مقتطف من كتاب روح الشّرائع لمونتسكيو

لا نَجدُ كالحرّية قضيّة دلّت على معاني مختلفة، وألْهمَت النفوس بأساليب مختلفة، فقد رأى بعضُهم أنّها تعنِي ضرورة عزل من عَهِدوا إليهم بسُلطان طاغٍ، و رأى آخرون أنّها تنطوي على حقّ انتخاب من يَجب عليهم أن يُطيعوه، ورأى أناسٌ غيرهم أنّها تعنِي حقّ التسلّح والقدرة على ممارسة العنف،… وقد ربط أولئك هذه الكلمة بالحكومة بشكلٍ معيّنٍ مُبعِدين الأشكال الأخرى عنه… وأخيرا أطلق كلّ منهُم كلمة الحرّية على الحكومة التي تُلائم عاداتهم وأهواءهم. حقّا إنّ الشّعب في الدّيمقراطيات يصنع ما يُريد، غير أنّ الحرّية السياسية لا تقوم على فعل ما يُراد مطلقا، ولا يمكن للحرّية في الدولة أي في المجتمع ذي القوانين أن تقُوم على غير القدرة على فعل ما يَجبُ وعلى عدَم الإكراهِ على فعل ما لا يُراد فعله، و يجب أن يُنقَش في الذّهن ما هو الاستقلال وما هي الحرّية، فالحرّية هي حقّ فعلِ كلّ ما تُبيحُه القوانينُ، فإذا استطاع أحدُ الناس القيام بما تُحرّمه القوانين، فَقَد الحرّية وذلك بإمكان قيام الآخرين بمثل ما فَعلَ.

*******

المصدر:

مونتسكيو: روح الشّرائع، ترجمة: عادل زعيتر، الهيئة العامة لقصور الثقافة، 2010، ص 226 ـ 227.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق