هاجس ما بعد الحداثة حوار مع ليندا هيتشيون

نظرية الثقافة والإثينية وما بعد الحداثة.

تحمل حياة ليندا هيتشيون وأعمالها الكثير من المفارقات . إذ من غير المألوف لابنة مهاجرين إيطاليين أن تصبح أستاذة جامعية في جامعة تورنتو. وهذا شيء كثير،  ذلك  أن نساء جيلها من الإيطاليات لم يلقين أي تشجيع على دخول الجامعة. ومن  الغريب أيضا أن تطوٌر ليندا هيتشيون في فترة قصيرة تمتد لاثنتي عشرة سنة، مجموعة متنوعة وخلاقة من الأعمال . ثمانية مجلدات بحثت في موضوعات الميتاقصة·، والشكلانية والجماليات الفرويدية والباروديا· ونظرية ما بعد الحداثة بالإضافة إلى فن القص. ومؤخرا ركزت ليندا  على النظرية والكتابة النسوية· والكتابات الإثينية للأقليات وموضوع السخرية·.وما يلفت النظر بالنسبة لهذه المجموعة العريضة من الأعمال أنها تتطور إلى وحدة كلية لم يتم استيعابها إلى الآن.

كطالبة جامعية، لم تسع ليندا إلى مهنة واقعية و مأمونة. بل هجست باهتماماتها الشخصية. فهي حاصلة على البكالوريوس في اللغتين الإيطالية والإنكليزية عام 1969وعلى الماجستير في اللغة الإيطالية عام1971 وعلى الدكتوراه في الأدب المقارن عام 1975وبسبب خلفيتها الإثينية وهواها الشخصي، انجذبت ليندا – وهذا طبيعي- إلى دراسة الأدب في محيط أوسع من المحيط التقليدي الموجود في المناهج الإنكليزية.لقد جاءت بهذه المقاربة في ميادين معرفية متداخلة، إلى مجال تدريسها وإلى كتبها.  وللمفارقة، لم ينقص الوقت الذي أمضته في إبداع مجموعة الأعمال المتنوعة والرفيعة، من طاقتها وحماستها اللتين بثتهما في تدريسها للأدب المقارن ومناهج اللغة الإنكليزية في جامعة تورنتو. تراها في قاعات الدروس التي تفيض بالطلاب المتنافسين ليحصلوا على إشرافها على أطروحاتهم الجامعية. لقد شكلت إنجازات هذه الأستاذة الجامعية شهادة بليغة على الجدال الذي اعتبر أن البحث والتدريس فعاليتان متضامنتان.

أجرى الحوار: جوزيف بيفاتو

بيفاتو: متى قررت السعي وراء الدراسات في الأدب المقارن ولماذا؟

ليندا: حسمت أمري  في مرحلة ما قبل التخرج. بالرغم من أن ذلك يبدو وكأنه زمن بعيد. ففي السنة الثالثة من دراستي للآداب واللغات الحديثة، قيل لنا إنه يجب أن نتخلى عن أحد الفروع التي كنا ندرسها. وفي الواقع لم أكن أريد ذلك. كان ذلك المؤشر الأول على أنني أردت أن أنغمس في دراسة أكثر من أدب. أما المؤشر الثاني تجلى عندما  بدأت في كتابة مقالات حول موضوعات تتعلق بكتاب شأن ميلتون· وتاسو· وهمنغواي وبافيس· وأرسطو وسبنسر ·. وأعتقد أن ذلك كان نوعاً من بوح غير  متعمد.

بيفاتو: لديك اهتمامات قوية في الأدب واللغات. ما هي نصيحتك لطالب له نفس الاهتمامات؟

ليندا: اقرأ اقرأ اقرأ!

بيفاتو: ما نوع الكتب التي كنت تقرئينها في مرحلة الشباب؟

ليندا : كنت أقرأ دون تمييز كالأطفال. إذ لم يكن لدينا الكثير من الكتب في البيت. اعتدت على غزو المكتبات. كانت أمي تقول بأنني  أقرأ كي أهرب من أعمال المنزل. وأعتقد أن ذلك صحيح. إذ لازلت أجاهد كي أثبت لها أن قراءة الكتب عمل شرعي. وربما هذا ما دفعني في المضي قدما لأتابع مرحلة التخرج لأنتهي في تدريس الأدب.

بيفاتو: أين درست الإيطالية ولماذا؟

ليندا: لم أدرس اللغة الإيطالية إلا عندما التحقت في الجامعة. وهنا كان لي اسم إيطالي قح ” بورتولوتي” ولم أكن قادرة على أن أتحدث بكلمة إيطالية. لقد كان عندي معرفة جيدة و ” كامنة” اكتسبتها من الإصغاء إلى حديث جدي وجدتي. درست الإيطالية في العامين الأولين من الجامعة، وكنت على استعداد أن أسقطها من حسابي، بعد أن تلقيت الأساسيات فيها. لكن وكأن شيئا ما أوقعني في شركها. أعتقد أن السبب يكمن في دراستي لدانتي وبيترارك و بوكاشيو في العام الثاني من دراستي. وهكذا تابعت وانتهيت من البكالوريوس في اللغتين الإيطالية والإنكليزية ومن ثم مضيت إلى جامعة كورنيل كي أدرس الإيطالية مع جيان باولو بياسين.

بيفاتو: هل هناك ما يدعى بالثقافة الطلياكندية[1]؟

ليندا: ياله من سؤال يصدر من شخص مثلك! بالطبع نعم! وهي نابضة باستمرار.كان هناك دائما ثقافة فولوكورية  في جيل والدي. وفي الوقت الذي نضجت فيه  تم تحويل جيلي كله إلى كنديين. وحدث الأمر نفسه  لي  – في الخمس أو العشر سنوات الماضية – عندما بدأت قراءتي لكتاب طلياكنديين وبدأت أفكر بتجربتي بوصفي ” كندية تم إلحاقها” كما نقول، حتى أنني بدأت بالتفكير بهذا الأمر على أنه ثقافة أدبية.  وبالطبع مع كتاب  شأن فرانك باسي، وماري دي ميشيل، وبيير جيورجيو دي شيكو، ونينو ريتش، ومانكو ميكون وآخرين، أعتقد بأن لدينا ثقافة طلياكندية نابضة بالحياة وهي جزء من الهوية متعددة الثقافات التي تشكل الثقافة الأدبية الكندية اليوم.

بيفاتو: هل هناك حيز  للكتابة الإثينية للأقليات في كندا؟

ليندا: آمل ذلك بكل تأكيد.  فكتاب ” قفار أخرى : أدب القص الكندي متعدد الثقافات”· الذي اشتركت بتحريره مع ماريون ريشموند هو محاولة ” لخلق فسحة” للكتابة الإثينية للأقليات في كندا. إن إحدى النقاط الواردة في الكتاب هي أن الأدب الكندي شكل دائما كتابة إثينية للأقليات- للكتاب اليهود الكنديين و الميمونايت2 والسريلانكيين والطلياكنديين،  الذين يؤلفون الاتجاه السائد هنا. لكن هذا لا يعني أن بعض الكتاب خصوصا الملونين منهم لم يمروا في أوقات صعبة تتعلق بالنشر في كندا أكثر من الآخرين. أعتقد أنه  ينبغي علينا أن نعمل  على جعل مؤسسات النشر والكتابة مفتوحة للكتاب الآسيويين والسود والكتاب المحليين من الكنديين.

بيفاتو: ما هي قيمة دراسة الأدب أو أي ميدان آخر في الدراسات الإنسانية، كدراسة معارضة للميادين ذات الاتجاه التطبيقي؟

ليندا: لدي مشكلة مع هذه القضية؟ في الوقت الذي أحب ما أقوم به وأؤمن به. كنت دائما أجد من الصعب أن أحدد من أين تأتي حماستي ومتعتي. أعرف الاستجابة الإنسانوية العالمية النموذجية التي تقول أن دراسة الأدب قيمة بحد ذاتها فهي توسع التجربة وتعلم  الشيء الكثير عن الثقافة الإنسانية، وأنا أؤمن بذلك بكل تأكيد. لكن جانبا من المشكلة يكمن في أن الأجوبة -التي كنت سأعطيها منذ عشر سنوات خلت، والتي كان يمكن أن تفعل شيئا ما مع أدب القيم الكونية والأبدية الذي ينتقل إلينا- هي الأجوبة التي لا يمكنني أن أعطيها اليوم. إن الإدراك المتنامي للأيديولوجيا في الدراسات الأدبية علمني أن الأشياء التي اعتدنا على التفكير بأنها كونية وأبدية اتضح بأنها خاصة -وتفصيلية، وتتعلق بمكان وزمان وجنس وعرق محدد. لا أقول بعدم تدريس أمهات الكتب التي شكلت الشرعة العامة.لكن ربما يجب دراستها في هذا السياق. وربما يجب أن ندرس أنواعا أخرى من الأدب، وبالطبع هذا ما يحدث. ويشكل هذا أحد أكبر التحولات التي حدثت في المناهج الأدبية في العشر سنوات الأخيرة. وهناك جانب آخر فيما يتعلق بقيمة دراسة الأدب هو أننا نعلم ” خطاب” الدراسات الأدبية وجزء من هذا الخطاب هو شكل من أشكال  التفكير النقدي القابل أن يحول إلى الحياة. بالإضافة إلى ذلك، فنحن نجهد في تعليم التواصل الفعال وهذه أيضا مهارة حاسمة يجب أن نكتسبها في هذا القرن.

بيفاتو: كيف ترين دورك؟ هل ترينه كمدرّسة؟

ليندا: نعم. ولست متأكدة من أنني أفصل دور المدرسة عن دور الناقدة والدارسة الأدبية. فكلا الدورين يتضمنان نقل الحماسة والمتعة، بالإضافة إلى التدريب على ممارسة المهارات النقدية حتى نتمكن من التفكير في مواضيع وقضايا الثقافة المعاصرة.

بيفاتو: ركزت كتبك العديدة حول النظرية الأدبية شأن ” شعرية ما بعد الحداثة· و”سياسات ما بعد الحداثة·على حركة ما بعد الحداثة في كندا وشمال وجنوب أمريكا وأوروبا. هل ما بعد الحداثة في فن الرواية تختلف عن تلك الموجودة في أشكال الفن الأخرى؟

ليندا: من بعض الجوانب  نعم، ولكن من جوانب أخرى هناك قواسم مشتركة على المرء ألا يتجاهلها – الأساسي منها يتضمنه فن الرواية، كما يتضمنه فن العمارة أو الرسم أو التصوير الفوتوغرافي. وما نجده في ما بعد الحداثة هو شكل من أشكال الفن الذي يتآمر مع المتسيدات الثقافية في عصرنا (أشياء شأن الرأسمالية والبطرياركية أو الإنسانوية) لكنه أيضا فن مهم، مهما تعرض للشبهة، فهو لا يزال يرغب في الاحتفاظ بحقه في نقد تلك الثقافة. إن هذه السياسات المتناقضة بسبب تآمر هذا الفن  ونزعته النقدية في آن معا، هي ميزة لكل أشكال ما بعد الحداثة.kأنأن

أما القاسم المشترك الآخر سيكون في استعادة التاريخ ليس بطريقة أثرية أو نوستالجية، لكن بطريقة نقدية. وفي الغالب يتم ذلك بطريقة بارودية·، أو في العودة إلى تاريخ الأدب أو إلى المحيط متعدد الطبقات في فن العمارة على سبيل المثال، لكنه ينظر إلى الخلف بسخرية.

بيفاتو: هل يمكن لنا أن نتحدث عن نزعات ما بعد حداثية مختلفة؟

ليندا: يعتمد هذا على من الذي يضع تعريفا لما بعد الحداثة. ولا أعتقد ذلك. هناك قواسم مشتركة تبدو معقولة لكلمة ما بعد الحداثة. والقاسم المشترك الأكبر هو علاقتها بالحداثة التي أتت قبلها. فهي قطع واستمرار لها في آن معا. إن الدلالات الأكثر شيوعا لاستمراريتها تكمن في مفهوم الانعكاس الذاتي والمفارقات الساخرة.

إن العديد من الناس الذين يتحدثون عن ما بعد الحداثة في المجمل،  إنما يفعلون ذلك لإقامة فسحة لأعمال فنية لا تناسب ذلك النموذج. وسيكون هناك دائما أعمال فنية لا تناسب أي نموذج. والشيء المثير الذي يجب أن نفعله سيكون في الكف عن التفكير في ما بعد الحداثة، والتفكير بما هو قادم.

بيفاتو: عنيت معظم كتبك بشكل أساسي بشكل الرواية من “السرد النرجسي· ” عام 1980 إلى ” ما بعد الحديث في كندا· ” عام 1988. عنوانان يبدوان  خارج هذا النموذج. فكتاب “الشكلانية والجماليات الفرويدية ·” الذي ظهر عام 1984يعالج النقد النفسي الفرنسي. هل  هذا العمل مرحلة في سيرورة تطورك من الشكلانية عاقدة العزم عبر نقد استجابة القارئ وصولا إلى النسوية وما بعد البنيوية؟ أم هل هناك علاقة ما مع عملك حول ما بعد الحداثة؟

ليندا:كان ذلك نوع من الضربة الموفقة  لقد كان أول مشروع بحث رئيسي لي بعد أطروحتي .أردت أن أفعل شيئا مختلفا شيء له علاقة بالدراسات المقارنة. لقد أردت أن أتخلى عن عملي في النثر المتعلق بوعي الذات. لذلك اخترت أن أجمع اهتمامي في مجموعة بلومسبيري · في انكلترة مع التحليل النفسي. لقد فعلت ذلك من خلال دراسة عمل تشارلز موران · وهو ناقد في ميدان التحليل النفسي· والذي تأثرت سمته الشخصية الغريبة، بشكلانية منظري الفن لمجموعة بلوممسبيري شأن روجر فراي·. لكن ليس لهذا العمل علاقة حقيقية ببقية أعمالي ما مكنني من التمعن في العلاقات الكائنة بين الشكلانية والتحليل النفسي وبين الحداثة والرومانسية.

بيفاتو: عملك “نظرية الباروديا : تعاليم أشكال الفن للقرن العشرين·  الذي صدر في العام 1985 يبدو هو الآخر أيضا خارج هذا النموذج ، بمعنى آخر، هل هناك صلات مع ما بعد الحداثة؟ فكلا الكتابين يعالجان الأدب والفنون المرئية وطريقة استخدامهما للأشكال البارودية.

ليندا:  بدأت العمل على هذا الكتاب عندما كان من المفترض أن أنهي كتابا عن تشارلز موران. وأعتقد أن ذلك كان دعوة مغرية لوعي الذات في الأدب. هذه الدعوة التي أعادتني إلى مواقعي. كنت مهتمة ولوقت طويل بالباروديا، وكنت أيضا مهتمة بالفنون المرئية بعد عملي على جماليات مجموعة بـلومسبري. وبالنظر إلى مسألة نظرية شأن الباروديا، تبدو أنها الطريقة المثلى كي ألملم هذه الاهتمامات الآن.

بيفاتو: هل تعتبرين نفسك من دعاة النسوية ؟

ليندا: نعم. وأعتقد أن ذلك واضح في حياتي عموما وفي تدريسي. لكن ربما كان ذلك أقل وضوحا في نقدي الأدبي وأعمالي النظرية، بالرغم من أنه مؤخرا، وخلال عملي في الأدب الكندي وفي نظرية ما بعد الحداثة، اشتغلت على العلاقة الكائنة بين النظرية النسوية، ونظرية ما بعد الحداثة. لكنني لم أصنف ناقدة “نسائية” محضة، بالرغم من أن عملي تأثر كثيرا بقراءاتي في النظرية النسوية، بالإضافة إلى خوضي في الموضوعات النسوية الاجتماعية.

بيفاتو: يرى العديد من الكتاب علاقة وثيقة بين النسوية وبين ما بعد الحداثة .هل بإمكانك شرح التشابهات والفروق؟

ليندا: إن التشابهات شكلانية على السطح. فالعديد من الكاتبات اللواتي ينتمين إلى هذه المدرسة   (بالإضافة إلى كاتبات ما بعد الحداثة) يستخدمن المفارقات الهازئة والباروديا والانعكاس الذاتي. لكن يمكن القول بوجود فرق أساسي، خلافا للتشابهات في الإستراتيجية، وهذا الفرق يأتي من مستوى السياسات. على النسوية أن تمتلك نظرية كوسيلة. بكلمات أخرى يجب أن تذهب النسوية إلى أبعد من استراتيجيات نصية هدامة لتثبيت صيغة ما من الفعل الاجتماعي. كما يقبع موقف ما بعد الحداثة المتناقض على الحياد فيما يتعلق بالمتسيدات الثقافية، وذلك بسبب ما وصفته منذ قليل على أنه نقدها التآمري.  لست أرى أية نظرية تستخدم كوسيلة في ما بعد الحداثة.

بيفاتو: إذا، ليس لما بعد الحداثة أية أجيندا سياسية؟

ليندا: ليس على وجه الدقة. رغم ذلك فالحركة سياسية. إن نقدها للثقافة المعاصرة نقد حقيقي وهام. إنه نوع من الخطاب الذي يحدث تغييرا، لكنه لا يشكل ذلك التغيير بحد ذاته.

بيفاتو: ما الذي ترينه كتطورات مستقبلية في الحركة النسوية؟

ليندا: لقد جعلني مؤتمر إيدمنتون· عام 1190 أرى – فيما يتعلق بطبيعة ونبرة الأوراق التي قدمت إلى المؤتمر- إلى أي حد وصلت فيها النظرية والنقد النسوي في العشر سنوات الأخيرة. لست أعني على مستوى الرفعة الفكرية ولكن في الثقة التي تربطها الكاتبات النسويات بأعمالهن.

بيفاتو: تميل المحاولات الأخيرة لتطوير مقولة عامة للخطاب، إلى كسر الحواجز بين النظرية  والنقد والأدب. هل ترين بأن أعمالك تساهم في هذه السيرورة؟

ليندا: نعم ولا. لا أعتقد أن عملي يمثل كسرا فعليا للحواجز. لكنني أعتقد أنني حاولت أن أفكر بتبعات تلك العملية في عملي  حول ما بعد الحداثة. في كتابي  “شعرية ما بعد الحداثة” نظرت إلى  سلسلة من الخطابات – تاريخية ومعمارية وأدبية وفلسفية ونظرية- كي أرى ما الذي يحدث عندما تتم دراسة هذه الخطابات مجتمعة. بكلمات أخرى، حاولت النظر إلى القواسم المشتركة لهده الخطابات.

بيفاتو: هل هناك دور لما بعد الحداثة  في  التعليم؟ هناك مصالح عريضة لا تريد للبشر أن يتثقفوا بموضوعات تتعلق بالعرق والأيديولوجيا أو الإيكولوجيا· أو الجنسانية ·أو الميديا· أو بالأشكال المختلفة  للاستغلال والتسلط؟ ولا تقع هذه القوى خارج الجامعة فقط. ولربما أقر أي أستاذ جامعي بنوع من التماهي  المعين مع هذه المصالح. هل توافقين؟

ليندا: لقد قمت بالاشتراك مع كتاب كنديين من غير الأنكلوساكسيين أو الفرنسيين، بتحرير كتاب من الحوارات والقصص القصيرة. يكمن أحد الأسباب وراء ذلك، هو في التزامي بما كنت أراه دروسا في ما بعد الحداثة ورغبة في إدخال هذه الدروس إلى التعليم.

دعني أشرح ما أعنيه. إذا كنا لا نستطيع في بلد مثل كندا – له سياسة حكومية متعددة الثقافات –  أن ندرس أعمال الكتاب الكنديين دون أن نجانسها، ودون أن نجعل من هؤلاء الكتاب ينخرطون في نموذج موحد من  الكتابة الكندية، عندها لا بد أن هناك خطأ ما. هناك تعدد لوجهات النظر يمكن الوقوع عليها في هذا الكتاب، وهي موجودة في الحوارات الفعلية والقصص القصير لكتاب شأن فرانك باسي· أو بول يي· أو كاثرين فلاسيل· . وربما هي  موجودة في حوارات أكثر مرارة لأشخاص شان هيماني بانجيري· أو جوي كوغوا ·.  وبشكل مشابه، عندما أدرس الأدب الأمريكي المعاصر، أحاول ألا أقتصر في  تدريسي على  الكتاب الأميركيين من البيض أو الذكور أو الأنكلوساكسون. فلعدة سنوات كنا نضيف الكتاب اليهود إلى تلك القائمة. والآن حان الوقت، كي نضيف الكتاب الأفرو أمريكيين والكتاب الصينيين الأميركيين والتشيكانو· واللاتينيين، وبالطبع كتاب أميركا  من أهل البلاد الأصليين.

بيفاتو: هل هناك ما بعد حداثة كندية، أم هل هذا تناقض؟

ليندا: لا ليس هذا بتناقض. فالأمر لا يعدو أن ما بعد الحداثة الكندية تتخذ لبوسا مختلفا عن ما بعد الحداثة الأمريكية. ويعود ذلك في جانب منه إلى أن أحد دروس ما بعد الحداثة يقول بأهمية المحلي والتفصيلي والمختلف، وليس الكوني والعام. فعلى سبيل المثال، لدينا في فن الرواية الكندية، تقاليد قوية من الواقعية. والواقعية لا يمكن أن تختفي من نثر ما بعد الحداثة. فهي تصبح مألوفة ، لكنها أيضا تصبح مخربة، إذ سيتم استدعاء الواقعية في النص وسيتم استنزاف كل قوتها، ومن ثم سوف تدمر. ويبدو الأمر وكأن ما بعد الحداثة الكندية تريد أن تصنع حلواها وتأكلها أيضا.

*****

  ليندا هيتشيون أستاذة الأدب الإنكليزي والأدب المقارن في جامعة تورنتو. تشتمل أعمالها النظرية على: سياسات ما بعد الحداثة: التاريخ، النظرية، والنثر. سياسات ما بعد الحداثة؛ السرد النرجسي: مفارقات الميتاقصصي. نظرية البارودي: تعاليم الأشكال الفنية للقرن العشرين: ما بعد الحداثة الكندية: دراسة في النثر الكندي الإنكليزي؛ انشطار الصور: السخريات الكندية المعاصرة وكتابها الأحدث أوبرا: رغبة، مرض، موت بالاشتراك مع مايكل هتشيون، بالإضافة إلى كتب ودراسات أخرى.

**********

  • Meta fiction قصة عن القصة. المترجم
  • Parody محاكاة ساخرة لأثر أدبي أو موسيقي أو تاريخي وغالبا ما يكون هذا الأثر لشخص معروف. يستخدم هذا الأسلوب للإمتاع. المترجم
  • feminism أو الحركة النسوية باعتبارها موقفا سياسيا. وقد انطلق هذا المفهوم من “نظرية الحقوق الجديدة” . فكثير من الحركات التحررية في الغرب في عصر ما بعد الحداثة، اختلفت عن الحركات التحررية التقليدية . المترجم
  • Irony وهي أسلوب في الحديث، في الغالب تهكمي يقصد به التعبير عن مفارقات ساخرة قاتمة ، وفيه تنقل الكلمات دلالات تعاكس معاني هذه الكلمات.

نجد مثالا طريفا على ذلك في كتاب الروائي الإنكليزي المعروف جوناثان سويفت Jonathan Swift عندما اقترح في كتابه Modest Proposal أن على

الأيرلنديين أن يبيعوا  أطفالهم  كي يتخلصوا من فقرهم .  المترجم

  • Milton
  • Tasso Torquto 1544-95 شاعر إيطالي يعتبر من أهم شعراء عصر النهضة. صاحب ملحمةGerusalemme Liberata
  • Pavese Cesare 1908-1950 شاعر وروائي إيطالي ترجم العديد من الكتابات الأمريكية إلى الإيطالية. قادته كتاباته المعادية للفاشية إلى السجن.
  • Spencer

[1] الإيطالية الكندية.

  • Other solitudes : Canadian Multicultural fictions

2 Mennonite طائفة من البروتستانت في الولايات المتحدة الأميركية يرفضون تعميد أطفالهم وليس لهم أية منظمات رسمية كنسية ، كما يرفضون خدمة العلم.

  • A Poetics of Postmodernism.
  • The Politics of Postmodernism.
  • سبق التنويه عنها.
  • The Narcissistic Narrative
  • The Canadian Postmodern
  • Formalism And The Freudian Aesthetic
  • Bloomsbury Group مجموعة من الكتاب الإنكليز الذين برزوا في الربع الأول من القرن العشرين . تركزت اهتماماتهم على الفنون والعلوم الاجتماعية من بينهم الروائية المعروفة فيرجينيا وولف Virginia Wolf وزوجها لينارد سيدني ولف Leanard Sidney Wolf والناقد روجر فراي  Roger Fry.
  • Charles Mauron
  • في الفرنسية Psychocritique
  • Roger Fry
  • A Theoty of Parody: The Teachings of Twentieth-Century Art Forms
  • Edmonton وعقد تحت عنوان Imag(in)ing Women
  • Ecology دراسة العلاقات والتفاعلات بين الكائنات الحية وبيئتها الطبيعية.
  • Sexism عملية التمييز التي تتم في المجتمع على أساس الذكورة والأنوثة.
  • Media وسائل الإتصال.
  • Frank Paci
  • Paul Yee
  • Catherine Valssie
  • Himani Bnnerji
  • Joy Kogawa
  • Chicano سكان أميركا الشمالية. وتعني أيضا الأميركيين ذوي الأصول المكسيكية.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق