إيشيغورو يفوز بنوبل لـ”خلق عالمه الجمالي الخاص” / أحمد عبد اللطيف

أعلنت الأكاديمية السويدية فوز الكاتب البريطاني من أصول يابانية كازو إيشيغورو (62 عامًا) بجائزة نوبل في الأدب لعام 2017. وإيشيغورو هو مؤلف العديد من الروايات الهامة أشهرها “بقايا اليوم” المنشورة عام 1989 وترجمها إلى العربية طلعت الشايب، كما أنها تحولت إلى عمل سينمائي من بطولة أنطوني هوبكنز، كذلك تحولت روايته “لا تهجرني أبدًا” (2005) إلى فيلم. أما آخر أعماله الفانتازية فكان “العملاق المدفون” وفيها يستكشف علاقة الذاكرة بالنسيان، التاريخ بالحاضر، والفانتازيا بالواقع.

ولد إيشيغورو عام 1954 في اليابان، لكنه انتقل إلى المملكة المتحدة مع عائلته وهو في الخامسة. وقالت سارة دانيوس، سكرتيرة الأكاديمية السويدية، في كلمتها عن حيثيات الفوز إن لجنة نوبل أجمعت على فوزه “لأنه استكشف الهوة تحت شعورنا الخادع بالتواصل مع العالم عبر روايات ذات قوة عاطفية فائقة، ولأنه استطاع أن يخلق عالمه الجمالي الخاص”.

أما أدب إيشيغورو فيتناول العديد من الثيمات مثل الذاكرة والزمن والوهم الذاتي، كذلك النازية والحرب العالمية الثانية. ولجودة أدبه، فاز بالعديد من الجوائز المهمة مثل مان بوكر كما ترجمت أعماله إلى أكثر من 28 لغة.

مسيرة أدبية

تنوعت مسيرة إيشيغورو الأدبية، إذ بدأ كاتباً واقعياً يتناول موضوعات مثل الحرب العالمية والنازية، ثم بدأ تحوله نحو الفانتازيا والخيال والمجاز. وبعد النجاح الساحق لـ “بقايا اليوم”، قرر أن يصنع شيئًا مختلفًا عن رواياته الثلاث الواقعية، هكذا عكف لمدة ستة أعوام على كتابة رواية حلمية “من لا عزاء لهم”، التي انطلقت من وصول عازف بيانو إلى مدينة في وسط أوروبا، وعلّق إيشيغورو على هذا التحول بـ “أردت أن أكتب عن سهولة تسرب الحياة سريعًا” وأضاف “ربما نضجت، لكني على أي حال بت أرى الأشياء من منظور مختلف”.

لقد دارت أعمال إيشيغورو عن ماض لم يشهده، فيما أراد في “من لا عزاء لهم” أن يتسلل إلى عالم حلمي، له بعد سوريالي، يلجأ فيه لمجازين: أولهما عازف البيانو الذي فقط نوتته، والخوف المشهدي السابق على وقع كارثة.

إنكلترا موضوعاً

رغم أن إيشيغورو من أصول يابانية، إلا أن إنكلترا كانت موضوعًا مركزيًا في أعماله. هكذا تجلت الطبقات الاجتماعية والاحتقان العاطفي والانجذاب للحياة الريفية. ورواية “بقايا اليوم” نموذج على هذا الاندماج مع الحياة البريطانية، والحقيقة أنها رواية واقعية لها حس قوطي، واعتبرها النقاد بداية الرحلة. أما روايته الأخيرة “العملاق المدفون” التي نشرت العام الماضي فهي رواية قروسطية تتناول إنكلترا الفقيرة والمتوحشة بسرد مختلف. هكذا تختفي منها الرقة اللندنية، لتبقى الذاكرة والنسيان ثيمتين جوهريتين. أما في “لا تهجرني أبدًا” فيلجأ إلى الفانتازيا القاتمة في مدرسة داخلية لطلاب مراهقين.

يشبه أدب إيشيغورو حياته. في مراهقته كان من الهيبيز وعازف غيتار، وفي الجامعة كان يكتب أبحاثه رغمًا عنه وبأقل قدر ممكن من الكلمات، والآن يتكلم إنكليزية بنطق لندني محايد، بلغة أقرب للثقافة منها لرجل الشارع.

جيل الثمانينيات

يعتبر إيشيغورو واحدًا من أبرز كتاب جيل الثمانينيات البريطاني الأسطوري، والذي يضم، بالإضافة إليه، كتابًا مثل سلمان رشدي ومارتين أميس. وبالإضافة لوصفه أستاذاً في نوع الخيال العلمي، يعتبر إيشيغورو أحد أفضل المؤلفين الذين رصدوا التحولات الزمنية عبر أعمال مثل “بقايا اليوم” و”فنان من العالم الطافي” وعمله العظيم “لا تهجرني أبدًا” الذي تناول فيه أسطورة مستقبلية قاسية تدور في عقد التسعينيات من القرن العشرين.

وبجانب أعمال جوليان بارنز ويان ماك إيوان وغراهام سويفت، تعتبر أعمال إيشيغورو التزامًا صارمًا لعدم التخلي عن أسلوبيته ولغته، إذ أصر على التجديد الشكلي بينما يتناول ثيمات خطرة ومغامرة، وربما هذا ما استحق عليه جائزة نوبل كما أشارت سكرتيرة الأكاديمية السويدية.

 

عن ملحق الضفة الثالثة

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق