مقتطف من كتاب “ظواهريّة الإدراك” لموريس مرلوبونتي

إنّ العقل يُقاس بالضبط بالنسبة للتّجارب التي يظهر من خلالها. هناك عقل، يعني هناك تقاطع في وجهات النظر وتأكيد في الإدراكات و ظهور لمعنى. هذا المعنى يجب ألاّ يُطرح منعزلا فيتحوّل إلى روح مطلق أو إلى عالم بالمعنى الواقعي. إنّ العالم الظواهري ليـس الكائـن المحض، ولكنـّه المعنى الـذي يظهــر مـن خــلال تقاطــع تجاربـي وتقاطـع تجاربي مـع تجارب الآخـر، ومن خلال تشـابك كـلّ التجـارب، إنـّه لا ينفصـل عـن الذاتيــّة والذاتيّـة المتبادلـة اللتين تتوحّدا باستعادة تجاربي الماضية في تجاربي الحاضرة، واستعادة تجربـة الآخـر فـي تجربتـي. للمـرّة الأولى، فـإنّ تأمّل الفيلسوف هو واع إلى حدّ ما بحيث لا يُحقّـق العالـم وقبـل التأمّـل نتائجه الخاصّة. يُحـاول الفيلسوف أن يُفكّر العالم والآخر ونفسه و يتصوّر العلاقـة في ما بينهـا. ولكـن الأنا أفكّر و”الشاهد غير المنحاز” لا يتّصلان بعقل معطى سلفــا. فهمـا “يستقـرّان” ويُقيمـان العقـل بمبادرة ليس لهـا ضمان في الكائن وحقّهـا يرتكز كليًّا على القدرة التي تُعطينا إيّاها لتحمّل مسؤوليّة تاريخنا.

المصدر:

موريس مرلوبونتي: ظواهريّة الإدراك، ترجمة: فؤاد شاهين، معهد الإنماء العربي، بيروت.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق