الفيزياء والميتافيزياء

مقدمة

إذا ما تساءلنا، عن الغرض من ربط الفيزياء بالميتافيزياء – أو برؤية الإنسان إلى ما فوق أو بعد الطبيعة – لقلنا أن السبب يكمن في أننا بطبيعتنا كونيين، ذلك أن جميع العناصر الموجودة في الأرض، باستثناء الهيدروجين و بعض الهيليوم، كانت قد طبخت في نوع من السيمياء النجمية قبل مليارت السنين في النجوم التي يشكل بعضها الآن أقزاماً بيضاء مبهمة في الطرف الآخر من المجرة، فالآزوت الموجود في الحمض النووي ( الدنا )، والكالسيوم الموجود في أسناننا، والحديد الموجود في دمنا، وجميع المواد الكيميائية الموجودة في غذائنا ، كانت قد صنعت في داخل النجوم المنهارة، وبالتالي فنحن نتألف من مواد نجمية.[1] والبديهي بالتالي أننا عندما ننظر للكون، لا بد وأن نكون ننظر لذواتنا. وغموض الكون والمادة، ليس إلا تعبيراً مرآوي عن غموضنا الذاتي.

إن أسئلة عن الوجود – العدم – البداية والنهاية – الحياة والموت، هي ذات طبيعة كونية مقلقة، ويبدو أن هناك الكثير من الناس الذين يرغبون ببساطة في العثور على جواب مهما كان نوعه لتتجنب عبء وجود احتمالين متعارضين كلياً في أذهانهم في آن معاً. والحضارات التي تعيش وثيقة الصلة بالطبيعة، تستخدم تلقائياً ظواهر الطبيعة لرسم ما هو فوق طبيعي، بما في ذلك مفهومنا عن الزمن. حيث استخدمت الظواهر الطبيعية كتقويم للآماد الطويلة في الزمان. وهذا الأمر قاد كانط إلى أن يؤكد على أننا ميتافيزيقيون بطبيعتنا، لأننا نميل دائماً إلى البحث عن شيء آخر يعلو كل تجربة، ولأننا نسعى باستمرار نحو التعرف على ما يمتد وراء حدود كل معرفة موضوعية. والواقع أن الأصل في ظهور الميتافيزيقا إنما هو ذلك الميل الطبيعي الموجود لدى العقل البشري، والذي يدفعه دائماً نحو التطلع إلى ما يمتد فيما وراء حدود المعرفة الميسرة له تجريبياً. والعلم كما يرى “هايدجر” ليس إلا الميتافيزيقا و قد بلغت أوجهها، العلم هو البعد الميتافيزيقي للعالم المعاصر، هذا العالم الذي تسوده إرادة القوة، والذي يسعى لأن يجعل من الإنسان كائناً يتفوق على الإنسان [2].

 الفيزياء في الميتافيزيقا

قد يبدو للوهلة الأولى أن ما يجمع الفكر العلمي مع الميتافيزيقا، هو نفسه ما يفرقهما، فكلا التصورين ينطلقان من أفكار قد تكون مسبقة، ولكن الفكر العلمي لكي يفهم لا يكون بحاجة إلى موقف فلسفي ذي اتجاه واحد، وهذا ما يميز العلم، انه ليس بحاجة إلى إيديولوجيا على عكس الميتافيزيقا، فهل استطاع العلم ممثلاً بالفيزياء خاصة أن يغير الاتجاهات العامة للفكر الفلسفي الميتافيزيقي؟. ما ينبغي توضيحه هنا، هو ضرورة تجاوز الحاجز النفسي الذي يرافق الباحث العلمي، القائم على الفصل المطلق بين العلم الوضعي والفكر الميتافيزيقي – الذي ليس بالضرورة هو من طبيعة دينية وروحية –  فالنظريات قد تكون في بداية أمرها ميتافيزيقية، غير أنها قد تتحور تدريجياً لتصبح في نهاية المطاف فروضاً علمية. فبناءً على نظرية الذرات الميتافيزيقية لدى الفلاسفة اليونان قامت النظرية الذرية لدالتون وماكسويل، والمذهب الميتافيزيقي الواحد (الفيثاغورية – المادية – الميكانيكية – الديكارتية …) يمكنه أن يحفز على التقدم العلمي في سياق أو وضع شكل معين، في حين قد يشكل عقبة في طريق العلم في سياق أو وضع آخر، والإيمان بانتظام الكون على أساس أن جميع الظواهر فيه تخضع للنظام والانسجام الحاصل في الكون (وهي نظرة ميتافيزيقية في جوهرها) دفع العلماء أمثال كبلر، ونيوتن، وأينشتاين، إلى البحث عن القوانين التي تعبّر عن هذا النظام والانسجام الكوني.[3] ففي مجال البحث العلمي لا بد من فحص المحاولات العقيمة من أجل التوصل إلى محاولات مثمرة. وبالمقابل نجد أن التقدم الذي حققته العلوم التجريبية طوال النصف الأخير من القرن السابع عشر، انعكس على ميدان الفكر الميتافيزيقي، ففرض شمولية الطبيعة وآلية كائناتها، يعود بالأساس إلى فرضية الكون الآلة التي هي الأب الشرعي للإنسان الآلة، وهذا التصور ميتافيزيقي الأساس والنزعة .[4]

إن كلمة ميتافيزيقا تعني ما بعد (ميتا) الطبيعة (فيزيقا)، وليس المقصود بما بعد الطبيعة تجاوزاً للعالم الواقعي، وإنّما المقصود هو التعمق وراء الظواهر والنظرة المتأصلة للموضوعات لاستجلاء الحقيقة الباطنة التي لا تقع في مجال نطاق إدراكنا الحسي، وإنّما في دائرة العقل الخالص المتأمل [5]. وهي – وفق الفيلسوف برادلي – دراسة المبادئ الأولى والحقائق النهائية، وهي الجهد الذي يُبزل لفهم الكون فهماً شاملاً لا على أنه أجزاء، بل على أنه كل بطريقة ما .[6]

وترجع نشأة الميتافيزيقا، إلى اسم أطلق على أحد مؤلفات أرسطو من حيث التصنيف المكتبي، لا سيّما في مكتبة الإسكندرية القديمة، وقد أدرجت هذه الموضوعات بحيث تضيف الميتافيزيقا أسوة بالوظيفة التي أقرها أرسطو لهذا العلم، فقد قدر له أن يكون علماً يهتم بالإجابة عن تساؤلات ليس بمقدور العلوم الجزئية أن تجيب عنها، وتركزت دراسة هذا العلم حول الصفات العامة للوجود بما هو موجود، ومحاولة الوصول إلى نظرية عامة عن طبيعة العالم. فوظيفة الميتافيزيقا وفق هذا الاعتبار، هي الإجابة عن الأسئلة التي تخص هذا العالم، والتي لا تستطيع العلوم الطبيعية أن تجيب عليها، وعندما أخذت الفيزياء الكونية الاضطلاع بهذا الدور من منظور العلم الطبيعي ضاق ميدان الميتافيزيقا، أو لنقل أصبحت في جزء منها، محتواة بالتصورات النظرية للفيزياء الكونية.

ويمكن النظر إلى الميتافيزيقا من خلال عدة تصورات: فهناك أولاً الميتافيزيقا التقليدية: وتتعلق قضاياها بالحقائق القصوى والوجود المطلق، والعلل البعيدة، وتتخذ من المنهج الحدسي أو التأملي، أساساً لتكوين هذه القضايا، والحجج التي يسوقها أصحابها هي حجج عقلية لا تستند إلى التجربة مطلقاً، وتعد ميتافيزيقا أرسطو خير مثال على هذا النوع.

وهناك ثانياً الميتافيزيقا النقدية: التي يمثلها كانط، وهي مجموعة المعارف المشتقة من العقل وحده، أي ملكة المعرفة القبلية أو الأولية القائمة على التصورات دون الالتجاء إلى معطيات التجربة، وبذلك تتميز عن العلوم الطبيعية من حيث أنها تقوم على العقل وحده، وهي ليست صورية كالمنطق، بل هي مادية من حيث أنها تطبّق على موضوعات محددة فتسمح لنا أن نصوغ قبلياً شرط الوجود الظاهري لتلك الموضوعات، بحيث أن التجربة تتشكل بتصورات قبلية هي الزمان والمكان.

وهناك ثالثاً الميتافيزيقا الديالكتيكية: التي تتخذ العقل موضوعاً لها، حيث يقصد هيجل العقل من ناحية نسق المقولات الذاتية أو التصورات التي تدرك بواسطتها، وبما أن العقل الموضوعي والعقل الذاتي متحدان، أو هما شيء واحد، فإن المنطق أو الميتافيزيقا هي علم العقل الموضوعي والعقل الذاتي معاً، فهو بوصفه علماً للعقل الموضوعي انطولوجيا، أو ميتافيزيقا الوجود، وبوصفه علماً للعقل الذاتي هو ايستمولوجيا، أو ميتافيزيقا المعرفة. وعليه تكون مهمة الميتافيزيقا منحصرة في تركيب العالم الواقعي بطريقة جدلية دون الرجوع إلى قوانين أخرى غير قوانين العقل، على اعتبار أن هناك هوية تامة بين ما هو واقعي وما هو عقلي، حيث أن الهدف الأسمى هو الشعور بالمطلق.

وهناك أيضاً الميتافيزيقا الرياضية: وهي ضرب من الفلسفة يستند إلى النظرة الرياضية، هدفه تفسير العالم على ضوء المعرفة الرياضية، ويبدأ من تصورات المدرسة الفيثاغورية التي اعتبرت العالم عدد ونغم، كما اعتقد لايبنتز أن قوانين الفكر الأساسية ترجع إلى الرياضيات، ونظريته في المونادات ليست إلا انعكاساً لاعتقاده بحقيقة و يقينية المعرفة الرياضية، كذلك جاءت المدرسة الحدسية التي تؤمن بالحدس في البرهان الرياضي، حيث العالم المادي هو ظل للحقيقة الكلية الخالدة، والرياضيات هي الطريق الذي يوصلنا إلى معرفة الحقائق الأبدية.

وهناك أيضاً الميتافيزيقا العلمية: التي تعتمد بشكل أساسي على ما يقدمه العلم من حقائق تجريبية، فتحاول أن تربط هذه الحقائق ببعضها في حقيقة كلية يستنتجها الفيلسوف بعد تحليل أبعادها الفلسفية، وهذا ما مثله وايتهد الذي حاول في فلسفته الجمع بين العلم والميتافيزيقا، حيث تتعدى نتائج العلم التجريبية تأملياً لبناء نظرية شاملة في الكونيات.[7]

فهل للميتافيزيقا وفق هذا التعريف ارتباط بالفكر العلمي لا سيما الفيزياء والكونيات؟ يمكننا الإجابة عن ذلك باستعراضنا موضوعات الميتافيزياء وفق التعريف السابق و محاولة ربطها بدراسات مقابلة في الفكر الفيزيائي وفيزياء الكون، إذ يمكن حصر بعض الأسئلة التي تجيب عليها الميتافيزيقا بما يلي:

1- ما الوجود الحقيقي المقابل للظاهر (هذا ما بحثته و احتوته فيما بعد فيزياء الكم)

2- ما المقصود بقولنا الحقيقي.

3- هل هناك وحدة تربط كافة الموجودات (هذا ما بحثته و احتوته فيزياء النسبية و الكمومية في الكونيات).

4- هل الجوهر هو العنصر المشترك بين جميع الموجودات ( بحثته الكمومية والنسبية والنظريات الكونية التي تبحث عن وعي و حياة في الكون).

5- ما طبيعة الزمان و المكان (بحثته كونيات نيوتن ثم النسبية العامة).

6- كيف نعرف؟ هل تتم المعرفة عن طريف الأفكار العامة أم الأفكار الجزئية (بحثته الكمومية).

من ذلك نستنتج أن للكونيات والطبيعيات منذ نشأتها، على الأقل بصورتها الفلسفية، ارتباط عضوي بالميتافيزيقا، وقد ساهم الفلاسفة اليونانيون في الفلك (الأكثر ارتباطاً بالتصورات الميتافيزيقية) أكثر من مساهماتهم في الفيزياء، ويعود ذلك في المقام الأول، إلى أن تأمل السماء في الليل كان أسهل بكثير، بل وأكثر متعة، من تحليل بنية المادة وطبيعتها. فجمال السماء الرائع وغموضها، يشدان المرء إلى التأمل والتساؤل والدراسة والعجب. وجاذبيتة ذلك بالنسبة لليونانيين الميالين إلى الفلسفة لا تقاوم. وقد عرف القدماء أن عمر العالم قديم جداً، وسعوا إلى أن يعرفوا شيئاً عن الماضي البعيد، ونحن نعرف الآن أن الكون أقدم بكثير مما تصور هؤلاء، وقد قمنا بدراسة الكون في الفضاء ورأينا أننا نعيش على ذرة من الغبار تدور حول نجم رتيب في أبعد زاوية من مجرة مظلمة، وإذا كنا نحن ذرة في اتساع الفضاء، فإننا نحتل أيضاً لحظة من امتداد العصور.[8]

وقد بتنا نعرف أنه في العلم الحديث، لا يمكننا أن نفصل فصلاً قاطعاً بين تصورنا للمادة وما ورائها، فهل الميتافيزيقا تعني ما فوق المادة، أو ما هو غير مادي. لم يعد لهذا السؤال نفس المعنى الذي أستخدم في العصر الفلسفي الوسيط، ولا في بدايات عصر الأنوار ونشوء الفيزياء الكلاسيكية. حيث عرفنا الآن أنه يوجد في بنية المادة نفسها تصورات عن جسيمات ليست مادية بالمعنى الحسي المألوف. إذ كيف نستطيع أن نفصل من جهة بين الكوارك، أو الفوتون، أو الجرافتون، باعتبارها تصورات ذات طبيعة فيزيائية بحتة رغم كونها لامرئية، ومن جهة أخرى بين الطاقة والروح والقوة، باعتبارها تصورات ميتافيزيقية فوق طبيعية. أليس الفوتون طاقة، والجرافتون قوة، والكوارك جسم شبحي كالنيوترونو. مع فارق جوهري بالطبع هو إسباغ التصور المادي “غير الحسي بالمعنى المباشر” على تلك المفاهيم التي كانت مغلفة بتصورات روحانية.

وبتعبيرات اصطلاحية يمكن أن نعتير مفهوم الثقالة نفسه، الذي يعتبر المفتاح الأساسي لفهم طبيعة الكون، هو في النهاية مفهوم ميتافيزيقي، فجسيماته افتراضية، وتأثيراته ناتجة عن حقول غير مرئية ذات فاعلية هندسية، أكثر من كونها فيزيائية بالمعنى التقليدي. وبالتالي غدا الأمر – إذا ما استبعدنا “كشرط ضروري” التصورات الدينية الروحانية غير المجدية – و كأن الميتافيزياء أصبحت ضمن إطار المبحث الفيزيائي، وقد فرغها من مضمونها الماورائي الغيبي لصالح افتراضات نظرية تنطلق من قلب العالم الطبيعي المادي للكون. إذ يقول الفلكي الإنجليزي جينز: “إن الفيزياء الحديثة تقرر أنه إلى جانب المادة والإشعاع اللذين يمكن تمثيلهما في الزمان والمكان، لا بد أن توجد مكونات أخرى لا يمكن تمثيلها بنفس الكيفية رغم حقيقتها، لذلك فإن العالم المادي المحسوس الذي يسمى بعالم الظاهر لا يشكل كل الحقيقة “. [9] ويقول ادينغتون: ” إن القارئ الذي يميل إلى التقليل من أهمية النظرية، ولا يعترف إلا بالوقائع الملاحظة المحددة، سيلقي كل كتب علم الفلك جانباً، لأنه لا وجود لوقائع ملاحظة على نحو خالص فيما يتعلق بالأجرام السماوية”.[10] فهل مادة الكون المرئية التي تشكل كل ما نعتبره موضوعياً، تمثل الحقيقة الشاملة للكون. أين ال90 بالمائة من الكتلة الباقية وهي غير المرئية التي أصطلح على تسميتها اسم (المادة العاتمة)؟.

والواقع هو أن كل علم قد افترض مسبقاً بعض الاعتقادات المستمدة من المذاهب الميتافيزيقية، وقد كانت تلك الاعتقادات بما فيها الأكثر صوفية، تمثل جانباً هاماً من جوانب أغلب هذه المذاهب. إذ يرى بوبر أن النظريات الميتافيزيقية هي وجهات للنظر حول طبائع الأشياء تماماً كما كانت نظرية فراداي عن الكون كمجال للقوى، والفارق الوحيد هو أن النظريات العلمية قابلة للتكذيب بينما النظريات الميتافيزيقية لا تقبل ذلك.[11] ونحن نعلم أن العلم الحديث، لا سيما الكونيات، لم يكن وليد انكباب على الخبرة والتجربة وإذعان لمعطياتها، بل جاء وليد الرغبة العارمة في إعادة التفكير في تلك المعطيات وفي العالم ككل، من منظار رياضي قبلي، ميتافيزيقي.[12] وكل بحث حول الماهية والحقيقة، ينم عن رغبة في القضاء على الاختلاف ومحو الفوارق، والميتافيزيقا تنظر للأصل كما لو كان موطن حقيقة الأشياء، والنقطة البعيدة التي تسبق كل معرفة إيجابية، والتي تجعل المعارف ممكنة، فلا عجب أن تكثر الميتافيزيقا من الحديث عن الأصل والمصدر والوجود الحق، ذلك الوجود الذي تعتبر أنه مجالها في البحث، وهو ما أطلقت عليه اسم الجوهر، مهما اختلفت الأسماء من فيلسوف لآخر، سواء أكان المثال الأفلاطوني، أو الماهية الأرسطية، أو الروح المفكرة الديكارتية، وبالتالي يغدو الوجود الظاهر الجلي، ليس هو الوجود الحق[13]. وقد ذكر بعض الباحثين أن الميتافيزيقا هي محاولة للوصول إلى صورة عامة وشاملة للعالم بطريقة مختلفة، أو هي دراسة الحقيقة في مقابل الظاهر، أو دراسة لما يكون عليه العالم، أو الطريق الذي يكون عليه العالم، وبشكل عام يمكن القول أنها البحث في الوجود ومشكلاته، هذا الوجود يتميز باللامادية، هي تبحث بعلله الأولى وغاياته القصوى.[14] فقد كان التصور السائد لدى اليونان والهنود، يقوم على الصورة الدائرية للزمن، وربما كان هذا التصور ناجماً أو مستمداً من الكون نفسه الذي هو دائري حيث اعتبر الرواقيون الكون ديناميكياً في حالة مستمرة ولا يموت، حيث الامتداد اللانهائي للزمن.[15] وكانت المسرحيات الدينية القديمة في اليونان القديمة أعياد تكريس، وعروضاً درامية ممسرحة، كان الكهنة فيها يمثلون أسرار الكوسموغوجيا والطبيعة، عبر تأديتهم أدوار مختلف الآلهة.[16] كذلك فإن البحث عن أصل الأشياء بدأ من النظرة الكونية للوجود، وذلك يعود إلى ما قبل أرسطو، الذي إلى كتبه نسب هذا المصطلح (الميتافيزيقا)، فطاليس تساءل عن الأصل الذي عنه انبثقت الأشياء، فردها إلى الماء، وكذلك إنكسمندر الذي ردها إلى اللامتعين (الأبيرون)، وإنكسمين الذي ردها إلى الهواء. إذ يبدو أن الأفكار الميتافيزيقية قد اتحدت مع نشأة الكون وتمحورت حول ذلك، ومن أهم تصورات تلك الحقبة، نجد أمبدقليس قد أعلن عن عناصره الأربعة (الأرض – النار – التراب – الهواء) كمبدأ وأساس لكل ما هو موجود، وتوصل بذلك إلى ضرورة البحث عن المادة البدئية بصفتها بنية غير متماثلة، ونحن نجد أن التفسير الحالي لنشأة الكون، لم يختلف كثيراً عن ذلك التصور، فالكون بدأ من حساء أولي لا متمايز. كما أن الكون عند أفلاطون كائن حي خلقة الإله على صورته، و بما أن العالم كائن حي، فينبغي إذاً أن تكون له روح، ووفق أفلاطون، لقد أعطى الله للروح مكاناً في مركز ما بناه، ونشرها من هناك إلى مختلف أرجاء الامتداد، وأضاف على هذا مظهراً خارجياً للجسد، وهكذا صنع السماء، كروية، دوارة. [17] و تعريف أرسطو لما بعد الطبيعة الذي نسميه بالميتافيزيقا، نجده و قد توضح في الكونيات الحديثة أكثر مما حاول الفكر الفلسفي السابق توضيحه، فأرسطو يقول: أن الفلسفة الأولى تستقصي القول في جميع الأشياء، إنها تشتمل على جميع المبادئ وعلى ما هو أول “[18] ما هو أول ليس إلا مبدأ كوني بالأساس، إنه مبدأ الوجود الفعلي للمادة. ونظرية الانفجار الكبير تمثل أحد أهم التصورات لنشوئه. وبالتالي فإن – هذه الرغبة في التفسير – الزمان، المكان،  الوجود، العدم، والعالم – هي ما يمثل جوهر التفكير الميتافيزيقي والعلمي للنظريات الحديثة منذ أرسطو الذي اهتم بالمشاكل التي طرحت على الفكر اليوناني في بداياته الأولى، ومن تلك المسائل: ما أساس المادة ومكوناتها – ما نظام العالم؟ وقد شكل الجواب عن السؤال الأول فيزياءه، والجواب عن السؤال الثاني نظامه الكوني. في الشكل الأول بقي أرسطو وفياً للنظرية القائلة بالعناصر الأربعة (النار – الماء – التراب – الهواء) لكنه في نظريته لبنية العالم المحسوس، سلك طريقاً مخالفاً، فهو لم يعتبر العناصر أجساماً أولى قائمة بذاتها، بل اعتبرها مجرد نظام لشيء آخر، لجوهر واحد هو المادة الأولى التي تنتقل من شكل لآخر حسب الكيفيات التي تصيبها، تلك المظاهر توجد بالقوة داخل المادة الأولى، ثم تخرج بتأثير الكيفيات الأساسية، وهي البرودة والسخونة واليبوسة والرطوبة، وقد تحدث إلى جانب العناصر الأربعة عن عنصر خامس سماه الأثير، ومن صفاته أنه غير قابل للفساد وخالد، تتكون منه الأجرام السماوية، وعلى ذلك يتكون العالم السماوي من مادة مختلفة عن العالم الأرضي المادي المعروف بفلك القمر.[19] فأنشأ بذلك الفصل الميتافيزيقي بين السماء والأرض  وكتب يقول: “هاكم واحدة من طرائق تعريف الطبيعة: إنها المادة الأولى التي تقوم في أساس الأشياء  التي تنطوي في ذاتها على مبدأ الحركة و التغيير” ونحن إذا نقلنا هذا النص إلى لغتنا المعاصرة، فإنه يمكننا أن نقول أن أرسطو يدعو المصدر الداخلي للحركة الذاتية والتطور الذاتي للأشياء” طبيعة أو قانون الطبيعة” [20].

لقد كان الزمان والمكان في عهد أرسطو مفهومين متمايزين وبالتالي يعاملان كلاً على حده، فلا شيء يدل على أن المكان و الزمان عند أرسطو مرتبطان، فالمكان يُعالج تحت اسم محل، وأرسطو ينفي وجود الخلاء الذي يراه لا يفسر الحركة، ويستعيض عنه بفكرة المحل، ويؤكد أنه لتحديد الأجسام مكانياً يجب أن نبحث عن مواضعها، والموضع هو غلاف الأجسام، وهذا الغلاف يجب أن يكون ساكناً لا يتحرك، هذا التصور الذي ذهب إليه أرسطو في عدم حركية  المحل ليس له سند حقيقي إلا إذا افترضنا كوناً تقع الأرض في مركزه، وأن نهاية هذا الكون ونجومه تتألف من الكرة السماوية أو كرة النجوم، وهذه الكرة تدور – في ميتافيزيقا أرسطو – حول الأرض بسرعة هي أكبر السرع الممكنة، وكما نرى فإن هذا المكان المعني، هو من قبيل التصور الميتافيزيقي للعالم، ومنه حاول تفسير الحركة، فسقوط الأجسام باتجاه مركز الأرض أمر طبيعي، على اعتبار أنها تنجذب نحو مركز الأرض الذي هو في النهاية مركز العالم، و الزمان يرتبط بالحركة، وبما أن حركة الكرات السماوية أبدية، فالزمان أيضاً هو أبدي على اعتبار أنه خاصية من خواص الحركة.[21]

هذا التصور المهيمن لم يختفي دفعة واحدة مع تطور الفكر العلمي، حتى في ثورة عصر النهضة، والملاحظ أن المعاول التي وجهت للعلم القديم، قبل نيوتن، لم تكن كلها معاول تنتمي لتيار واحد مناوئ للتفسيرات الميتافيزيقية، بل كان الكثير من أصحاب فكر النهضة ينتمون للتأثيرات الأفلاطونية المحدثة. وإذا كان كوبرنيكوس لا يصرح بذلك. فإن نصوصه تفضحه، فهو يصف الشمس كمركز ليس فقط للكون بالمعنى العلمي، بل كمركز للعالم تهب الروح والحياة، كما أن كبلر وسائر الكوبرنيكيين المتأخرين صرحوا بأن ما يجعلهم يتمسكون بنظام كوبرنيكوس ويدافعون عنه، هو دور الشمس فيه. فكتاب كوبرنيكوس – عدا القول بحركة الأرض – يبدو من جميع الأوجه، أقرب إلى الكتب الكوسمولوجية للعصر القديم والوسيط، لذا فإن الانطباع الأول هو أن قيمة الكتاب أقل بكثير مما يتضمنه من تجديدات إلا بجعل الشمس، لا الأرض، وسط الكون، والقيمة الأساسية لهذا الكتاب هي أنه فتح باب التجديد أكثر مما جدد، إذ حاول أن يبرز الوفاء لمبدأ ميتافيزيقي قديم ، يعتبر أن الحركة المثلى لأجرام الكون هي الدائرية المنتظمة لأنها وكما قال أرسطو، تمثل أكمل الحركات وأبسطها، حيث يؤمن كوبرنيكوس بالمبدأ الميتافيزيقي القائل بأن الله لا يخلق شيئاً إلا على أحسن صورة وفي نظام هندسي رياضي بديع.[22] وعندما راح كوبرنيكوس يشرح نظامه الفلكي، كان يعمل على تسويغ أفكاره الجديدة التي جاء بها لا من خلال معطيات تجريبية، بل بموجب اعتبارات فنية جمالية، تلك الاعتبارات الجمالية قد استندت إلى قاعدة ميتافيزيقية هامة تقول بوجود اتساق ونظام في كل الكون. وحتى وفاه كوبرنيكوس، ظلت عبادة الشمس وتقديسها مقترن بتقديس الأعداد الفيثاغورية ممزوجاً بفكرة البحث عن الانسجام الرياضي الكوني، الذي مثل مبادئ ونقط التماس رئيسية بين الأفلاطونية المحدثة لعصر النهضة، وعلم الفلك الحديث لا سيما مع كبلر الذي صرح قائلاً: إن الشمس ثابتة في مكانها وسط الكواكب، ولكنها رغم عدم حراكها ذاك، فإنها هي التي تبث الحركة في كل شيء، وبذلك فهي تشبه الإله الذي عنه تصدر سائر المخلوقات دون أن يكون مخلوقاً، كذلك فهي تبعث الحركة في كل الكواكب دون أن تكون متحركة ” ويضيف: لو استبدلنا كلمة نفس، بكلمة قوة، لحصلنا بالضبط على المبدأ الذي يعتبر مفتاح الفيزياء السماوية”.[23] كذلك نجد جوردانو برونو لم يخرج رغم ثوريته الفكرية، عن التصور الميتافيزيقي الذي غلف روح عصره، فتأثر بالفيثاغورية والأفلاطونية في تصوراته الكونية، فالكون هو أعداد والمادة صدرت عن الله تعالى صدوراً، وليست قديمة، فالخلق لم يكن من عدم كما لم يكن استناداً إلى مادة قديمة، بل تم بصورة فيض من الواحد الذي هو علة، يظل محايثاً معلولاته وحالاً فيها لا يفارقها. وقبل نيوتن، كان العلماء يعتقدون  أن الأجسام والأفلاك تتحرك بذاتها وأن كل التأثيرات الناتجة عن القوى الخارجية، وإنما تعبر عن سرعات واتجاهات هذه الأجسام والأفلاك. أما العالم الفيزيقي فهو عبارة عن مادة وحركة آلية خاضعة لقانون القصور الذاتي حيث تظل المادة في حركتها، ما لم يطرأ عليها تأثير قوة خارجية. فالعالم الخارجي، هو عالم الأجسام المختزلة رياضياً والمتحركة في الزمان والمكان بشكل آلي. ونتيجة لهذه الآلية أمكننا معرفة الأحداث في سيرها المستقبلي إذ لا تعدو عن كونها امتداداً لحركة الأحداث التي تقع في الحاضر لتتحكم بما يحدث في المستقبل [24]. فالعالم يبدو كما لو كان محكوم بالتصورات الرياضية ميتافيزيقية الطابع تحكم ما حدث وما سيحدث.

وبنفس السياق، استمر التقسيم الميتافيزيقي بين عالم سماوي رفيع وأرضي وضيع، حتى عصر غاليليو الذي وجه منظاره الفلكي نحو السماء، واستطاع أن يؤكد وحدة العالمين، حيث العالم السماوي مليء بالأجرام التي يوجد فيها التجاعيد والتضاريس المشابهة لمثيلاتها على الأرض. كما تناول جاليليو الزمان والمكان من خلال وصفه للحركة، فالحركة عنده آلية ديناميكية بحتة لا جاذبية لها.

الميتافيزيقا في الفيزياء

من الناحية الابسنمولوجية، لا يمكن الفصل بين الكون وما وراءه، فالكون هو كل شيء، وهو حاوي لكل ما نتصوره، هذا ما جعل كانط يتخيل الفضاء كتمثيل مسبق الوجوب، عليه ترتكز كل ضروب الحدس الخارجي، لا يمكن أبداً أن نتصور أنه لا يوجد أي فضاء أبداً، حتى ولو كنا نستطيع أن نتخيل عدم وجود أي شيء فيه، فالفضاء يعتبر شرطاً لإمكانية حدوث الظواهر، وليس تحديداً يتعلق بها، وهو تمثيل مسبق يُستخدم بالضرورة أساساً للظواهر الخارجية، فالفضاء بوصفه شرطاً للتفكير بالأشياء بالمعنى الخارجي، هو حدس، سابق لكل إدراك حسي بالشيء، من دون أن يكون هو نفسه شيئاً، والهندسة هي التي تحدد تركيبياً وقبلياً خصائص الفضاء.[25] لا فضاء – كما يقول فيتجنشتين – لا يمكن أن يكون موضوع تفكير، لا في معناه المجرد المجازي (إذ لا يمكن أن يوصف)، ولا بمعناه المقونن، لأن الشكل الفضائي يتمفصل بالقوانين التي تحكم بعض جوانب تمثيل حالات الأشياء، لكن هذه القوانين لا يمكن أن نتبينها إلا في قضايا زائفة، الفضاء ليس فكرة، بل شرط إمكانية بعض الأشياء.[26]

ومع نيوتن، وفبله ديكارت إلى حد ما، تحطمت النظرة الميتافيزيقية لكون متناه دائري مغلق، ليغدو كوناً لامتناهياً حيث يسير الجسم في حركة مستقيمة إلى ما لا نهاية، ما لم يتعرض لمؤثر خارجي. والملفت في ميتافيزيقا ديكارت أنها انطلقت – على عكس الميتافيزيقا السابقة – من علم الوجود بما هو موجود، أي الحقائق الجوهرية للوجود، إلى الاهتمام بالذات التي تقرر وتعرف أكثر مما تهتم بالموضوع الذي يمكن أن يُعرف أو يكون موجوداً.[27] و بذلك تحولت الميتافيزيقا من داخل العالم إلى خارجه، فلا وجود في العالم إلا للامتلاء، أي المادة الممتدة، وإذا كان الله هو السبب الأول الفعّال للحركة والحدوث والتغيير، فالسبب الظاهر هو الاحتكاك، أي التقاء جسم بآخر، وحدوث التغير عند هذا الالتقاء، بحيث يقوم التغير في لحظة الاحتكاك ذاتها ويؤتى الاحتكاك أثره مباشرة.[28] وبذلك توصل ديكارت إلى نوع آخر من الجوهر، هو المادة في الكون، فرأى العالم المادي الطبيعي هو عالم آلي حتمي يخضع لقوانين محددة هي قوانين علم الميكانيك، وهذا التعريف ينطبق على الإنسان من حيث كونه جسماً فقط.

ومع ثنائية ديكارت القائمة على الفكر والامتداد المادي، جاء اسبينوزا ليرجع الكون لجوهر واحد، هو الله. حيث أن الطبيعة تعد صفة من صفات الله، فالجوهر، أو الله، هو الموجود الأول الأوحد، وكل ما عداه مجرد تأثيرات أو توابع، فالله متحد بالوجود حين يكشف عن ذاته من خلال الموجودات الفردية، ويتجلى هذا الكشف في صفتي الامتداد والفكر. أما لايبنتز فتحدث عن جواهر متعددة بسيطة خاملة هي المونادات، أو الذرات الروحية، التي منحها الخلود الميتافيزيقي، فهي لا تتوالد ولا تفسد على نحو طبيعي، لكنها تنشأ وتفسد بضربة واحد،  أي أنها تنشأ مع خلق الكون  وتفسد بفناءه [29]، ( قد تكون الكواركات نموذج فيزيائي للمونادت، وإن اختلف توصيف خلقها وفناءها).

ويمكننا القول كذلك أن نيوتن قدم ميتافيزيقا، لكنها ميتافيزيقا ميكانيكية الطابع، لا تعتمد على أهواء القوى الغيبية، بل على نماذج ميكانيكية قائمة على أساس رياضي متين. إذ  تحدثت فيزيائه عن مكان مطلق ينبثق دفعة واحدة مع الزمان، وهذا المكان المطلق، هو المجال الذي يبدو فيه الله موجوداً في كل مكان وزمان حيث الأبدية التي يوجد فيها الله. بعبارة أخرى:  ميز نيوتن بين زمان و مكان ميتافيزيقي، وزمان ومكان  نسبي، الأول مطلق، في حين أن الثاني أساسه التغيرات المادية في العالم، حيث يقول عن المكان المطلق أنه لا يمت بصلة إلى الأشياء الخارجية، ويظل دائماً مماثلاً لذاته وساكناً، فالمكان والزمان المطلقين لهم وجود مستقل عن المادة والحركة، ويشكلان نوعاً من إطار تتوضع فيه المادة، وتجري فيه الحركات، وبهذا المكان لا مانع من وجود الخلاء، أي مكان بلا مادة ولا حركة.[30]

ومع ذلك يمكننا القول أنه مع نيوتن أخذ علم الكون (كميدان فيزيائي) ينفصل عن ميدان الميتافيزيقا، إذ أدخل للكون تصور جديد يقوم على أساس الديناميكية والتغيير، ففي حين كان التوازن و الاستقرار – كمفهوم ميتافيزيقي – هو الذي يحكم عالم الكون السماوي، كخاصية متعلقة مباشرة ببقاء الإنسان والكائنات الحية، هما محور اهتمام الحضارات القديمة، أتى ميكانيك نيوتن ليؤكد على الصفة الديناميكية للطبيعة. ويؤكد بعد غاليليو التحام السماء والأرض بقوانين واحدة، وذلك بعيداً عن الفصل الميتافيزيقي الذي كان قائماً بين عالم السماء المقدس والثابت، والعالم الأرضي المادي المتغير الفاسد. وقد حاول نيوتن أن يدفع عن نفسه التصور الميتافيزيقي لفكرته عن الجاذبية فقال: لا أستخدم لفظ الجاذبية إلا للتعبير عن أثر أو ظاهرة اكتشفتها في الطبيعة، وهي ظاهرة ثابتة الوجود ولا نزاع فيها، سببها علة نجهلها، وهي صفة لصيقة بالمادة، ستتمكن بعض العقول الراجحة يوماً من كشف الغطاء عنها. ومع ذلك لم يجد بداً من تبني مفهوم ميتافيزيقي واضح هو الأثير، حيث افترض أن ثمة وسطاً يملؤه الأثير مثلما يحيط الهواء بالقشرة الأرضية، إلا أن الأثير أخف من الهواء وألطف وأكثر لدونة منه، فهو مادة تملأ أرجاء الفضاء وتتخلل كل الأجرام والأجسام الصلبة سواء أكانت سائلة، أم غازية، والضوء يحمله الأثير.  لذلك نجد مفهومي الأثير والجاذبية ظلا لفترة غير مستساغين في الفيزياء، ومستساغين في الميتافيزيقا النيوتونية التي ترتبط بشكل وثيق بفيزيائه، بفضل المبادئ الأولية للكونيات التي وضعها كمقدمات، كمفاهيم الزمان والمكان والحركة، ففعل الله في الكون يتم بواسطة الجاذبية التي هي أصل كل الحركات السماوية، وتتخلل كل الأجسام وتفعل فيها حسب مقدار المادة التي تحتويها، وتنتشر انتشاراً يتناسب عكسياً ومربع السرعة، رغم أننا نجهل أسباب ذلك وعلله.[31]

أما كانط فقد أعادنا إلى ميتافيزيقا خاصة به من خلال انتقاداته للفكر الميتافيزيقي، وكلمة نقد التي ترد في كتب كانط الفلسفية الأساسية والتي تطبع المشروع الكانطي في مختلف أبعاده، تعني أن جميع القدرات البشرية التي تهدف إلى تحقيق رغبات الإنسان من حيث هو عاقل وعامل، لا يمكن أن تُستعمل استعمالاً مشروعاً إلا في حدود معينة بحيث إذا تجاوزت تلك الحدود، كان استعمال هذه القدرات غير مشروع، وهذا النقد لا يعني مجموعة من النصائح بمقتضاها لا يتجاوز العقل بعض الحدود فيكف عن الخوض في بعض المسائل، بل على العكس من ذلك، فإن النقد سيبين أن هناك جدلاً طبيعياً للعقل يؤدي إلى إدعاء المعرفة، وإلى طرح المسائل طرحاً خاطئاً، وإلى الخوض في تأملات غير مشروعة لا تؤدي إلى أخطاء، بل إلى أوهام، رغم أنها أوهام ضرورية لا محيد عنها، صحيح أن النقد سيكشف أنها أوهام، ولكن لا يمكن أن يقضي عليها، وعليه فإن النقد ليس هجوماً على الميتافيزيقا كمطلقات، وليس وضع حدود على قدرات الإنسان، إن كانط أراد إنقاذ الميتافيزيقا وموضوعاتها من النزعة العقلية المنطقية عند لايبنتز وفولف، والنزعة الشكية عند هيوم.[32] والمادة عند كانط كرست مفهوم نيوتن الميتافيزيقي، فهي ثابتة كاملة، مطلقة، وهي الجوهر الذي يشغل مكاناً ويتحرك عن طريق الدفع والجذب، فهي مجموع الأجزاء المتحركة في المكان، وعلى ذلك فإن التغيير يصيب الأجزاء الموجودة في المادة، وليس المادة ذاتها. باعتبارها جوهراً. ومصادر المعرفة الميتافيزيقية حسب كانط لا يمكن أن تكون تجريبية، ذلك لأنه لا ينبغي أن تكون هذه المعرفة فيزيائية، بل يجب أن تكون ميتافيزيقية، أي تتجاوز حدود التجربة، و بذلك فلا التجربة الخارجية (وهي مصدر علم الطبيعة)، ولا الباطنية (وهي مصدر علم النفس التجريبي)، تصلحان أساساً لها. فهي معرفة قبلية نابعة من الذهن الخالص للعقل المجرد، هي مجموعة معارف مشتقة من العقل وحده وحدس الزمان والمكان. والمسائل التي أكدت عليها ميتافيزيقا كانط وبتأثير من نيوتن، هي المبدأ القائل أن لكل حادثة سبب، ولكن من المؤكد أن مبدأ على هذا القدر الهائل من العمومية لا يعبر عن الشرط المنطقي المسبق للقانون السببي العام موضوع البحث، ولا يمكن أن يكون له دور إلا بعد بحث القوانين السببية لجميع الحوادث، ولو طبقنا النتائج السابقة على هذه الحالة العامة، لتوصلنا إلى العبارة الآتية (لو كان قد تم الاهتداء إلى قوانين السببية لكل الحوادث، لكان لكل الحوادث أسباب) غير أن البحث عن كل هذه القوانين السببية لا يفترض مقدماً التسليم بأن لكل الحوادث قوانين سببية، فمن الممكن أن تُترك المسألة الأخيرة معلقة، على أن تتم الإجابة عليها بعد أن يكون البحث قد نجح في جميع الحالات.[33]  لذلك يقر كانط بأن معرفتنا للأشياء في ذاتها متعذرة واقعياً، لكنها ممكنة منطقياً، حيث يمكن للعقل تصور أشياء لا تنتمي بالضرورة للعالم الفيزيقي

أما هيجل: فيقرر أن المطلق كان في البداية وجوداً بلا كيفيات (صفات)، بيد أن الوجود الخالص ليس إلا عدماً أو لا شيء، وعلى ذلك لا بد أن نُساق إلى نقيض تلك القضية فنقول: أن المطلق لاشيء أو ليس موجوداً، ومن القضية ونقيضها يمكن للفكرة المركبة التي تعبر عن الاتحاد بين الوجود واللاوجود، هذا الاتحاد هو الصيرورة، إذ لا بد من وجود شيء يصير.[34] (بتحويل بسيط نجد أن الكون كان كبداية بلا هوية أو كيف، ثم حدثت لحظة تحول فيها من لامتعين إلى وجود مع الانفجار العظيم).

ومع أينشتاين، فقد المطلق معناه، إذ تحول العالم إلى مجموعة أحداث توجد في متصل واحد هو الزمان المكان، فلا نقول أن الحادثة توجد في مكان فقط دون أن نسند إليها الحركة والتغير اللتان يحتويهما الزمان. واعتمد هذا التصور على المفاهيم الثورية التي جاءت بها الهندسات اللااقليدية، إذ سمح اكتشاف هذا النظريات بتصور منظومات من الأشكال تختلف عن المنظومة التي تقدمها الهندسة الاقليدية، وفي مثل هذه المنظومات، المماثلة في بنيتها المنطقية للمنظومة الاقليدية، توجد رسوم توازي الرسوم الاقليدية، هي مواضع هندسية جديدة ، تختلف عرضياً في تكوينها عن المواضع الاقليدية وفق الحدس الإدراكي، لكن خصائصها يمكن أن تتقابل مع  الخصائص الاقليدية، وهي بطريقة مّا، نقل لها [35]، هذه القرابة، تتيح لنا التحدث عن منظومات متخيلة ذات طبيعة رياضية ميتافيزيقية التصور رغم إمكانية التعاطي معها وفق الوجود المادي، حيث تعاملت النسبية معها في تصورها لبنية الكون، لتخبرنا عن الإمكانية الرائعة لالتحام الكون بتصورات فوق كونية. وبنفس السياق، اعتبر أينشتاين أن فكرة الأثير حشداً لا حاجة لها، وبدلاً من ذلك افترض أن قوانين العلم ينبغي أن تبدو متماثلة لكل الملاحظين الذين يتحركون بحرية، حيث ينبغي على وجه الخصوص أن يقيسوا جميعاً السرعة نفسها للضوء، بصرف النظر عن سرعة تحركهم هم، فسرعة الضوء مستقلة عن حركتهم و تصبح متماثلة في كل الاتجاهات، وتطلب ذلك نبذ فكرة ذات أساس راسخ في الميتافيزياء تقول أن هناك قيمة مطلقة تسمى الزمن تقيسها جميع الساعات.[36]

كذلك نجد في النسبية أن خبراتنا الفعلية حول الزمن تختلف بعدة مفاهيم – كمفهوم الآن، أو اللحظة الحالية – فالحاضر يلعب دورين مختلفين في إدراكنا ، فهو يفصل بين الماضي والمستقبل، ويمثل الحافة الأمامية لوعينا الحاضر عبر الزمن من الماضي إلى المستقبل. إن الحاضر كالسفينة تترك خلفها أثراً من الذكريات والخبرات وتمتد أمامها المياه المجهولة. قد تبدو هذه الملاحظات طبيعية جداً، لكن المعاينة تكشف عن خلل تتضمنه، إذ لا يمكن أن تكون هناك لحظة حاضرة واحدة للكون كله، وذلك لأن كل لحظة في الزمن هي لحظة حاضر عندما تحين، أي أن هناك أنات ماضية وحاضرة ومستقبله، وإدراكنا هو الذي يحدد كينونتها، في الماضي أو الحاضر أو المستقبل – الكون بحد ذاته هو مجموعة أحداث ميتافيزيقية ووعينا هو الذي يحددها فيزيقياً – لكن عدم وجود شيء خارجي عن الزمن يمكن نسب الآنية إليه، يجعل من كل ما يمكن أن يقال عنها تحصيل حاصل يدور في حلقة مفرغة [37]، فالحدث الذي يجري الآن عندي، هو ماضي بالنسبة لصانعه في مجموعة شمسية تدور حول نجم بعيد، ومستقبل بالنسبة لمتلقي آخر يقبع في مجموعة أخرى تدور حول نجم آخر.

لقد غيرت النسبية العامة تماماً النقاش الميتافيزيقي حول أصل الكون ومصيره، فلو كان الكون ثابتاً لا يمكن أن يكون موجود منذ الأزل، أو لأمكن أن يكون قد تم تكوينه بشكله الحالي عند وقت ما من الماضي، ولكن إذا كانت المجرات تتحرك الآن متباعدة، فإن هذا يعني أنها كانت، ولا بد، في الماضي أكثر تقارباً معاً، وهكذا فإن المجرات كانت منذ ما يقارب الـ 15 مليار سنة ( 13،7 مليار عام على وجه الدقة) كلها معاً في متفردة. فللكون بداية. حيث الزمان والمكان لا يوجدان على نحو مستقل عن الكون أو أحداهما عن الآخر، فهما يتعينان بقياسات من داخل الكون، ومن الممكن تماماً أن نتصور أن الزمان عند تعيينه بهذه الطريقة، من داخل الكون، ينبغي أن تكون له قيمة بحد أدنى أو أقصى، وبكلمات أخرى أن تكون له بداية ونهاية، ولن يكون هناك أي معنى لأن نتساءل ما الذي حدث قبل البداية أو سيحدث بعد النهاية، لأنه لا يمكن تعيين أوقات كهذه.[38]

وبالمقابل إذا ما أخذنا بحرفية نتائج نظرية الكم الرهيبة حول الكون، لتوصلنا إلى نتائج أكثر إذهالاً من أكثر التصورات الميتافيزيقية إيغالاً بالخيال، فالعالم الذي نعيشه، أي العالم المدرك، ليس العالم الوحيد الممكن، حيث هناك بالتوازي معه ما لا يعد ولا يحصى من العوالم الممكنة. بعضها مطابق لعالمنا تقريباً، وآخر مختلف كلياً، وجميعها مأهولة بعدد هائل من النسخ المشابهة لنا. وتفادياً لهذا الفصام المذهل قد نجد تفسيراً آخر أكثر حذقاً. لا ينظر لتلك العوالم باعتبارها حقيقية موجودة، وإنما هي بدائل منافسة كان يمكن أن تحدث لكنها فشلت في الظهور إلى الوجود، وبالتالي يغدو عالمنا شريحة بالغة الصغر من مجموعة هائلة من الأكوان الممكنة في الفضاء العظيم.[39] والأمر نفسه ينطبق على عالم الصغائر. على سبيل المثال: أليس تصور ميتافيزيقي جميل أن تتولد مادة من طاقة. وهو تصور ممكن نظرياً، هذا ما تقوله لنا الفيزياء الكونية. فنحن نعرف أن المادة يمكن أن تنتج طاقة إشعاع، وهذا يحدث على المستوى الكوني في درجة كبيرة، فتصادم إلكترون مع بوزيترون مضاد يؤدي إلى تفانيهما، حيث يتولد عن الطاقة الكتلية للجسمين شعاع صرف، وهذا هو سبب أن البوزيترونات جسيمات نادرة، إذ أنها لا تعيش طويلاً قبل أن تصادف الكترونات تتفانى معها لتولد طاقة إشعاع. ولكن العكس تماماً قد يحدث، إذ يمكن لطاقة إشعاع مكونة من فوتونين أن تولدا نواة إلكترون وبوزيترون، أي مادة، إذ يمكن أن يصطدم فوتونان لهما من الطاقة الكافية لتوليد زوجاً من الإلكترون – بوزيترون، وهنا تتحول طاقة الفوتونين إلى كتلة، أي تتولد المادة من القوة إلى الفعل، هذا الأمر المذهل حدث عند اللحظات الأولى من الانفجار الكوني الكبير، حيث يحتاج الأمر إلى طاقة هائلة ودرجة حرارة تفوق ال5 مليار كلفن، لذلك لا نرى هذا الأمر حالياً في الكون.[40]

وعلى ضوء ما نتوقعه من أن للكون بداية، لا شك أن الانفجار الكبير، كما يبدو، هو من يمثل تلك البداية، فإذا صح ذلك، فإن البداية عندئذ تعيّن أكثر من مجرد انفجار، فقبل الانفجار كان الكون بما فيه من مادة وطاقة صفر متفرد، والحجم صفر لا يعني فقط أن المادة انسحقت إلى كثافة لامتناهية، بل يعني أن المكان انضغط إلى لاشيء، وبمعنى آخر إن الانفجار الكبير هو منشأ المكان، إضافة إلى أنه منشأ المادة والطاقة، ووفقاً لهذه الصورة، لم يكن هنالك فراغ كائن من قبل حدث فيه الانفجار الكبير، والفكرة ذاتها تنسحب على الزمن، فالكثافة اللامتناهية للمادة، والانسحاق اللامتناهي للمكان يعنيان أيضاً حد الزمان، والسبب أن المكان والزمان أيضاً تمددا بالجاذبية. قبل الانفجار الكبير كان اللاشيء. لكن ما هذا اللاشيء؟ إنه مصطلح ميتافيزيقي بكل ما تحمله من معاني.

وفي إحدى سيناريوهات الكون العجيبة هي انهيار نجم تحت تأثير ثقالته بعد نفاذ وقوده النووي، ولدى نفاذ وقوده يفقد النجم حرارته ويصبح عاجزاً عن الاحتفاظ بضغط داخلي يتيح له أن يتحمل وزنه الخاص، فيأخذ بالتقلص والانكماش، وفي النجوم الكبيرة، يكون الانكماش نحو الداخل،  سريعاً على شكل انفجار مفاجئ يجعله أقرب لنقطة في العدم، عندها يتشكل متفرد زمكاني قد يبتلع معظم مادة النجم إن لم يكن كلها، حتى ولو لم يختف النجم بكامله في هذه النقطة، فإن المراقب الفضولي الذي يصر على متابعة الأمر من على النجم، سيكون داخل ثقب أسود، حيث لا يمكن لامرئ لأن يراه دون أن يسقط فيه ويغادر الكون برمته – إلى أين يغادر؟ سؤال ميتافيزيقي بامتياز، إذ لا يمكن لنا أن نضع أي سيناريو لمصير المادة المختفية وندعي أن تصورنا خارج نطاق الميتافيزيقا – كل ما نعرفه أن كل من يدخل الثقب الأسود ينزلق فيه بلا عودة. من هنا نستنتج أن تساؤل الناس عما يجري داخل الثقب الأسود؟ الجواب هو خيال محض، فلا شيء معروف، إلا أن سطح الثقب الأسود هو في الواقع ليس أكثر من تركيب رياضي، فليس هناك غشاء حقيقي، بل فقط حيز فارغ و جاذبية هائلة لدرجة أن الضوء لا يستطيع أن يفلت منها، والحوادث التي تقع داخل الثقب الأسود تبقى فيه إلى الأبد محجوبة عن المراقب الخارجي، فلا حوادث مشخصة حيث طريق المعرفة وحيد الاتجاه، وبما أن الجاذبية ترتفع في مركز الثقب الأسود دون حد، فإن مجال الجذب يتظاهر كانحناء، أو التواء للزمكان، وهنا الشذوذ، حيث نهاية الزمان والمكان والفكر يستدعي ميتافيزيقا للتفسير، أكثر من الفيزياء المادية. حيت تنمحي المادة تماماً. إن الثقب الأسود يمثل إلى حد ما بوابة نهاية الكون، زقاق كوني مسدود يمثل مخرجاً إلى لا مكان ولا زمان.[41]

خاتمة

هل يمكن للإنسان من حيث المبدأ أن يبقى على قيد الحياة إلى الأبد؟ ربما يمكن ذلك على الرغم من أن تحقيق هذا الأمر لا يأتي بسهولة، وربما قد يكون مستحيلاً أيضاً، فالكون نفسه يخضع لقوانين تفرض عليه دورة حياتية خاصة به، ولادة وتطور وربما، موت، (ففكرتنا في مجال الخلود في النهاية مرتبطة برؤيتنا للسماء ونجومها)، وكذلك فإن مصيرنا في النهاية متشابك، على نحو لا فكاك منه، بمصير النجوم.[42]

ما يمكن أن نستنتجه من ذلك، أن العقل في الفلسفة عامة، صار له القدرة على خلق نظام أو نسق من المبادئ الكلية التي تحكم تنظيم الوجود، وكما في الكون نظام، كذلك فإن للعقل نظام، وهذا النظام ديالكتيكي لا يمكن أن يكون ثابتاً لأن الجدل معناه الحركة الدائبة الساعية باستمرار نحو التقدم والتطور والنمو، وبالتالي لا بد أن يوجد ثمة توافقاً بين النظامين، الكوني والعقلي، فإذا كان الكون شكلاً للطبيعة والزمن والموجودات ويسير وفق نظام دائم، فإن العقل هو القادر على كشف اللثام عن هذا النظام، فيصير كل شيء في العالم معقولاً.[43]

فالمعرفة العلمية تتم عن طريق إنتاج موضوع يتميز عن المعطى المباشر، والعلم يخاصم الواقع الطبيعي ليُنشئ واقعاً علمياً، إنه كما يقول باشلار: يقاطع الطبيعة لكي يشيد تقنية، وليس العالم هو الحكم الذي يحكم على العلم، بل هو تلك الصورة المتحولة التي يعطينا إيّاها العلم عند تحقيقه.

********

[1] كارل ساجان: الكون – ترجمة: نافع أيوب لبّس، عالم المعرفة، الكويت، عدد 178، 1993 ص 205.

[2] عبد السلام بنعبد العالي: الميتافيزيقا – العلم و الإيديولوجيا – دار الطليعة،  بيروت ، ط2،1993، ص 124.

[3] حسين علي حسن: الأسس الميتافيزيقية للعلم – دار قباء، القاهرة، 2003، ص 110.

[4] سالم يافوت: الفلسفة والعلم في العصر الكلاسيكي،  المركز الثقافي العربي، بيروت، ط1، 1989، ص 116.

[5] محمد توفيق الضوى: دراسات في الميتافيزيقا،  دار الثقافة العلمية، الإسكندرية، بلا تاريخ، ص 15.

[6] سامية عبد الرحمن: الميتافيزيقا بين الرفض والتأييد –  مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، ط1، 1993، ص 63.

[7] حسين علي حسن: الأسس الميتافيزيقية للعلم، مرجع سابق، ص18، و ما بعدها.

[8] كارل ساجان: الكون، مرجع سابق، ص 35.

[9] محمد توفيق الضوى: دراسات في الميتافيزيقا،  مرجع سابق، ص 55.

[10] حسين علي حسن: الأسس الميتافيزيقية للعلم، مرجع سابق، ص 107.

[11] حسين علي حسن: الأسس الميتافيزيقية للعلم، مرجع سابق، ص 75.

[12] سالم يافوت: الفلسفة والعلم في العصر الكلاسيكي،   مرجع سابق، ص 58.

[13] عبد السلام بنعبد العالي: الميتافيزيقا – العلم و الإيديولوجيا، مرجع سابق، ص 126.

[14] سامية عبد الرحمن: الميتافيزيقا بين الرفض والتأييد،  مرجع سابق، ص 8.

[15] بول ديفيز: العوالم الأخرى – ترجمة: د حاتم النجدي، دار طلاس، دمشق، ط2، 1994، ص 19.

[16] س.بريوشنكين: أسرار الفيزياء الفلكية والميثولوجيا القديمة – ترجمة: حسان ميخائيل اسحق، دار علاء الدين، دمشق، ط1،  2006، ص 93.

[17] س.بريوشنكين: أسرار الفيزياء الفلكية والميثولوجيا القديمة، مرجع سابق، ص 217.

[18] أرسطو طاليس: ما بعد الطبيعة، دار ذو الفقار، اللاذقية، ط1، 2008، ص28.

[19] سالم يافوت: الفلسفة والعلم في العصر الكلاسيكي،  مرجع سابق، ص 11- 12.

[20] س.بريوشنكين: أسرار الفيزياء الفلكية والميثولوجيا القديمة، مرجع سابق، ص 236.

[21] مجموعة من المفكرين: الزمان والمكان اليوم، ترجمة : محمد بشير الأتاسي، دار الحصاد، دمشق، ط1، 2002، ص 13-14.

[22] سالم يافوت: الفلسفة والعلم في العصر الكلاسيكي،  مرجع سابق، ص 37.

[23] سالم يافوت: الفلسفة والعلم في العصر الكلاسيكي،  مرجع سابق، ص 53.

[24] محمد توفيق الضوى: دراسات في الميتافيزيقا، مرجع سابق، ص102.

[25] جيل غاستون غرانجي: فكر الفضاء، ترجمة: د علي دعيبس، المنظمة العربية للترجمة، بيروت، ط1 2009، ص 11 – 12.

[26]  جيل غاستون غرانجي: فكر الفضاء، مرجع سابق، ص 13.

[27] سامية عبد الرحمن: الميتافيزيقا بين الرفض والتأييد،  مرجع سابق، ص 119.

[28] سالم يافوت: الفلسفة والعلم في العصر الكلاسيكي، مرجع سابق، ص 103.

[29] محمد توفيق الضوى: دراسات في الميتافيزيقا، مرجع سابق، ص 157.

[30] مجموعة من المفكرين: الزمان والمكان اليوم، مرجع سابق , ص 29.

[31] سالم يافوت: الفلسفة والعلم في العصر الكلاسيكي،  مرجع سابق، ص 193.

[32] عبد السلام بنعبد العالي: الميتافيزيقا، العلم والإيديولوجيا، مرجع سابق، ص 42- 43.

[33] حسين علي حسن: الأسس الميتافيزيقية للعلم، مرجع سابق، ص 57.

[34] محمد توفيق الضوى: دراسات في الميتافيزيقا، مرجع سابق، ص 40.

[35] جيل غاستون غرانجي: فكر الفضاء، مرجع سابق، ص 79- 80.

[36] ستيفن هوكنغ: الكون في قشرة جوز، ترجمة: مصطفى فهمي، عالم المعرفة، الكويت، عدد 231، 2003، ص 19.

[37] بول ديفيز: العوالم الأخرى، مرجع سابق، ص 54.

[38] ستيفن هوكنغ: الكون في قشرة جوز، مرجع سابق، ص 40.

[39] بول ديفيز: العوالم الأخرى، مرجع سابق، ص 18.

[40] ستيفن وينبرغ:  الدقائق الثلاث الأولى من عمر الكون، ترجمة: وائل الأتاسي، الدار المتحدة للنشر، دمشق، ط1، 1986، ص 95 – 96.

[41] بول ديفيز: الدقائق الثلاث الأخيرة، مرجع سابق، ص 59 – 60.

[42] بول ديفيز: الدقائق الثلاث الأخيرة – ترجمة: أحمد رمو، منشورات علاء الدين، دمشق، ط1، 2001، ص 13.

[43] محمد توفيق الضوى: دراسات في الميتافيزيقا، مرجع سابق، ص 25 – 26.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق