مُقتطف من كتاب الطّريق

1-    طريق الأغاني الأولى
صباحا، ونحن في الطريق لشراء قاموس،
تلطّخت ثيابنا بالطّباشير، وبحروف الهجاء تعثرت أذهاننا .
كانت المتاعب حقيقيّة لتلفّظ ما نحن فيه :
معلمتنا صارت ندبة في العين،
والمدائح لثغت كلّها في الهواء،
وما تبقّى بلاد تنظف مسدسها اللّيلة؛ من أجل ضحاها ..
كانت الخطّة مواصلة النّقاش مع الرّيح،
أو التّجوال بمحبرة عارية تحت مطر الصّيف .
أمّا البلاد فكانت دكانا للحلاقة،
ورحنا نبدّدها:
في كلمة (خشوع) وهو يطوينا،
في كلمة (روح)  ونحن طعامها،
في كلمة (رحلة) ونحن أغنيتها الدّاكنة،
في كلمة (الأمواس) ونحن نفتح لها السّريرة،
في كلمة (الكلام) ونحن صمتُها الجسيم.

2-    طريق مُرمّم العاطفة
غامضٌ وغريب أن تقعَ الخسارةُ في حبّ صورتها، وتغيبَ داخل المياه.
إنّه وحشٌ وحيدٌ يتسكّعُ في القصّة
صورةُ القتلى الّذين تلفّظَ بهم .. وجهُ القاتل الّذي سقطت مفاتيحُهُ على فراسخ المذبحة .. التّنقُّلُ من رمادٍ إلى رماد؛ جعلت منهُ وحشا وحيدا يتسكّعُ في القصّة .. مالئا حزنَ الرّياح وذيولَ اللّيالي والأيّام، بالثّأر .
لم يتركْ لنا خنجرا تيبّسَ عليه الدّم، ولا مقطعا شعريا ندفعُ به بوابةَ الملحمة. لم يتركْ لنا سوى الصّرخة، الّتي ملأت كلّ الصّمتِ والكلام!
محزنٌ ما قرأناهُ عن الوحش،
الّذي كان في يوم مّا نحنُ ..
قبلَ أنْ نصبحَ قتلى، أو رمادا،
أو صرخةً تضغطُ أنيابُها على الفراغ .. فراغ المدينةِ وساحاتها .. فراغ البنادق من صراحتها .. وفراغ المراثي من الجواب !

3-    طريق الرّيح والأبواب 
للرّيح والأبواب فكرة الصّفير،
الرّيح والأبواب ترنيمة عن الظّلال .
للرّيح والأبواب قبضة مصرة،
الرّيح والأبواب يملكان النّهاية .
للرّيح والأبواب أفق من الفخاخ،
الرّيح والأبواب عندما تشيخ النّدوب .
للرّيح والأبواب أسماء كثيرة،
الرّيح والأبواب مكاننا الغريق بالمدائح .
للرّيح والأبواب شبه بالغسق،
الرّيح والأبواب كلّما أضاءت الشّرفات .
للرّيح والأبواب حفرة الذّكرى،
الرّيح والأبواب من أبصرا كلّ شيء .
للرّيح والأبواب جرح الأصداء .
الرّيح والأبواب طرائدُ تدوسُ على أنفاسها .
للرّيح والأبواب تابوت من البلاغة،
الرّيح والأبواب مهرجاننا الخفيف !

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق