وداعا صالح الزغيدي

تودّع تونس غدا الثلاثاء 03 أفريل 2018 ابنا من أبنائها الأوفياء هو صالح الزغيدي،  صديق موقع الأوان ورابطة العقلانيين العرب وجمعية الأوان الثقافية، وهو من أهمّ الأصوات الداعية إلى العقلانية والعلمانية خلال ما يربو على النصف قرن..وصالح الزغيدي أبّنته مجموعة من الجمعيات والنقابات ومنظمات المجتمع المدني باعتباره مناضلا لم يدّخر جهدا في خدمة العمل الجمعياتي والمدني منذ انضمامه إلى فرع الاتّحاد العامّ لطلبة تونس في باريس سنة 1961 وانخراطه -لفترة وجيزة بعد ذلك- في الحزب الشيوعي التونسي، وتعرّض إلى المحاكمة مرارا كانت أولاها في قضيّة تنظيم آفاق سنة 1967، وتعدّدت بعدها فترات السجن والمضايقات المختلفة خاصّة بعد انخراطه في نقابة البنوك ثمّ مساهمته في تأسيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان وتوليه عضوية هيئتها المديرة في فترة حالكة من عمر الدكتاتورية في تونس.. وتوّجها بمسار تأسيس الجمعية التونسية للدفاع عن اللائكية، وتولّى بعد فرار رأس النظام السابق وانطلاق المسار التعدّدي الديمقراطي في تونس بعد 2011 التنبيه إلى خطر تسلّل التطرّف الإسلاموي برعاية ومباركة من بعض أحزاب السلطة وعمل على فضح الخطاب المتشدّد الذي عمل على تشجيع الشباب التونسي على التسلّل إلى ليبيا وسوريا والعراق للانضمام إلى قوافل القتلة بوهم الجهاد.

صالح الزغيدي علم من أعلام تونس الثائرة من أجل حرّية حقيقية وكرامة لا لبس فيهما ولا توظيف لغايات سياسوية وحزبية في خدمة أجندات أجنبية أو أحقاد متوارثة.

رحل صالح وقد قضى عمرا في معارضة الخطاب الفاشي بألوانه وتمظهراته المختلفة، ومعارضة السلطة مهما كان لونها..وكان من دعاة التنسيب في الخطاب السياسي والايديولوجي، معتبرا أنّه لا يضرّ الفكر -بما في ذلك الفكر التقدّمي- إلا طمأنينته إلى ثوابت تتحوّل إلى القداسة والتكلّس إذا ارتقت إلى ما يشبه الخطاب الدينيّ.

صالح الزغيدي سيبقى علما من أعلام الفكر التحرّري والمتحرّر من أغلال القداسة والتقديس والمكبلات  بأنواعها وقد حظي وهو حيّ بعداوات خاصّة من أنصار الفكر الديني ورعاة الأصنام الجدد يمينا كانوا أو يسارا، لكنّه أبى الرضوخ طيلة حياته لكلّ ما يقتل في الفرد إرادته الحرّة ويرتهنها لفائدة أجندة أو لخدمة جهة من الجهات.

وجدير بالتذكير أنّ صالح الزغيدي وقد تعرّض إلى السجن في فترة حكم بورقيبة وإلى كثير من المضايقات والعنت، رفض بعد الثورة الانخراط في مسار شتم بورقيبة وفترته كما رفض ما جرى إليه العديدون من رغبة في التعويض عن سنوات السجن معتبرا أنّ المناضل لا يقبل تعويضا عن النضال وإن فعل فقد أساء إلى ماضيه وإلى وطنه أيضا.

كان شجاعا ولا يعرف كيف يمضغ كلماته ولا كيف يكبحها إن كان قولها ضرورة للبلاد أو للعباد، لن ننساك يا صالح فمن كان معدنه الوفاء مثلما كنت سيكون نسيانه صعبا. سنحاول بعدك أن نَفِيَ قدر طاقتنا لصورتك الخالدة وابتسامتك الشهيرة.

 

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق