حدود الإنيّة

لم يكن الوعي، منذ البدء، ضروريا ولا نافعا للإنسان، إلّا ضمن علاقات النّاس بعضهم ببعض، خصوصا بين الآمرين والمطيعين منهم … إنّ كون أفعالنا وأفكارنا ومشاعرنا، بل وحركاتنا، تبلغ وعينا، إنّما هو نتيجة لفعل أمر مرعب جاء في صيغة “يجب عليك”، وسيطر على الإنسان لأمد طويل. لقد كان الإنسان، من حيث هو أكثر الحيوانات عرضة للهلاك، في حاجة إلى مؤازرة وحماية، كان في حاجة إلى شبيهه… من أجل ذلك، كان في حاجة إلى الوعي.
إنّ الإنسان، مثله مثل جميع المخلوقات الحيّة، يفكّر دون انقطاع، لكنّه لا يعرف ذلك. وما الفكر الّذي يصير وعيا، إلّا أصغر أجزاء الفكر، أو لنقل إنّ الوعي هو أكثر أجزاء الفكر سطحيّة وأشدّها سوء”.
*******
المصدر:
فريدريك نيتشه، العلم المرح، غاليمار1967، ص240-241.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق