ثمانية دروس أساسية من الانتخابات الألمانية / سيباستيان فيشر

ستبقى أنغيلا ميركل في منصبها فترة رابعة، أثخنت الجراح الاشتراكيين الديموقراطيين ودخل حزب يميني شعبوي إلى البرلمان للمرة الأولى منذ عقود. وهذه ثمانية دروس من الانتخابات الألمانية العامة التي جرت الأحد الماضي.

الدرس الأول: الحزب اليميني الشعبوي «البديل من أجل ألمانيا» («ألترناتيف فور دويتشلاند») هو ثالث أقوى حزب في البلاد وسيحتل عدداً من المقاعد في البرلمان الألماني، البوندستاغ. اليمينيون المتطرفون ليسوا قلة في صفوفه، ما يعني ان أشباح ماضي ألمانيا ستعود. وهي المرة الأولى التي يتمثل فيها حزب يميني متطرف في البوندستاغ منذ الأيام المبكرة لألمانيا ما بعد الحرب العالمية الثانية – و «البديل من أجل ألمانيا» سيكون اقوى بكثير من من اسلافه اذا اخذ في الاعتبار انه سيكون ممثلاًَ بأكثر من ثمانين نائباً. ستبرز تبعات لذلك على شكل صدامات واستفزازات وخطابة فضائحية. وسيفعل الحزب، منذ البداية، كل ما في وسعه لضمان عودته الى البرلمان بعد اربع سنوات. سيكون هذا مركز اهتمام كتلة «البديل من أجل ألمانيا» في البوندستاغ.

الدرس الثاني: عانى المحافظون المؤيديون للمستشارة ميركل – الذين ينتمون الى حزبها الديموقراطي المسيحي وإلى الحزب البافاري الشقيق «الاتحاد الاجتماعي المسيحي»- من خسائر ملموسة. لكن ميركل تمكنت مع ذلك من العودة الى المستشارية فترة رابعة. إنشاء ائتلاف حاكم سيكون معقداً هذه المرة. الحزب الاشتراكي الديموقراطي لن يشارك في «ائتلاف كبير» مع محافظي ميركل، وفق ما قال عدد من قادة الحزب الاشتراكي الديموقراطي مساء الأحد، ما يترك خياراً واحداً أمام ميركيل: ائتلاف مع حزب الخضر ومع الحزب الليبراليين الديموقراطيين المؤيد لرجال الأعمال. مع ذلك، ثمة عقبات عدة امام تشكيل كهذا. هناك اولاً حقيقة انه سيضم اربعة أحزاب مختلفة ما يضفي سمة الأولوية على مهمة التنسيق اليومي بينها. ثانياً، يتعين النظر في ما اذا كان الخضر مهتمين بضم قواهم الى حزب الليبراليين الديموقراطيين الذي عاد فجأة الى الحركة. مع ذلك، فإن الدعوة الى انتخابات جديدة ليست بالأمر الذي يخدم مصلحة اي من الأحزاب.

الدرس الثالث: أصبح الحزبان الأكبر في ألمانيا، المحافظون والاشتراكيون الديموقراطيون، أضعف مما كانا عليه قبل ستة عقود. ويبدو ان النظام الحزبي الألماني يعاني من التشرذم وآخذ في التداعي. وهذا أيضاً من نتائج التحالف الكبير الذي حكم البلد على امتداد ثماني سنوات في الأعوام الإثني عشر الماضية.

الدرس الرابع: لقد انهار الحزب الاشتراكي الديموقراطي. او بالأحرى، انه يتابع تدهوره الذي بدأ عام 2009 عندما حصل على 23 في المئة من اصوات الناخبين ثم تحسن قليلاً في 2013 (25.7 في المئة). وحو!ّلت سنوات الحكم الحزب الذي كان فخوراً بنفسه الى تابع للمحافظين في البرلمان، خصوصاً بزعامة مارتن شولتز، ومني الحزب الآن بأسوأ نتيجة منذ الحرب العالمية الثانية. ولم ينل الاشتراكيون الديموقراطيون نتيجة اسوأ في صناديق الاقتراع إلا في عهد جمهورية فايمار. وما زال الحزب مُصرّاً على ان زعامة شولتز له، ليست قابلة للنقاش، لكن التعهدات التي تقطع اثناء ليلة الانتخابات غالباً ما تكون قصيرة العمر. إذا اتجه الحزب الاشتراكي الديموقراطي الى المعارضة، سيضطر الى خوض معركة مع حزب البديل من اجل ألمانيا على جذب الانتباه.

الدرس الخامس: عاد الليبراليون الديموقراطيون، لكن الأرجح ان (زعيمهم) كريستيان لندنر سيتوجه الى المعارضة في البوندستاغ بدلاً من ان يكون واحداً من الحزبين الصغيرين المشاركين في حكومة ميركل. في المرة الأخيرة التي انضم فيها الليبراليون الديموقراطيون الى ائتلاف حاكم بين 2009 و2013، كلفتهم سيطرة الحزب الديموقراطي المسيحي خسارة تمثيلهم في العديد من المجالس التشريعية في الولايات واستغرق الأمر منهم اربع سنوات للتعافي.

الدرس السادس: ظلّ حزب اليسار مستقراً، لكن ما زالت فرصه معدومة ليتحول الى جزء من الائتلاف الحكومي. وبوجود شعبويي اليمين المتطرف الآن بقوة مؤثرة على مقاعد المعارضة، خسر حزب اليسار زعمه انه الممثل الأول للناخبين الألمان المحتجين على الوضع القائم. يصح ذلك خصوصاً على شرق ألمانيا حيث يحرز اليسار تقليدياً نتائج طيبة. هذه المرة، «البديل من اجل ألمانيا» هو من يحتفل بالنجاح الأكبر في الولايات التي كانت تشكل ألمانيا الشرقية.

الدرس السابع: نتائج «البديل من أجل ألمانيا»، اكثر ما تقلق الاتحاد الاجتماعي المسيحي الذي كان بالفعل على حافة كسر شراكته مع الحزب الديموقراطي المسيحي الذي تقوده ميركل، والأغلب ان يسعى زعيم الاتحاد هورست سيهوفر الآن الى جذب حزبه أكثر نحو اليمين. وستشعر ميركيل بآثار ذلك خصوصاً مع اقتراب انتخابات ولاية بافاريا في 2018. ويأمل سيهوفر بالفوز بأكثرية مطلقة في الاقتراع، لكن نتائج حزبه في انتخابات الأحد الماضي، لا تتماشى تماماً مع هذه الآمال. وبعد فوزه بـ49.3 في المئة في 2013، حصل الاتحاد الاجتماعي المسيحي على 38.5 في المئة هذه المرة، وهذه أسوأ نتيجة منذ الحرب العالمية الثانية.

الدرس الثامن: ستتعرض المعارضة البرلمانية إلى استقطاب بين الحزب الاشتراكي الديموقراطي وبين «البديل من أجل ألمانيا»- في وقت سيكون الائتلاف الحاكم مُركّباً على نحو لم تشهده ألمانيا سابقاً على المستوى الفيديرالي. في أفضل الأحوال، ستكون هذه فرصة للتجدد- وعندها سيحل وقت مواجهة «البديل من أجل ألمانيا» للقيم الألمانية المؤسسة، بما فيها الحرية والديموقراطية التي ستكون على المحك.

من المؤكد ان الأمر لن يكون مضجرًا.

عن موقع «شبيغل أونلاين»

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق