من مقال ” عشر سنين على نهاية التاريخ “

إنّ العولمة حاضرة بيننا لأمد طويل، و لسبَبيْن جوهريَيْن على الأقلّ: ففي البداية، لم يعُد يُوجد نموذج آخر أمثل للتنمية بإمكانه أن يَـعِــدَ بنتائج أفضل ممّا أتتْ به العولمة […]. و أمّا السبب الثاني الذي يجعل توقّف العولمة قليل الاحتمال، فيكمنُ في التكنولوجيا. إذ تُساند الحركة الرّاهنة، ثورة تكنولوجيَا المعلومات التي نشرت الهاتف و الفاكس و المذياع و التلفاز و الانترنات في أبعد أصقاع العالم. إنّ هذه التحوّلات تمنحُ نفوذا أكبر للأفراد، و تقرّبُ اليوم ساعة انتشار الديمقراطية في المؤسّسات على جميع الأصعدة. فليس هناك من بلدٍ بإمكانه أن ينقطع عن وسائل الاتّصال الجماهيريّة الكونيّة أو عن المصادر الخارجيّة للمعلومات. فإنّ الموضات التي تظهر في بلد ما، سرعان ما تـُـقـَـلـَّـدُ على مدى آلاف الكيلومترات […]. ذلك أنّ العلمَ هو الذي يقودُ المسيرة التاريخية. و نحن لسنا إلاّ في بداية الدّرب لانفجار جديدٍ للاكتشاف التكنولوجي في مجال علوم الحياة و التكنولوجيا الحيوية.

*******

فوكوياما (Francis Fukuyama): من مقال ” عشر سنين على نهاية التاريخ “،  ترجمة: المنصف الشنوفي،  مجلة “الثقافة العالمية”، العدد 98، (جانفي/ فيفري 2000)، المجلس الوطني، الكويت، ص: 8.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق