الميثوس واللوغوس

” تتّخذ الأسطورة في الفلسفة طابعا عقلانيا. ماذا يعني ذلك؟ إنّه يعني أولا أنّ الأسطورة قد اتّخذت في الفلسفة صورة أشكال صريح الصياغة. فقد كانت الأسطورة فيما قبل حكاية ولم تكن حلا لإشكال. إنّها تروي مجموعة الأعمال المنظمة التّي كان يقوم بها الملك أو الإله، تلك الأعمال الّتي كانت الشّعائر تحاول أن تشخّصها. فكأنمّا تعطي الأسطورة حلاّ لسؤال لا يوضع. ولكن عند اليونان حيث ازدهرت في المدينة أشكال جديدة للتنظيم السياسي، لم يتبق من التّنظيم السّابق إلاّ بقايا فقدت كلّ دلالة ومعنى…وعندما استقلّ النّظام الطبيعي والحوادث الجوية…عن الوظيفة الملكيّة، فإنّه لم يعد يفهم عن طريق ما تحكيه الأسطورة كما كان فيما قبل. بل أصبح يعرض نفسه في صيغة أسئلة أصبح الجدال حولها مفتوحا. وهاته الأسئلة (نشأة النّظام الكوني وتفسير الظواهر الجويّة) هي الّتي أصبحت تشكّل في صياغتها الجديدة مادّة التّفكير الفلسفيّ في بدايته.”

********

المصدر:
جان بيير فرنان: الأسطورة والفكر عند اليونان، دراسات في النفس التاريخي، ترجمة: جورج رزق، المنظمة العربيى للترجمة، توزيع: مركز دراسات الوحدة العربية.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق