الشّك

العلامة الحقيقيّة للإرادة والسّمة الأساسيّة لهذا التّطور المكتمل الّذي يؤهّل الإنسان ليتأمّل العالم من حوله وليكون جديرا بالسيادة والاستقلاليّة هي إمكانية الشّك. أليس من المدهش أن نميّز الإنسان المستنير والمثقّف حقّا بأحكام تجعله عرضة للشّك ويعترف بجهله لا أن نميّزه من خلال تلك الأحكام الّتي قد تبدو يقينيّة لا شكّ فيها. إنّ الجاهل نادرا ما يشكّ، والغبي يشكّ بدرجة أقلّ منه أمّا المجنون فلا يشكّ على الإطلاق. إن العالم سيكون مختلفا جدّا على ما هو عليه لو أتقن أغلبية البشر ممارسة الشّك. في هذه الحالة لن يكون البشر عبيدا لعاداتهم ولأحكامهم المسبقة الّتي يفرّون إليها في أغلب الأحيان…. اليقين لا يمكن أن يكون مطلقا، إنّه، وهذا ما وقع نسيانه، فعل وحالة إنسانيّة. ليس الفعل والحالة الّتي من خلالها يفهم الإنسان مباشرة ما لا يمكن معرفته مباشرة والمقصود بذلك الوقائع والقوانين….. لا وجود ليقين هناك فقط أناس على يقين.

المصدر:

شارل رونوفي: محاولة ثانية في النقد العام، صص365-366.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق