مقتطف من كتاب “الفلسفة الحديثة”

“يوجد في قلب فكرة ألتوسير فكرة مفادها أن علاقات الإنتاج هي التي تخلق البنيات وتسند الأدوار التي ينجزها الناس أو الأفراد على وجه التحديد.

لكن يبقى مشكل مركزي في أعمال ماركس، مشكل حمل له ماركس بعض الإجابات-لكن ألتو سير والألتوسيريين يتجنبون طرحه- وهو معرفة من هي الذوات الّتي خلقت علاقات الإنتاج الموجودة؟من أنشأها بالتدريج بإحلالها محل علاقات أو أنماط إنتاج سابقة، وتلك مشكلة ليست خاصة بفكر ألتوسير بل تصلح أيضا بالنسبة لكلّ البنيويين غير الالتوسيريين. إذا كان ألتوسير يقول لنا بأنّ أنماط الإنتاج وعلاقات الإنتاج هي التي تخلق الأدوار الإنسانية وتفسّر سلوكات الناس دون أن يطرح المشكل المكمل، مشكل معرفة من يخلق علاقات الإنتاج وأنماط الإنتاج، فليس تلك إلا النسخة الماركسية من إشكالية مطروحة اليوم. يقول تودوروف: ليس الناس هم الّذين يخلقون اللّغة، بل اللّغة هي التي تخلق الأحداث. فأن نقول: أنّ البنيات تخلق الأحداث التاريخية أو أن اللّغة تخلق الناس، أو أن علاقات الإنتاج وأنماط الإنتاج هي الّتي تقرّر المهام الّتي ينجزها الأفراد، فتلك هي نفس الفكرة الفلسفيّة الأساسيّة، بصورة مختلفة.

لكن في الواقع، فإنّ اللّغة والبنيات وعلاقات الإنتاج ليست ذواتا ولم تنتج أبدا شيئا. إنّ الناس المأخوذين في مجموعة علاقات مبنية بدقّة. والنّاس، وهم داخل علاقات إنتاج ذات بنية، هم الّذين يفعلون ويحوّلون الواقع ويحوّلون علاقات الإنتاج. وما البنيات، في مختلف صورها، إلاّ مظهر للعلاقات الإنسانيّة، إنّها صفة لهذه العلاقات، صفة مهمة وأساسيّة يكون من المستحيل – دون تسليط الضوء عليها- فهم أي شيء فيما يتعلق بالوقائع الإنسانيّة. لكن هده البنيات لاتحتل مكان الذّات، إنّها فقط مظاهر لسلوك ولفكر ولحياة الذّات.”

***

المصدر:

عن كتاب الفلسفة الحديثة، محمد سبيلا وعبد السلام بنعبد العالي، إفريقيا الشرق، الدار البيضاء.2001. ص270-271.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق