المرأة في العصر الجاهلي…الوجوه الخفيّة والأدوار المتناقضة

تحتاج العودة إلى حقبة تاريخية أطلق عليها المؤرخون العرب “العصر الجاهلي” إلى  دقة علمية في قراءة العادات المجتمعية والتقاليد السائدة، وغالباً ما نُظر إلى هذه الحقبة، كتاريخ ملتبس ومجهول، ما يستدعي إجراء حفريات معرفية للكشف عمّا هو دقيق وعما هو أقرب إلى البيئة الصحراوية، القائمة على الغزو ومقاومة قسوة الطبيعة.

وإذا عدنا إلى  أحوال المرأة في شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام لوجدنا ثنائية تاريخية. ثمة وجهان، الأول يؤكد فاعلية الأنثى في مجتمع الصحراء، وآخر يُحيلها على المتعة الجنسية الهادفة إلى إشباع الهيمنة الذكورية. وعلى هذا أظهرت العادات القبلية: التشبيب، أنواع الأنكحة، تعدد الزوجات، الإرث، زعامة القبيلة، الوأد، الخفاض، والحجاب وجود “الأنثى” المزدوجة، من جهة بدت نساء الجاهلية أشد قدرة على التعبير الاجتماعي والجنسي عن أنفسهن عند العديد من القبائل، ومن جهة ثانية لم يكن لهن أي موقع مؤثر خارج الحدود التي رسمتها القبيلة.

المرأة متاع الرجل 

يمثل التشبيب بالنساء، أحد مفاصل علاقة رجل الصحراء بـ “أنثاه”، وما إن تبدأ غريزته الجنسية حتى يشعر بالحاجة إلى البحث عن الآخر الأنثوي. “إن التشبيب بالنساء وملاحقتهن، كان من أمارات الرجولة عند الجاهليين”[1] وإفشاء الغرام والصراحة في الحب لم يكونا من المحظورات عند عدد من القبائل، فها هو أمرؤ القيس يبدي “شغفه بابنة عمه عنيزة بنت شرحبيل فيلاحقها، ويتسلل إلى  مقدمة هودجها، ويُدخل رأسه في الهودج يقبلها ويحادثها”[2]، وعلى هذا دوّن معلقته التي غدت من أشهر قصائد الحب في الجاهلية. ومن أهم ما قيل في شعر الحب، قصيدة النابغة الذبياني، في المتجردة زوجة النعمان  وقد وصف فيها جسدها بأدق التفاصيل:

نَظَرَتْ بمُقْلَة شادِنٍ مُتَرَبِّبٍ/            أحوى، أحمَّ المقلتينِ، مقلدِ

والنظمُ في سلكٍ يزينُ نحرها/         ذهبٌ توقَّدُ، كالشّهابِ المُوقَدِ

صَفراءُ كالسِّيرَاءِ، أكْمِلَ خَلقُها/       كالغُصنِ، في غُلَوائِهِ، المتأوِّدِ

والبَطنُ ذو عُكَنٍ، لطيفٌ طَيّهُ/        والإتْبُ تَنْفُجُهُ بثَدْيٍ مُقْعَدِ

محطُوطَة المتنَينِ،غيرُ مُفاضَة/       ريّا الرّوادِفِ، بَضّة المتَجرَّدِ

قامتْ تراءى بينَ سجفيْ كلة/         كالشّمسِ يومَ طُلُوعِها بالأسعُدِ

أوْ دُرّة صَدَفِيّة غوّاصُها/   بهجٌ متى يرها يهلّ ويسجدِ

أو دُميَةٍ مِنْ مَرْمَرٍ، مرفوعةٍ/         بنيتْ بآجرٍ، تشادُ، وقرمدِ

سَقَطَ النّصيفُ، ولم تُرِدْ إسقاطَهُ/      فتناولتهُ، واتقتنا باليدِ

ومن القصائد الوصفية في النساء قصيدة “اليتيمة” التي ادعاها جمهور كبير من الشعراء في دعد. فقد كانت لأمير من أمراء الجاهلية، ابنة اسمها دعد، أعلنت أنها لا تتزوج إلاّ بمن يصفها أحسن وصف، فتوافد الشعراء على دارها من كل حدب، يأتونها بكل شعر ثمين، فلم ترق لها غير قصيدة، لما أتى منشدها على آخرها، أقبلت على قومها قائلة لهم: “اقتلوا قاتل بعلي” قالوا لها: “كيف علمت ذلك” قالت: “إني رأيت الرجل ينتسب لكندة، وليس في لهجته ما يدل على أنه منها، فعلمت أنه قتل قائلها، وانتحلها لنفسه”. فاستجوبوا الرجل فأقر بفعلته، فقتلوه، فسميت القصيدة “اليتيمة”[3].

ورغم  أن الشعر الجاهلي تطرق في جزء منه إلى صفات المرأة، لكنه بقي مكبلاً بدائرة المرغوب والممنوع، والأمثلة في التاريخ كثيرة، فالتشبيب بالفتاة العذراء كان مسموحا به الى حد ما، أما التغزل بالمتزوجات فهو “مهلكة”. وقصة تشبيب النابغة الذبياني بالمتجردة زوج النعمان بن المنذر، وتهديد الملك له بالقتل معروفة، بل إن النظر بسوء إلى  البنات والنساء، حتى لو كان ذلك ضمن مجتمع، وفي بيوتهن، كان يعتبر منافياً لآداب السلوك العامة.[4]

في شعر الجاهلي مساحة رحبة ” تتعلق بحب الرجل للمرأة، وليس العكس، ذلك أن من طبع الرجل التباهي والتفاخر بحبه للنساء. أما المرأة فإن طبعها الخجل الذي يمنعها من إظهار حبها وتعلقها برجل ما، ثم إن المجتمع لا يسمح لها بذلك، ويعد ذلك نوعاً من الخروج عن الآداب العامة، وجلب العار إلى البيت والأسرة”.[5]

يختلف اختلاط النساء بالرجال في الجاهلية بين الحضر والبادية، “ولم يكن بين رجال العرب ونسائها حجاب، ولا كانوا يرضون مع سقوط الحجاب بنظرة الفتلة ولا لحظة الخلسة، دون أن يجتمعوا على الحديث والمسامرة، ويزدوجوا في المناسمة والمثافنة، ويسمى المولع بذلك من الرجال بالزير، المشتق من الزيارة، وكل ذلك بأعين الأولياء وحضور الأزواج، فلم يزل الرجال يتحدثون مع النساء، ثم كانت الشرائف من النساء يقعدن للرجال للحديث ولم يكن النظر من بعضهم إلى  بعض عاراً في الجاهلية”.[6]

عرفت المرأة في الجاهلية بالكيد، ونظروا إليها نظرتهم للشيطان[7] ولعل هذه النظرة تخفي معطيات أسطورية، فهي قوية وضعيفة في آن؛ قوية بسحرها الأنثوي/ الجنسي، ضعيفة بعين التقليد الذكوري الذي يهابها فيجعلها بمرتبة الشيطان، ما يعني التلازم بين المقدس والأنثوي. هذه النظرة “لم تكن خاصة بالجاهليين، بل هي نظرة عامة نجدها عند غيرهم أيضاً. بل هي وجهة نظر الرجل بالنسبة للمرأة في كل العالم في ذلك الوقت. وهي نظرة نجدها عند الحضر بدرجة خاصة، لما لمحيط الحضر من خصائص التجمع والتكتل، والتصاق البيوت بعضها ببعض، ولما لها من حياة اجتماعية واقتصادية وسياسية، قد تجبر المرأة على الاتصال بالغرباء، فنشأ من ثم هذا الرأي من أهل الحضر أكثر من الأعراب”.[8]

لعرب الجاهلية أنواع متعددة من الأنكحة مثل: نكاح البعولة، نكاح الضيزن، نكاح الخدن، نكاح المتعة، نكاح البدل، نكاح الشغار، نكاح الاستبضاع، نكاح الرهط، نكاح صواحبات الرايات.

الزواح أو النكاح الأول (أي البعولة) هو ذاك الزواج القائم على الخطبة، والمهر، وموافقة الأهل ومشاركتهم، والقبول بين الزوجين. أما نكاح الضيزن، سمي كذلك بـ “نكاح المقت” وهو نكاح الابن لزوجة أبيه بعد وفاة والده. فالمرأة كأي متاع يملكه الرجل، يعود إلى أولاده الذكور من بعده وللابن الأكبر كحق أول. وإذا لم يكن له أولاد فهي من إرث أقرب النساء إليه، كأخيه أو ابن أخيه، أو عمه. في الجاهلية لم يكن الوارث للمرأة ملزماً  بنكاحها، وإنما إن شاء فعل وإن لم يشأ عضلها فمنعها عن غيره ولم يزوجها حتى تموت. فالضيزن هو من يخلف أباه على امرأته إذا ما طلقها أو مات عنها. وقد أطلق على الولد المولود من هذا الزواج بالمقيت. وكان من عادات أهل يثرب أن يلقي ابن الرجل المتوفى على زوجة أبيه ثوبه ليثبت ملكيته لها. وعندما يقوم الوارث بنكاح امرأة المتوفى فإنه لا يدفع لها مهراً وإنما ينكحها بمهر مورثه، أو ينكحها ويأخذ مهرها، ولكن إذا سبقت المرأة وذهبت إلى  أهلها فهي أحق بنفسها”.[9]

نكاح المتعة، هو نكاح مؤقت، هو زواج لأجل معلوم كسنة مثلاً؛ وسمّي كذلك لأنه لمجرد التمتع، وإذا ما انتهى الأمد المحدد تمّت الفرقة بين الرجل والمرأة المتعاقدين. وكان يرافق هذا الزواج اتفاق اقتصادي تكون المستفيدة منه المرأة. ومن الأسباب التي دفعت إلى وجود هذا نوع من الأنكحة عند الجاهليين، تنقل الرجل بين العديد من المدن، بسبب عمله في التجارة. وكانت المرأة إذا ما رُزقت ولداً من مثل هذا النكاح فإنها تنسبه إليها لارتحال الأب المتواصل. وللمرأة في نكاح المتعة صداق كما هو عليه الحال في نكاح البعولة.[10]

نكاح البدل، في هذا النكاح يتم تبادل الزوجتين بين الرجلين، فيقول أحدهما للآخر “انزل ليّ عن امرأتك أنزل لك عن امرأتي”. وفي حال نكاح البدل يكون الزواج دون مهر لأنه تمّ مبادلةً. وقد تتم المبادلة بالبنات، أي أن يتزوج كل واحد ابنة الآخر، وهذا الزواج كان يدعى عند عرب الجاهلية “زواج الشغار”. ويرتبط هذا النوع من الأنكحة بسوء الوضع الاقتصادي الذي لا يمكِّن أحد الرجلين من الحصول على المهر.[11]

نكاح الاستبضاع، وهو أن يرسل الرجل زوجه بعد طهرها من طمثها إلى  رجل آخر عرف عنه النجابة والشجاعة والسؤدد، كي تستبضع[12] منه أي كي تحمل منه، وعندما تعود يعتزلها زوجها ولا يصيبها حتى يتبين حملها. وسبب هذا النوع من النكاح، رغبة الرجل في ولد نجيب تكون له الصفات التي يتمتع بها السيد.[13]

نكاح الرهط، وهو تقاسم رهط من الرجال قد يصل عددهم إلى العشرة، امرأة واحدة، برضا منها، فإذا ما حملت ووضعت أرسلت إليهم، فيجتمعون كلهم دون أن يستطيع أحدهم التخلف، وتخبرهم بولادتها، وتنسب ابنها إلى من تحبّ منهم. فيلحق به ولدها إذا كان المولود ذكراً أما إذا كان المولود أنثى، فإنها لا تفعل لكرههم للبنت أولاً، ولخوفها ثانياً من العمل على وأدها.[14]

نكاح صواحب الرايات، هنّ من البغايا، وكنّ في معظم الأحوال إماءً امتهنّ البغاء[15]، وكان يدخل على المرأة البغيّ الكثير من الرجال مقابل أجر، ولم تكن الأجور ثابتة، بل تتوقف على التراضي، وقد تكون نقداً أو متاعاً. وإذا ما حملت صاحبة الرايات ووضعت، جمعوا لها القافة، والحقوا ولدها بالذين يرون فيستلحقه به. وكانت صاحبات الرايات تنصبن على أبوابهن رايات حمراً تعريفاً بهن، فمن أرادهنّ دخل عليهنّ[16]. هذا النوع من النكاح لم يكن ليعيب الرجل، بل قد يتبجح به ويعتبره من أمارات الرجولة.

زواج الخدن، أو المخادنة؛ وذوات الأخدان، هن اللائي حبسن أنفسهن على رجل سراً. ويمكن أن تكون ذات الخدن حرة، او متزوجة، أو أرملة، أو مطلقة. وقد يعاقب الرجل “الزاني” بغرامة مالية أي يفتدي نفسه بالمال، وقد يقوم الزوج بقتل الزاني والزانية لأنهما أهانا شرفه، ويظهر أن عرب الحجاز قد تأثروا باليهود الذين كانوا يعاقبون الزاني والزانية بالرجم حتى الموت. وبعضهم كان يقوم برجم المرأة فقط، أما لدى عرب الجنوب فلم ترد في نصوص إشارة إلى عقوبة الزاني بحرة.[17]

يكشف تعدد أنواع الأنكحة عن فوضى الشراكة الجنسية عند عرب الجاهلية وعن السلطة الذكورية، وعن الحرية الجنسية للمرأة أيضاً. ورغم ما يتضمنه هذا التاريخ الموصوف بـ “الجاهلي” من سياقات عنفية تجاه الأنثى، فثمة وجه خفيّ “لأنثى الجاهلية” لا تلحظه المدونات التاريخية، فالمجتمع العربي قبل الإسلام، تكوّن من قبائل مختلفة، تعيش في ظروف مختلفة، وبعض هذه القبائل عرف مسألة انتساب الأطفال إلى  أمهاتهم، مثل قبيلة خندف وجديلة، ومن ملوك العرب قبل الإسلام من نسب لأمه كعمر بن هند.[18]

عرفت المجتمعات العربية قبل الإسلام نظامين: الأمومي[19]؛ والأبوي، وبدأت تتجّه نحو النظام البطريركي إثر تغير الأحوال الاقتصادية وسيطرة الرجل على الموارد المادية، أي على الممتلكات ومن بينها المرأة، وبذلك بدأت ترتسم ثنائية المالك والمملوك. أدت مركزية الأنثى عند بعض القبائل إلى  وجود آلهة من الإناث والذكور، فكانوا يؤمنون بأن إله كل قبيلة يحارب معها في حربها، لذلك حملت القبائل صوراً وتماثيل آلهتها في الحرب، وقد فعل ذلك أبو سفيان فحمل “اللات” و”العزى”[20] في معركة أُحد ضد محمد، وكانت اللات والعزى من الآلهة الإناث.[21] كانت “اللات” إلهة بني ثقيف وكانت تبسط سيطرتها على مدينتهم الطائف، وكانت “مناة” معبودة الأوس والخزرج الذين يشكلون غالبية سكان المدينة. العزّى كانت إلهة القريشيين وتسيطر على مدينتهم مكة. ومناة كانت الأقدم، وكان العرب يتكنون بها مطلقين على أولادهم أسماء كعبد مناة وزيد مناة؛ واللات كانت قريش وجميع العرب يعظمونها فأطلقوا على أولادهم تسمية زيد اللات.[22]

النكاح وأنواعه، قابله تعدد الزوجات، فالبعل/ الزوج كان من حقه أن يتزوج من يشاء من النساء، وبالعدد الذي يريد، ويتسرى بالعديدات من الإماء. التعدد الذي كان مباحاً في الجاهلية، يُقدِم عليه الرجل إما للمتعة أو الرغبة في الإنجاب، إذا لم تسعده زوجته بالولد، أو حباً بإنجاب الذكور إذا كانت المرأة مئناثاً، أو للإكثار من الأولاد، دعماً للأسرة والقبيلة، وتفاخراً بكثرة الولد أمام الآخرين، وهذا الأمر ينطبق على الأفراد متوسطي الحال. أما السادة الأشراف ورؤساء القبائل فقد يعددون الزوجات لإحلال التفاهم بين قبيلتين أو بطنين متنافرين – هذا التعدد عبارة عن زواج سياسي-  أو لدعم تحالف قائم.[23]

ويذكر المؤرخ العراقي جواد علي (1907-1987) في موسوعته “المفصّل في تاريخ العرب قبل الإسلام” “أنّ أهل الحرم أوّل من اتخذ الضرائر، والضرائر زوجات الرجل الواحد، وكل منها ضرة للأخرى. والغاية الأولى للزواج هي النسل، لذلك قالت العرب من لا يلد لا وُلد، وكرهت العاقر وعدتها شؤماً، واتخذ العقر من الأسباب الشرعية للطلاق، إذا كان الرجل يرفض البقاء مع امرأة لا تلد، لذلك كان يطلقها في الغالب لانتفاء المنفعة منها مع إنفاقه عليها، أو يتزوج عليها ليكون له عقب، وعندهم أن المرأة القبيحة الولود خير من الحسناء العاقر”.[24]

خضعت النساء في الجاهلية لنمط طبقي فتم تقسيمهن إلى حرائر، وإماء؛ المرأة الشريفة أي تلك المتحدرة من أسرة أرستقراطية، كان من حقها الاعتراض على الزواج أو القبول به، والعادة أن “أمر الزواج بيد الأبوين، وليس للبنت معارضة وليّها الشرعي في الزواج. واشترطت بعض النسوة من الأسر الشريفة إن أصبحن عند زوجهن، كان أمرهن إليهن، إن شئن أقمن معهم، وإن شئن تركتهم، أي إنّ حقّ الطلاق بيدهن، وذلك لشرفهنّ وقدرهنّ، ومن هؤلاء: سلمى بنت عمرو بن زيد بن لبيد بن خداش، وهي أمّ عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف “.[25]

لم يكن للمرأة في الجاهلية حق في الإرث بل كانت تُعدّ ملكية الرجل، ويدل نكاح الضيزن، على العبودية التي خضعت لها “المرأة قبل الإسلام”. في الإرث عند الجاهليين كان يراعى في الوراثة النسب، درجة القرابة، أي صلة الرحم حسب درجتها؛ والقاعدة العامة في الإرث أن يكون خاصاً بالذكور الكبار دون الإناث، على أن يكونوا ممّن يركب الفرس ويحمل السيف. “المرأة من ضمن تركة المتوفَّى وذلك إن لم تكن أم ولد، ويكون من حق الابن التزوج بها… والأخبار متضاربة في موضوع إرث المرأة والزوجة في الجاهلية، وأكثرها أنها لا ترث أصلاً، غير أن هناك روايات يفهم منها أن من الجاهليات من ورثن أزواجهن وذوي قرباتهن، وأن عادة حرمان النساء الإرث لم تكن سُنّة عامة عند جميع القبائل، ولكن كانت عند قبائل دون قبائل، وما ورد من الأخبار يذهب على الأكثر عند أهل الحجاز”.[26]

عدم توريث النساء بدعوة أنهن لا يمتطين الجياد ولا يحاربن، ظل سارياً إبان الدعوة المحمدية، والرسول أبطل هذه العادة الذكورية/ القبلية، وقبل نزول الآيات القرآنية التي أنصفت المرأة في الإرث، واجه محمد هذه المشكلة، فقد أتت إليه النساء  يطلبن “تطبيق قانون جديد، ومن بينهن أم قجة، إحدى نساء الأنصاريات التي جاءته تشكو قائلة: “مات زوجي وقد مُنعت من ميراثه، إذ إن شقيق زوجها قال: “النساء لا يمتطين الجياد ولا يحاربن”، وكان لأم قجة خمس بنات أُبعدن جميعاً عن الإرث من قبل رجال القبيلة، فالرجال وحدهم يرثون، والمرأة والطفل الذكر مبعدان عن الإرث”.[27]

زعامة القبائل والقتال وداعية السلام 

حملت المرأة في العصر الجاهلي وجهين متناقضين: المرأة المتاع التي كُرست لتلبية رغبات الرجل والعادات القبلية؛ والمرأة الفاعلة نسبياً في محيطها. لا يسعفنا التاريخ كثيراً في الكشف عن هذا المجهول من  أدوار النساء في رئاسة القبائل والحرب والسلم.

لا تذكر المصادر رئاسة القبيلة إلى  امرأة، ولم يقرأ في كتب الأخبار ما يفيد سيادة النساء على القبائل، في الجاهلية القريبة نسبياً من ظهور الإسلام[28]؛ غير أن بعضها يقدم معلومات عن الدور الذي لعبته زوج سيد القبيلة أو أمه أو أخته أو ابنته في الحياة السياسية والعسكرية. المرأة “كانت وسيلة هامة لتوثيق عرى السلام، والتحالف بين القبائل عن طريق التصاهر. وعلى الرغم مما يحمله هذا الدور من مساحة للفعل السياسي، لكنه يعبر عن استخدام للأنثى في عقد المصالحات، ومرة أخرى توظف المفاهيم القبلية القائمة على الغزو والسبي، عقل المرأة وجسدها في الحرب والسلم، وعلى هذا يمكن أن نفهم الحروب التي شُنّت في الجاهلية ومن بينها حرب “البسوس” التي سميِّت باسم المرأة التي أثارتها. “البسوس” كانت خالة لجساس بن مرة أحد فرسان بني شيبان من قبلية بكر، وقد جاءت لزيارته، ونزل بها ضيف من ذويها يدعى سعد وكانت معه ناقته، وشردت الناقة مع نياق كليب بن ربيعة، زعيم قبلية تغلب، ويذكر الرواة أن جميع قبائل معد قد تجمعت تحت إمرته، وكان لا يسمح لأحد أن يرعى في حماه، فعندما رأى ناقة جار البسوس مع نياقه، رماها بسهم أصابها في ضرعها، فانطلقت إلى فناء البسوس وهي تشخب بدمها، ولما اتضح للبسوس الأمر، طرحت خمارها، وصاحت وأذلاه واجاراه، وأنشدت تقول:

لَعَمْرُكَ لَوْ أَصْبَحْتُ في دَارِ مُنْقِذٍ/         لَمَا ضِيْمَ سَعْدٌ وَهْوَ جَارٌ لأَبْيَاتِي

ولكِنَّنِي أَصْبَحْتُ في دارِ غُرْبَةٍ/ مَتَى يَعْدُ فِيها الذِّئبُ يَعْدُ على شَاتي

فَيَا سعدُ لا تَغْرُر بِنَفْسِكَ واِرتَحل/         فإنَّكَ في قَوْمٍ عنِ الجارِ أَمْوَاتِ

وَدُونَكَ أَذوادِي فَإنّي عَنْهُمُ        / لَرَاحِلَةٌ لا يَفْقِدُونِي بُنَيَّاتِي.

عندما سمع جساس هذا القول استثارته الحمية، وأحس بوصمة عار إذا ما أظهر عجزاً عن حماية من استضافته خالته في حيه، واعتبر عمل كليب إهانة لن يغسلها إلاّ الدم، فقال لخالته: “اسكتي أيتها المرأة فليقتلن غداً جمل هو أعظم عقراً من ناقة جارك” وبالفعل فإنه قتله، وبذلك استمر القتال لأربعين عاماً.[29]

الشواهد على الحرب التي شنت، وكان للأنثى دور فيها من البسوس إلى  الفجار الثانية كثيرة، وهي تكشف عن ثنائية الشرف/ العار لدى القبائل في العصر الجاهلي، كما تبرز الانفعال الذكوري لحماية المرأة، ولعل الرجل الذي وجد بين الناقة والأنثى سمات مشتركة تؤنسه في غربة صحرائه، تطور وعيه على إيقاع الأنثى/ العار الذي لا ينفصل بدوره عن الشرف العام الذي يمس القبلية التي ينتمي إليها.

شكلت المرأة في الجاهلية باعثاً لحرب القبائل؛ لكن في مقابل ضريبة الشرف الدموي، كانت داعية سلام، ومن بين الأخبار التي ترويها المصادر، قصة “بهيسة بنت أوس بن حارثة الطائي”، فبعد زواجها من الحارث بن عوف، وحملها له إلى حماه، كانت حرب داحس والغبراء، قد اشتدت أوارها بين بني عبس وبني ذبيان فعندما جاء إليها ليلة عرسه منها ورأته مرتدياً مطارف العرس، قالت: “والله لقد ذكرت من الشرف ما لا أراه فيك” وقال: “وكيف؟” قالت: “أتفرغ للنساء والعرب يقتل بعضهم بعضاً؟” قال: “فيكون ماذا؟” قالت: ” اخرج إلى  هؤلاء القوم فأصلح بينهم”. فخرج لساعته إلى  صاحبه خارجة بن سنان وقص عليه حديث امرأته، فقال: “والله إني لأرى همة وعقلاً ولقد قالت قولاً”. فخرج الرجلان ومشيا بين القوم بالصلح وحملا حمائل _ أي ديات _ القوم وديات قتلاهم. فكان ما نزلا عنه ثلاث آلاف بعير في ثلاث سنوات.[30]

إن زعامة النساء للقبائل العربية قبل الإسلام نادرة، لكن ثمة شواهد تاريخية تبرهن على دور خفي مسكوت عنه. ثمة امرأتان، “رقاش الطائي” و”سجاح بنت الحارث التميمية”. الأولى أوردت الأخبار أنها كانت ذات حزم ورأي ونفوذ، وكانت تغزو بقومها، وأغارت بهم على إياد بن نزار بن معد وظفرت بهم وغنمت وسبت. والثانية، لم تقد قبيلة واحدة وإنما تحالفاً قبلياً لتقف في وجه الإسلام في حروب الردَّة[31]. في التاريخ الأبعد من ظهور الإسلام، تحفل المدّونات بسرد معلومات عن وجود ملكات عربيات كنّ على رأس الممالك والمشيخات القائمة في شمال شبه الجزيرة العربية وعلى التخوم الشمالية والعراقية، ومن بينهن، “زبيبي” و “شمسي” و”يطيعة” و”تلخونو” وهؤلاء النساء، كنّ ملكات لمنطقة “عريبي” التي ضمت القبائل العربية القابعة على التخوم الشمالية لشبه الجزيرة العربية مما يلي بلاد الشام، وقد تمتد حتى الفرات، وكان مركزها “دومة الجندل”.[32]

رغم شحّ المصادر العربية حول القيادة السياسية للمرأة قبل الإسلام، غير أن القرآن في سورة النمل يورد قصة ملكة “سبأ” الملكة القوية، التي حكمت _ ما يعرف باليمن اليوم_  بنظام حكم ديمقراطي، فكانت تستشير مجلسها. أثارت بلقيس ملكة سبأ حول هويتها روايات مختلفة، منهم من قال إنها من الحبشة، والبعض قال إنها من اليمن، وإذا اعتمدنا على ما أورده الإخباريون العرب، نجد أن الملكة سامية الشكل كالعرب، وهي تكلمت لغة سامية تجمع ما بين العربية والعبرية، وعندما استلمت الرئاسة والمُلك ازدراها قومها، لكنها بالحيلة استطاعت الحفاظ على عرشها.[33]

في الحرب، ثمة وجه آخر لأنثى الصحراء، وجه دموي في بعض جوانبه، إلاّ أنه مؤثر ودينامي. شاركت نساء الجاهلية في غزو القبائل، وعلى مشارف الإسلام شكلت “هند بنت عتبة” “المثال الأنموذجي للمرأة الدينامية” كما تفضل وصفها عالِمة الاجتماع المغربية فاطمة المرنيسي (1940-2015). لعبت هند دوراً دموياً في مقاومة المكّيين لمحمد “إلى  حدّ أن اسمها كان عندما فتح النبي مكة، مدرجاً على القائمة بين المكيين القلائل الذين كان الرسول يطلب إعدامهم”.[34] في معركة أُحد التي وقعت بين المسلمين الأوائل والقرشيين، رقصت هند وغنت بين جثث المسلمين، وقالت أبياتها الشهيرة:

نَحْنُ بَنَاتُ طَارِقْ/ نَمْشِي عَلَى النَّمَارِقْ،

الدُرُّ فِي المَخَانِقْ/ وَالمِسْكُ فِي المَفَارِقْ،

إنْ تُقْبِلُوا نُعَانِقْ/ أوْ تُدْبِرُوا نُفَـارِقْ،

فِرَاقَ غَيْرَ وَامِقْ.

الأنثى الصحراوية الدموية، التي تمثل هند[35] مثالاً قوياً عنها، حرضت المقاتلين في الحرب، وشاركت فيها. ومن أشهر الأدوار العسكرية النسائية التي تبرزها المصادر، ما قامت به نساء بكر في إحدى المعارك، ما أدى إلى رصّ الصفوف، وتميزت فيها ابنتا الفُند الزماني، حيث حسرتا خماريهما وتوغلتا بين المقاتلين وأنشدتا:

وغى وغى وغى وغى/ حَرَّ الحَرَار واْلتَظَى

ومُلَئت منه الرُّبى /  يا حَبّذَا الُمحَلّقون بالضحى.[36]

الوأد والخفاض والحجاب

نظرة العصر الجاهلي للأنثى، نتاج عاملين: المجال الصحراوي القاهر، والتقسيم القبلي القائم على ثنائيات: ذكورة/ أنوثة؛ حرة/ أمة؛ رجل/ امرأة؛ غزو/ سبي؛ شرف/ عار؛ فحولة/ ليونة؛ ولعل مقاربة هذه الثنائيات المضادة من عادة “وأد” البنات عند العرب في العصر الجاهلي تدل على تقديس الذكر مقابل تدنيس الأنثى الذي يرتبط بعوامل أسطورية وجدت حيزها في المستويين الاجتماعي والديني.

في اللغة، الوَأْدُ والوَئِيدُ: الصوتُ العالي الشديدُ كصوت الحائط إذا سقط ونحوه؛ والوئيد: شِدَّةُ الوطءِ على الأَرض يسمع كالدَّوِيّ من بُعد؛ ووأَدَ المَؤُودةَ، وفي الصحاح وأَدَ ابنتَهُ يَئِدُها وأْداً: دَفَنها في القبر وهي حية؛ وامرأَة وئيدٌ ووئيدةٌ: مَوْءُودةٌ.

وأد البنات في الجاهلية له دلالات متقابلة بين التقديس والتحريم، فهو لا ينفصل عن مركزية الذكر في الوعي الجاهلي. والأنثى الموءودة، بالمعنى القبلي، كان جسدها الخاص، من حق المجال العام، أي القبيلة، في الزواج وأنواعه، والصداق، والإرث، والتشبيب، والتزين لإشباع الشبق الذكوري. الوأد بمعناه المادي المباشر، لم يكن الأب وحده، هو الذي يتخذه، المرأة كانت تعمد إلى  قتل ابنتها خوف الطلاق؛ الحامل “إذا قربت ولادتها حفرت حفرة فمخضت على رأس تلك الحفرة فإذا ولدت بنتاً رمت بها في الحفرة وإذا ولدت ولداً حبسته”.[37]

ارتبط الوأد عند العرب بفكرة “الأنثى المقدسة” لأنها بنت الآلهة، لهذا قُدمت قرباناً، على اعتبارها من أجود أنواع العطايا، وليس أدل على ذلك من أن الأب كان يُجمّل البنت قبل تقديمها قرباناً بشرياً خالصاً لوجهة الآلهة، وبواسطته ينخرط بعلاقة تبادلية مع معبوده، وتكون البنت/ الأنثى الواسطة بين الدنيوي والمقدس.[38] وعليه فإن الإله “ودّ”، يرمز للأنوثة والخصوبة، والتضحية بالدم، والأنثى رمز للدم بدورتها الشهرية المرتبطة بدورة القمر كذلك؛ والوأد[39] بهذا المعنى، ارتبط بالمودة بين الإله والعبد المضحي، بابنته.

وأد البنت في الجاهلية، ليس بالضرورة أن يجري بعد ولادتها مباشرة، بل يُبقى عليها حتى تغدو سداسية، فيطلب من والدتها تطييبها وتزيينها، ويأخذ الأب معه، فيدفعها إلى  الحفرة، حفرها لها في الصحراء، ويدفنها حية تحت التراب. وقد يتم الوأد بعد البلوغ، وقد تكون البنت على معرفة بما يريد منها أبوها، عندما يرافقها إلى البئر، فيطلب منها أن تنظر فيها، ويرميها، وكان في مكة جبل يُقال له “أبو دلامة” كانت قريش تئِّد البنات فيه.[40]

للوأد عند عرب الجاهلية أسباب اقتصادية، فقد ارتبط بجفاف الصحراء، وندرة الموارد الطبيعة فيها، والخوف من المجاعة، وبما أن الذكر يخرج إلى  الغزو ويساعد القبيلة اقتصادياً، لم يتعرض للوأد، علماً أن بعض القبائل العربية قبل الإسلام وأدّت الإناث والذكور خصوصاً في مرحلة القحط والمجاعات.

رافق الشرف أنثى الجاهلية منذ ولادتها، بسبب خوف الأب المزدوج: من السبي، وعدم الكفاءة القبلية؛ الأب خاف من وقوع ابنته “سبية” بسبب غزو القبائل لبعضها البعض، فعمد لوأدها، خوفاً من العار، ودرءاً “لتزويجها من رجل لا يكافئه نسباً”[41]. للوأد أدبياته الشعبية، وهو بمعناه الرمزي، يؤشر إلى ذهنية ذكورية شرسة، وإلى نمط قبلي معادٍ للمرأة منذ انطلاق تدبير الإذكار، أي الإعداد لإنجاب الذكور، وإذا عدنا إلى  الذاكرة الشعبية الجاهلية، لوجدنا كماً لا بأس به من الأمثال العنفية، نورد بعضها: القبرُ صهرٌ؛ نعم الختنُ القبر؛ دفن البنات من المكرمات؛ نظر أعرابي إلى  بنت تدفن، فقال: “نعم الصهر صاهرتم”؛ وإذا هنّأوا بالبنت قالوا: “أمّنكم الله عارها وكفاكم مؤونتها وصاهرتم قبرها.[42]

رُهاب “العار” المزدوج نتيجة السبي وعدم فاعلية الأنثى، دفع بعرب الجاهلية إلى  ممارسة “الخفاض” أي ختان المرأة، بغية التخفيف من شهوتها[43]: “وسادت عند بعض الجاهليين عادة ختان النساء للحد من طغيان الشهوة، فإن البظراء تجد اللذة ما لا تجده المختونة”. العرب كانوا يفتخرون بخفاض بناتهم ويعيرون من كانت بظراء، “ويذم الرجل ويشتم ويعير بأنه ابن القلفاء إشارة إلى  غلمتها”.[44]

تلاحظ الأكاديمية التونسية آمال قرامي في أطروحتها “الاختلاف في الثقافة العربية الإسلامية” أن الخفاض لم يحظ باهتمام المؤرخين، حتى في موسوعة جواد علي، لم نعثر إلاّ على بعض التفاصيل النادرة. هذه العادة عرفها عرب الجنوب، وأهل مكة والأحباش. ويزعم البعض أن هاجر زوج إبراهيم، كانت أول امرأة خفضت بسبب غيرة سارة منها، فهي التي حلفت “لتقطعن منها ثلاثة أعضاء فخاف إبراهيم أن تجدع أنفها وتقطع أذنها، فأمرها بثقب أذنيها، وختانها، وصار ذلك سُنّة في النساء”. هذا الخبر الذي أورده ابن قيم الجوزية في “تحفة المودود” يحتاج إلى  التدقيق، فكيف انتقلت هذه العادة إلى  الجزيرة العربية؟ وهل كان الخفاض سائداً عند الجاهليين؟ أم إنهم أخذوه عن العبرانيين؟

لا تساعدنا المصادر التاريخية على الإجابة، لكن الخفاض بقي سائداً عند العرب بعد الإسلام، وقد اختلف حوله الفقهاء، فاعتبره الشافعية والحنبلية واجباً، في حين أن المذاهب الأخرى رأت أنه مكرمة. وقد أفرد ابن القيم فصلاً في “تحفة المودود بأحكام المولود” للحديث عن الختان، ولكنه تعرض باقتضاب شديد إلى  الخفاض. لم يشر إلى  الزمن الذي يحبذ فيه إجراؤه ولا إلى الشروط التي يجب توافرها في الخافضة، غاية ما قدمه استحسان الفقهاء ختن المرأة البظراء حتى وإن كانت في سن متأخرة”.[45]

وبصرف النظر عن موقف الفقهاء من الخفاض، لا شك أن الدلالة الجنسية والمقدسة لختان الذكر تختلف عن خفاض الأنثى؛ الختان لم تكن غايته الحد من القدرة الجنسية، إنما عبارة عن طقوس تطهيرية أخذها العرب عن العبرانيين، وهو إثبات للفحولة؛ أما الخفاض، غايته الحد من شهوة الأنثى التي ارتبطت شهوتها بخوف الذكر نفسه منها، وهنا لن ندخل في خلاصات التحليل النفسي التي تقدم بها سيغموند فرويد، حول “عقدة الخصاء”[46]. لقد تراوحت صورة المرأة في الجاهلية، بين المقدس والمدنس، وبهذا أُقصيت إما بالعزل بمعناه الاجتماعي أو بالوأد، وهي دائماً كانت تدور في فلك الذكر على قاعدة المالك والمملوك.

تعددت التأويلات حول مسألة ارتداء المرأة للحجاب في الجاهلية، ورغم أن هذا التقليد ساد لدى بعض القبائل، لكن كثيرات من النساء “دخلن مجالس الرجال وتحدثن فيها عن مناقب أزواجهن دون كلفة”، بل عرف أن النساء كن يرتدن سوق عكاظ على اختلاف مقاماتهن، ويبعن ويشترين، ويدخلن في منافسة أدبية مع الرجال. وممن اشتهرن في ارتداء هذه الأسواق الخنساء وهند بن عتبة. يلفت الباحث المصري عبد الله عفيفي  (1889_1944)  في كتابه “المرأة العربية في جاهليتها وإسلامها” إلى أمرين: ” يطلق الحجاب على واحد من اثنين: قرار المرأة في دارها والاحتجاب دون الرجال فلا تكون بمرأى ومسمع منهم، والثاني إرخاء القناع على وجهها إذا غادرت دارها لبعض شأنها، والحجاب بمعناه الأول لم يكن وارداً في العصر الجاهلي”.

لا يمكن الحديث عن نظام واحد كان سائداً في  الجاهلية بِشأن الحجاب، ففي القبيلة الواحدة قد ترى المرأة التي يدعونها “البَرْزَة ” تختلط بالرجال كالرجال، وتتحدث معهم سافرة غير محجبة، وهناك “الخجلة” التي ترخي قناعها إذا خرجت من البيت فلا تطرحه حتى تعود، ولا فرق في ذلك بين الفتيات الشابات والمتقدمات في السن.[47] ويذكر الأديب والمفكر المصري عباس محمود العقاد (1889-1964) أن الحجاب للرأس وللوجه كان معروفاً عند الشعوب القديمة، وقد كان يتخذ لوقاية الرأس من الظروف المناخية المختلفة، وكذلك شأن البرقع وقناع الوجه، وهذه الظاهرة عرفها العبرانيون، وكانت المرأة الجاهلية تضع في معظم الحالات الخمار على رأسها. الإماء في الجاهلية، كنّ يخفين وجوههن بالقناع، وقد وضع لإخفاء أمر غير مستحب أكان في الوجه أم الشخصية، وفي مثل هذا يقول الحارث بن كعب المذحجي ” ولا طرحت عندي مومس قناعها”.[48]

ثمة قصائد في العصر الجاهلي تشير إلى  وجود الحجاب والنقاب وما يؤكد ذلك قصيدة أم عمران ابنة وقدان، من النساء المتحمسات تحرض قومها على أخذ الثأر:

إن أنتم لم تطلبوا بأخيكم/  فذروا السلاح ووحشوا بالإبريق

وخذوا المكاحل والمجاسد وألبسوا/ نقب النساء فبئس رهط المرهق.[49]

ومن بين الشعر الجاهلي الذي أشار إلى  ستر وجوه النساء، رثاء الربيع بن زياد العبسي لمالك بن زهير:

من كان مسروراً بمقتل مالك/  فليأت نسوتنا بوجه نهار

يجد النساء حواسراً يندبنه/ يلطمن أوجههن بالأسحار

قد كنّ يخبئن الوجوه تستراً/  فاليوم حين برزن للأنظار

يضربن حرّ وجوههن على فتىً/ عفّ الشمائل طيب الأخبار.

كان الحجاب سائداً عند العرب قبل الإسلام ولكن هذه العادة لم تكن عامة، ولم تكن لتحقيق هدف ديني، وإنما كانت تقليداً اجتماعياً خاضعاً للتبدل والتغيير. وتشير بعض النصوص إلى أن المرأة كانت قبل ظهور الإسلام تغطي رأسها بطريقة خاصة قائمة على كشف الصدر، “كانت جيوب النساء واسعة تبدو منها نحورهن وصدورهن وما حواليها، وكنّ يسدلن الخمار من ورائهن فتبقى مكشوفة، فأمرن أن يسدلنها من قدامهن حتى يغطينها”.[50]

إذن، الحجاب ليس ظاهرة عامة في الجاهلية، واختلف وجوده بين قبلية وأخرى، وتعدد الروايات يشير إلى  تفاوت في هذا التقليد، فمن جهة نلاحظ شيوع الحجاب عند نساء ما قبل الإسلام، ومن جهة ثانية تروي المصادر سفور المرأة وعدم تقيدها بستر الوجه أو الرأس. وفي الحالين لم تخرج أنثى الجاهلية عن المجال الذي حددته البيئة الصحراوية وكانت دائماً ملكية للذكر، والأب، والزوج، وما حجب الجسد الأنثوي قبل الإسلام وبعده، إلاّ دليلاً على انتقال هذه الملكية من الخاص إلى  العام، ومن القبلي إلى  الفقهي. وقد عمل الفقهاء على تأصيل “فقه الحجاب” ومؤسساته، وأصدروا فتاوى تتحرى فقط عن أدق التفاصيل في جسد المرأة وحواسها، فأصبح حجب “الجسد الأنثوي” على حد تعبير آمال قرامي، “آلية استحدثها الرجال لغرضين: السيطرة على فتنة؛ وضبط نمط العلاقات بين الرجال أنفسهم”.

المرأة قبل الإسلام…. محاولة في الفهم

تبرهن المعطيات التاريخية التي تطرقنا إليها على معطيات نوعية، النساء في الجاهلية خضعن لخطاب قبلي/ عنفي عرف ذروته في العوائد العربية المتداخلة؛ والوأد، الذي يمثل ذروة العنف، يعكس أزمة الأنثى منذ ولادتها في مرآة الذكر، الذي يمثل ركن القبلية وحامي حماها، وعلى الرغم مما نلاحظه من أدوار قتالية لدى الكثيرات باعتبارها تمثل الرد المعاكس للقتل الاختياري (أي الوأد)، لا سيما في الأنموذج الأنثوي الأعنف الذي تجسده “هند بن عتبة”، تبرهن المشاركة في الحرب والغزو من قبل النساء على غاية أساسية: إثارة اللاوعي الجنسي الذكوري المرتبط بشرف القبيلة؛ ولعل صراخ “نساء بكر في إحدى المعارك” ضد المسلمين يساعد على الخروج بهذه الفرضية.

المرأة في الجاهلية، أكثر من عبءٍ على الرجل/ الأب، وبصرف النظر عن التفسير الاقتصادي للوأد، ثمة أزمة شرف وعار تلاحق الأنثى منذ اللحظات الأولى للولادة؛ أزمة يمكن تفسيرها على قاعدة العجز المتصل “بأخلاق الشرق أو أنوية الذات، والعجز عن نهوض الأب بواجبه لتربيتها، وأداء حاجاتها، وهو أخيراً يدرك أنه مهما فعل لأجلها، فهي لن تكون له في النهاية، مهنؤها لغيره”.[51]

لاحق “مأزق العار” في أبعاده القبلية/ الذكورية المرأة عبر العصور. وقد طغى هذا الإرث على المجتمعات العربية في الأزمنة الراهنة التي توارثته جيلاً بعد جيل، فبقي جسد الأنثى ملكية للرجل، ورهين الشرف الرفيع، وإلاّ ما معنى قتل المرأة من أجل ما يسمى جريمة الشرف، التي تحميها بعض القوانين العربية.

لا يمكن تقديم تفسير اجتماعي لأنثى الصحراء خارج المجال القبلي/ الجاهلي. ويمكن التدليل على مؤشرات العنف الذكوري تجاه المرأة عبر سيطرة ثنائية الجنسي والأسطوري على علاقة المرأة بالرجل، بمعنى أن رؤية القبيلة في العصر الجاهلي لم تتخط المفاهيم الأسطورية المقدسة، ولعل التضحية بالإناث “الموؤدات” لا تبتعد عن فكرة “الأنثى المقدسة”، فهي عند الجاهليين بنت الآلهة، لذا قدمت قرباناً لإله الجاهليين.

وتكشف أنواع الزواج عند العرب قبل الإسلام عن ثنائية ملتبسة، وإذا قارنا بين “نكاح الضيزن”، وبين “نكاح صواحبات الرايات” وجدنا أن أنثى الجاهلية تخضع لمعيارين، معيار التملك في النكاح الأول، ومعيار الحرية الجنسية في النكاح الثاني، وعلى الرغم من ارتباط هذا الأخير في تاريخ البغاء، لكنه تاريخ دّال، يؤكد تمثلات الوجه الخفي الحر لـ “امرأة الجاهلية”. لم تكن الأنكحة وحدها تحدد مسار المفاهيم القبلية، ولعل تدابير الجسد الأنثوي التي درستها آمال قرامي، منذ ولادة حتى الموت، تبرهن على مؤشر أساسي: ترويض أجساد الإناث وتزيينها لإرضاء الذكر، عماد القبلية والمدافع عن شرفها المزدوج، الوافد من العدو الداخلي _ أي المرأة _ والعدو الخارجي، أي القبائل المتصارعة على الماء والكلأ.

يمثل الخفاض في الجاهلية أقصى أنواع العنف الذكوري تجاه الأنثى. ويؤكد الحد من شهوة المرأة، مقابل إثارة شهوة الرجل عبر الجسد الأنثوي، العلاقة الوظيفية بين الجنس والمقدس. وإذا اعتبرنا أن من عادات العرب قبل الإسلام التضحية بالأنثى عبر الوأد والقربان، فهذا يؤشر إلى الرهاب الذكوري/ البدائي من كل ما هو أنثوي/ أسطوري،  ما أدى إلى  تحول الأسطورة إلى  تاريخ وهما في العقل القبلي لا ينفصلان.

في الغزو الجاهلي، المرأة السبيّة، تدفع الثمن، ثمن عبوديتها، وعلى قدر “ما جرى استرقاقها بشكل خاص للاستمتاع بها”، على قدر ما دفعت بجسدها عنوة باتجاه عادات قبلية لم تجد فيها سوى موطئ للمتعة. في هذا السياق خلص الأكاديمي اللبناني خليل أحمد خليل إلى أن “المرأة في العصر الجاهلي كانت إحدى الضحايا الرئيسة للتبادل غير المتكافئ بين القبائل: فهي تدفع من مقامها الاجتماعي والإنساني والنفسي ثمن الهزيمة العسكرية لقبيلتها فتقع في السبي، وتُخفض من الحرية النسبية إلى  العبودية؛ وهي تغدو سلعة للتبادل والمتاجرة.[52]

يحتاج تحليل البنى القبلية في العصر الجاهلي وموقع المرأة فيها إلى قراءات علمية مفصلة وأوسع. ويمكن الخروج بجملة من النتائج نوجزها على النحو الآتي:

  • أ- سطوة أنموذج المرأة السلعة في الوعي الذكوري/ القبلي (في أنواع الزواج، السبي).
  • ب- تمتع الأنثى في الجاهلية بحرية نسبية مقابل عبودية تمارسها القبلية (أي تحويل النوع الأنثوي من الخاص إلى العام).
  • ت- الأنثى منذ ولادتها كانت بمثابة العبء على الأب ومن ثم القبيلة تحت عنوان مأزق العار.
  • ث- ثنائية الاقتران بين الأنثى والمقدس وبين الأنثى والمدنس في الوعي القبلي (الشيطان والمرأة).
  • ج- تدور الأنثى في فضاء الذكورة على قاعدة المالك والمملوك، المحور والدائرة.

***********

[1] دروزة، محمد عزة: تاريخ الجنس العربي في مختلف الأطوار والأدوار والأقطار، الجزء الخامس، بيروت، د.ط. 1961، ص 283.

[2] بيهم، محمد جميل: المرأة في التاريخ والشرائع، بيروت، 1921، ص 124.

[3] المرجع نفسه، ص، 135_ 136.

[4] علي، جواد: المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، جامعة بغداد، الطبعة الثانية، 1993، الجزء الخامس، ص 270.

[5] علي، جواد، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، الجزء الرابع، ص 630.

[6] الجاحظ: رسائل الجاحظ، تحقيق وشرح عبد السلام محمد هارون، الجزء الثاني، مكتبة الخانجي، القاهرة، 1964، ص  148-149.

[7] علي، جواد، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، الجزء الرابع، ص ص  116-117.

[8] المصدر نفسه، ص 120.

[9] الطبري، ابن جرير: جامع البيان في تأويل القرآن (تفسير الطبري) القاهرة، د.ت. الجزء الرابع، ص  207_ 208.

[10] صباغ، ليلى: المرأة في التاريخ العربي، في تاريخ العرب قبل الإسلام، وزارة الثقافة والإرشاد القومي، دمشق، الطبعة الأولى، 1975، ص 177.

[11] المرجع نفسه، ص 178.

[12] هذا النوع من النكاح كان معروفاً لدى اليونان القدماء، فشريعة ليكورغوس (Lycurgus) كانت تُتيح للرجل أن يدفع بزوجه الى الاستبضاع من آخر، على أن يكون الولد للزوج. كما أن الزوج في شريعة مانو الهندية يبيح للرجل العقيم أن يستولد امرأته من أحد أخواته أو أهله. (انظر: بيهم، محمد جميل: المرأة في التاريخ والشرائع، م.س، ص 72).

[13] ابن الأثير: النهاية في غريب الحديث والأثر، القاهرة، 1963، الجزء الأول، ص 98.

[14] علي، جواد: المفصل في تاريخ العرب، م.س، الجزء الرابع، ص 647.

[15] البغاء لم يعرف ولم يبدأ إلاّ ببدء النظام الأبوي، فقد اقترن هذا النظام منذ نشأته بالبغاء، لأنه الحل الوحيد لنظام يفرض زوجاً واحداً على المرأة في حين يمنح الرجل حرية جنسية مع نساء أخريات خلاف زوجه. (انظر: السعداوي، نوال: دراسات عن المرأة والرجل في المجتمع العربي، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، الطبعة الأولى، 1986، ص، 817).

[16] صباغ، ليلى: المرأة في التاريخ العربي، م.س، ص، 181_182.

[17] المرجع نفسه، ص 185.

[18] عفيفي، عبد الله: المرأة العربية في جاهليتها وإسلامها، دار إحياء للكتب العربية، مصر، 1921،  ص 195.

[19] كانت المرأة في جنوب الجزيرة العربية تتمتع بحرية أكثر على الصعيد الجنسي، وهو ما كان يُعبر عنه بمخلفات النظام الأمومي. ومن أبرز علامات تلك الحرية، أن العادات والتقاليد كانت تسمح للمرأة بأن تنجب خارج الزواج وكان الأطفال في هذه الحال يحملون لقب الأم أو الخال. ولم يكن الزنا سبباً في تسليط العقاب على الزوجة. وكانت المرأة في بعض القبائل تنتدب عندما يسافر زوجها، عشيقاً لها من قبليتها أعزب أو متزوجاً، على قاعدة خصال معنوية بارزة حتى يكون حقيقاً بالأطفال. وكانت هذه العادة تسمى “الاكتساب” وكان الطفل الناجم عن هذه العلاقة المذكورة يسمى الفرخ، دون أن يكون ذلك ذم أو قدح في نسبه. وقد عرفت يثرب تأثيرات من العادات والتقاليد الأمومية، بحكم الهجرة اليمنية إليها. (انظر: Chelhoud, Josef: Du nouveau a’ propos du patriarchate Arab, Arabica, 1981, pp 70- 106؛ انظر أيضاً: صالح، سلوى بالحاج: دثّريني يا خديجة، دار الطليعة، بيروت، الطبعة الثانية، 2011، ص 59).

[20] كانت قريش تطوف بالكعبة وتقول: واللاتِ والعُزى ومناة الثالثة أخرى فإنهن الغرانيق العُلى وإن شفاعتهن لتُرتجى، وجاء عند الباحثين أن العرب قدسوا من سموهم بنات الله وكنّ في الدرجة الأولى تمثيلاً للقوى المولودة في الطبيعة، وكان لقريش وبعض العرب شجرة خضراء عظيمة يقدسونها سميت “ذات أنواط”، والاسم “ذات أنواط” هو أحد ألقاب الشمس التي تمّ تعريفها بالاسم “إلات” كإلهة أنثى، وفي ذلك دعم لعلاقتها بالخصب والجنس في نظر العرب. وقد أثبتت النقوش أن العرب قبل الإسلام عبدوا الكواكب فزوجة إله القمر وهي الشمس، أطلق عليها اسم “إلات”، فيصبح “إل” هو إله القمر لأن “إلات” الشمس هي مؤنث “إل”. ويفترض بعض الباحثين أن “إل” إله السماء الذكر أو “القمر” و “إلات” إلهة السماء الأنثى أو الشمس جاء منهما الضلع الثالث ممثلاً في الوليد الإلهي “عشتر سمين” أي عشتر السماء، وتذكر روايات أهل الأخبار على تعبد بعض العرب للشمس وعلى مخاطبتهم لها بـ “الإلاهه” وبـ “لاهه” وعلى تعبد بعضهم لزحل أو للمشتري أو لغيرهما من الأجرام السماوية. ويشار إلى أن كتب التاريخ الإسلامية وكتب السير تحدثت عن أن النبي في المراحل الأولى من دعوته في مكة، وبعد أن هاجر بعض أتباعه إلى الحبشة، ورأى تجنب قريش له، وأنه في نفر قليل من أصحابه استشعر الوحشة فتمنى قائلاً: “ليته لم ينزل عليّ شيء ينفرهم مني”. وكما يروى أنه قرأ سورة النجم في المسجد الحرام أمام سادات قريش ومعه بعض أتباعه يصلون معه، ولما وصل إلى الآيات “أفرايتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى” روي أنه استمر يقول “تلك الغرانيق العلا، إن شفاعتهن لترتجى. وقد فسر المفسرون هذا الخلط عند النبي بناءّ على الآيتين 73- 74 من سورة الإسراء أن الشيطان انتهز فرصة تمني النبي القرب من قومه، فتدخل في الوحي إبان تلقيه، وألقى إليه بتلك الآيات (التي سميت الآيات الشيطانية)، فنسخها الله بالآيات الصادقة. (أنظر: النعماني، شاكر فضل الله: الجذور الوثنية للديانة الإسلامية، دراسة منشورة على الانترنت).

[21] علي، جواد: المفصل في تاريخ العرب قبل الاسلام، م.س. الجزء الخامس، ص 367.

[22] ابن هشام: السيرة النبوية، الجزء الثاني  دار الجيل، بيروت، الطبعة الثانية، 1987، ص 99.

[23] الطبري، ابن جرير: جامع البيان في تأويل القرآن، م.س، الجزء الرابع، ص 153.

[24] علي، جواد: المفصل في تاريخ العرب، م.س، الجزء الرابع، ص 642.

[25] المصدر نفسه، ص 636.

[26] انظر: الطبري: تاريخ الرسل والملوك، الجزء الرابع، دار الاستقامة، القاهرة، 1939، ص 185. انظر أيضاً: جواد، علي: المفصل في تاريخ العرب، م.س، الجزء الخامس، ص 563.

[27] المرنيسي، فاطمة: الحريم السياسي، النبي والنساء، تعريب عبد الهادي عباس، دار الحصاد، دمشق، الطبعة الثانية، 1993، ص 154.

[28] علي، جواد: المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، م.س، الجزء الرابع، ص 616.

[29] انظر: عاقل، نبيه: تاريخ العرب القديم وعصر الرسول، د.ت. دمشق، ص  212-213؛ انظر أيضاً: صباغ، ليلى: المرأة في التاريخ العربي، م.س، ص 294.

[30] الأصفهاني، أبو فرج: الأغاني، مطبعة دار الكتاب المصرية، القاهرة، 1927، الجزء التاسع، ص ، 142-143.

[31] عمر، رضا الكحالة: أعلام النساء، دمشق، 1940، الجزء الأول، ص 383.

[32] علي، جواد: المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، الجزء الثاني، ص، 302.

[33] راجع: منى، زياد، بلقيس امرأة الألغاز وشيطانة الجنس، دار رياض الريس، بيروت، الطبعة الأولى، 1997.

[34] المرنيسي، فاطمة: الحريم السياسي، م.س، ص 147.

[35] أوردت المصادر الإسلامية أن هند من أكلة لحوم البشر، فقيل إنها أكلت كبد حمزة عم النبي الذي كانت تكرهه. (انظر: ابن هشام: السيرة النبوية، الجزء الثالث، ص 96) وتلفت مصادر إلى أن إفراط هند على ساح معركة أحُد، يعود إلى رغبتها الجامحة للانتقام من عم النبي لأنه كان قد قتل عمها شعبة، وساهم في الكمائن التي أدت إلى موت والدها عتبة.

[36] صباغ، ليلى: المرأة في التاريخ العربي، م.س، ص 341.

[37] الألوسي، محمود شكري: بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب، تحقيق محمد بهجة الأثري، الجزء الثالث، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 1999، ص 43.

[38] قرامي، آمال: الاختلاف في الثقافة العربية الإسلامية: دراسة جندرية، دار المدار الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى، 2007، ص 94.

[39] ظاهرة الوأد لم تكن تخصّ العرب وحدهم، فعادة نذر نحر الأولاد الأوائل وتقديمهم قرابين للإلهة كانت معروفة عند الشعوب السامية. لعب العامل الاقتصادي دوراً هاماً في تفاقم هذه الظاهرة، تحديداً في زمن الكوارث، وكان العبرانيون يضحون بأبنائهم الأبكار، ويبدو أن القبائل البدوية كانت تعمد عند حلول القحط والأوبئة وغيرها إلى قتل المولودة حتى تتمكن من إعالة الذكور من أبنائها، نظراً لاعتقاد القوم أن الذكر أنفع من الأنثى، وهو الجدير بالعيش. (انظر: قرامي، آمال: الاختلاف في الثقافة العربية الإسلامية، م.س، ص  94-95).

[40] الطبري، ابن جرير: جامع البيان في تأويل القرآن، م.س، الجزء الثامن، ص 18.

[41] صباغ، ليلى: المرأة في التاريخ العربي، م.س، ص 232.

[42] خليل، خليل أحمد: المرأة العربية وقضايا التغيير، دار الطليعة، بيروت، الطبعة الثالثة، 1985، ص 38.

[43] يورد الإخباريون أن الرسول قال لأم عطية الخاتنة: “أشمّيه ولا تنهكيه، فإنه أسرى للوجه، وأحظى عند البعل”. (انظر: علي، جواد: المفصل في تاريخ العرب، م.س، الجزء الرابع، ص 637).

[44] قرامي، آمال: الاختلاف في الثقافة العربية الإسلامية، م.س، ص 86.

[45] المرجع نفسه، ص 87.

[46] كتب فرويد لأول مرة عن عقدة الخصاء سنة 1908، واعتبرها جزءاً من النظرية الجنسية الطفلية، انطلاقاً من معتقد يطاول كل الأطفال: بأن العالم مكوَّن من نوع واحد يتمتع بامتلاك الذكر، وتتزعزع عنده هذه النظرية عندما يتبين له أن هناك طرفاً آخر ينقصه هذا العضو، فتبدو له أولوية الذكر. وهوام الخصاء يأخذ صوراً متعددة في حياة الراشد الواقعية والخيالية. ويقول فرويد لا يوجد إلاّ الذكر، وهي المرحلة المسماة بالقضيبية، “فالوس” وهي تشمل الطفل والطفلة على السواء، ويحض فرويد التصور النفسي لوجود الفرْج، فهو لا يعطي أي أهمية في هذه المرحلة، الماقبل أوديبية إلاّ للقضيب سواء كان ذلك عند الطفل أو الطفلة. لكن فرويد يخلص أيضاً الى خوف الذكر من أن يبتلع الفرج قضيبه. (انظر: حب الله، عدنان: التحليل النفسي للرجولة والأنوثة من فرويد إلى لاكان، دار الفارابي، بيروت، الطبعة الأولى، 2004، ص ص  111-113).

[47] عفيفي، عبد الله: المرأة العربية في جاهليتها وإسلامها، م.س، ص 103.

[48] الألوسي: بلوغ الأرب، م.س، الجزء الثاني، ص 180.

[49] بيهم، محمد جميل: المرأة في التاريخ والشرائع، م.س، ص 156.

[50] الزمخشري، أبو القاسم: الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، دار الكتب العلمية، بيروت، 1995، الجزء الثالث، ص، 225.

[51] خليل، خليل أحمد: المرأة العربية وقضايا التغيير، م.س، ص 39.

[52] المرجع نفسه، ص 35.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق