سيسلي يحلّ ضيفاً على “HÔTEL DE CAUMONT” بجمالياته الإنطباعيّة

حلّت أعمال الفنّان التشكيلي الإنكليزي ألفريد سيسلي (1839-1899) ضيفة علىHÔTEL DE CAUMONT للفنّ في مدينة AIX-EN-PROVENCE الفرنسيّة الجنوبيّة، مُفسحة المجال أمام متذوقي الفنّ الإنطباعي للتّمتع بأعمال تتراوح نوعيتها بين تلك الّتي تعبّر عن البهجة والمرح وأخرى تحمل ألوان الحزن والألم.

المعرض عبارة عن دعوة لاكتشاف استراتيجيات سيسلي التصويريّة الجذريّة، وتأثير المطبوعات اليابانيّة والتّصوير والفنّ الهولندي في القرن السّابع عشر على لوحاته، فضلاً عن العلاقة بين أعماله التشكيليّة المتنوعة. ينصب التّركيز على العقدين الأخيرين من حياته، حيث اعتمد نهجاً أكثر تصميماً.

الإنطباعي المخلص

أكثر من أي انطباعية أخرى، كرّس سيسلي نفسه لرسم المناظر الطبيعيّة، وبقي مخلصاً للمبادئ التأسيسيّة للحركة الإنطباعيّة. وتمتع بموهبة في التقاط آثار الرقص الخفيفة على سطح الماء، وسطوع الشّمس في فصل الشّتاء على الثلج والجليد، وحركات الأشجار في مهب الرّيح، وعمق المشاهد الريفيّة، حيث يمكن رؤية الأشياء المتحركة منظور مختلف.

لعلّه يعتمد خط سير لرحلة زمنيّة متسلسلة يأخذ خلالها الزَّائر من مكان مفضل إلى آخر؛ من حيث الأماكن الّتي عاش فيها مثل لوفيسيانس، ومارلي-لي-روي، وسيفريس، وفينيوكس- نادون، وموريت-سور-لوينغ، أو تلك الّتي أقام فيها لفترات قصيرة، مثل فيلينيوف-لا-غارين وأرغنتيويل في العام 1872، وهامبتون كورت، إلى الغرب من لندن، في العام 1874، والسّاحل الجنوبي لولز في العام 1897.

Alfred Sisley (30 اكتوبر 1839- 29 يناير 1899) هو رسام انطباعي من أبوين إنكليزيين لكنه ولد وعاش في فرنسا. في العام 1857. أرسله والداه إلى لندن، في سنّ الثامنة عشرة، بغرض تعلم مهنة التّجارة. خلال هذه السّنوات من الدراسة، أمضى سيسلي المزيد من الوقت في زيارة المتاحف، وأعجب بشكل خاصّ بأعمال كونستابل وتيرنر. ثمّ عاد إلى فرنسا في العام 1860، وطلب من والديه السّماح له بالتّخلي عن الأعمال التجاريّة ليكرس نفسه للفنّ.

في يونيو 1866، تزوج سيسلي من يوجني ليسكويزيك، وهي فتاة من عائلة راقية، ورزق بطفلين. أهداه الفنان أوغست رينوار(25 فبراير 1841- ديسمبر 1919) اللّوحة الشّهيرة، بعنوان Les Fiancés أي “العروسان” وهي معروضة في متحف “فالراف ريتشارز” في مدينة كولونيا الألمانيّة.

اشتهر سيسلي برسم المناظر الطبيعيّة فكان أحد أقطاب المدرسة الإنطباعيّة. جذب الانتباه بمزجه المتنوّع الّذي ينعكس في مناظره الطبيعيّة، فكانت أفضل لوحاته ذوات ألوان مرهفة تنمّ عن ذوق رفيع وأحاسيس رقيقة ميّزته عن زملائه الإنطباعيين الآخرين مثل كلود مونيه وبول سيزان وإدغار ديكاس وغيرهم. كما تفوق سيسلي من الناحية الانطباعيّة في رسم مناظر الثلوج الضبابيّة.

عفوية التّلوين

وُلد سيسلي في باريس وفي ستينيات القرن التّاسع عشر درس في استديو باريس الّذي يملكه الفنّان السويسري مارك-شارل- غابرييل كلير، حيث قابل الإنطباعيين الواعدين مثل جان فريدريك بازيل، ومونيه، وبيير أوغست رينوار.

ركّز في لوحاته الأولى على الألوان البنية والخضراء. وفي العام 1870، استخدم الألوان الفاتحة، وصار يلوّن رسومه بصورة عفوية.

هذا المعرض المتجول الّذي يجذب إليه آلاف الزوار في صالات “أوتيل دو كومون”، هو من تنظيم مؤسّسة “فضاءات الثّقافات” ومتحف بروس في مدينة غرينوتش (ولاية كونكتيكت الأميركية) وقد خصّص للرسام الإنطباعي بين الخامس عشر من يونيو والخامس عشر من أكتوبر. ويضمّ نحو ستين عملاً، بعضها نادرا ما يتمّ عرضه في الأماكن العامّة. ويعيد هذا المعرض، الّذي يندرج في إطار برنامج متجول في جميع أنحاء فرنسا، المراحل المختلفة الّتي تنقّل فيها الفنّان وبعض المواقع المفضلة له للرسم.

ثورة الإنطباعيّة

والإنطباعيّة أو L’impressionnisme بالفرنسيّة، هي مدرسيّة فنيّة ظهرت في القرن التّاسع عشر. اسم هذه المدرسة الّتي شكّلت حركة فنيّة رائدة في تاريخ أوروبا الحديث، مستمد من عنوان لوحة للرسام الفرنسي كلود مونيه (انطباع شروق الشّمس) الّتي قام بإنجازها في العام 1872، والّتي كانت بمثابة ثورة على المدرسة الواقعيّة لتنبثق من بعدها المدرسة الانطباعيّة.

والإنطباعيّة أسلوب فنّي في الرّسم يعتمد على نقل الواقع من الطبيعة مباشرة وكما تراه العين المجرّدة بعيداً عن التخيّل والإضافات والتّفاصيل الدقيقة، وفيها خرج الفنّانون من المرسم ونفذوا أعمالهم في الهواء الطلق، حيث كانوا مجبرين في طقس أوروبا المتغير دائماً على تنفيذ رسوماتهم بسرعة قبل تغّير موضع الشّمس في السّماء وتأثيرها على حركة الظلّ والنّور.

يخرج زائر معرض أعمال سيسلي بانطباع جميل عن فنان تشكيلي هو رسام المناظر الطبيعيّة بامتياز، سعى نحو الأفضل ونجح في التّعبير عن الفروق الدقيقة في المناظر الطبيعيّة لكنّه رسم المنحدرات والصّخور الهائلة والأمواج في الشّهور الأخيرة من حياته، في تماه واضح مع ما عاناه خلالها من آلام الروماتيزم. لكن صور الألم الّتي تظهر في بعض لوحاته لا تلغي لحظات الفرح والإشراق الّتي تنضح بها لوحات كثيرة إزدانت بها جدران المعرض الواقع في قلب مدينة لطالما كانت سبّاقة إلى تقديم الأفضل من برامج الثّقافة والإبداع.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق