مفهوم الواجب

إنّ الإرادة لا تخضع دوما لأوامر العقل. لذلك يمارس العقل إكراها عليها. وهذا الإكراه هو أمر أخلاقي …. وهو نوعان:
الأوامر الأخلاقيّة الشرطيّة الّتي تعبّر عن الضرورات العمليّة لبعض الأفعال الّتي لا ينظر إليها في ذاتها بل من خلال نتائجها. وهذه الأفعال عبارة عن وسائل لتحقيق بعض الأهداف …
الأوامر الأخلاقية القطعية أو المطلقة. وهي الأوامر التي تنظر إلى الأفعال لا من حيث النّتائج المنتظرة منها بل تأخذ الأفعال من حيث هي في ذاتها. إنّها أوامر غير مشروطة بأية نتائج أو ميول أو غايات، بل لها بداهة مباشرة، لدرجة أنّ الإرادة تعرف أنّ عليها أن تخضع لهذه الأوامر وهذه الأوامر ذات صبغة رسمية شموليّة….
لذلك ليس هناك في العمق إلاّ أمر قطعي واحد، يمكن أن تشتقّ منه كلّ الأوامر الأخلاقية المشكلة للواجب:
تصرف فقط وفق القاعدة التي تجعلك تستطيع أن تريد في نفس الوقت من هذه القاعدة أن تكون قانونا كونيا شاملا ومن هذه الصيغة تشتق ثلاث صيغ أخرى:
1. تصرّف كما لو أنّه يتعين على القاعدة الّتي تحكم سلوكك أن تنصب من طرف إرادتك كقانون كوني للطبيعة …
2. تصرّف بطريقة تجعلك تعامل الإنسانيّة، في شخصك كما في أشخاص آخرين دوما وفي نفس الوقت، كغاية في ذاتها، وليس أبدا كمجرّد وسيلة ….
3. تصرّف دوما بحيث يمكنك أن تعتبر نفسك بمثابة مشرع وبمثابة ذات فاعلة في مملكة الغايات التّي تجعلها حرية الإرادة أمرا ممكنا .

******

ُE.kant, fondements de la métaphysique des moeurs , pp . 123-126-137-159

 

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق