الوحدة الداخلية لمتن عبد الله العروي اتصالية الحدث نموذجاً

الفيلسوف عنيد في آرائه طيع في سلوكه. يختار هذا الجانب

أو ذاك لأسباب ذاتية في الغالب ويظل وفياً لاختياره مهما كان

ثم يتفنن في تبريره إذا اقتضى الحال.

خواطر الصباح يوميات (1973-1967)

مقدمة:

عبر العروي، ذات مرة في خواطر الصباح أنّ التونسيون وحدهم من تلقفَ كتابه الإيديولوجيا العربية المعاصرة ، واحتفى بهِ في الأواسط الثقافية والسياسية، ذلكَ أنّ التونسيون كانوا أقرب الى فهمه نظراً للقابلية الثقافية والسياسية آنذاك، هكذا قال العروي! بينما لقي الكتاب ذاته تجاهلاً مقصوداً من طرف المثقفين والسياسيين المغاربة آنذاك أيضاً، هل يصحُ اليوم هذا القول، لا تبدو هذه الحال في مغرب اليوم، على الأقل في الأواسط الثقافية (كتاب، طلاب، أكاديميين، صحافيين، فاعلين ثقافيين) تغير الوضع، وبدت قراءة العروي بالنسبة للمغاربة ارثاً وطنياً وذاكرة جمعية، اتفقَ معها من اتفقَ أو اختلف معها من اختلف، لكنها تبقى جديرة بالقراءة والتأويل والاشتباك.

هذا وقد أتت دراستنا انطلاقاً من وضعية الرصد والتحليل والمقاربة التأويلية، باستثمار مفهوم الحدث، الذّي نعتقد أنّه الخيط الذّي يربط بينَ التصور الذّي انطلقنا منه، وهو تصور نابع من فهمنا التواصلي معَ كتابات العروي، وقد تضمنت الدراسة ثلاث محاور أساس، الأول: يعالجُ القضايا السيكولوجية في كتاب “من ديوان السياسة”، وكيفَ تتأسس عبرَ ذلك علاقة الحاكم والمحكوم، بينما المحور الثاني: جعلناه “لخواطر العروي”، التّي تتواردُ فيها الأحداث الفردية والجمعية على حدٍ سواء، أمّا المحور الأخير فهو متعلق، بكتاب “السنة والإصلاح” وقد ركزنا في هذا الكتاب على مفهوم الحدث، الذّي نعده هو الوحدة التّي تجمعُ بينَ كتابات العروي على حدٍ سواء.

1-أنثربولوجيا النوازع النفسية:

إذا كان عبد الله العروي، قد دشن مشروعه الفكري الكبير بكتابهِ الإيديولوجية العربية المعاصرة (1967)، فإنّ إشكالات هذا الكتاب ومفاهيمه الأساس، لم تغادر مشروعه برمتهِ بدءً من رصدهِ لمشكلة التأخر التاريخي، الذّي تعيشهُ المجتمعات العربية، وبما أنّ هذا الكتاب كانَت تقنياتهُ وأساليبه، مغايرة تماماً لطرائقِ الكتابة في العالم العربي قبلَ ظهورهِ، فصيغهُ المفهومية ظّلت حاضرة في جلّ إنتاجات العروي، حضور الظلّ للجسد، وما ترمي إليهِ هذهِ المقاربة هو أن تلمّ أبعاض الإشكالات التّي قاربها العروي، في ثلاث إنتاجاتٍ أساس، (السنة والإصلاح، ديوان السياسة، خواطر الصباح)، فمتن العروي رغم شاسعته إلاّ أنه في تقديري يعبرُ عن وحدة داخلية، تجعلُ من كتاباتهِ تقرأ بطرقٍ واحدة وموحدة، وأولُ هذهِ القراءت هي منهجهُ التاريخاني، الذّي يعتبرهُ المدخل التطبيقي لإخراج المجتمعات العربية من حالة التأخر التاريخي، وثانيها يتلخص في كونِ انتاجات العروي بحدّ ذاتها والتّي اهتجست بسؤال التقدم، والانتقال من التقليد الى التحديث، تعكسُ هذهِ الوحدة الداخلية. ونعلل التزمنا بهذهِ الكتابات الثلاث، من خلال ثلاث ملاحظاتٍ لحضناها في هذهِ الإنتاجات وهي كالتالي:

  • الطابع الذاتي[1] في هذهِ الإنتاجات.
  • وحدة المنهج الذّي يعقلُ الكتابات الثلاث.
  • وحدة اللغة وأسلوب الكتابة.

يُعبر كتاب “من ديوان السياسة” (2009)، منذ مطلعه عن تفرعهِ عن كتاب السنة والإصلاح، وكأنّ الأول شجرة والثاني أحد فروعهاِ التّي نبتت منه، فبعد أن رفض العروي محاورة الصحفي لأنّه بالمحصلة، لن يهتم بالمقدمات والمرجعيات التّي يعللها العروي، ففضلّ أن يجيبَ على الأسئلة التي اقترحها الصحفي بنفسهِ، يقول: ” فضّلتُ أن أحاورَ نفسي، أن أطرحَ الأسئلة التّي اقترحها الصحفي وأجيب عنها بعدَ فحصٍ وتأملّ، حسبَ تسلسل المنطق والتاريخ. المنهج نفسه اتّبعته عندَ تحريري السنّة والإصلاح. هذان مؤلفانِ متوازيانِ، مجال الأول العقيدة والثاني السياسة”[2].  وبما أنّ الكتابانِ يتقطعانِ على مستوى النهجِ والمنهجية، فإنّ “من ديوان السياسة” بيانٌ في خبايا الدّين والمجتمع والسياسة في المغرب. حاولَ العروي أن يقاربَ هذهِ المجالات الثلاث التّي تجتمعُ في النهّاية فيها الدولة المغربية ككائن له امتداد أنثروبولوجي وتاريخي، هذا الامتداد هو عبارة عن ذّهنية تنعكسُ صورتها في الفرد والمجتمع والواقع العملي (أجهزة الدولة، المدارس، القطاعات الخاصة والعامة، الشركات، النقابات …)، التي تخفي في الخلف نوازعَ نفسية، تُؤسس عليها الممارسة بما هيَ علّةٌ لتلكَ النوازع، تُكونُ الفضاء السياسي والاجتماعي المغربي، يختزلها العروي في خمسة نوازع هي: الخوف، الطموح، الولاء، الطمع، الحاجة، هذهِ النوازع الخمسة، هي خماسية تفصح عن سيكولوجية الحاكم والمحكوم، وتعاريفها حسبَ العروي كالتالي:

  • الخوف: هو مرادف الاستبداد، والاستبداد لبّ السياسة، حالة الاستبداد هذهِ تعبر دائماً عن حالة القلق والرهبة، أياً كانَ موقع صاحبها حاكماً أو محكوماً، لذا “يصح القول إذن إنّ الثنائي الخوف/الاستبداد هو المستوى الأصلي، الأوّلي، للسياسة. والسياسة في منشئها هذا تحمل معنى خاصاً محدداً، غير ما يعنيه اللفظ لا حقاً”[3].
  • الطموح: هو تلكَ الرغبةُ الدفينة المستفزة التّي تدفعُ المرء للوصول الى رغباتهِ الذاتية، وما أوردهُ العروي من أمثلة حولَ وقائعَ تلخص الطموح في تغيير الوضع الاجتماعي والسياسي أيضاً، يقول: يتغذى الطموح، يشيع وينتشر، بسبب الوضع الاجتماعي، سيما وضع الأقلية. كم من جماعة، قانعة خاملة في موطنها الأصلي وناشطة متمكنة في أرض الغربة!”[4]
  • الولاء: هو النزاع النفسي المفتون برغبة الحب والشغف، إنّها نزعة نفسية تفسر المظهر الخارجي للقائد، إنها في الأساس الكاريزما التّي يعملُ بها القائد، والتّي تشيع في المجتمعات المتطورة[5].
  • الطمع: هو غريزة النقص في النّفس، لا تخبو أثاره ولو بعدَ حين، خصوصاً، إذا ترعرعَ صاحبه في الحرمان، ثمّ بعدَ ذلكَ صارَ الى رغدٍ ورفهٍ. يقول العروي: قد يضمر الطمع بعد عقود من الترويض والتهذيب. قد يستبدل بالقناعة والرضى، لكنه كالنار الخامدة، ما إن ينفخ فيها نافخ، وما أسهل ذلك، حتى تلتهب مجدداً وتحرق النفس حرقا. (…) لكن الطمع دائما هو الرابط بين الخصاص وبين الرشوة، ميل نفساني عام يدعو المرء، مهما كان محيطه الخاص، إلى التأمل ثم الإصغاء وأخيراً التحرك”[6].
  • الحاجة: هي الرغبة في الشيء والافتقار في الذات والضرورةُ عندَ العوزِ، والمعنى الذّي يضيفهُ العروي لها هنا، تلكَ المسألة التّي تفسرُ بها أوضاعٌ سياسية ما، لأنها دائما ما تكونُ قابعة وراء السياسية، يقول العروي: “الحاجة هيَ المعطى الأول. طبيعية أو مفتعلةٌ، فهي دائماً قابعة في خفاء السياسة، لا سياسة مع الوفرة كما لا سياسة معَ القناعة. هذهِ سابقة وتلكَ لاحقة”[7].

تفسرُ خماسية النوازع النفسية هاتهِ، جملة المحددات والعلاقات المادية والمعنوية، المباشرة والغير المباشرة، بينَ الحاكم والمحكوم، اذ تدلُ هذهِ النوازع النّفسية، على روابط متأصلة في الذات أنثروبولوجيا بل ينضاف اليها المعطى التاريخي أيضاً، وفقَ سردية معينة، فالبُنية النّفسية للمحكوم تتشكلُ ابتدءً عن طريق التنشئة الاجتماعية وانتهاءً وفقَ سردية معممة على الذّهنية الجمعية عامةً، فإذا ما أرادنا أن نرى الصورة العملية لهاتهِ النوازع فإنّها تستقرُ عندَ هذهِ المعطيات الخمسة:

  • الخوف: نتيجتهُ متبادل، “الحاكم يخاف على ملكهِ لذا ينزعُ الى القمع والاستخبار والثأر”[8]، وماهي حالة المحكوم هل هوَ ثائر أم خانع؟ لا ينشأ هذا الاّ عن ذاك، مهما استبد أحدهما بالآخر نفسياً فلابد أن تتغير الحال.
  • الطموح: نتيجته متبادل، “لولا الطموح لما كان توسع وفتح واستيطان، لما كانت شهرة وصيت وسمو”[9]. الطموح هو من يعزز الرغبة في المواصلة والتحدي والثورة والثأر.
  • الولاء: نتيجته متبادل، ” يدل على ذلك مفهوم البيعة إذ هيَ في الحقيقة مبايعة”[10]، هل هذهِ المبايعة تفي بشروطها التعاقدية في وضعنا الراهن؟
  • الطمع: نتيجته متبادل، “لولا الطمع لما كان اضطهاد وانتقام وسلب ورشوة”[11]، وماذا عن القناعة؟ من الموكول ابتدءً وانتهاءً بالتزام حدودها؟
  • الحاجة: نتيجته متبادل: “مهما يكن السيد أو المولى أو الأمير، أكانَ فرداً أو جمعاً، خاصاً أو عاماً، فهو في حاجة مثل تابعه ومولاه. حاجته على قدره ومستواه، لها خصائص ومميزات، لكنها حاجة على كل حال”[12]. الحاجة ضرورة إنسانية، وفي مثل هذهِ الحال من ضرورتهُ أولى هل الحاكم أم المحكوم؟ أليس المحكوم هو من يعطي شرعية الحاكم؟!

مثلت خماسية النوازع النّفسية، تفسيراً أنثروبولوجيا لعلاقة الحاكم بالمحكوم، أو لنقل تأطيراً للمجال السياسي بالمغرب، فالدعامات النفسية ونوازعها هيَ المتحكم في الخلف، وهي التي تفرز المظاهر العلائقية بينَ الحاكم والمحكوم، يمكنُ أن تكون الظواهر التّي تبرز على مستوى السلوك والممارسة غير معروفة ولا يمكنُ تفسيرها، لكنها في الحقيقة لديها الخلفية بل والمرجعية background، التي تعملُ على تسويغ فعلها، فما هي رمزية المجال السياسي المغربي؟

انطلاقاً من خماسية النوازع النّفسية، فإنّ ارتباطها بالمجال السياسي يعدُ مسألة أساسية في تشكيل البنى الرمزية للمجال السياسي بالمغرب، فتأثير النوازع النفسية، قد يُحولُ طريقة الحكم بل طبيعته[13] أيضاً، من هنا تأتي مفارقة السياسة عندنا، في كونها تتأرجحُ بينَ نمطين دائماً، بين رهبةٍ ورغبة، بين تقليد وتجديد، بين أصالة وحداثة … وغيرها من هذهِ المفاهيم، التّي تخفي المفارقة الحقيقية وهي أنّ كل مُلك بما هو مؤسس على النزوع النفساني، فإنّه يتحول تبعاً لإرادة التاريخ الذّي لا يقبل الثبات، هو  بالمحصلة آيلٌ الى السقوط، وان عاد فعودته “مقصوصة الجناح، مغلولة اليد، منزوعة السلطة، محدودة النفوذ”[14]، هكذا أجاب الأستاذ الإسباني، عبد الله العروي! لكن ماذا عن المخزن؟ هل ينطبقُ عليه منطق الذهاب والأوبة؟ وأينَ هي التوبة؟

“قلت: في دراسة سابقة إن المخزن عندنا جيش و”نظام” وشرف وشرع وقيادة. الحاصل تطابق بين النوازع النفسانية والهيئات الاجتماعية والتنظيمات السياسية والوظائف التي بها متولي امر، فهو بذلك سلطان وأمير وإمام وشريف وقاضٍ”[15]. اذن المُلك قابل في أي لحظةٍ للزوال وفي نفسِ الآن قابل للبقاء! لذلك اندفعَ الحسن الثاني، بعدَ الاستقلال الى بسطِ هيمنتهِ، فهو المسؤول الأول عسكرياً، ومراقباً للشؤون الدّينية والعدل، ومقرراً في العلاقات الخارجية، ومُستقَراً للعلاقات الداخلية، لذلك كما قلتُ مسبقاً، المغرب يتأرجح بينَ نمطين من الحكم، والكيفية التي يمكنُ أن ننظر اليها من خلال ذلك هي الدستور.

بعدَ نهاية عهد الحماية في المغرب، دعت الظروف والسياقات التاريخية والاجتماعية والسياسية، الى انشاء دستور للبلاد، كانَت هذهِ الدعوة عندَ البعض السكة التي يوضع عليها القطار، أي قطار الديموقراطية الذّي سيدشنُ معَ عهدٍ جديد، أمّا عندَ البعض الآخر كانت الدعوة الى انشاء الدستور بمثابة بدعة، أي نعم بدعة[16]! أتى دستور 1961 الذي لم يكن احياءً لما كان، ولا كان تحقيقاً لحلم الوطنيين بتعبير العروي، بل هوَ في الحقيقة ثنائية مجتمعة لا تفسر إلاّ سلطة الملك رمزياً وعملياً، ومن هنا تأتي مسألة التأرجح بينَ صورتين لأنها بالأساس قامت على تأرجح النمطين، وبما أن الدستور في الحقيقة هو انشطار ما بين دستورينِ، فإنّه “يحتمل قراءتين: شرعية وديموقراطية. كل كلمة أساسية فيه (سيادة، سلطة، حكومة، قانون، انتخاب، إلخ) قد تؤول تأويلين. يمكن لأي امرئ أن يعيد تحرير مواد الدستور بصيغة شرعية حتى لتظن أنه نظام خلافة، أو بصيغة ديموقراطية حتى لتظن أنه دستور دولة اسكندينافية. والأمر هكذا لا لأنه كان مقصوداً أصلاً، بل لأنه عبارة عن إرث مزدوج، تلقيح المخزن التقليدي بإدارة الحماية”[17]. بعدَ هذه الوضعية، لم يكن من خيارٍ لدى أحد الفريقين إلاّ في الدخول في المساومة التأويلية، لوضع الدستور طبقاً لأحد الاتجاهين.

تتجاذب في قراءة الدستور حسبَ العروي قراءتين قراءة سلفية وقراءة ديموقراطية، الأولى تظلُ مطوقة بالأوضاع الخارجية والثانية مطوقة بأحوال الداخل، ماذا يعني هذا؟ وكيفَ يكون ذلك؟

الدستور الملكي، هو ثنائية منَ القانون والعرف، أي يجمعُ بينَ ضدين، “الشيء وعكسه. وهو كذلك لأن مدلوله، النظام القائم، هو من النوع المزيج تتساكن فيه المبادئ الثلاثة: دولة الواحد ودولة القلّة ودولة العموم”[18]. هذا النظام القائم هوَ في النّهاية عبارة عن دولة الواحد، بسبب القلّة التي يفوض اليها أمر الحكم، فتفوضها الى الواحد، والتأويل السلفي للدستور يستقي مرجعيته من السلف، لا يمكنُ تصور مجالٍ للعمل إلاّ في إطار الذّهن السلفي حذو القدةِ بالقدة، والنّتيجة: كيفَ بمن يفكر خارجَ زمانيتهِ أن يعرفَ طبيعة تاريخيته؟

أمّا التأويل الديموقراطي الذّي يقوم بالأساس على قاعدة: السيادة للشعب فإنّه هو الذّي يختار ويراقب ويوكل، لكن في ثنائية الدستور الملكي (الاستثناء) يظل الأمر على ما هو عليه، خصوصا أن طبيعة الدستور مركبة، تتمأسس بالأساس على الضدية[19]، التي تجعل السلطة ذات الأثر التاريخي متواصلة ومستمرة، لأنها تحملُ هذا التضاد الذّي أساسهُ في البداية التركيبة الأنثربولوجية للحاكم والمحكوم.

2- العروي حكاءً:

يأخذ فعل السرد في يوميات عبد اللّه العروي، طابعاً تاريخياً ووصفياً وتحليلياً بدقة مكثفة، لوقائعَ عينية، احتفظت بها ذاكرة عبد العروي، فهوَ تارة كانَ مؤرخاً يسوق الواقعة ولا يعلق عليها[20]، وتارة أخرى محللاً ومتؤولاً وهكذا، ينوع أساليبهُ ويستعرضها، لكنها في الحقيقة لا تعبرُ إلاّ عن تناعم داخلي، ينطلق من التفكير في الوقائع، ليستخلص العبرة، والفائدة العملية التّي تفيدُ في تفادي أخطاء وأوضاع الماضي.

بداية الخواطر تبدأ أعقاب هزيمة مصر سنة (1967)، يتحدث عن الأسباب الحقيقية وراء الانهزام والتكتيكات التي قامَ بها عبد الناصر لحماية نفسه، والبيروقراطية المصرية، والتحولات التّي صار يشهدها العالم، ابان ضعف المعسكر الاشتراكي، وبروز الولايات المتحدة وإسرائيل كقوة جديدة في المنطقة، ثمّ يسترسل في رصدٍ دقيق ومكثف لحالة العرب في علاقتهم ببعضهم البعض، وفي إطار علاقاتهم معَ الغير.

أ-يوميات (1967- 1973):

يقول في يوليو 23:[21]

  • يقال إنّ عبد الناصر كانَ معتدلاً في خطاب عيد الثورة. لم تذكر منه الإذاعة المغربية الاّ ما خص القدر: ” ولعل الله أراد بذلك أن يمتحننا.. وعلى أي حال فإننا نقبل امتحانه باعتباره قدرنا.. “

بعدَ خمسةِ أيامٍ في يوليو 27:

  • خطبة بورقيبة: ” كل قائد أخفقَ في مسعاه يجب أن يستقيل.. ” هلاّ طبق القاعدة عند مجزرة بنزرت!

ثم يسافر الى أمريكا:

كانت فترة الذهاب الى أمريكا عبارة عن امتحان للذات أمام ثقافة أقل ما يقال عنها مجهولة عملياً عند العروي، فمن تسجيل لخصوصيات الدرس في الفصل الأمريكي، الى نظام التنقيط وطريقة التعامل معَ الطلبة، نحوَ التعرف على أحوال مدينة لوس انجلوس ووصف معالمها ومنشأتها ووظائفها، الى تسجيل العلاقات المباشرة بينَ النّاس، كانَ العروي، يرسمُ لوحة ستظل راسخة في ذهنهِ وفي ذهن من قرأ خواطره، فهوَ لم يكتفي بتسجيلِ الواقعة، بلّ دبجّ بكثافة العبارة ورمزية الإشارة، تفصيلاتٍ لتواريخ وأحداث أثث التاريخ بعد ذلك. وقد تأرجحَ السرد في هذا الجزءِ، بين أربع قضايا أساس:

  • قضايا العرب وعلاقتهم بإسرائيل بعد انهزام مصر سنة 1967.
  • تجربة العروي في الولايات المتحدة وما تخللها من انطباعات ذاتية عنها.
  • رصد للمجتمع المغربي ولبنياتهِ العلائقية والاجتماعية نهاية الستينيات وبداية السبعينيات من القرن الماضي.
  • الكشف عن جزءٍ من الذات والبوح بإنسانيتها في جميع أبعادها.

وفي تقديري أنّ هذهِ الرباعية هي النواة التي تشكلت منها أحداث الخواطر، فمن بداية يونيو سنة 1967 الى نهاية ديسمبر سنة 1973، تتداخل هذهِ القضايا الأربع، لتصنعَ ذاكرة وطنية حقة، لأنّ العروي هنا لا يسجلُ فقط استيهامتهِ الذاتية وان كانت فعلاً جزءً من الخواطر، لكن في الآنِ ذاتهِ، يسجلُ حضوراً عربياً ومغاربياً ومغربياً، يلقي هذا التاريخ بكل ثقلهِ وزخمهِ على أحداث حاضرة، تشتبكُ معها في الخلفِ، فإذا ما عدنا إلى خماسية النوازع التي حاولنا بها تفسير المجال السياسي بالمغرب، فإنّ كثيراً من الأحداث التّي تدورُ في المغرب تجدُ بالأساس تفسيراً لها انطلاقاً من هاتهِ النوازع.

كانت تجربة العروي في أمريكا عبارة عن تعرف الى نمطٍ جديدٍ من الحياة، ولذهنية وسلوك مغايرين عن ماعشه في فرنسا أو المغرب. المجتمع الأمريكي نقيض هذا تماماً، فعلى سبيل المثال: بينَ واقعتي الجارة التي هددته بالإبلاغ عنه بسبب القط الذي يتلف أغراضها[22] وبينَ عادات الطلاب وطريقة تعاطيهم مع الدرس، يستخلص العروي، طبيعة الحياة في أمريكا وأنماط العلاقات الاجتماعية، وكيفَ كانَت لقائته بكتاب ومفكرين متعددي الأعراق، وعن جزء من حياتهِ الخاصة، حيث ولد ابنه عصام هناك.

حالة العرب التّي يرصدها العروي هنا، تعكسُ حيوية المجال العربي، وبما أننا ننظر الى الماضي من موقعنا هذا، فإنّ الأحداث المتراكمة عبرَ تسارعها كانت تسير نحوَ التوتر، نحو الصراع، شرق -غرب، رأسمالية – اشتراكية، لاشكّ أنّ الأدلوجة بتعبير العروي، هي المحرك والاقتصاد الذّي يُذر هوَ الغنيمة، أضف الى ذلك بداية ميل كفة الرأسمالية آنذاك.

ما الذّي نستخلصه من هذهِ التفاصيل التي تمثل جنس اليوميات، التّي هي أقرب الى الذكريات، تغذو هذهِ الأحداث المكثفة من حيث الزمان والمكان، نسيجاً مترابطاً يتأسس عليهِ الحدث، الحدث ليسَ له معنى زمني فقط، بل لهُ قبلَ ذلكَ حضور واقعي/مكاني، الحدث في هذا الجزء (وفي باقي الأجزاء الثلاثة) هوَ المكون الأساس في عملية الترابط السردي بينَ الزمان -المكان، وبواسطتهِ أيضاً يُملئ بطنه وحواشيهِ، التي تتلاقح فيما بينها، لتكونَ سرديةَ الحديث، فإذا ما أردنا توصيفاً للحدث في خواطر العروي، لن نتردد في القول بكلمة: في أنّه يمثل سردية الحدث، وحداثية السرد.

ب-يوميات (1974- 1981) المسيرة الخضراء ما قبلها وما بعدها:

يغطي الجزء الثاني، منَ اليوميات أحداث كثيرة ومتسارعة لكنه، يركزُ نواتهُ السرديةَ تحديداً عندَ أحد أبرز الأحداث التّي شغلت تاريخ المغرب المعاصر، وهو بدون شك حدث المسيرة الخضراء[23] Marcha Verde التّي وقعت سنة 1957، حيث قامت الجماهير المغربية بدعوةٍ من ملكِ المغرب الحسن الثاني، الذّي دعى إلى خطة استراتيجية، لإرغام اسبانيا الخروجَ من الأراضي المغربية، كانت حقيقةً خطة استراتيجية انتهجها المغرب في مسيرة استردادِ أراضيهِ ولاستكمال وحدتهِ الترابية، حيث ثم اللجوء الى الجماهير الشعبية لتنظيم مسيرة شعبية على الأقدام متوجهة نحوَ الأراضي الصحراوية المغربية، حاملةً الأعلام المغربية والقرآن الكريم، وقد رمزَ اليها باللونِ الأخضرِ دلالة على سِلميتها، حصلَ المغرب على أراضيه المحتلة، وكان بعدها ما كان[24]. بيدَ أنّ العروي لا يقفُ عندَ الحادثة بل يتجاوزها نحوَ الحدث المتفاعل أو التفاعلي، أي استحضار الحدث (الواقعي) التاريخي والتفاعل معه بأدوات تحليلية ومعطيات مباشرة، لم يخلو أسلوب العروي، في هذا الجزء من موقف وهو ان كانَ موقف يصدر عن رؤيةٍ مسؤولة ووطنية، فإنّ هذا الموقف أفرزَ لنا موقعاً، وهو موقع المثقف المفكر الملتزم بقضايا الوطن، بمعنى أنّ العروي هنا يأخذ موقعاً سياسياً بالأساس، فالملاحظ على السياقات التّي يثبتها في كتابهِ أنّه يدخل في منحى الاشتباك والمحاجاة حولَ ظرفية المغرب وعلاقته بجيرانهِ الجزائر[25]، موريتانيا، اسبانيا، تعرض العروي في غيرِ مرة الى علاقة المغرب بالجزائر والى العراقيل[26] التّي تقومُ بها في سبيلِ سلب أجزاءَ من أراضيه، وتأليب المنتظم الدولي عليهِ، بل وتشويهِ صور مسؤولي وقادة المغرب. إنّ الأحداث التي يسجلها العروي هيَ ذاكرة جمعية وطنية، لكنها أيضاً بمثابة توثيق تفاعلي معَ الأحداث شهادات حية من انسان كان فاعلاً في قضايا المغرب الحاسمة.

ما الذّي يمكنُ أن نستخلصهُ من تجربة العروي وفي هذا الجزءِ تحديداً؟ في تقديري أنّ امتياز العروي هنا رغمَ خصوصية الجنس الأدبي الذّي توسل بهِ في كتابهِ “الخواطر الصباح”، خصوصاً في هذا الجزء، أقرب الى كتاب “من ديوان السياسية”[27] فإذا كانَ هذا الكتاب مكتوب بلغة المفارقات فإنّ “خواطر صباح”، رغمَ لغتهِ المباشرة والأقرب الى اللغة التقريرية فإنّ نسيج النص هُيئ لرصدِ المفارقات، وأي مفارقاتٍ تجلت! حينما حاصرَ العروي فعلاً طبيعة الفكر والسلوك الذّي أنتجَ الحدث، من جهةٍ أخرى يبدو العروي من خلال تجربتهِ، مفكر خاضَ تجربة السياسي والسياسة معاً، أي أنّه تحنكّ بالمباشرة السياسية وخبرَ السياسة كمجال منفصل عن الثقافة، ذلكَ أنَ الثقافة لها خصائصها ومجال الاشتغال فيها مغاير، السياسة مصلحة، والثقافة مبدأ، السياسة مجال التوافقات، والثقافة مجال المفارقات، اذن؛ هل العروي ينتمي عملياً الى السياسة ومجالها؟ أم أنه ينتمي الى الثقافة وأهلها؟

في الحقيقة العروي، يزاوج بينَ الإثنين، بل في ظني أنّه لا وجودَ لمفكر حقيقي، الا اذ عاقر السياسة وخبرها، وربما من هنا نفهم جودة الإنتاج الذّي نقرأه للعروي، اذ يمازج بينَ مكونين أساسيين في فهمِ صيرورة الفكر بالأساس، وبالتالي: نستنجُ أنّ المنهج التاريخاني هو المنهج العملي لفهم ضرورة هذهِ المزاوجة.

ج-يوميات (1982- 1999) حجرة في العنق:

الخط السردي في هذا الجزء، متواصل مع الجزأينِ السابقين من حيث التعاطي مع الأحداث والوقائع الوطنية والعربية والدولية، وينفصل أحياناً، عن هاتهِ الأحداث بالانعراج نحو الذات، وهذا طبيعي، أي نحوَ خصوصية الأحداث الشخصية التّي تصادف العروي[28]، ويذكرها بإيجاز، وما بينَ الاتصال والانفصال، هناكَ فجوة تظهر في المتن، تجر القارئ نحوَ افتراضاتٍ متعددة، ومن بينها: أنّ العروي، كانَ يسجل خواطره بنوعٍ من الانتقائية، يذكر ما يريدُ أن يذكره، وقد أعلنَ ذلكَ منذ بداية الجزء الأول، لكن هذا يدفعنا الى التساؤل: هل حقاً كتاب الخواطر (بأجزائهِ الأربع) كتابٌ في الخواطر ،تقتربُ فيهِ الذات الى تسجيل هواملها وشواردها دونَ حضور وعي الحذف والاتصال والتركيب والانتقاء؟ الا يعدُ كتاب الخواطر رغمَ انتماء الجنس (الأدب) بمثابة بسطٍ عملي لكتاب “من ديوان السياسة” أي أنّ “من ديوان السياسة” خرجَ من عباءةِ هاتهِ الخواطر؟ وما هو موقع العروي عبر رباعيتهِ هذه؟ الم يكن سياسياً أكثر من كونهِ مثقفاً؟  بين هذه الأسئلة وتلك يقبع الجواب، لكن ما نسجلهُ هو حضور العروي، في صور مختلفة بينَ مفكر ومؤرخٍ وسياسي، وهنا تكمنُ جدارة التحليلات التي يقدمها العروي، في جلّ كتابتهِ، فهو يقدم مزيجاً من هاتهِ الاختصاصات المتداخلة، معَ ربط هاتهِ الاختصاصات بالأحداث الواقعية، والتاريخانية التّي تعبر عن الزمن المعاش والتاريخ الفعلي، ولعلّ هذهِ الأدوات هي من أسعفتهُ بالفعل لكي يشخص الأزمات التّي يعيشها عالمنا العربي، والمتمحورة في قضيتين أساسيتين:

  • أزمة التأخر الثقافي.
  • أزمة التأخر السياسي.

هذينِ القضيتينِ هما محور كتابات العروي، فهوَ يرى أنّ أي اصلاح مجتمعي، لابد وأن يبدأ من هذين القضيتين، لكن على أساس أن تبقى الثقافة مستقلة عن السياسة، لأنّ الثقافة عبارة عن نمط منَ الوعي التربوي/الاجتماعي، الذّي يؤدي دورَ الوسيط الفعلي بينَ الدولة والسياسة. أمّا عن التأخر التاريخي والذّي يمكنُ أن نستنتجهُ من خلال قراءتنا هذهِ، أنّ دور السياسة في العالم العربي عموماً، متقاعس غير فعال ولا منتج، لا من جانب طرح الأفكار والبرامج، ولا من حيث التواصل بينَ مؤسسات الدولة.

هذهِ مداخل لإصلاح جهازين، يمكنُ أن تسير بهما عجلة الإصلاح لكن ماذا عن الدولة؟ يسجل العروي قائلا: ” نبحث، ونتيه في البحث، عن أسباب الركود والتخلف … السبب واضح: الدولة تعلم الناس الكسل والخمول. في الشهر الماضي اشتغلت الإدارة 14 يوماً  فقط بسبب الأعياد، من أنواع ثلاثة[29].

والعطل الأسبوعية- يومان- و”المجازات”[30] وما أكثرها بسبب طول العطلة الأسبوعية. ولا نقنع بالموجود فنبحث عن أدنى فرصة لإنشاء عيد جديد …

نتساءل كذلك، ونتيه مجددا في التأويلات، عن عدم تجذر الديمقراطية عندنا … فلننظر في الوضع العائلي، علاقة الأب والابن، الزوج والزوجة، ربة البيت والخادم …”[31] . ثم يسجل أيضاً ” ارتفع دين المغرب الخارجي إلى 22 مليار دولار بعد أن كان قبل سنتين 17 ملياراً. سبب القفزة؟ التسليح. موضوع لا يناقش في البرلمان”[32] بعدَ هذين الشاهدين، ما هو التصور الذي يحملهُ العروي عن الدولة المغربية؟ ما هو تقييمهُ لسياسة القصر؟ وماهو تقييمه لأداء الحكومة والأحزاب؟

بينَ ثنايا “الخواطر” وفي “من ديوان السياسة” يقبعُ الجواب متربعاً، أي بينَ التفسير الخماسي لنوازع النّفس والحالة الازدواجية التي يمشي بها الحكم في المغرب.

أغلب الأحداث التّي أتت في الكتاب، إمّا في اتجاه الأحداث الداخلية (الوطنية) أو في اتجاهين عربي وعالمي، يستمر الكتاب على طولهِ في عرضِ هذهِ الأحداث التاريخية هنا وهناك بانتقائية، وإذا شئنا توصيفاً دقيقاً لهذا الجزءِ بكافةِ أحداثهِ سنقول أنّه شاهدٌ على عصر التحولات الكبرى في مغرب اليوم وفي العالم العربي وفي العالم ككل.

3-العودة إلى الحدث:

من ذا الذّي يستطيعُ أن ينفي عن كتاب السنة والإصلاح (2009) لعبد الله العروي، طابعه المدهش، المقلق، المزعج … ومن ذا الذّي بمكنتهِ أن ينفي أيضاً عنه طابعه المفارق ولغتهِ، الشبيهة بلغة المزامير القدسية؟ ربما لا يختلف اثنانِ في كونِ هذا الكتاب، هو من أغنى ما كتب بلغةِ الضاد في الفكر العربي المعاصر وذلك على عدة مستويات ولعدةِ علل أيضاً نذكر منها: التدشين للكتابة بلغة المفارقات، كثافة الأسئلة ودقة الأجوبة، التشخيص الدقيق لمفارقات السنة، وبكلمة الوقوف على براءة العهد الأول.

السنة هيَ النظيمة أو النسق الذّي يؤطر وعياً ما، وحيث ما وجد النسق، كانَ الانغلاق، والانغلاق يأتي من ثقل الذاكرة لأنها تشويش[33]، أي تشويش على الماضي والأصول، على البراءة الأولى وتشكلات الحدث، في بروزهِ الأول بعيداً عن أي تأويل للزمان أو تأثير الجغرافيا في منحى الفكر، ما الذّي نرمي اليه؟

ما نريدُ الإلماح اليه، أنّ العروي في جوابهِ على المتسائلة الغربية ذات الأوصاف الثمانية[34] يريدُ العودة بها الى المنابع والأصول الأولى لتفتق حضارات المتوسط في علاقتها بمنابع الإسلام الأول، إسلام إبراهيم النّبي يقول: ” كل شيء بدأ مع إبراهيم، وكل شيء ينتهي إليه. قصته مؤثرة، سيما فينا أبناء إسماعيل، لأننا أعرناها صيغة أكثر صفاءً وبداهةً. نزعنا عنها كل الزوائد”[35]. هذهِ العودة لم يكن هدفها استقصاء لأحداث ووقائع إبراهيم النبّي، وانما هي كناية عن رمزية إبراهيم في القرآن وفي الصورة التّي تفرقت بينَ الديانات الثلاث (اليهودية، المسيحية، الإسلام)، إبراهيم الذّي تفجر معه حدث السنة فغذا عبر صيرورة الزمان، ذاكرة مشتركة بفعلِ السّجل، السجل هو عملية حفظ ونسيان، الغاء وإنجاز، هكذا كان إبراهيم ثم صار[36]!

إبراهيم الراموز الذّي ألغى الحضارة (السنة، الثقافة، العادات) التّي كانت قبله، وأنجزَ ما سيأتي بعده، أي الذاكرة التّي تكونت على ضفاف الأنهار، سيتحول الى زمان وجغرافيا، سيكون نقطة البدء والمنتهى، وسيتشكلُ وعي غائر بفعلِ الزمان، سيتحول الى نسقٍ عام وخاص، سيمثل إبراهيم نسقه.

إنّ النقطة البارزة التّي يشيرُ اليها العروي، هي تلكَ المتعلقة في رصدِ تاريخي متغافل عنه أو يتمُ التغافل عنه قصداً، متعلق بالسنة وتسلسلها عبرَ الحدث، ومتعلق أيضاً بتلاقي الهلستينية والإبراهيمية بما هيَ مصدر الديانات الثلاث، هذا التلاقي كانَ بالضرورة تأثيري، أي تأثير حضارة الأنهار على الهلستينية، ومن هنا يأتي الحدث باعتبارهِ قلقاً يحملهُ الزمان، فتتحول التجربة الإبراهيمية بفعلِ قوة الحدث الى عامل اخصاب للحضارة الهلنستية، بل وكما يلاحظ المصباحي ايضاً أنّ “الحدث الإبراهيمي الذّي دشن انفصال الإنسان عن الكوسموس، أي تخليهِ عن الوثنية التعددية، واكتشافه الوحدة المتعالية، وقد أدى ربط بزوغ الحضارة الغربية بالإسلام، من ناحية أخرى إلى اعادة الاعتبار  للإسهام الوسطوي، الإسلامي والمسيحي واليهودي، في بناء الحضارة الحديثة “[37] ، واذا كانت اللحظة الابراهيمية هي لحظة تأسيس عندَ كلّ حدث، فإنّ التجسيد العملي لهذهِ اللحظة هوَ الإسلام، باعتبارهِ عهدَ وفاءٍ بينَ البراءة الأولى والولادة الثانية لقوةِ الحدث في مجرى التاريخ.

الولادة الثانية للحدث، أتت بدعوة الفتى (الرسول محمد) في ربوعِ مكة، بعدَ أن انتشرت في الأصقاع ظروف بداية حدثٍ جديد، ستكونُ الدعوة المحمدية امتداداً لنداء إبراهيم الأول، أي العودة الى براءة الفطرة ونقائها، لم يكن الأمر سهلاً على فتى مكة الفقير العائشِ على جنبات مكة ومشاغلها، كيف؟ ولماذا؟

ما كانَ للنبي إلاّ أن يعيدُ بناءَ الحدث -وان كان هو أحد أجزائهِ في صورتهِ الميتافيزيقيا المكتملة، حتّى يجدد العهدَ مع جده إبراهيم ومع الله، عهدينِ يدينُ بهما النّبي الجديد، لما وقع الاختيار على هذين النبيين بالتحديد؟ الأمر واضح لا يحتاجُ الى طولِ تفكير، إبراهيم النّبي هو مفجر الحدث الأول والنّبي محمد هو مفجر الحدث الثاني، كلاهما رؤيا ودعوة، وكلاهما أيضاً نسيانٌ وذاكرة، الغاء وإنجاز، وأين هو موقع الإسلام هنا؟ الإسلام يأتي في البداية ويأتي في النّهاية، “في خاتمة هذا التطور العام، كما جاءت تجربة إبراهيم الخليل خاتمة لتطور مماثل أثناء حقبة طويلة سابقة”[38]، تجربة النّبي محمد اختزلت كل ذهنية سابقة فأسست عليها لتغذوَ ذاكرة، هذا هو القرآن في معانيه، ما الذّكر؟ الذّكر هو حفظ قوة الحدث في لا حَقيتهِ لا في سابقيتهِ، في تاريخهِ المتسلسل عبرَ طبقات الزمان المتراكمة، أي اختزال الأحداث الى حدث واحدٍ هو تجربة محمد الوجدانية، بإزاء تجارب الأنبياء السابقين على هذهِ التجربة، لذا كانت تجربةُ النّبي محمد مِرأةٌ تتجلى فيها تجارب الأنبياء السابقين عليه كلهم، وبهذا المعنى نفهمُ صيغة القرآن الجامع، لأنه يحملُ التعدد في وحدة، الاختلاف في تطابق، تناظر التجارب الإنسانية وتلاقيها مع التجربة الألوهية، هكذا يكونُ الذّكر الحكيم باعتبارهِ تذكراً ومذاكرة وتذكرة وذاكرة. لهذا كانَ العروي يلحُ على سائلتهِ الى العودة الى الذّكر دونَ وسائط لكي تكتشفَ بذاتها، قوة الحدث، وفي تقديري أنّ الحاح العروي على مسائلته لم يكن غرضهُ إلاّ معرفة العهد الأول دونَ انغلاق السنة وتقييداتها، الماحٌ الى الوقوف على تاريخية الحدث باستعدادات القوى النّفسة فقط لا غير، هذه التجربة الباطنية المختزلة، التّي ابتدأها إبراهيم النّبي وانتهى اليها محمد النّبي، تجربة الوحدة الداخلية، الهجرة من كل الأسباب والعوائق التّي تمنعُ الفرد من أن ينصتَ الى العهدِ الأول المبثوث في القرآن، القرآن الذّي يذكرُ المرء بالحدث الذّي ينساهُ دائماً، أي قراءة “القرآن في منحاه العام، ترجيعة متجددة متسارعة، متنامية لنغمة واحدة، ردّة عنيفة على صدمة مرّوعة وكشف مذهل.

  • الكشف عن إخفاقِ الإنسان.
  • الصدمة من عقوق الإنسان وعناده.
  • الرّدة على أنانية الإنسان وغروره”[39]

السنة انغلاق، السنة ارتكان وارتهان، انها النفي العملي لكلِ حدثٍ متجدد، انها تأسيس للرفض وخوف مترقب، دائما على استعداد لمواصلة الانتقاء، حفاظاً على ذاتها، “إنها دائماً متأهبة. تخشى باستمرار إما هجمة الخارج وإما مروق الداخل، فتتصرف كالسلحفاة، كلما استشعرت الخطر تقوقعت لتتمسك وتصمد”[40]، هكذا يعتبرُ العروي السنة، بما هيَ نسق ذهني يعيدُ صيغَة الذاكرة بوسائط، تمنعُ بروز الحدث الأول وفهمهِ، وبما أنّ اللحظة المحمدية هي امتدادٌ للحظة الإبراهيمية، فإنّ السنة تبترُ هذهِ المعاني التّي قامت عليها اللحظتين، أي الصفاء والبراءة والعهد، هذهِ المكونات الثلاث هي التّي تفسرُ الحدث ضداً على السنة، أي ضداً على التأويلات والتفسيرات والنتائج، التّي تتلخص في ثنائية الكفر والايمان، هذهِ خلاصة السنة التّي لا تتغير، بينما خلاصة الحدث وعي بالحال وكشف عنه، انها كل حالة ما بعدية على كل سنة، تثبت وتترسخ عبرَ الزمان.

إنّ درس العروي، في السنة والإصلاح، هو درسٌ في الوجدان الفردي، درس يحاجج عن أحقية القراءة لا التلاوة، درس يحاجج عن الفهمِ الذاتي/الفردي للدّين، بعيداً عن أي سلطة تأسست بفعلِ الزمان.

خلاصة وتركيبٌ:

ما نلاحظهُ في كتابات العروي التّي تطرقنا اليها، اهتمامٌ واضح بمفهوم الحدث، خصوصاً في كتابهِ السنة والإصلاح، معَ ظهور ضمني وأقل بدرجة، في مؤلفيهِ السابقين “من ديوان السياسية” و ” خواطر الصباح”، يمارسُ الحدث في السنة والإصلاح سلطة وظيفية، تتجلى في نفي السنة كلّما تفشت في الذّهنية، ومنَ المعلوم أنّ الحدث يعيدُ العلاقة بينَ الذات، والسرد، والتاريخ، وتاريخ المهمشين، وتاريخ الحياة اليومية، والاهتمام بالتاريخ السياسي، وبتاريخ الزمن الراهن، كل هذهِ المجالات يعيدُ الحدث الاهتمام بها بعد أن تجاهلتها البنيوية، وربما هذا ردّ عملي على البنيوية، من منظور تاريخانية العروي، الذّي يولي أهمية للحدث في أكثر من عمل له، لذا فالرابطُ بينَ الأعمال التّي تطرقنا اليها، هوَ الحدث كألية تعيدُ تفسير الذّهنيات انطلاقاً منَ اثار الوقائع ومن اثار الأخبار ومن اثار الحفريات، إنّ الحدث هو المفهوم الرابط بينَ الأعمال الثلاث، فإذا كانَ الحدث في السنة والإصلاح بارزاً، فإنّه يحضر في كتاب “من ديوان السياسة” باعتبارهِ حدثاً سياسياً، ويحضر في خواطر الصباح باعتبارهِ حدثاً يوميا أو أحداث يومية، ولعلّ الصيغة النّهائية للحدث في مجموع الكتابات التّي عالجناها، ذو طبيعة وقائعية تستثمر اثار الماضي، لتعيدَ بناء نتائجِهِ انطلاقاً منَ المعطيات المباشرة للحاضر. وكما برزَ الحدث في السنة والإصلاح كضرورة لإعادة الذات الى المنابعِ والأصول، فإنهُ في ” من ديوان السياسة” و ” خواطر الصباح” يبحثُ في الوقائع العينية والتاريخية، لفهمِ طبيعة الحدث وبنائه، وإعادة الواقعة لتفكيك أسباب حدوثها، وهنا مسألة يجبُ الإشارة اليها، وهي متعلقة بالقطيعة التّي ينتهجها العروي كمفهوم عملي لإخراج العالم العربي من حالة التأخر، فليسَ المعنى الذّي أعطيناهُ للحدث، يرومُ العودة السلفية الى الوقائع والأحداث، وانما شرط العودة هو القطيعة بعد الفهم، أي القطيعة معَ الأسبابِ والمسببات.

هكذا ينسجُ الحدث وحدة داخلية، تؤثث كتابات العروي، باعتبارها كتابات تلمُ الأطراف والأبعاض، وبما أنّ الحدث ينشد تلكَ الوحدة الداخلية، فالحدث سمة الزمان الذّي لا يغيبُ مادامَ أنهُ مسكونٌ ومهجوس بالوقائع واليومي، ولعلّ العروي في الحقيقة مهجوسٌ باليومي ووقائعِ، لذا في تقديري أنّ فلسفتهُ لا تفهمُ على وجهها الأصح إلاّ اذ انطلقنا منَ الميكرو الى الماكرو، لأنها هي الطريقة ذاتها التّي يتبعها العروي، في استخلاصِ أفكاره.

خاتمة:

تكثر الاستعارات التّي يمكنُ أن نجعلها مدخلاً لقراءة إنتاجات عبد العروي، ونحنُ في دراساتنا هذه حاولنا أن نصف ونحلل أكثر، دونَ أن نعيدَ تفكيك مسلمات العروي، في كثيرٍ منَ الأحيان، ذلكَ انّ النّهجَ الذّي ابتدأنا بهِ دراستنا، هو من قادنا الى هذه النتيجة، فهل وفقنا في تحليل أفكار العروي؟ الا يعني الوفاء للمنهج وفاءً لرؤية أحادية؟ وماذا عن تاريخانية العروي اليست وفاءً للمنهج بحدّ ذاته؟ هل كنتُ أعيد نفس السردية التّي سقطَ فيها العروي وعابَ عليهِ الكثير تمسكه التراجيدي بالتاريخانية؟ أياً كانَ الأمر، فإنّ كل قراءة تأويل، وكل تأويل يجد ما يدعمه من وقائع وأحداث بالضرورة.

******

المصادر والمراجع:

  • المصادر

العروي عبد الله، خواطر الصباح يوميات (1967-1973)، (الدارالبيضاء-المركز الثقافي العربي، الطبعة الثانية: 2007.

العروي عبد الله، خواطر الصباح يوميات (1974-1981)، الدارالبيضاء- المركز الثقافي العربي، الطبعة الثانية: 2008.

العروي عبد الله، خواطر الصباح يوميات (1982-1999)، الدارالبيضاء- المركز الثقافي العربي، الطبعة الأولى: 2005.

العروي عبد الله، السنة والإصلاح، الدارالبيضاء- المركز الثقافي العربي، الطبعة الثانية، 2010.

العروي عبد الله، من ديوان السياسة، الدارالبيضاء- المركز الثقافي العربي، الطبعة الأولى: 2009.

  • المراجع:

المصباحي محمد، صراع السنة الحدث والسنة في كتاب السنة والإصلاح لعبد الله العروي، بتاريخ:2018/01/05

http://www.mominoun.com/articles/%D8%B5%D8%B1%D8%A7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AF%D8%AB-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD-%D9%84%D8%B9%D8%A8%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D9%88%D9%8A-1477

********

[1] عبد الله العروي، السنة والإصلاح، 11. ” ما من قول يصدر عنا إلا ويعبر عن هم ذاتي. أو بعبارة أدق كل قول يقال لا يفهم إلا نسخ تجربة ذاتية”.

[2]  العروي، من ديوان السياسة، (الدارالبيضاء- المركز الثقافي العربي، الطبعة الأولى سنة 2009) 5.

[3]  عبد الله العروي، المصدر نفسه، 13.

[4]  عبد الله العروي، المصدر نفسه، 15.

[5] عبد الله العروي، المصدر نفسه، 16.

[6] عبد الله العروي، المصدر نفسه، 18.

[7] عبد الله العروي، المصدر نقسه، 20.

[8] عبد الله العروي، المصدر نفسه، 21.

[9] عبد الله العروي، المصدر نفسه، 21.

[10] عبد الله العروي، المصدر نفسه، 20.

[11] عبد الله العروي، المصدر نفسه، 21.

[12] عبد الله العروي، المصدر نفسه، 21.

[13] عبد العروي، المصدر نفسه، 69. يقول: (…) تحدثنا هذه الأخبار عن تخاذل وانحطاط، عن تحول الملكية إلى استبداد غاصب. وذلك بتأثير النوازع النفسية، عندما يتغلب الطمع والعدوان على الولاء والقناعة”.

[14] عبد الله العروي، المصدر نفسه، 69.

[15] عبد الله العروي، المصدر نفسه، 72.

[16] عبد الله العروي، المصدر نفسه، 115. يقول العروي: “اعترض البعض: لا حاجة لنا لأي اقتباس أو إبداع. الدستور بدعة وكل بدعة ضلالة”.

[17] عبد الله العروي، المصدر نفسه، 118.

[18] عبد الله العروي، المصدر نفسه، 118.

[19] عبد الله العروي، المصدر نفسه، 122.

[20] عبد الله العروي، خواطر الصباح حجرة في العنق يوميات (1982-1999)، (الدارالبيضاء- المركز الثقافي العربي، الطبعة الأولى 2005)5.

[21] عبد الله العروي، خواطر الصباح يوميات (1967- 1973)، (الدارالبيضاء- المركز الثقافي العربي، الطبعة الثانية 2007) 22- 23.

[22] عبد الله العروي، المصدر نفسه، 90.

[23]  عبد الله العروي، خواطر الصباح يوميات (1974- 1981) المسيرة الخضراء: ما قبلها وما بعدها، (الدارالبيضاء- المغرب، الطبعة الثانية 2008) 79. ” استنتجَ الخطاب أنّ واجب المغاربة هو أن يدخلوا إلى أرضهم فيعمد إلى تنظيم مسيرة شعبية مكونة من 350,000 فرد، عشرهم من النساء. وابتداءً من الغد تشرع السلطات تسجيل أسماء المتطوعين والمتطوعات. قال: لا نريد مواجهة الإسبان لكن إذا وجدنا في الإقليم جنوداً غيرهم حاربناهم بلا هوادة.

[24]  عبد الله العروي، المصدر نفسه، 99 -100. يقول: بنوعٍ من الحسرة، بعدَ المسيرة الخضراء ” المغرب الجديد، مغرب المسيرة الخضراء، لم يرَ النور بعد. لم تكن مساهمة الطبقة الغنية في المستوى المطلوب. فاضطرت الإدارة إلى “حلب” المؤسسات العمومية وإلى الضغط على الأفراد لكي يساهموا بكيفية أو بأخرى، الاقتراض الذي قيلَ في البداية أنه طوعي تحول إلى قرض إجباري. فشرعت الصحف الوطنية- بإيحاء منَ الطبقة البرجوازية- تندد به.

[25] عبد الله العروي، خواطر الصباح يوميات (1974- 1981) المسيرة الخضراء: ما قبلها وما بعدها، (الدارالبيضاء- المغرب، الطبعة الثانية 2008) 61. يقول: “لم تعد مضايقة الجزائر للمغرب تقتصر على مسألة الصحراء. نشرت صحف الاستقلال أن مستشارين جزائريين لدى دولة الإمارات عارضوا مشروع قرض للمغرب مخصص لبناء مصفاة”.

[26] عبد الله العروي، المصر نفسه، 85.  يقول في هذا السياق مثلاً: ” أعلنَ البارحة أنّ طائرة مقاتلة مغربية من نوعِ “ف5” قد أسقطت بواسطة صاروخ “سام6″ يوم 21 عندما كانت تساند قوات موريتانية داخل التراب الموريتاني. تريد الرباط بإعلانها حت لا يظن أحد أن الأمر يتعلق بحركة شعبية تحررية تحارب احتلالاً أجنبياً”.

[27]  صحيح أنَ هذا الكتاب، صدرَ متأخراً لكن ينبني في كثيرٍ من تحليلاتهِ على وقائع تاريخية ومباشرة، دبجها العروي بصيغة المفارقات.

[28] عبد الله العروي، خواطر الصباح حجرة في العنق، يوميات (1982- 1999) 62. من بين الحالات التي يكتب فيها العروي عن ذاته تحديدا، وبنوع من الحميمية هذه الواقعة يقول: استضافت الأكاديمية الفرنسية نظيرتها المغربية. معلوم أن الأعضاء يرتدون أثناء الحفلات الرسمية الزي “الأخضر” الشبيه بالعسكري. فجاء الأمر أن يمثل المغاربة بالجلباب، بالبلغة والشاشية، زي بابابوشي.

تخلفت عن الحفل، احتراما لنفسي ولباريس، عاصمة الوجدان. لم أود تلطيخ الذكريات، أغلى ما أملك. لم أرض أن أحيي مشهد القرن الماضي، أن ألعب دور السفير الزبدي في أروقة رانبويه.

تذكرت أني قاطعت في خريف 1955 الوفد الذاهب إلى سان كلو!

[29]  ل لله. للوطن. للملك.!

[30]  إلغاء العمل في يوم فاصل بين عطلتين.

[31] عبد الله العروي، المصدر نفسه، 64.

[32] عبد الله العروي، المصدر نفسه، 70.

[33] عبد الله العروي، السنة والإصلاح، مصدر سابق، 54.

[34] عبد الله العروي، المصدر نفسه، 5.

[35] عبد الله العروي، المصدر نفسه، 51.

[36] عبد الله العروي، المصدر نفسه، 54. يقول: “يجمع إبراهيم – أو الذكرى إن أردنا الوضوح والإيجاز- بينَ العقوق والوفاء، النسيان والحفظ، في أعقاب مسيرة يصعب علينا الآن التعرف على مدتها أو تمييز مراحلها، إذ الذاكرة نفسها تحدد ما تبقي وما تدع”.

[37] محمد المصباحي، صراعة السنة والحدث في كتاب السنة والإصلاح لعبد الله العروي، (الرباط- مؤسسة مؤمنون بلاحدود بتاريخ، 2014/11/14)7 آخر زيارة للموقع في: 2018/08/05. http://www.mominoun.com/articles/%D8%B5%D8%B1%D8%A7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AF%D8%AB-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD-%D9%84%D8%B9%D8%A8%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D9%88%D9%8A-1477

[38] عبد الله العروي، المصدر نفسه، 93.

[39] عبد الله العروي، المصدر نفسه، 105.

[40] عبد الله العروي، المصدر نفسه، 169.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق