التّناقض محرك التّاريخ

يدخل النّاس بمناسبة الانتاج الاجتماعي لشروط وجودهم، في علاقات محددة وضرورية ومستقلة عن إرادتهم، وتعكس علاقات الإنتاج هذه درجة تطور قوى الانتاج المادي وتشكل مجموع هذه العلاقات الانتاجية البنية الاقتصادية للمجتمع والأساس الملموس الذي تقوم عليه البنيات الفوقية والسياسية الّتي تقابلها  أشكال اجتماعية للوعي.

إنّ نمط إنتاج الحياة المادية يشترط سيرورة الحياة الاجتماعيّة والسياسيّة والفكريّة عموما. فليس وعي النّاس هو الّذي يشرط وجودهم، بل إن وجودهم الاجتماعي هذا الذي يحدد وعيهم. وفي مرحلة معينة من تطور قوى الإنتاج المادية للمجتمع تدخل هذه الاخيرة في تناقض مع علاقات الإنتاج لتبدأ مرحلة الثورات الاجتماعية(..)

إنّ تشكيلة اجتماعيّة معينة لا تختفي أبدا قبل ان تتطور كلّ القوى الانتاجيّة الّتي يمكن احتواؤها واستيعابها بحيث لا تكون هناك أبدا علاقات إنتاج جديدة تعوض علاقات الإنتاج القديمة قبل أن تنضج شروط التّحول في أحشاء المجتمع القديم. لهذا  لا تطرح البشريّة إلاّ الأسئلة الّتي تستطيع الإجابة عنها. وعندما ننظر عن قرب نجد دائما أنّ المشكل لا يظهر إلّا حين تتوفر الشروط لحله، أو على الأقل تتهيأ لذلك. وبشكل عام، يمكن تصنيف أنماط الإنتاج: الآسيوي، والعتيق، والفيودالي، والراسمالي بأنّها عصور أو حقب متدرجة ومقدمة للتركيبة الاجتماعيّة – الاقتصادية فعلاقات الإنتاج الّتي تميز نمط الانتاج الرأسمالي هي آخر نمط إنتاج متناقض في سيرورة الإنتاج الاجتماعي (….) مع هذه التشكيلة الإجتماعيّة ( الأخيرة) ينتهي ما قبل تاريخ البشري. 

المصدر:

كارل ماركس: مساهمة في مقدمة الاقتصاد السياسي، ترجمة: موريس هومسون وجيدبير باديا، المطابع الاجتماعية،1972   ، ص:4-5.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق