مقتطف من كتاب “ما هي الديمقراطيّة” لآلان تورين

ترتكز الديمقراطيّة على القيام الحرّ لنظام سياسيّ وعلى السّيادة الشعبيّة. أي على حرّية أساسيّة في الاختيار بالنسبة لكلّ إرث ثقافيّ. إنّ تطبيق الديمقراطية يُحوّل طائفة إلى مجتمع تُنظّمه القوانين ويُحوّل الدولة إلى ممثّلة للمجتمع وإلى سلطة مُحدّدة بحقوق أساسيّة في الوقت ذاته. (…) فبدل إقامة صلة مُباشرة بين الشّعب و الأمير، تحوّل الديمقراطيّة الشّعب إلى مُواطنين والأمير إلى حاكم. على حدّ قول روسو…  وما نفع الحديث عن الديمقراطيّة اليوم ما لم يكن لحمايتها من ألدّ أعدائها: وسواس الهوّية أو العرقية أو الدينيّة من جهة والقوى الاقتصاديّة الّتي تتولّى الاستهلاك العام من جهة أخرى؟ ….ينبغي أن نناضل بشكل مزدوج في سبيل الديمقراطيّة، ضدّ دولة الحكم المطلق وضدّ القوى الاقتصادية العالميّة، لأجل حماية الحرّيات الخاصّة والعامّة…  وليس للديمقراطيّة من وجود إلاّ بالتوفيق بين مبادئ شتّى ومتعارضة جزئيا. وذلك من واقع أنّها ليست هي الشمس التي تُضيء المجتمع ولكنّها وساطة بين الدولة والمجتمع المدني… إنّ الديمقراطيّة لا توجد إلاّ وهي تُنتج نفسها وتُجدّد إنشاء نفسها بنفسها على نحو دائم. فالديمقراطيّة ممارسة أكثر ممّا هي فكرة. وهي حاضرة كلّما كان هناك حقوق مُثبتة ومُعترف بها. تكمن القوّة الرئيسيّة للديمقراطيّة في عزم المواطنين على التصرّف بشكل مسؤول ضمن الحياة العامة. وتصوغ الروح الديمقراطيّة وعيا جماعيا. بينما تقوم الأنظمة المُتسلّطة على تماهي كلّ فرد بقائد أو رمز أو كائن اجتماعي مشترك.

*****

المصدر:

آلان تورين: ما هي الديمقراطيّة؟، ترجمة: عبود كاسوحة (بتصرّف)، دار الساقي للطباعة والنشر، 2001.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق