مقتطف من كتاب مدخل إلى فلسفة الحضارة الإنسانيّة

(…) إنّ السّفسطائيين وجدوا سبيلا جديدا إلى الكلام الإنسانيّ (…) لأنّ أيّ نظريّة في اللّغة لا بدّ من أن تُؤدّيَ واجبات أخرى، عليها أن تُعلّمنا كيف نتكلّم ونعمل في عالمنا الاجتماعيّ والسياسيّ الواقعي (…) وهكذا أصبحت اللّغة في مدينة أثينا أداة لتحقيق أغراض محدّدة. كانت هي أقوى سلاح في المعارك السياسيّة يومئذ، وما كان يرجو شخص أن يلعب دورا بارزا إن لم يُحسن تلك الأداة (…) ومن أجل هذه الغاية خلق السفسطائيون فرعا جديدا من فروع المعرفة هو “فنّ الخطابة” وأصبح هذا الفنّ هو المحور الأوّل لاهتماماتهم (…) فالأسماء لم توضع لتعبّر عن طبيعة الأشياء وليست لها علاقات موضوعية، ومُهمتّها الحقّة أن تثير العواطف الإنسانيةّ (…) وأن توحي للنّاس بأداء بعض الأعمال لا أن تَنقُل لهم آراء وأفكارا.

****

المصدر:

آرنست كاسيرر: مدخل إلى فلسفة الحضارة الإنسانية أو مقال في الإنسان، ترجمة: إحسان عبّاس، مراجعة: محمد يوسف نجم، دار الأندلس، بيروت.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق