خليل أحمد خليل في كَدْحِه العلمي … لا آخر مع العقل

“نكتبُ الآن عن عالم عربي مسلم

لا يتحمل هذا المقدار من التفكير الحرّ”.

خليل أحمد خليل

 

يضعنا “عقلُ العلم وعقلُ الوهم: الفلسفة العقلية في الصِّراع بين العولمة العلميّة والعولمة الوهميّة”  (دار الطليعة، بيروت، 2015) أمام تحدٍ نقديٍ صادم وصارم. الكتاب، على قلقه المعرفي المتصاعد، نصٌ قادم من المستقبل. تجاوز المفكر اللبناني خليل أحمد خليل، في سفره، المحظورات الدينية والسياسية، التي نسجها “العقل العربي _ الإسلامي” الذي ظن أنه بإيديولوجيا القهر والمنع والكبت، ماضٍ بلا هوادة في طمر واسكات العقل وجداله مع الوجود والإنسان والدين والمجتمع والثقافة والسياسة والكون.

في رحاب هذا البحث الذي يتصدى للترهات واللاعقلانيات والإيديولوجيات الإرجائية والانتظارية في العالم العربي، عمل صاحب “العقل في الإسلام” (دار الطليعة، 1993_ 2010) على تبيان “أننا بعقولنا قادمون من المستقبل“، وأن البناء على الأوهام الدينية وخطف الجمهور، الذي تنتشر فيه الأمية الألفبائية والثقافية أكثر مما ينتشر فيه العلم، وضع الشعوب العربية أمام تحديات الاستمرار الوجودي، في الوقت الذي سجل ويسجل الغرب انتصارات علمية في الحقول المعرفية كافة. يجري المؤلف نوعاً من المحاكاة العقلية مع بعض خلاصات الفيزيائيين والعلماء في الغرب، لاسيما الجانب المتعلق بالدين والكون، ينقدها، يجادلها، ويبني عليها.

العقل الإبداعي” “والعقل النقلي/ السماعي”

ينقسم البحث “عقلُ العلم وعقلُ الوهم” إلى كتابين؛ وضع الكتاب الأول: “فلسفة الكون في اللاكون: أو حكمة العقل والإسلام” ما بين عامي 2010 _ 2011، وجاء الكتاب الثاني: “عقلُ العلم عقلُ الوهم: معالم الصّراع بين العولمة العلمية والعولمة الوهمية” ما بين عامي 2013 _ 2014.

يستهل صاحب “مستقبل الفلسفة العربية” (الكتاب الأول) بمداخل أطلق عليها “الصِّفْر المؤسِّس” (le zéro fondateur  ). يخلص في إلى نتيجة مفادها: “أن الكون والعقل يتفاعلان في فضاءات هائلة من اللاكون واللاعقل“. يقارن في محطات كثيرة ضمن كتابه بين عقل الغرب الإبداعي، المبدع بعلمائه وتكنولوجياته، وبين العقل العربي _ الإسلامي النقلي/ السماعي، بعدما جرى “تحريم العقل” باغتياله في جنة الإسلام والمسلمين “بتدبير سياسي غايته طرد الحرية الفطرية”، ما آل إلى طغيان “الوهم هنا على العلم”.

“هل نحن الآن وغداً أمام صِّراع عظيم بين عولمة بعلم وبين عولمة بوهم”؟ شكلت هذه الإشكالية التي عالجها خليل المفصل الرئيس لكتابه، وقد لازمته على مدار الفصول دون انقطاع، وهو المؤمن أن “الحرية الناقدة بلا عبودية أو عبادة” أساس تطور المجتمعات بعيداً من هوياتها الدينية والإثنية والعرقية.

يقارع خليل الأسطرة الدينية والخرافية التي نسجها “فقهاء المحال“، “خاطفو الإسلام وعقل القرآن”. يبدو هنا شديد الدقة في تفكيك العوامل التاريخية المسببة في وأد “العقل الإسلامي _ الفلسفي” بعدما هجرته الفلسفة، فيقوم بتشريح هذا التغييب، مدركاً مكامن الخلل والإنسدادات التي يمر بها جسد الإسلام وأجساد المسلمين. إن نجاح الفلسفة عالمياً مرده أنها نمت في رحاب الديمقراطية “كمشروع عقلاني لضبط العلاقة بين الرأي والقوة. في المقابل واصلت دول العقل النبوي ممارسة الإكراه الاعتقادي تحت راية آخر أكبر”.

انشغل خليل بقضية أساسية في كتابه حول تطور “اللامتناهيين الفيزيائيين في شواغل الطبيعيات وفلسفاتها” مع تراجع نسبي لـ اللامتناهيين الثيولوجيين (الله والشيطان)، في الغرب طبعاً، “إلى حد الإعلان عن العلم دون آلهة”. فهل دفن العلم الله؟ من وحي هذا التساؤل نشير إلى أن عالِم الرياضيات وفلسفة العلوم البريطاني جون لينكس (John  Lennox) (1945)  أصدر العام 2009 كتاباً حمل عنوان: [i]( God’s Undertaker: Has Science Buried God?) أجرى مناظرة مع عالم البيولوجيا التطورية البريطاني الشهير ريتشارد دوكينز*(Richard Dawkins)  (1941) صاحب “وهم الإله” ( The God Delusion)  (2006) في متحف التاريخ الطبيعي في جامعة أكسفورد عام 2011، حيث عرضا مهارات خطابية على الطريقة البريطانية المُثلى، تمحورت حول العلاقة بين العلم والدين والنتائج المترتبة على الوصول إلى فكرة عدم وجود إله.

يعتبر صاحب “العرب والديموقراطية” أن “التطور اللامتناهي لعلم الإنسان في الكون هو الذي سيحدد ذات عصر وجهة بقاء الفلسفة أو الثيولوجيا” وذلك بعد حسم الصراعات بين العلم والدين، علماً أنه ينقد النظريات الفلسفية التي حاولت التوفيق بين الأديان والفلسفات خصوصاً فلسفة الفيزياء: “لا صراع بين العلوم والأديان، نظراً لانقطاع الصلة بين حقولهما” إذ ثمة “فجوة معرفية” تفصل زمنياً بينهما بما يربك حدود الشراكة بين “معامل العقل العلمي (الفيزيائي) ومعامل العقل الديني”.

“الإنسان كوانتي” و”الإنسان الديني”

يضعنا خليل أما تضاد “الإنسان كوانتي” مقابل “الإنسان الديني“. ويقارن التعارض بين الفيزياء الكوانتية الحديثة والثيولوجيا الدينية، فيقدم قراءة نقدية  حول الانجازات التي وضعها فيزيائيو الكوانيتة وبائعو الأوهام الدينية، كأننا في قلب ملحمة الصِّراع بين الذرة والجسميات دون الذرة، وبين الإسلام النصوصي/الفقهي الذي أقصى العقل من دائرته تحديداً عقل القرآن، فبدت ذرة الإسلام غير القادرة على التكيف والارتقاء، أشد صلابة من الذرة المفككة والمنشطرة فيزيائياً.

“ما هو مآل فلسفات الامتناهيات الطبيعية والبشرية إذا تبين ذات يوم أن اللاكون هو من ابتكار الكون، وأن اللامتناهي المطلق أو اللاعقل هو من اصطناع المتناهي، النسبي أو العقل”. على وقع هذه الإشكالية ترتسم حدود أخرى بين الفلسفة الفيزيائية والدين؛ لكن هل الإنسان عقل خالص محض؟ على الرغم من يقينه العميق بأن المستقبل هو للعقل يُحيل خليل على افتراض فلسفي جديد مفاده: “الإنسان العاقل هو أيضاً لا عاقل، ما يعني أنه مزدوج ذاتياً، جينياً في تحققه المعرفي ما دام يعتقد أنه متناهٍ”.

حين نقرأ الكتاب نتوقف عند مصطلحات عدة أطلقها المؤلف مثل مصطلح “الإيا” Ego)) قاصداً به “الأنا” أو “الذات”، ومصطلح “المكزمان” Espace_ Temps)) على نقيض الشائع “زمكان” Temps Espace))؛ “طالما أن المكان هو سابق الزمان ولو بجزء من الثانية”. لكن هذا الابتكار لا يقف هنا بل تتضح قدرته العلمية في الجانب الذي يغطي المصطلحات الفيزيائية والبيولوجية، خصوصاً حين يترجم ويناقش في الكتاب الثاني أطروحات بعض العلماء في الغرب من الفيزيائيين والرياضيين والبيولوجيين التطوريين، حيث بذل جهداً كبيراً في سبك المصطلح العلمي الدقيق.

بين الإنسان الديني والإنسان الكوانتي يفاجئنا خليل بسؤال فلسفي قد يبدو في ظاهره تساؤلياً إلاّ أنه في عمقه يكشف إشكالية فلسفية فيتساءل: “أيهما أكثر أنانة: أنا الله أم أنا الإنسان؟”.

يقيم صاحب “لماذا يخاف العرب الحداثة؟ بحث في البدوقراطية” (دار الطليعة، 2012) مقارنة فلسفية بين ما يسميه “مطلب إذا وإذن” في العالم العربي، وينتهي إلى “أن ثقافة العرب المسلمة حُوصرت عقلياً حتى حُصرت في ما ندعوه فلسفة إذا الشرطية الظنية الوهمية الاحتمالية أو الاعتقادية بكل محمولاتها الاعتقادية”. وعلى قدر خيبات وانكسارات وتشوهات العالم العربي الموصوف من قبل البعض بالمنطقة الميتة سياسياً ومن آخرين بالإمبراطورية الكبرى مع وقف التنفيذ، تتكاثف وتتسارع “حروب المذاهب” أو “الصليبيات الجديدة” _كما يسميها خليل في خاتمة كتابه_  فيتصارع الجهل مع الجهل والإقصاء مع الإقصاء، وهكذا تنشطر ذرة الإسلام وبيضته إلى ذرات تدميرية بعدما فارق المسلمون العرب عقل الإسلام وقضموا مشروعات الإصلاح وكفروا العلماء والفلاسفة. فهل سينهض هذا الإسلام العربي بعلمائه، على ندرتهم، إنقاذاً للإنسان والحضارة والدين وحق الاختلاف والتعدد والمشاركة في القرار السياسي والثروات الاقتصادية والحق في اكتساب كل العلوم وإدخالها في المدارس والجامعات دون ممارسة رقابة سلطوية/ دينية؟ ليت نعم.

زخرف” الدين و “زخرف” العلم

لا يمكن للعالم العربي وسط الفراغات الراهنة، سياسياً وعلمياً وثقافياً وفلسفياً، الخروج من “التوهيم الغيبي” إلاّ باعمال العقل السياسي والعلمي لإدارة أزماته. هذا العالم الذي يقارنه خليل بـ “الثقب الأسود” المتهالك والآكل لذاته، يقع في صلب الوهم الذي يناشد الدين لحل سقطاته المتكررة التي تضج بإيديولوجيات اللاعقلانيات والجهالات، إذ يبدو أن العرب سجلوا رقماً قياسياً عالمياً في انتاج التخلف.على الرغم من ذلك يراهن على “إحداث صدمة علمية للعقليات العربية بأمل استئناف العقل العربي الحر لمغامراته الاستكشافية بعلم منقطع من كل وهم”.

يشغل المؤلف بإقامة المقاربات بين العقل الديني والعقل العلمي، بين ما يسميه “زخرف” الدين و “زخرف” العلم بين “زخرف” الأنبياء و “زخرف” العلماء. والحال هل سيتمكن العقل العربي، إذا استعاد زخمه، التأسيس للقطيعة مع “ثقافات الاقناع” المقنعة التي تدجن الجماعات والأفراد وتوظف الديانات في لعبة متبادلة بين الديني والسياسي؟

في “آليات الانتقال من الوهم إلى العلم” (الكتاب الثاني) يصبح النص أكثر تعقيداً، إذ ينطوي على قدر كبير من الجدال الفلسفي مع جملة من القضايا العلمية الشائكة التي لا تقف عند الإشكاليات التي تفرضها ثنائية الدين والعلم؛ الإنسان والكون؛ الله والإنسان، الوجود والآخر الأكبر، العقل العلمي والوهم الديني فحسب، بل يجري خليل إلى جانب تفكيك الإيديولوجيا التكفيرية الدينية الهادفة إلى تعطيل العقل المنطقي بتحريم السؤال الفلسفي في الإسلام، نوعاً من التقابل والتماثل الفلسفي بين الدين والعلم في مجالات مختلفة، يضعها تحت تسمية كاشفة “عقل العقل بإزاء وهم الوهم“. ومع تأكيده أن العقل “هو الإله الجديد للوجود البشري ولعالمه” يناقش خلاصة عالِم الاجتماع والفيلسوف الألماني يورغن هابرماس Jürgen Habermas) ((1929) حول مسألة “وعي الغائب” وحول موقفه من الاعتراف بالكنيسة* كشريك ديموقراطي.

يقارن خليل بين آية الله الخميني (1902_ 1989) وسيغموند فرويد (Sigmund Freud ) (1856_ 1939) أي بين “الولاية التكوينية”_ عند قائد الثورة الإسلامية في إيران (1979) التي برزت معالمها في مؤلفات عدة لديه ومن ضمنها “الوصية الخالدة” _ وبين “الرقابة الكونية العلمية” عند مؤسس علم النفس التحليلي (وسواه من العلماء) في كتابه “مستقبل وهم“.

التأحّد الديني والتعدد الإنساني

يستعين صاحب “كمال جنبلاط: خطاب العقل التوحيدي” في فصل “عقل الكون واللاكون: الإنسان الكوانتي والإنسان الديني” بمقاربة عالِم الرياضيات وفلسفة العلوم، البريطاني، روجيه بنروز (Roger Penrose) (1931) لنظريات إسحق نيوتن وألبرت آينشتاين، مفسراً أبزر الأفكار التي تضمنها كتابه( Les Deux Infinis et L’Esprit Humaine  ). كما أنه يناقش دوكينز في كتابيه: “وهم الإله” و”الجينة الأنانية” ضمن فصلين: الأول، “الله في علم الإنسان ووهمه“؛ والثاني، “المورِّثات النَّاسخات والمُحاكاة (الجينات والميمات)[ii]. بعد سجاله مع دوكينز يضعنا مرة أخرى أمام هذا السؤال: هل أفضى مبدأ تعدد الآلهة ثم حصرها بواحد أحدٍ إلى مثل هذا الإلحاد؟ وبكلام معاكس ألا يُعد التأحّد الديني انقضاضاً على التعدد الإنساني؟”.

في الفصل الأخير: “عقل العلم وعقل القرآن: هل الإسلام علم؟” يحاول خليل التقريب بين لغة فيزياء القرآن ولغات الفيزياء النسبية والكوانتية، في سياق لغوي، دون أن يدعي أنه يسعى إلى تحويل القرآن لكتاب فيزياء.

يؤسس هذا الكتاب  لفلسفة المستقبل وقد ذكرنا بختام المحاضرة التي ألقاه دوكينز في جامعة كاليفورنيا بيركلي (University of California, Berkeley) عام 2008 حول كتابه “وهم الإله” حين قال: ” سوف نموت وهذا يجعلنا الأوفر حظاً، أغلب الناس لن يموتوا أبداً لأنهم لم يولدوا أبداً، الناس المحتملين الذين كان يمكن أن يكونوا هنا في مكاني، ولكنهم في الحقيقة لن يروا ضوء النهار، يفوق عدد حبات الرمل في الصحراء. بالتأكيد ضمن هؤلاء الأشباح الذين لم يولدوا، شعراء أكبر من جون كيتس وعلماء أهم من نيوتن. نحن نعرف هذا لأن التشكيلة الممكنة للبشر والمتاحة بحامضنا النووي، تفوق بشكل هائل تشكيلة البشر الموجودين هنا، ونحن في وجه هذه الاحتمالات المذهلة، إننا أنا وأنت باعتياديتنا موجودين هنا، نحن القلة المحظوظة التي فازت بيناصيب الحياة، رغم كل الصعاب. كيف نجرؤ على الامتعاض من عودتنا الحتمية لتلك الحالة الأولية، التي لم تتحرر منها الغالبية العظمى”.

*****

i] John Carson Lennox, God’s Undertaker: Has Science Buried God, Lion UK; New updated edition, 2009.

* في الكتاب الثاني يناقش خليل ريتشارد دوكينز في مؤلفيه “وهم الإله” و “الجينة الأنانيةLe Gène égoïste)) (1976)، وقد نقل الكتاب الأخير إلى العربية عام 2009 في حين أن المؤلَّف الأول لم تجرؤ أي دار نشر عربية على ترجمته وصدر في ترجمة خاصة قام بها المترجم العراقي بسام البغدادي. (راجع: دوكينز، ريتشارد، الجينة الأنانية، تعريب تانيا ناجيا، دار الساقي، بيروت، الطبعة الأولى، 2009؛ أما كتاب “وهم الإله” فهو متوافر على مواقع إلكترونية عدة).

* رغم أن العديد من علماء الاجتماع في أوروبا ظنوا أن الدين في الغرب خرج من دائرة المناقشات بلا عودة، لكن حضور الدين في المجال العام وتوتر الهويات واحتكاك الأديان فرض على الكثيرين، ومن بينهم هابرماس إعادة معالجة الموضوع الديني بعدما استبعدوه من نقاشاتهم لفترة طويلة، وبعدما اعتقدوا أنه محكوم بالأفول تحت وطأة التنوير والحداثة. (نحيل على كتاب: قوة الدين في المجال العام، يورغن هابرماس، وآخرون، تعريب فلاح رحيم، مركز دراسات فلسفة الدين بغداد بالتعاون مع دار التنوير، بيروت، الطبعة الأولى، 2013 ) “يمكن إدراج هذا الكتاب _ كما يوضح المعرب_ في دراسات “ما بعد العلمانية” وهو اتجاه فلسفي غربي يأخذ في الاعتبار الحيوية المتواصلة للدين، وقدرته على اجتذاب قطاعات من الجماهير في كل مكان، حتى في الغرب الذي ظن مفكروه أنه هُزم بلا عودة على يد التنويريين والحداثيين”.

[ii] راجع: عبود، منى، الميمياء: نظرية تطورية في تفسير الثقافة، بيسان للنشر والتوزيع، بيروت، الطبعة الأولى، 2008 (576 صفحة) يتناول الكتاب موضوع طروحات، النظرية المعروفة باسم الميمياء التي تهدف إلى تفسير الظواهر الثقافية بواسطة آليات التطور. ظهرت هذه النظرية واتسعت إثر نشر عالم البيولوحيا ريتشارد دوكينز كتاب “الجينة الأنانية”. ففي الفصل الأخير من هذا الكتاب، أدخل مفهوم الميمة، واقترح استخدامه في تفسير التطور الثقافي، بالمماثلة مع مفهوم الجينة الذي يفسر التطور الجينيائي. الجينة والميمة هما متناسخان أنانيات بمنظور دوكينز، قادران على نسخ المعلومات التي يتضمنها كل منهما في نسخة مماثلة. تكمن أنانية المتناسخ في سعيه المستمر للبقاء على الحياة والانتشار، بدون أن يعني ذلك أن الفرد حامل الميمة أو الجينة هو كائن أناني. ينتج التطور الجينيائي والتطور الثقافي عن الفروقات الضئيلة الطارئة على المتناسخ أثناء عملية التناسخ، وفقاً لقوانين الانتخاب. تعتمد المقاربة الميميائية على النظرية التطورية في تفسير الظواهر الثقافية، فهي تستمد جذورها من النظرية الداروينية، وتسعى إلى تفسير الثقافة بمصطلحات مستعارة من النظرية الجينيائية. (صفحة 9 _ 10).

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

التعليقات

أضف تعليق