مقتطف من كتاب “العلم الجذل” لنيتشه

خلال فترات جسيمة من الزّمن، لم يُنتج العقل إلاّ أخطاءَ، ظهرَ أنّ البعض منها مُفيدة  و نافعة لحفظ النّوع. فكلّ من كان يتبنّاها أو يَرثها، كان قادرا على خوض صراع بمزيد من الحظّ بالنّجاح من أجله هو، و من أجل خَلَفِهِ. وهي أخطاءٌ لم تتوقّف تنتقل وراثيا على أنّها عقائد راسخة لدرجة أنّها صارت الغاية المشتركة للجنس البشري […].  و لم يظهر إلاّ في وقت متأخّر أنّ الحقيقة هي شكل المعرفة الأقّل ضرورة. كان يبدو أنّنا لن نستطيع أن نحيا مع الحقيقة، و أنّ جسمنا قد بُنِيَ لمناقضتها. فكلّ وظائفه العليا، و كلّ إدراكاته الحسيّة، و كلّ أحاسيسه، كانت تعمل طبقا للأخطاء القديمة المتأصّلة. أكثر من ذلك، لقد صارت هذه الأخطاء القديمة ـ حتّى داخل المعرفة ـ المعايير التي بموجبها نُثبت “الصّحيح”، و “غير الصّحيح”. و هكذا، فإنّ قوّة المعرفة لا تكمُن في درجة حقيقتها، بل في أقدميتها.

****

نيتشه: “العلم الجذل”  (الجزء الثالث – الشذرة 110)، ترجمة: سعاد حرب، دار المتخب العربي، بيروت، ط 1، 2001، ص: 109.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق