ناهيك عن تأثيرها علينا وعلى حياتنا، إننا – كالسمك في الماء- محاطين بوسائل الإعلام من كل جانب فهي أصبحت تترجم حياتنا ومماتنا، حزننا وفرحنا كما بينه عالم الاتصال ماكلوهان[3].

إذن أننا أصبحنا هنا كالسمك في الماء ولا نعلم أننا مبللين وهذا ما ينطبق على وسائل الاعلام التونسية في معالجتها لمعضلات عالم الإعاقة أكان على مستوى التهميش أو التميز.

فمع الأسف فالتهميش قائم بلا شك في اثارة قضايا عالم الاعاقة بتونس وتحديدا بصفاقس ففي السنوات الأخيرة عرف المشهد السمعي البصري عدة تحولات وخاصة على مستوى التضخم بعد أن كانت تضم قبل 14 جانفي 2011 سوى 14 محطة إذاعية منها 9 محطات عمومية و4 قنوات تلفزية منها إثنتان عموميتان في حين نجد وحسب احصائيات 2016 فأن عددها تجاوز 46 محطة اذاعية و 14 قناة تلفزية.

إنّ هذا الكم الهائل من القنوات والاذاعات يجعلنا في حيرة كبرى وخاصة في مجال التعاطي مع حقوق المعوقين وفسح المجال أمامهم أكان قبل الثورة أو بعدها، حتى أننا اصبحنا نتحدث عن اعلام القرب واعلام الجهات بجل المناطق منها الداخلية خاصة والتي ذاقت التهميش.

فكما هو مبين لم يتغير شيء لا قبل الثورة ولا بعدها حتى أنّنا حسبنا الأمر تغير بعد الطفرة الاعلامية الكبيرة التي عاشتها تونس..

إنّ هذا التنوع الكبير والحاصل في مجال المشهد الإعلامي بتونس اتسم بالتنوع ولكنه “كم بلا كيف” لا يسمن ولا يغني من جوع معرفي ولم يقدم أي معرفة وإضافة لمجال الإعاقة اكان على مستوى محلى أو وطني فجل البرامج التلفزية والاذاعية طغى عليها “التجويق التبهيمي’ وجل أصناف المخاتلات في الجانب السياسي وحتى الاجتماعي فأينما تولى سمعك وبصرك فنفس الإحساس يراودك ولا غيره “سوى الألم اليومي والموت الاكلينيكي” من وسائلنا الاعلامية بمختلف أصنافها وتوجهاتها فلا نية تتجه نحو الاعلام المتخصص في مجال الاعاقة واعطاء الفرصة لفئة كبيرة تناهز 200 ألف شخص من ذوي الاحتياجات الخصوصية بتونس من أجل ابداء رأيهم والتعبير عن مشاغلهم ومشاكلهم إلى جانب جعلهم شركاء في الميدان.

مع كامل الأسف ويمكن ان نطلقها منذ البداية أن الإعلام التونسي لم يكن يوما في صالح مجال ذوي الاحتياجات الخصوصية أكان على مستوى السمعي أو البصري أو حتى الالكتروني إلاّ قلة نادرة من حاولت العمل والنهوض بهذه الفئة فجل البرامج الاذاعية والريبورتاجات والمقالات الصحفية نجدها خالية من كل مفهوم يتعلق بالإعاقة وأسبابها وتسليط الضوء عليها مع فضح بعض الممارسات التي يتعرض لها أبناء الاختصاص  زيادة وعي المجتمع وأفراده بوجود ذوي الاحتياجات الخاصة، واحتياجاتهم وإمكاناتهم فتعزيز مكان ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع والتعريف بحقوقهم واحتياجاتهم، وقدراتهم، وإسهاماتهم والخدمات المتاحة لهم الى جانب إزالة التفرقة والتحيز الاجتماعي ضدّ ذوي الاحتياجات الخاصة بالعمل على تغيير مواقف الناس إزاء الإعاقة لا تزال بعيدة كل البعد عن اعلامنا الجهوي.

فقد تحدثت المادة الثامنة من الاتّفاقية الدوليّة حول حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة عن «إذكاء الوعي في المجتمع بأسره بشأن الأشخاص ذوي الإعاقة، بما في ذلك على مستوى الأسرة، وتعزيز احترام حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وكرامتهم».

فهذه المادة تحيلنا الى كيفية التعاطي مع ملف الإعاقة داخل وسائل الاعلام عبر متابعة تنظيم حملات فعالة للتوعية العامة تهدف إلى تعزيز تقبل حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ونشر تصورات إيجابية عن الأشخاص ذوي الإعاقة، ووعي اجتماعي أعمق بهم الى جانب تشجيع الاعتراف بمهارات وكفاءات وقدرات الأشخاص ذوي الإعاقة، وإسهاماتهم في مكان العمل وسوق العمل و تعزيز تبني موقف يتسم باحترام حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في جميع مستويات نظام التعليم، بما في ذلك لدى جميع الأطفال منذ حداثة سنهم مع  تشجيع جميع أجهزة وسائل الإعلام على عرض صورة للأشخاص ذوي الإعاقة تتفق والغرض من هذه الاتفاقية.

إنّ وسائلنا الإعلامية لا تزال بعيدة عن النموذج الذي نرغب فيه وخاصة أين نجد المعوق يتمتع بكل حقوقه وخاصة في المجال، فعلى وسائل الإعلام القيام بإلتزماتها تجاه الفئات الخاصة في إطار المسؤولية الاجتماعية للتعرف على مشكلاتهم وقضاياهم وكيفية حلها بطرق علمية ميسرة، وضرورة مراعاة أخلاقيات الممارسة الإعلامية من الصدق والموضوعية والدقة وتقديم صورة صحيحة وصادقة ممثلة لهذه الفئة، وتصحيح اتجاهات المجتمع نحو الإعاقة والمعوقين، وتكريم المعاق وزيادة الإهتمام به كعضو مهم في المجتمع, وتنقية وسائل الإعلام من الأعمال التي تتضمن الاستخفاف بهم[4]

وعلى الرغم من التأكيد على الدور المهم الّذي ينبغي على وسائل الإعلام أن تؤديه لخدمة ذوي الاحتياجات الخاصة إلاّ أنّ الدراسات أوضحت أن وسائل الإعلام لم تنهض بتحمل مسؤوليتها تجاه تلك الفئة ولم تلعب الدور المطالبة بالقيام به حيث يلاحظ أن ممارسة وسائل الإعلام تجاه ذوي الاحتياجات الخاصة لم تكن متساوية مع ممارستها تجاه بقية قطاعات المجتمع وذلك لاختلاف الرسالة المقدمة للجمهور العام عن تلك التي تقدم لذوي الفئات الخاصة كما أن المجتمع لم يقدم الإهتمام اللازم لهذه الفئة إلا بعد أن أطلقت الأمم المتحدة عام 1981 عام دولي للمعاقين, كما أكّدت توصيات وقرارات المؤتمرات العالمية على حق ذوي الإحتياجات الخاصة في أن يتمتعوا بكافة الحقوق التي يتمتع بها أقرانهم.[5]

إنّ هذه المسؤولية لا تتحملها وسائل الإعلام التونسية بمفردها بل هي سياسة انتهجتها الدولة مند قديم الزمان من أجل قبر فئة المعوقين أو ذوي الاحتياجات الخصوصية  وكانت تلك سياسة قديمة وكانت الدولة التونسية تتباهى بأنها الداعمة لهذا المجال من خلال تأسيس جمعية بسمة للنهوض بتشغيل المعوقين التي تأسست سنة 2000 على يد ليلى بن علي زوجة الرئيس السابق زين العابدين بن علي، فقد كان حينها اعلامنا الوطني يسير جنبا لجنب من اجل ابراز سمات الحب لما توليه باعثة الجمعية لصالح أبرياء لا يد لهم في ما هم عليه وكانت الصورة الوحيدة التي يتذكرها الجميع أن “السماء زرقاء والعصافير تزقزق” والإعلام البنفسجي كان يقوم بتلميع ذلك بدء بالقناتين الوطنيتين مرورا بالاذاعات الجهوية و الوطنية وصولا الى الصحف والمجلات والتي كانت أغلبها تحت السيطرة “إلاّ من رحم ربك”.

والآن وبعد 6 سنوات من اندلاع الثورة فالوضع لم يتغير البتة في مجال الإعاقة بل ازداد الى الأسوأ مقارنة بما كان عليه فعدد كبير من الجمعيات في طريقها للغلق والدعم مفقود والجانب الاعلامي زاد في الطين بلة من خلاله صمته عن ما يعيشه الوضع .

إذن فأكثر من 46 محطة إذاعية و 14 قناة تلفزية على مستوى وطني زد عليها وسائل الإعلام الأخرى من مرئي وسمعي وإلكتروني جلهم غيبوا موضوع الإعاقة وتسليط الضوء على ما يعيشونه وإن كنا نتحدث عن إعلام القرب فهنا أصبحنا نتحدث عن إعلام البعد والانفصال عوض الاتصال فعلاقة المواطن بوسائل الإعلام أصبحت تورقه وتزعجه أكثر من أن تحمل عنه همومه وتزيلها محاولة استشكال المشاكل وما يعانيه وخاصة في مواضيع حساسة كالإعاقة ونقولها بلا شك أنّ الإعلام لم يخدم مجال ذوي الاحتيجات الخصوصية ولم يقدم له يد العون فقد زاد في الطين بلة على المستوى المركزي وتعمقت الهوة كثيرا واتسعت وأصبح من الصعب تدارك الأمر إلاّ عبر محاولة خلق الاعلام المتخصص وربّما حتّى الاقتداء بالنماذج الأجنبية فمثلا  يحظى ذوو الاحتياجات الخاصة من المعاقين وكبار السن والمتخلفين عقلياً في النرويج بدعم حكومي يكلفها ميزانية ضخمة.

وهنا يمكن أن نقرّ بأنّ للإعلام دور كبير في الارتقاء بواقع الإعاقة بتونس وبالعالم وكما أسلفنا الذكر سابقا فالإعلام تبقى مهمته النبيلة  الإحاطة بهم وترشيدهم ومد يد المساعدة لهم والتعريف بهم وبإبداعاتهم وكشف الحجاب عن المظالم التي تسلط عليهم، حيث يكمن دور الإعلام الجهوي الذي يؤسس لصحافة القرب إلى نشر الوعي الثقافي حول المفهوم الحضاري للإعاقة و تصحيح المفهوم الخاطئ عن ذوي الاحتياجات الخاصة مع إبراز دور ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع.

إلى جانب  توضيح حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة في الشريعة والقانون مع تخصيص برامج معينة في أجهزة الإعلام المختلفة للتوعية بخطورة الإعاقة وأسبابها وآثارها إلى جانب العمل على التركيز على كيفية تنمية قدرات المعوَّق، عن طريق تقديم الخدمات الطبية والاجتماعية والنفسية والثقافية والأكاديمية والرياضية، له ولأسرته، وذلك للتغلب على آثار إعاقته.

فوسائل الإعلام يمكنها أن تقوم بأدوار إيجابية لمصلحة ذوي الاحتياجات الخاصة والمرتبطين بهم، وعملية التنمية برمتها، فعرض التجارب الناجحة لذوي الاحتياجات الخاصة في مختلف النشاطات الإنسانية، العلمية والاقتصادية والرياضية والصناعية، يعد نموذجاً دافعاً نحو تحقيق الذات والدمج الاجتماعي الفاعل.

ومن النماذج التي يمكن للإعلام أن يكون له الفضل الكبير في الارتقاء بعالم الإعاقة هو ضرورة إنشاء قناة تلفزية خاصة تعنى بعالم المعوق وخاصة بمدينة صفاقس والتي يمكن أن يكون لها السبق في ذلك مثلما حصل بدولة النرويج .

فضمن برامجها الهادفة لتفعيل وتنمية قدرات طبقة المتخلفين عقلياً وذوي الاحتياجات الخاصة، أنشأت النرويج أول قناة تلفزيونية تدار في الغالب من فئة المعاقين بمرض “متلازمة داون” أو ما يعرفه البعض بـ”التثلث الصبغي 21″ أو “التريزومي 21 “الذي يصيب مولوداً واحداً من بين 600–700 مولود في العالم

ولذلك فإنّه ليس من العجيب أن تعتبر النرويج للسنة الخامسة على التوالي أفضل مكان للعيش، حسب تقرير التنمية البشرية السنوي الصادر عن الأمم المتحدة الّذي يصنف قائمة الدول حسب نوعية الحياة باستخدام مؤشرات مثل متوسط العمر ودخل الفرد، والحياة الصحية والنفسية والاجتماعية، وضمان الحياة الكريمة للمعاقين والمتخلفين عقليا.ً

وتعد القناة -التي تبث برامج متنوعة كالأخبار والأغاني والمسلسلات والبرامج الترفيهية- فرصة كبيرة لذوي الاحتياجات الخاصة للتعبير عن أنفسهم، ولإثبات وجودهم في المجتمع.ولعل اختيار اسم القناة “إمبو” -وهي عبارة عن الحروف الأربعة الأولى من الكلمة الإنكليزية “إمبورمنت”- التي تعني التمكين أو التفعيل، إشارة واضحة إلى الهدف الحقيقي لهذه القناة الّتي افتتحت بميزانية تزيد عن 26 مليون كرونة (3.9 ملايين دولار) قدمتها الدولة كدعم لمدة خمس سنوات، بحسب كاترين مايو المذيعة ومقدمة البرامج في تلك القناة.

وفي تصريح “للجزيرة نت”أشارت مايو أن القناة لا تقتصر على تقديم البرامج المتعلقة بذوي الاحتياجات الخاصة، بل تهتم ببرامج كثيرة ومتنوعة تفيد جميع شرائح المجتمع النرويجي.

وأكّدت أنّ كادر العمل المكوّن من 11 شخصاً كلهّم من ذوى الاحتياجات الخاصّة يتناوبون فيما بينهم لتأدية المهام المنوطة بهم، كما أنّهم يتدربون على تهيئة أنفسهم مهنياً للقيام بأي عمل بما يتناسب مع العمل التلفزيوني.

ووصفت مايو القناة بالمتنوّعة، مشيرة إلى أنّها تهتم بتغطية الأحداث الإخباريّة، والفنّ والفنانين والأمور الدينيّة وشؤون الكنيسة، والشعر والشعراء، ومتابعة القضايا القانونيّة وتغطية الاحتفالات والمناسبات العامّة، كما تولي اهتماماً خاصاً بالمناسبات والقضايا الّتي تعنى بأصحاب الاحتياجات الخاصّة ولو كانت خارج نطاق النرويج. ويكمن سرّ نجاحها بحسب رأي رئيس تحرير قسم الأخبار في القناة ستاينار واغن، في القناعة الكاملة الموجودة داخل كادر العمل فيها، وبما يقدمه هذا الكادر.

وأضاف أنّ الجميع يساعد بعضه البعض في قسم الأخبار، حيث تتمّ متابعة الأخبار والتخطيط من أجل إنجاز التقارير الجيدة في الاجتماع اليومي، إضافة إلى التّعامل مع جميع القضايا المطروحة على الساحة بشفافيّة ومصداقيّة كبيرتين، وبطريقة سهلة وبسيطة تليق بكفاءة القائمين عليها.

وأوضح واغن للجزيرة نت أنّه لم تكن لديه أي خبرة في مجال العمل التلفزيوني، وأنّه خضع لعدة دورات تأهيليّة حتّى ترسّخت لديه قناعة بضرورة المضي قدماً نحو التّفوق والإبداع وأكّد أنّ البساطة وتقديم البرامج بطريقة سهلة وخفيفة وعفويّة في بعض الأحيان يدفع المشاهدين لمتابعة الأخبار الّتي يذيعونها لحملها نكهة وبصمة خاصّة بهم، خاصّة أنّ تغطيتهم لانتخابات البرلمان النرويجي نهاية عام 2009 كانت أوّل باكورة لأعمالهم، ولقيت إقبالا واسعاً من قبل النرويجيين، نظراً لأسلوب تغطيتهم الّذي ابتعد عن النّمط الروتيني [6]

وبالتّالي فعلى وسائل الإعلام القيام بإلتزماتها تجاه الفئات الخاصّة في إطار المسؤوليّة الاجتماعية للتعرف على مشكلاتهم وقضاياهم وكيفيّة حلّها بطرق علمية ميسرة, وضرورة مراعاة أخلاقيات الممارسة الإعلاميّة من الصدق والموضوعيّة والدّقة وتقديم صورة صحيحة وصادقة ممثلة لهذه الفئة، وتصحيح اتّجاهات المجتمع نحو الإعاقة والمعوقين، وتكريم المعاق وزيادة الاهتمام به كعضو مهم في المجتمع، وتنقية وسائل الإعلام من الأعمال الّتي تتضمّن الاستخفاف بهم[7] .

وبالتّالي فالإعلام بمختلف أصنافه يبقى من أهمّ المباحث الّتي  لا يمكن الاستغناء عنها وخاصّة في متناول مثل هذه المسائل وخاصّة في ما يتعلّق بالتّوعية فقد أثبتت دراسات كثيرة أن الإعلام يُعد من أهم المؤسّسات الثقافيّة والاجتماعيّة المؤثّرة في اتّجاهات الرأي العام، الّتي يمكنها أن تؤدى أدواراً رائدة في تغيير النّظرة إلى الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصّة، فالتّقرير النهائي للقاء الخبراء الدوليين في مجال وسائل الإعلام والإعاقة، في موسكو سنة  2002 كشف عدّة أمور منها أنّ هناك اعترافاً بأهميّة الاستفادة من وسائل الإعلام في تقديم الإعاقة على أنّها تنوّع طبيعي ومقبول في المجتمع  مع ضرورة العمل على زيادة تمثيل الإعاقة وفي نفس الوقت تحسين الصّورة لها في وسائل الإعلام، وذلك بتحسين الرّسائل الّتي تنقل وتعكس القبول المتنامي للإعاقة على أنّها حقّ إنساني وتغيير اجتماعي حيث تؤدي الجهات العاملة في مجال ذوي الاحتياجات الخاصّة من هيئات حقوقيّة وأولياء الأمور والجهات المختصّة في قضايا الإعاقة وذوي الاحتياجات الخاصّة دوراً مهمّاً في دفع وسائل الإعلام للاهتمام بموضوع الإعاقة والأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصّة[8].

*********

[1] -ضرورة شبكةإعلامية تعنى بالإعاقة، رندا خطاب: صحيفة الوطن القطر: مقال نشر بتاريخ 04 ديسمبر 2014 تاريخ الدخول 15 جويلية 2017 الساعة 14.4 .

http://archive.al-watan.com/Mobile/viewnews.aspx?n=1C75AFE3-71EE-4BC5-88BC-B3E84A9635FE&d=20141204#.WWoNsYjyjIU

[2] -إشكاليات الاعلام ومعطيات الواقع، الدكتور وائل رفعت خليل: الفصل السابع من الكتاب “الإعلام ودوره في حل قضايا المعوقين” ص 154.

[3] -مارشال ماكلوهان(1911 ـ 1980م). أستاذ وكاتب كندي أحدثت نظرياته في وسائل الاتصال الجماهيري جدلاً كبيرًا، فهو يرى أن أجهزة الاتصال الإلكترونية ـ خاصة التلفاز ـ تُسيطر على حياة الشعوب، وتؤثر على أفكارها ومؤسساتها، و قد قام ماكلوهان بتحليل التأثيرات التي تُحدِثها وسائل الإعلام في الناس والمجتمع من خلال مؤلفاته مثل العروس الميكانيكية (1951م)؛ مجرَّة جوتنبرج (1962م)؛ فهم وسائل الاتصال (1964م)؛ الإعلام هو الرسالة (1967م)؛ الحرب والسلام في القرية العالمية (1968م)

[4] – عزة مصطفى الكحكي، اتجاهات ذوي الاحتياجات الخاصة نحو معالجة قضاياهم والدراما التي يقدمها التلفزيون وعلاقتها بمفهوم الذات لديهم، ص 287.

[5] – محمد معوض إبراهيم وآخرون، الإتجاهات الحديثة في إعلام الطفل وذوي الإحتياجات الخاصة، (القاهرة: دار الكتاب الحديث ، 2006) ص 266.

[6] – مقال نشر تحت عنوان ‘قناة تلفزيونية بالنرويج يديرها معاقون’ للصحفية سمير شطارة-أوسلو. نشر بالجزيرة نت وهذا رابطه: http://www.aljazeera.net/news/miscellaneous/2010/5/25/%D9%82%D9%86%D8%A7%D8%A9-%D8%AA%D9%84%D9%81%D8%B2%D9%8A%D9%88%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B1%D9%88%D9%8A%D8%AC-%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D8%B1%D9%87%D8%A7-%D9%85%D8%B9%D8%A7%D9%82%D9%88%D9%86

[7] – عزة مصطفى الكحكي، اتجاهات ذوي الاحتياجات الخاصة نحو معالجة قضاياهم والدراما التي يقدمها التلفزيون وعلاقتها بمفهوم الذات لديهم، ص 287

[8] – ورقة بحثية بعنوان: دور الإعلام الجديد في رعاية حقوق ذوي الإحتياجات الخاصة من إعداد شهد محمد الطيار-كلية التربية بالزلفي جامعة المجمعة، المملكة العربية السعودية.

https://www.google.tn/url?sa=t&rct=j&q=&esrc=s&source=web&cd=1&cad=rja&uact=8&ved=0ahUKEwjFlaa9rovVAhUIaxQKHb3lCJcQFggjMAA&url=http%3A%2F%2Ffaculty.mu.edu.sa%2Fdownload.php%3Ffid%3D135614&usg=AFQjCNEizU4qEljXBA3NyJeYTNKPFWanGw

تاريخ الدخول: 15 جويلية 2017 :الساعة 20.15

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق