مقتطف من كتاب المدخل إلى علم الجمال

إيقاظ النّفس، ذلك حسب ما يقال الهدف النّهائيّ للفنّ. وذلك هو المفعول الّذي يفترض أن يسعى إلى الوصول إليه. وذلك ما يتوجّب أن نتوقّف عنده في المقام الأوّل. لو نظرنا إلى الهدف النّهائيّ للفنّ من المنظور الأخير ولو تساءلنا بوجه خاصّ عن التّأثير الّذي يفترض فيه أن يمارسه ويستطيع أن يمارسه وما يمارسه فعلا، للاحظنا في الحال أنّ مضمون الفنّ يحوي كلّ مضمون النّفس والرّوح، وأنّ هدفه يكمن في الكشف للنّفس عن كلّ ما هو جوهريّ وعظيم وسامٍ وجليل وحقيقيّ كامن فيها. إنّه يزوّدنا من جهة أولى، بتجربة الحياة الواقعيّة، وينقلنا إلى مواقف لا نعرف شبيها لها في تجربتنا الشخصيّة و قد لا نعرفه أبدا. كما ينقل إلينا تجارب الأشخاص الّذين يمثّلهم، و بفضل مشاركتنا ما يقع لهؤلاء الأشخاص نصبح، من جهة أخرى، قادرين على أن نحسّ إحساسا أعمق بما يجري في داخلنا. وبصفة عامّة، يكمن هدف الفنّ في أن يضع تحت متناول الحدس ما هو موجود في الفكر الإنسانيّ، الحقيقة الّتي يؤويها الإنسان في فكره، ما يجيش في صدر الإنسان ويحرّك فكره… وهو يفعل ذلك بواسطة الظاهر الّذي لا يثير اهتمامنا البتّة بحدّ ذاته، و لكن يكتسب أهمّية في اللّحظة الّتي يسهم في إيقاظ الشعور والوعي بشيء أسمى وأرفع فينا. هكذا يخبر الفنّ الإنسان عن الإنسانيّ. يوقظ مشاعر نائمة، يضعنا في حضرة الرّوح الحقيقيّة.

*****

المصدر:

هيغل: المدخل إلى علم الجمال، ترجمة: جورج طرابيشي، دار الطليعة، بيروت، 1988.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق