وصايا بن لادن السريّة: الوجه الجديد للإرهاب

يتضمن كتاب (Les testaments secrets de Ben Laden)  (جان بيكوليك، باريس، الطبعة الأولى، 2014 ( 373صفحة)) لمؤلفيه رولان جاكار* (Roland Jacquard) وعثمان تزغارت** قسمين أساسيين: الأول: يوثق لتاريخ زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، والملاحقة المستمرة له منذ عام 1984 من قبل الأجهزة العسكرية الأميركية حتى مقتله في آبوت آباد عام 2011، بعملية نفذها الكومندوس الأميركي في 2 مايو (أيار) 2011؛ والثاني: يحلِّل بعض الوثائق[1] التي عثر عليها عناصر المخابرات الأميركية (CIA) خلال العملية.

تدحض الوثائقُ النظريةَ الأكثر رواجاً في السنوات الأخيرة إثر التفجيرات الإرهابية في 11 سبتمبر (أيلول). اعتقد عديد من المتخصصين في الحركات الجهادية –وكذلك مراكز الدراسات المعنية بظاهرة الإرهاب العالمي- أن زعيم تنظيم القاعدة يعيش في عزلة، وأن المرض الذي أضعفه يمنعه من التنسيق مع تنظيمه، وبذلك لم يعد يشكل سوى مرجعية أيديولوجية للجهاديين في العالم. بقي بن لادن حتى الأيام الأخيرة على صلة مباشرة مع كوادره وقياداته، وكان يدقق في كل الجوانب المالية والعملياتية[2].

مأتم غير مألوف

يضعنا المؤلفان في الإطار الزمني لتنفيذ عملية آبوت آباد والحيثيات التي رافقتها: في الثاني من شهر مايو (أيار) 2011 عند الساعة الثامنة صباحاً، حطّت هليكوبتر فوق حاملة الطائرات الأميركية (USS Carl Vinson) في بحر العرب. وفي الساعة الحادية عشرة ليلاً -بتوقيت واشنطن- أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما للعالم موت أسامة بن لادن في آبوت آباد شمال العاصمة الباكستانية.

خضعت جثة بن لادن إلى فحوصات طبية دقيقة للتأكد من هويته. فإلى جانب فحص (DNA) تم مسح الجثة وأُخذت (15) صورة، ثلاث منها بعد الغسل؛ علماً أن أوباما طالب بعدم نشر صور صادمة له. وفي مأتم غير مألوف، أُجري الدفن وفق التقليد الإسلامي أو الشريعة الإسلامية([3])، فغُسلت الجثة في ثلاث مراحل: الغسل بالصابون، الغسل بالماء النقي، وأخيراً الغسل بالماء الممزوج بالكافور، ودُفنت في بحر العرب.

أسامة بن لادن… الجهاد معكوساً

يشير المؤلفان إلى أنه عام 1984 ظهر اسم أسامة بن لادن -للمرة الأولى- في أرشيف وكالة الاستخبارات الأميركية. جرى إدراجه كـ”ثري سعودي يدعم المجاهدين الأفغان” خلال حقبة الجهاد الإسلامي ضد الاتحاد السوفيتي. وبعد انسحاب القوات السوفيتية من أفغانستان عام 1989 وعودة بن لادن إلى السعودية لمتابعة أعماله، وقع حدث غير منتظر بدل حياته تجاه جهاد من نوع جديد. ففي بداية خريف 1990 طلبت السلطات السعودية من الحربية الأميركية حماية المملكة بعد غزو الرئيس العراقي صدام حسين الكويت. اعتبر بن لادن أن هذا الطلب يشكل تدنيساً للأماكن المقدسة الإسلامية من قبل “قوى ملحدة”، داعياً إلى تشكيل قوة عسكرية مكونة من الأفغان العرب الذين قاتلوا ضد القوات السوفيتية في سبيل التصدي للجيش العراقي، غير أن وزير الدفاع السعودي سلطان بن عبدالعزيز رفض المقترح. عندها قرر بن لادن –كما يلفت المؤلفان- الجهاد ضد العائلة المالكة السعودية وحماتها الملحدين، فأسس ما سمي “جيش أهل القبلة الجهادي السري العالمي”[4]. لم تعر المملكة أي اهتمام لخطاب بن لادن في مرحلة تحاشت فيها التصادم مع رجال الدين، وذلك منذ دخول القوات الأميركية إلى السعودية، لكنها -لاحقاً- نفته إلى السودان، واستمرت عائلته بدعمه مالياً شرط ألا ينخرط في أي عمل سياسي. أدركت وكالة المخابرات الأميركية أن أسامة بن لادن لا يُعد الداعم المالي للجهاد العالمي فحسب، بل الرأس المفكر، وقد تعزز هذا التوجه بعد تحقيقات مطولة دعمتها معطيات عدة.

البحث عن أسامة بن لادن

خاضت واشنطن حرباً طويلة في البحث عن أسامة بن لادن، وقام جهاز الاستخبارات الأميركية بعمليات عدة باءت بالفشل. وبعد تفجير سفارتي الولايات المتحدة في نيروبي ودار السلام عام 1998، وضع ريتشارد كلارك (منسق مكافحة الإرهاب في البيت الأبيض، في عهدي الرئيسين الأميركيين بيل كلينتون وجورج بوش) خطة استراتيجية –سياسية ودبلوماسية وعسكرية– من أجل الانتهاء من التهديد الذي يشكله بن لادن، واضعاً الخطة تحت عنوان “الهدف ديليندا”[5]. وقد تضمنت ثلاثة محاور:

  1. عمل عسكري يوحد العمليات السرية الأميركية بهدف تدمير المخيمات التي يتحصن بها تنظيم القاعدة.
  2. العمل الدبلوماسي الموازي من أجل إلقاء القبض على أسامة بن لادن والقيادات العسكرية في تنظيم القاعدة، وإحالتهم على المحاكم العسكرية الأميركية.
  3. تجفيف المنابع المالية التي يعتمد عليها أسامة بن لادن.

لم تؤدِ الخطة لأية نتيجة، وقد تبعتها مخططات أخرى، لا سيما بعد نجاح أسامة بن لادن في الاعتماد على سياسة التخفي والتمويه في مغاور تورا بورا في أفغانستان، إلى درجة أن الناطق الأميركي باسم البنتاغون: الكولونيل برايان هيلفرتي، صرح لوكالة رويترز عام 2002 قائلاً: “إن بن لادن يشبه مغني الروك: ألفيس بريسلي، فهو لم يظهر منذ اختفائه”.

أصيبت الاستراتيحية الأميركية لمكافحة الإرهاب العالمي بخيبات أمل كبيرة، خصوصاً بعد هروب أسامة بن لادن من تورا بورا، إثر هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) التي أجبرت الأميركيين على ملاحقته وضرب معاقل التطرف في أفغانستان، دون الوصول إلى رأس زعيم تنظيم القاعدة الذي فر إلى باكستان.

الأرشيف السري في آبوت آباد

لم تضم عملية الكومندوس على مخبأ أسامة بن لادن في آبوت آباد الفرقة العسكرية فحسب، فبالإضافة إلى الخمسين جندياً، شارك نحو عشرين من المخابرات الأميركية (CIA)[6] بهدف وضع اليد على الأرشيف السري لزعيم القاعدة، وعلى عجالة، وبحدود (40) دقيقة، صادر هؤلاء (10) آلاف صفحة و(15) كومبيوتر، وعشر أسطوانات، ومئات من مفاتيح «USB». إلى ذلك، تم العثور على مجموعة من الكتب الدينية والجيوبوليتيكية والاستراتيجية العسكرية. الكنز الأهم تمثل في دفتر صغير مكتوب بخط اليد من (82) صفحة، كان بن لادن يدوّن فيه ملاحظاته[7].

بعد ثلاثة أيام من الهجوم على آبوت آباد، نقل الأرشيف إلى مكان سري في مركز تحليل تابع للمخابرات الأميركية في فرجينيا. رأى المتخصصون الأميركيون أنه لا بد –أولاً- من فهرسة وتحليل الوثائق التي تم الحصول عليها، مما يتطلب وقتاً طويلاً. ولذا؛ شُكِّلت لجنة وضعت تحليلاً تمهيدياً لمجموع الوثائق، استندت إلى عملها على تقنية تحليل “الكلمات المفاتيح” التي تبين أنها تحتوي على أسماء مدن أميركية وأوروبية كانت على لائحة الاستهداف من قبل زعيم تنظيم القاعدة.

حددت اللجنة ثلاثة أهداف في عملها:

  1. تحديد كل العمليات الهجومية المشار إليها في الوثائق.
  2. رفع جدول بأسماء كل القيادات الجهادية، التي كان أسامة بن لادن على علاقة معها في الشهور الأخيرة قبل موته.
  3. إخراج كشف مفصل حول التنسيق بين بن لادن وقياداته العسكرية؛ بهدف الإحاطة بطريقة العمل الداخلي لتنظيم القاعدة.

يلفت المؤلفان إلى أن اللجنة رفعت (400) تقرير تحتوي على النتائج التي توصلت إليها، والتي تتضمن طريقة عمل القاعدة ومشروعاتها الجهادية.

وصايا جهاديّة 

دوّن أسامة بن لادن على دفتره وصاياه الجهادية، وكان يدعو عناصر تنظيم القاعدة إلى القيام بعمليات واسعة من خلال استغلال مناسبات رمزية، مثل: “يوم الاستقلال في أميركا” وذكرى 11 سبتمبر (أيلول) 2001، وأعياد رأس السنة الميلادية، ويوم افتتاح الدورة العمومية للأمم المتحدة في نيويورك، والمسابقات الرياضية الكبيرة، والتظاهرات السياسية والثقافية التي تجمع جمهوراً واسعاً ومهماً.

غير أن المعطى الجديد تمثل في سيناريو طرحه بن لادن، يرى فيه احتمال اختراق بعض فئات الشعب الأميركي من غير المسلمين، بين المجتمعات السوداء أو الإسبانية المهمشة من قبل النخب البيضاء المهيمنة، للقيام بأعمال مشتركة مع متطوعين جهاديين.

وفي ملاحظة أخرى تساءل بن لادن إذا كان في الإمكان تلقيح الانتحاريين بفيروسات، أو متفجرات سائلة أو مواد أخرى. أما الجهاد النووي، فقد شكل بالنسبة لبن لادن هاجساً قديماً، وقد تحدث عن هذه المسألة في دفتر ملاحظاته مرتين. ووضع على سلم أهدافه النووية القيام بأعمال جهادية لضرب استقرار الأنظمة في بعض الجمهوريات الإسلامية من الاتحاد السوفيتي السابق، للإفادة من الفوضى، ووضع اليد على الترسانات النووية أو المواد الانشطارية.

ورد في دفتر بن لادن ملاحظة خطرة أقلقت المتخصصين الأميركيين، أشار فيها إلى أهمية تكليف خبراء المعلوماتية لتقصي شبكات التواصل على الإنترنت، بغية كشف التسرّبات المحتملة الموزعة، المتعلقة بالشفرات السرية لأنظمة الدفاع الأميركية. ويشير المؤلفان إلى أنه بعد فترة أُرسلت تعليمات من بن لادن حول هذا الموضوع، وتمّ تسرب من إحدى شبكات «PQP» كشف مجموعة أضابير ضخمة سرية للوحدات الخاصة لـ”فور براغ”، تتضمن معلومات خاصة تتعلق بـ(50) ألف عسكري أميركي.[8]

سيناريوات إرهابيّة

من بين السيناريوات المستقبلية التي وضعها بن لادن في دفتر ملاحظاته ثلاث عمليات إرهابية: السيناريو الأول، سيناريو كارثي خصه زعيم تنظيم القاعدة باهتمام كبير[9] وتفصيلي، يهدف إلى الهجوم على حركة الملاحة في مضيق هرمز، من أجل تعطيل حركة تجارة البترول عبر هجمات إرهابية متكررة، ما من شأنه إحداث الفوضى في الاقتصاد العالمي.

ظل أسامة بن لادن مهجوساً بتكرار ضربات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) لذا كان يخطط للقيام بهجوم جوي إرهابي فوق الأراضي الأميركية. ومن أجل هذه الغاية وضع مجموعة سيناريوات ضمن أفكاره المطروحة، الأول: تحويل مسار بعض الطائرات الصغيرة والأسهل للملاحة من أجل تحطيمها على عدد من الجسور الأميركية الشهيرة مثل: جسر بروكلين في نيويورك، وجسر غولدن غيت في سان فرانسيسكو، أو أحد الجسور المتحركة في شيكاغو. والثاني: تحويل مسار طائرة وسحقها على الجموع، أثناء مناسبات رياضية كبيرة مثل سوبر باول. أما السيناريو الثالث الأكثر طموحاً: فهو الهجوم على طائرة الرئاسة الأميركية، إلاّ أن هذا السيناريو قوبل بالاستهجان والرفض من قبل بعض قيادات القاعدة، ومن أجل تفادي التصادم مع بن لادن، طرح أحدهم -وهو مسؤول عن العمليات العسكرية- اغتيال نائب الرئيس الأميركي جو بايدن خلال أدائه مهامه خارج الأراضي الأميركية. لكن هذا المشروع رفضه بن لادن قائلاً: “نائب الرئيس الأميركي شخصية غير كافية وغير مهمة وغير معروفة كي نضعه كهدف استراتيجي، ويجب علينا أن نتخذ أوباما هدفاً” لأنه يشكل رمز القوة الأميركية.

لفت المؤلفان إلى تقرير سري حصلا عليه، يبين أن جماعة من الناشطين السعوديين، المقيمين في لندن وخبراء في المعلوماتية، وضعوا اليد على ملف سري جداً وضع خطأ على أحد مواقع الإنترنت لـ«القوات الجوية الأميركية». خطأ فادح –ما- وصّل إلى الجمهور الواسع، وخصوصاً إلى الإرهابيين المحتملين، الشفرات السرية لدفاعات الصواريخ المضادة للصواريخ في الطائرة الأميركية. والتسرّب تضمّن –أيضاً- خرائط سرية تفصّل داخل الطائرتين الرئاسيتين الأميركيتين “إير فورس ون” و”إير فورس تو”: ونكتشف فيها –تحديداً- الأمكنة المخصصة للمخابرات السرية لكل من الجهازين، إضافة إلى تقرير حساس جداً حول نقاط الضعف التي تشكو منها الطائرة الرئاسية. ويذكر -مثلاً- عطوب الجهاز في حال استهدفت خزانات الأوكسيجين للمركز الطبي في طائرة “إير فورس ون” الرئاسية.[10]

إلى جانب الهجمات البحرية والجوية، طرح بن لادن في دفتر ملاحظاته سيناريو مماثلاً لأحداث الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)، يتضمن تنفيذ عمليات إرهابية على طائرات وقطارات في مدن أميركية صغيرة، حيث تخضع لنظام رقابة أمنية أقل، مقارنة بالمدن الكبرى مثل واشنطن ونيويورك ولوس أنجلوس.

القصيدة اليتيمة

من الوثائق اللافتة، قصيدة كتبها أسامة بن لادن يناجي بها الجهاديين، ويتوعد بها “الغزاة”، نوردها بشكلها المفصل كما وردت في الملحق:

تذكروا ما قلت لكم يومها عن أمننا وأمنكم، وأما بغداد دار الخلافة فلن تأخذوها بإذن الله، وسنقاتلكم ما استمسك السلاح بأيدينا، فإن سقط ففي أيدي بنينا. ولتثكلنا أمهاتنا إن تركنا منكم على أرضنا دياراً.

وكيف ينام الليل من كان همه قتالكم حتى تزول المظالم
كذبتم ورب البيت لا تأخذونها مراغمة ما دام للسيف قائم
وكنت إذا قوم غزوني غزوتهم وتضرب بالبيض الرقاق الجماجم
فلا سلم حتى يسقط الكفر في الوغى ولا صلح حتى تحتويك الهزائم

وحسبنا الله ونعم الوكيل، والله مولانا ولا مولى لكم.

في قلب العدار[11]الجهادي

أثار فضولَ المحققين خلال التحقيقات حول أرشيف بن لادن، عديدٌ من الأفلام الخلاعية إلى جانب أفلام فنون الحرب. بدت الأفلام الخلاعية كعنصر غير اعتيادي بالنسبة لشخص يدعي التقوى ومحافظ دينياً. في النهاية كشف تحليل الفيديوهات أن لها وظيفة أخرى، وعبر استخدام تقنية (stéganographie) (فن وعلم كتابة الرسائل المخفية بطريقة لا يمكن لأحد، عدا المرسل والمستلم المعني، الشك بوجود الرسالة) أخفت قيادات القاعدة معلومات حساسة أرسلتها لأسامة بن لادن من خلال صور أو فيديوهات خلاعية.

يلفت الكاتبان إلى أن قائد فرع تنظيم القاعدة في اليمن: ناصر الواهيشي، طرح على قائد تنظيم القاعدة في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2010 مخططاً طموحاً، يهدف إلى تحرير مساحة كبيرة من منطقة أبين، بهدف إعلان الخلافة الإسلامية. وخلافاً للمتوقع رفض بن لادن هذا الطرح قائلاً: “من المبكر تأسيس دولة الخلافة الإسلامية”. غير أن الواهيشي حاول إقناعه استناداً إلى معطيات عدة جغرافية وسياسية، لكن بن لادن رفض -من جديد- وكان حاسماً معه، مؤكداً -مرة أخرى- أن الوقت لم يحن بعد لقيام دولة الخلافة، وأن المطلوب التركيز على هدف أساسي: محاربة الولايات المتحدة الأميركية.[12]

الظواهري: هيكلة التنظيم العسكري

بعد موت أسامة بن لادن، أجرى خليفته: أيمن الظواهري، تغييرات داخل التنظيم من أجل تثبيت سلطته، خصوصاً بعد موت سعيد المصري[13](مصطفى أبو اليزيد)، أحد الأعضاء المؤسسين في تنظيم القاعدة والصندوق الأسود المالي لبن لادن، مما أدى إلى تراجع نسبة تمثيل “العائلة المصرية” داخل مجلس شورى[14]التنظيم المؤلف من (13) عضواً بينهم أربعة مصريين.

قرر الظواهري بعد ثلاثة أشهر من انتخابه، توسيع الشورى كي يضم أعضاء جدداً، كما أنه أعاد ترتيب المجلس العسكري فأصبح يضم الأقسام التالية: التدريب العسكري، الاتصالات والوثائق، إدارة العمليات، التنسيق العالمي، المالية، والعمليات الخاصة.

القاعدة: استبدال الاسم

من المفارقات أنه قبل ثلاثة أسابيع من موته، سجل أسامة بن لادن على دفتر ملاحظاته: “الإعلام العالمي لا يذكر أبداً الاسم الكامل لتنظيمنا “قاعدة الجهاد” لكن يكتفي بالقول “القاعدة” الاسم النمطي الذي لا يحتوي على مرجعية مباشرة بالإسلام، والذي أصبح مرادفاً للهجومات التي توقع مئات الضحايا بمن فيهم المسلمون. علينا تغيير الاسم “من أجل دفع الإعلام إلى تبنيه بشكل كامل”. وبعد عشرة أيام كتب من جديد في الصفحات الأخيرة من الدفتر: “قد يكون من الحكمة تبديل اسم القاعدة بـ”تنظيم التوحيد والجهاد” أو “تنظيم إعادة الخلافة الراشدة”.

يحفل الكتاب بمعلومات كثيفة. يمكن اعتباره من المراجع الغنية الموجهة للقارئ العادي والخبراء في الحركات الجهادية الإسلامية .

 *************

* رولان جاكار: رئيس المرصد الدولي للإرهاب. مستشار استراتيجي في عديد من الحكومات والمنظمات الدولية. مؤلف عديد من الكتب الأكثر مبيعاً في العالم. كتابه “باسم أسامة بن لادن” (Au nom d’Oussama Ben Laden) ، نشر قبل 11 سبتمبر (أيلول) 2001 بفترة وجيزة، وقد تُرجم إلى (27) لغة من بينها العربية. نشر بالاشتراك مع عثمان تزغارت كتاب (Ben Laden, la destruction programmée de l’Occident): “بن لادن: التدمير المبرمج للغرب” عن دار جان بيكوليك الفرنسية (2004).

** رئيس تحرير قناة (فرانس 24). حاصل على الدراسات العليا في “لغات وحضارات المجتمعات الشرقية” من جامعة السوربون (باريس III). باحث متخصص في الإسلام الراديكالي ووضع في هذا المجال عديد الكتب والدراسات الاستقصائية الأساسية التي نشرت في الغرب والعالم العربي.

[1] تضمن الكتاب مجموعة من الوثائق المهمة وضعت في ملحق، ولم تقتصر على أرشيف أسامة بن لادن الذي عُثر عليه في آبوت آباد، وإنما على وثائق أخرى لها أهمية كبيرة في دراسة ظاهرة الإسلام الجهادي.

[2]– صدّق أسامة بن لادن شخصياً على كل العمليات الإرهابية التي قام بها تنظيم القاعدة في العالم، منذ هجمات مدريد (2004) ولندن (2005) وحتى محاولة تفجير النيجيري عمر فاروق عبدالمطلب طائرةً فوق مدينة ديترويت الأميركية يوم 25 ديسمبر (كانون الأول) 2009.

[3]– أشار ليون بانيتا (رئيس وكالة الاستخبارات الأميركية الأسبق) في كتابه “Worthy Fights: A Memoir of Leadership in War and Peace” (معارك مستحقة: مذكرات من القيادة في الحرب والسلم) (2014) إلى أن زعيم تنظيم القاعدة دُفن وفقاً للشريعة الإسلامية، وتمّ لفّه بكفن أبيض، وبعد ذلك أدخلت جثّته في كيس أسود.

[4]– أدرج الكتاب (وصايا بن لادن السرية) عدداً كبيراً من الوثائق، من بينها الوثيقة الخاصة بتأسيس “جيش أهل القبلة الجهادي السري العالمي” جاء فيها: “إعلان الجهاد على الأمريكيين المحتلين لبلاد الحرمين”، “أخرجوا المشركين من جزيرة العرب”. رسالة من جيش أهل القبلة إلى إخوانه المسلمين في العالم كافة وجزيرة العرب خاصة. فلا يخفى عليكم ما أصاب أهل الإسلام من ظلم وبغي وعدوان من تحالف اليهود والنصارى وأعوانهم، حتى أصبحت دماء المسلمين أرخص الدماء، وأموالهم وثرواتهم نهباً للأعداء. وكان آخر هذه الاعتداءات أن أُصيب المسلمون بمصيبة من أعظم المصائب التي أصيبوا بها منذ وفاة النبي (صلعم) ألا وهي احتلال بلاد الحرمين، عقر دار الإسلام ومهبط الوحي ومنبع الرسالة، وبها الكعبة المشرفة قبلة المسلمين أجمعين، وذلك من قبل جيوش النصارى من الأمريكيين وحلفائهم، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله. في ظلال هذا الواقع الذي نعيشه، وفي ظل الصحوة المباركة العارمة التي شملت بقاع العالم، والعالم الإسلامي خاصة، ألتقي اليوم معكم بعد طول غياب فرضته الحملة الصليبية الظالمة التي تتزعمها أمريكا على علماء الإسلام”. (راجع: ص254 من الكتاب).

[5]– ( Delenda) كلمة لاتينية تعني التدمير.

[6]– يشير الكتاب إلى أن عناصر المخابرات الأميركية التي شاركت في العملية هم من “قسم بن لادن” الأكثر خبرة، بعضهم تعود خبرته في مكافحة الإرهاب القاعدي إلى نحو (15) عاماً.

[7] قامت جريدة المستقبل اللبنانية بترجمة مقتطفات من كتاب “وصايا بن لادن الأخيرة” جرى اقتباس بعضها في هذه المراجعة. انظر: شاوول، بول، مقاطع من كتاب «وصايا بن لادن» الصادر حديثاً في باريس: الرسائل والمدوّنات السرّية لزعيم “القاعدة”، جريدة المستقبل، الثلاثاء 16 أيلول/ سبتمبر 2014، العدد 5152، ص 20.

[8] شاوول، بول، مقاطع من كتاب «وصايا بن لادن» الصادر حديثاً في باريس: الرسائل والمدوّنات السرّية لزعيم “القاعدة”، مرجع سابق.

[9]– من بين الوثائق التي يتضمنها الكتاب، وثيقة بخط يد بن لادن حدد فيها خطته لضرب إمدادات البترول. (راجع الكتاب، الصفحة: 348).

[10] شاوول، بول، مقاطع من كتاب «وصايا بن لادن» الصادر حديثاً في باريس: الرسائل والمدوّنات السرّية لزعيم “القاعدة”، مرجع سابق.

[11] العدار حية أسطورية لها تسعة رؤوس وتسمى هيدرا. عنوّن الكاتبان الفصل (31) “في قلب العدار الجهادي” بهدف الإشارة إلى الرؤوس المتعددة للإرهاب.

[12] أوضحت صحيفة “إندبندنت” البريطانية –استناداً إلى الوثائق التي عثر عليها في آبوت آباد نشرت وكالة الاستخبارات الأمريكية 103 منها في شهر مايو (أيار) 2015 -، أن بن لادن نصح أتباعه بتركيز هجماتهم على أهداف أميركية، مشيرة إلى أنه “كتب خطاباً للمسلّحين في شمال أفريقيا، لحضّهم على وقف الإصرار على إقامة دولة إسلامية، وأن يتجهوا بدلاً من ذلك إلى مهاجمة سفارات الولايات المتحدة وشركات النفط الأميركية”. وأضافت أن بن لادن وجه رسالة إلى “تنظيم القاعدة” في شبه الجزيرة العربية، الفرع اليمني للتنظيم، لوقف الهجمات على الأهداف المحلية والبدء في شن هجمات على المصالح الأميركية. أسامة بن لادن حذر أتباعه من تكوين «داعش»، صحيفة الحياة، الخميس 21 مايو/ أيار 2015، على الرابط المختصر التالي:

http://cutt.us/0lJM

[13]– كان القائد العام لتنظيم قاعدة الجهاد في أفغانستان، وقد حظي بثقة زعيم تنظيم القاعدة: أسامة بن لادن. ويعتبر مصطفى أبو اليزيد الملقب بـ”الشيخ سعيد المصري”، الذي ولد في ديسمبر (كانون الأول) 1955 بمحافظة الشرقية في دلتا النيل بمصر، من الذين شاركوا في تأسيس تنظيم القاعدة عام 1989 بعد مشاركته في الجهاد الأفغاني. وعمل محاسبا لدى بن لادن خلال السنوات التي قضاها في السودان، قبل أن يضطر لمغادرته عام 1996 متوجها إلى أفغانستان. وتم الإعلان عن تعيينه قائدا عاما لتنظيم قاعدة الجهاد في أفغانستان في مايو(أيار) 2007. وقد تولى مصطفى أبو اليزيد مهمة قيادة القاعدة في أفغانستان بعد اغتيال الملا داد الله. وكان أبو اليزيد على قائمة الأفراد والمنظمات والجمعيات الخيرية الذين جمدت أرصدتهم من قبل وزارة الخزانة الأميركية في أعقاب هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 على الولايات المتحدة. مصطفى أبو اليزيد وجه من القاعدة، موقع الجزيرة. نت، على الرابط المختصر التالي:

http://cutt.us/RR6v

[14]– تضمن الكتاب في الملحق الخاص بالوثائق، رسماً هرمياً لأعضاء مجلس شورى القاعدة، على رأس الهرم الأمير أبو عبدالله (أي بن لادن). (راج الكتاب: ص320).

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق