مقتطف من كتاب “ساعات بين الكتب”

ألاحظ أنّني كلّما دخلت غرفة مظلمة مدَدْت يدي إلى مفتاح الإنارة أديره قاصدا أن تضيء تلك الحجرة، فإذا تكرّر هذا العمل مرّات في أيّام متواليات تعوّدت يدي أن تمتدّ إلى مكان المفتاح بقصد وبغير قصد. فإذا كان الوقت نهارا وكنت مشغول الفكر في أمر من الأمور أدرت المفتاح ولم ألتفت إلى ما صنعت إلاّ بعد حين، وقد يكون الوقت ليلا والحجرة مضاءة فتتحرّك يدي بغير تفكير إلى المفتاح تديره فإذا الحجرة مظلمة فأنتبه إلى خطأ اليد في هذه الحركة. فالعمل الذي تتعوّده يُعفيك من مؤونة التفكير والتدبّر ويُريحك من جهد الإنشاء والموازنة. ولكنّها راحة لا تُنال إلاّ على حساب ملكة معطلّة وقدرة في الذهن مُهملة.

*******

المصدر:

عبّاس محمود العقّاد: ساعات بين الكتب، منشورات المكتبة العصرية، بيروت- لبنان، ص: 313.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق