التَّوتُّر المَجازيّ بينَ قصيدتين لنوري الجراح

اخترتُ في هذه المُقارَبة قصيدتين مُتتاليتين في الأعمال الكاملة للشّاعر السُّوريّ نوري الجرّاح، وهُما: قصيدة “الصَّبي”، وقصيدة “لماذا لا يموت الصَّبي الذي يخرج من الهواء ويدخل المدرسة؟”.

وسببُ هذا الاختيار يعودُ إلى إيماني أنَّ النَّصّ هو الذي يقود النَّقد من حيث القاعدة العامّة المبدئيّة في نظريتَي الشِّعر والنَّقد، ولأنَّني ودِدتُ أن أدرسَ مدى انبساط الثِّيمات ما بعد الحداثيّة في شعر الجرّاح على نحوٍ عام، وعبرَ هاتين القصيدتين المُفيدتين جدّاً لإقامة (مُقارَبة مُقارَنة) في هذا المَنحى، أوَّلاً لكونهما من النّاحية المَضمونيّة تتناولان موضوعاً واحداً بالمَعنى النِّسبيّ للدَّلالة، وهو علاقة (الشّاعر/ الصَّبي/ التِّلميذ) بالمَدرسة، وثانياً لتحليل كيفيّة انفتاح هذه العلاقة فنِّيّاً وتخييليّاً في القصيدتين بين البُعد التَّمركزيّ (الحداثيّ إذا صحَّ التَّعبير)، والبُعد المُتشظّي والمُتشتِّت (ما بعد الحداثيّ).

أوَّلاً: في تحليل ثُنائيّة (السُّلطة _ الحُرِّيّة)

قالَ الشّاعر في مطلع قصيدتِهِ الأُولى:

“صباحُ الخير أيتها المُعلِّمة/ أنا ولدٌ لا يُطيقُ الدُّروس/ وها أنذا أمدُّ يدي/ لأتناولَ نصيبيَ من عصاكِ السَّاحرة.”

يُقدِّم هذا المطلع تحديداً مُسَبَّقاً يُقيِّدُ دلالات التَّوتُّر المجازيّ، فَـ “المُعلِّمة” بوصفِها مُمثِّلة السُّلطة في المَدرسة تحسمُ المُواجَهة حسماً عاجلاً، أو بالأحرى يُعلنُ الـ (“ولد”/ التِّلميذ) نفسه منذ البداية انصياعَهُ إلى سُلطة المَدرسة المركزيّة، ما دامَ _ على الرّغم من كونه “لا يُطيقُ الدُّروس” _ يستسلم لعصا المُعلِّمة، فيمدُّ يده، مُنتظراً عقوبَتَها بالعصا السِّحريّة.

غيرَ أنَّ أسلوبَ الوجود المُنبسِط في هذا المطلع، والذي يُطوَى على تمركُز مُضادّ للحُرِّيّة، فضلاً عن خُفوت التَّوتُّر المَجازيّ الظّاهِر فيه، يختلف في القصيدة الثّانية عندما يقول الشّاعر في المقطع الآتي مثلاً:

“كلمةٌ واحدةٌ / وترسُمُ الأصابعُ تفّاحةً على اللّوح،/ قمَراً أزرقَ،/ برتقالةً بيضاءَ على الدَّفتر.”

ينهَضُ هذا المقطع على ترميزٍ إيحائيّ يُحرِّرُ التَّوتُّرَ المَجازيَّ عبرَ مُعادِلات فنِّيّة بديلة للمُطابَقات، لا تُواجِهُ سُلطة (المُدرِّسة/ المَدرسة) على نحْوٍ مُباشَر؛ إنَّما تمنَعُ طيَّ أساليب الوجود هُنا على تمركُز مُسَبَّق، حيثُ تنفتِحُ هذِهِ الأساليب على أبعاد تشتُّتيّة مُتشظِّية تُفتِّت مركزيّة السُّلطة، بتفتيت أدواتِها المدرسيّة “كلمة _ لوح _ دفتر”، عبرَ توليد مَسافة توتُّر مَجازيّ تقتحِمُ تلكَ الأدوات المَدرسيّة المُمثِّلة للسُّلطة بأدوات خارجيّة مُمثِّلة للحُرِّيّة: “تفّاحة _ قمر _ برتقالة”. وهذا ما يفعلُهُ أيضاً نوري الجرّاح في مطلع قصيدتِهِ الثّانية حينما يقول أيضاً:

“كلمةٌ واحدةٌ/ وترسُمُ الشَّفَةُ على الصَّمْتِ زهرةً،/ على السَّماءِ شارعاً يهتزُّ كالوتر./ سلكاً كهربائيّاً،/ قامةً يخترقُها قوسُ قزح.”

ما من شكّ أنَّ آليّات اختلاف التَّوتُّر المَجازيّ بالغة الوضوح بينَ القصيدتين، فأساليب الوجود المُوحيّة والمُتملِّصة من سُلطة التَّمركُز في المَدرسة التي يبسطُها (الشّاعر/ التِّلميذ) في القصيدة الثّانية الجامِحة نحو التَّشظِّي والتَّباعُد ما بعد حداثيّ، هيَ مُغايِرة لأساليب الوجود في القصيدة الأُولى التي يستسلِمُ فيها الشّاعِرُ لسُلطة التَّمركُز، حيثُ يطوي نوري الجرّاح في المقطع الآتي من القصيدة الأُولى أساليبَ الوجود الحامِلة للتَّوتُّر المَجازيّ على قَبول العُقوبة، ولو على مضضٍ لا يخلو من تمرُّدٍ مَهزوم أمامَ السُّلطة، فهو تمرُّدٌ لا يرقى إلى فتحِ عالَم القصيدة الأُولى على الحُرِّيّة، وإنْ كانَ الشّاعر يبثُّ حنقَهُ ورفضَهُ رمزيّاً باختيار عُقوبة بدلاً من عُقوبة ثانية على نحْوٍ مُباشَر، لكنَّهُ يُحافِظ على بِنية (السُّلطة/ المُعلِّمة) من داخِل عالَم المَدرسة، وهذا الأمرُ يُشكِّلُ جذريّاً أحد الاختلافات المحوريّة المُتعلِّقة بكيفيّات تخليق التَّوتُّر المَجازيّ بينَ القصيدتين. قال الشّاعر:

“آه أيتها المُعلِّمةُ، آه، يا مُعلِّمتي/ اسمَحي ليَ أن أضعَ قدمِي على الأرض/ قليلاً/ فأنا لا أستطيعُ أن أظلَّ/ لعشر دقائقَ/ واقفاً على ساقٍ واحدةٍ/ كطائرِ اللَّقلق../ وإذا كان لا بُدَّ من العقاب/ فأنا لا أُفَضِّلُ/ كتابةَ خمسينَ سطراً من:/ النَّهارُ جميلٌ والنّاسُ سعداءٌ وأنا ذاهِبٌ/ لأضحك.”

ثانياً: في تحليل ثُنائيّة (المدرسة _ الطَبيعة)

قالَ الشّاعر في مقطع من قصيدتِهِ الأُولى:

“أيَّتُها المُعلِّمة، الفئرانُ أيضاً تجيدُ قَرْضَ الكتب./ إنَّما لو نظرْتِ من النّافذة/ لرأيتِ كيفَ أنَّ الشَّمس سطَعَتْ هذا الصَّباح/ وأنا أرى نجوماً / هناك/ في السَّماء الأولى/ حيثُ يبدو جلياً سقفُ معرفتنا/ مصنوعاً من الخشبِ والطّينِ الممزوجِ بالتِّبن.”

قد يبدو للمُؤوّل للوهلةِ الأُولى أنَّ (الشّاعر/ التِّلميذ) يقومُ هُنا بتفتيت مركزيّة (السُّلطة/ المَدرسة) عبرَ تخليق توتُّر مَجازيّ قائِم على اقتحام مَنظومة السُّلطة بعناصِر الطَّبيعة الخارجيّة لبسط حُرِّيّة التِّلميذ المُشتهاة، لكنَّ هذا الافتراض يتبدَّد أمامَ مُستويين، هُما:

أوَّلاً: تحليل أساليب الوجود في عالَم القصيدة الأُولى كامِلاً.

ثانياً: القراءة المُقارَنة مع القصيدة الثّانية.

ولإيضاح المَقصود هُنا نقف عند المقطع الآتي من القصيدة الثّانية للشّاعر نوري الجرّاح:

“كلمةٌ واحدةٌ/ وترتسِمُ الطّائرَةُ على الشّاشةِ البيضاء./ أيُّها الحصانُ الأخضرُ/ أنصِتْ لوشوشةِ المياه/ أيَّتُها الغيمةُ المُلوَّنة/ على السُّحُبِ الرَّماديّةِ ترتسِمُ الطّائرة/ ويسقطُ الحصانُ الأبيضُ في الحُفرةِ العميقة.”

إنَّ الطَّبيعة في هذا المقطع (وفي القصيدة الثّانية كُلَّها) تُمثِّلُ حامِلاً لأساليب وجود توتُّر مَجازيّ عنيف يتمُّ عبرَهُ تفتيت مركزيّة (السُّلطة/ المَدرسة) بخلخلة وَحدة هذِهِ المركزيّة بعناصر الطَّبيعة الخارجيّة التي يُقدِّم بواسطتِها الشّاعر كيفيّات (وجوديّة/ رمزيّة/ إيحائيّة) مُغايِرة بوصفِها تبسطُ عَوالِمَ جديدة لم تكُنْ قبلَها (المَدرسة) على هذا النَّحو، حيثُ تُشكِّلُ الطَّبيعة في القصيدة الثّانية رأس حربة التَّوتُّر المَجازيّ في توليد عالَم الحُرِّيّة المَأمول بما هوَ عالَم مُتشتِّت ومُتباعِد ومَفتوح على المُحتمَل والمَجهول. قالَ نوري الجرّاح في المِضمار نفسِهِ من القصيدة الثّانية:

“كلمةٌ واحدةٌ/ كجوزةِ الهند/ أكسُرُها/ فتنم عن (لا) وعن (نعم)/ وتنم عن:/ سمكةٍ وصبيٍّ وطائرٍ ومرآةٍ/ وفراشةٍ وقمَرٍ وبرتقالةٍ ومقصٍّ/ وتفاحةٍ حمراء تتدحرجُ/ سيّارةٍ وزهرةٍ وقنبلةٍ ومدرسةٍ/ وغيمةٍ وحصانٍ وشفَةٍ.”

لكنَّ الاختلاف الجذريّ في آليّات انبساط التَّوتُّر المَجازيّ المَحمول على عالَمُ الطَّبيعة بينَ القصيدتين، يكمنُ في أحد جوانبه المحوريّة بوصفِهِ يظلُّ في القصيدة الأُولى دائِراً في مدار سطوة (السُّلطة/ المَدرسة)، فالتَّمرُّدُ الظّاهريّ يبقى في حُدود (الهُروب الرّومنسيّ إلى الطَّبيعة) في هذِهِ القصيدة، وذلكَ على العكس ممّا نراهُ في القصيدة الثّانية، لا بل يعترِفُ (الشّاعر/ التِّلميذ) بعجزِهِ عن الخلاص من سُلطة (المُعلِّمة/ المَدرسة) لبلوغ الحُرِّيّة، فيلجأُ إلى بعض الشَّغب أو (الولدنة) التي لا تصنَعُ فرقاً أصيلاً في التَّوتُّر المَجازيّ في القصيدة الأُولى، فها هو ذا يقولُ:

“_ صباحُ الخير أيَّتُها المُعلِّمة/ كان بودِّي أن أهديَكِ بستاناً/ ولا أستطيع/ ولأنَّني أكرَهُ الأناشيدَ نسيتُ كتابَ الاستظهارِ في البيت./ سأرمي بنظري إلى الأرض/ ريثما/ تفرغينَ من توبيخي/ ثُمَّ أنسحبُ إلى المقعد الأخير./ وإذا كانَ لا بُدَّ من السُّؤال:/ سأُجيبُ:/ لأنَّهُ كانَ من السَّهْلِ عليَّ/ النَّظر إلى ساقيكِ العاريتين/ بحجّة التقاطِ قلمٍ أو ممحاة.”

ثالثاً: في جدَليّة (القبح/ الجَمال)

ما من شكّ أنَّ جدَليّة (القبح/ الجَمال) من العناصر المُهيمِنة في القصيدتين، لكنَّ (الشّاعر/ التِّلميذ) يبسطُ نمطيْن مُختلِفيْن من أساليب الوجود الحامِلة للتَّوتُّر المَجازيّ..

في القصيدة الأُولى يقومُ الشّاعر بطيّ الجَمال لصالح وَحدة القبح بما هيَ وَحدة التَّمركُز على (السُّلطة/ المَدرسة) التي تُطيح بحُلم الحُرِّيّة، حيثُ نجدُ في المقطع الآتي أنَّ رغبة نوري الجرّاح بالتَّشتُّت والتَّباعُد جَماليّاً، والتي ينطوي عليها قولُه مثلاً: ” كنتُ أستطيعُ أن أصنعَ الكثيرَ من الطّائرات”، لا تلبث أنْ تتحطَّمَ على صخرة (القبيح/ المُباشَر) الذي تنطوي عليه أساليب وجود (السُّلطة/ المُعلِّمة)، حيثُ ينتهي به المطاف إلى توليد التَّوتُّر المجازيّ عبرَ الشُّعور العارم بإخفاق التَّمرُّد، وتقديم كيفيات (عِقاب) تطوي الجَمال المَسحوق تحت تلافيف سَطوة القبح الشّامل في قفلة القصيدة. قالَ الشّاعر:

“وأحياناً/ على المقعد./ وبالرغم من أن صفحاتِها مرقمةٌ/ بخطِّ أختيَ الكبرى/ كنتُ أستطيعُ أن أصنعَ الكثيرَ من الطّائرات/ غيرَ أنّي لا أستطيعُ/ يا مُعلِّمَتي/ أن أظلَّ لخمسِ دقائقَ أخرى/ واقفاً/ على ساقٍ واحدة/ كطائرِ اللُّقلُقِ/ وإذا كان لا بُدَّ من العقاب/ فأنا لا أُفَضِّلُ / كتابةَ خمسينَ سطراً من:/ النَّهارُ جميلٌ: والنَّاسُ سعداءٌ وأنا ذاهبٌ لأضحك.”

لكنَّ الأمر يختلِف تماماً في القصيدة الثّانية، حيثُ يُجابِهُ (الشّاعر/ التِّلميذ) سُلطةَ المَدرسة بتخليق توتُّر مَجازيّ ينهَضُ على أساليب (وجوديّة/ إيحائيّة) تُفتِّتُ القبح من داخل السُّلطة السّائِدة في المَدرسة، مُستدعِيةً الجَمالَ على حاملَي الطَّبيعة والحُرِّيّة، في كيفيّات (غير مُباشَرة) لا تخلو من التَّداعيات (الشُّعوريّة واللّاشُعوريّة) الغرائبيّة والفنتازيّة، والتي تفتَحُ عالَم القصيدة الثّانية على خلخلة المُطابَقات التَّمركزيّة بأنماط مَجازيّة تحتفي جَماليّاً عبر تحرير الدّوالّ من سُلطة المَدلولات المُسَبَّقة بالتَّشظِّي والتَّباعُد والتَّشتيت ما بعد الحداثيّ إذا صحَّ التَّعبير. قالَ نوري الجرّاح:

“طيفُ كلمة/ وترسُمُ الشَّفَةُ على الصَّمْتِ زهرةً/ وعلى الغيمةِ إصبعاً يرسُمُ برتقالةً/ تسقطُ في البحرِ/ تخطفُها السَّمكَةُ/ آه، حقاً!/ كيفَ لا يموتُ الصَّبيُّ الذي يخرجُ من الهواءِ/ ويدخُلُ المدرسة؟!”.

رابعاً: في تحليل عتبتَي العُنوانيْن

يحملُ عنوان القصيدة الأُولى “الصَّبي” بُعداً دلاليّاً تمركزيّاً مُباشَراً، حيث تنهَضُ (أل) التَّعريف بالمَعنى التَّقريريّ التَّحكُّميّ المُشيَّد في القصيدة، أو بصِياغة ثانية، يقوم الشّاعر بتعيين سُلطة المَدلول وفق نسَق لاشُعوريّ كُلِّي ومُسَبَّق ورُبَّما غير مُفكَّر فيه، عبرَ تقييد الدّالّ قَبْليّاً لمُمكنات التَّوتُّر المَجازيّ التي يُفترَضُ أن تنطوي عليها أساليبُ الوجود المُنفتِحة في عالَم القصيدة، ولعلَّ هذا الحُكْم يستمدُّ مَشروعيتَهِ الآن من مُقارَبَتي للمَحاوِر السّابقة في القصيدتين، قالَ نوري الجرّاح في مقطع من القصيدة الأُولى:

“المعلِّمة قرصتْ أذنَه/ عندما حاولَ إرشادَها بإصبعهِ إلى النجوم.”

في حين قالَ في مقطع من قصيدتِهِ الثّانية “لماذا لا يموت الصَّبي الذي يخرج من الهواء ويدخل المدرسة؟”:

“أينَ تقعُ التُّفاحة الزّرقاءُ/ إذا تركنا قارّة آسيا واتّجهنا جنوباً.”

في المقطع الأوَّل يأتي تسوير الدَّلالة حاسِماً ومُباشَراً عبر عُقوبة المُدرِّسة بقرص أذن (الشّاعر/ التِّلميذ/ الصَّبي) الذي حاوَلَ إرشادَها بإصبعِهِ إلى النَّجوم، وهُنا يتعيَّن أُفُق أسلوب الوجود بطيّ التَّوتُّر المَجازيّ الحالِم بالحُرِّيّة على مَركزيّة مُسَبَّقة تمارِسُها سُلطة المُعلِّمة، في حين يُقدِّم لنا المقطع الثّاني المَأخوذ من القصيدة الثّانية أسلوبَ وجود مَفتوح على أُفُق دلاليّ تشتُّتيّ ناهِض على الاستفهام الذي لا يطوي المَجاز على تعيين مُسَبَّق، بل يتركُهُ مَفتوحاً أمامَ المُحتمَل والمَجهول، وهذا الاستفهام هو نفسُهُ الذي يُؤسِّسُ عليه الشّاعر عتبة عنوان القصيدة الثّانية بوصفِها عتبة (غير مُباشَرة الدَّلالة) تُحرِّرُ الدّالّ من سُلطة المَدلول، وتتركُ المَعنى مُنبسِطاً عبرَ رمزيّة تطمَحُ إلى إبقاء “الصَّبي” حيّاً على الرّغم من خروجِهِ من الهواء، ودخولِهِ إلى سجن المَدرسة، وهو الأمر الذي يُوسِّعُ فَجوةَ التَّوتُّر المَجازيّ إزاءَ مُمكنات الأجوبة المُتعدِّدة وغير القابِلة للحصر، على أنْ نتذكَّر أنَّ نوري الجرّاح قد استخدَمَ مُفردة “الصَّبي” في عنوانَي القصيدتيْن، ولم يستخدم مُفردة (التِّلميذ)، لطُموحِهِ المبدئيّ بتحرير هذا “الصَّبي” من سُلطة (المُعلِّمة/ المَدرسة)، وإيصالِهِ إلى عالَم الحُرِّيّة، وهوَ ما أخفقَتْ به أساليب وجود القصيدة الأُولى، على العكس من أساليب وجود القصيدة الثّانية كما بيَّنتُ في هذِهِ المُقارَبة.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق