الإعاقة (1) المُستجدّة (2) في أدب السيرة الذاتيّة (3)

 

تمهيد:

شهدت منظومة أدب الذات في العقود الأخيرة تطوُّرا ملحوظا على ما كانت عليه عند جيل الروّاد، فقد وجد الكُتّابُ في هذا النوع من الأدب مجالا خصبا يُغري بالكتابة وسرد وقائع حيواتهم  والحوادث المستجدّة فيها من مرض أو اعتقال أو اضطهاد أو رحلات …. و مُشاطرة  هذه التجاربِ  مع القرّاء لقُدرة هذا الجنس الكتابيِّ على استيعاب هذه الحمولة الدلالية التي تعجز بقية الأجناس الأدبية على احتوائها لاِحالتها المُباشرة على الواقِعِ وعلى حياة الشخصيّةِ المترجمةِ لذتها، فبدأت تطفو على السطح مجموعة من الأشكال الكتابية الجديدة كأدب السجون وأدب الرحلة ومحكي الطفولة و اليوميات وأدب المرض والعاهات … يُغذّيها في ذلك رغبة جامحة من أصحابها في البوح والاعتراف دون اكتراث كبير بالأشكال الجمالية للكتابة السيرذاتيّة .

1/ في تقديم النّص و تأصيله أجناسيًّا

عن دار مسكيلياني للنَّشْر صدر سنة 2017  ترجمة لرواية الصحفي الفرنسي “جان دومينيك بوبي ”  Jean-Dominique Bauby  ( 1952-1997)  “بذلة الغوص والفراشة ” نقلها  إلى العربية  في لغة متينة سلسة الروائي و المترجم التونسي شوقي البرنوصي [4] ، و ُمثِّلُ هذا النصُّ بُعدا جديدا من أبعاد الكتابة السيرذاتية عامّة وفي سيرة المؤلِّف خاصّة لا سيما  أنَّهُ أقدم على إنْشائهِ عَقِبَ تعرُّضِهِ لِجلْطة أدَّتْ إلى إصابتهِ بما يُسمّى بِمُتلازمة المُنْحبس إثْر تعطُّلٍ بليغٍ في القلْبِ والأوْعِيَةِ، فابتدع طريقة جديدة في الكتابة حيثُ تُعرضُ عليه الأبجديّةُ الفرنسيّة وفق نظام ESA  وهي لعبة تفاضليّة يٌعمدُ فيها إلى تبويب كلِّ حرفٍ حسب تكراره في اللغة الفرنسيّة إلى أن يستوقف محدَّثته / مساعدته في الكتابة برمشة عين واحدة إشارة للحرف المتوجِّبِ عليها تسجيله ثمّ يتكرَّرُ الأمر نفْسُهُ مع الأحرف الموالية حتى يتحصَّلوا على كلمات تامّةٍ ومن ثُمّ مقاطع جملٍ واضِحةٍ [5]  وتُسمّى هذه الطريقة “الفحص بمساعدة شريك” [6] ، لتستغرق عمليّة تأليفه سنتيْن متتاليتين وقد ظهر هذا النصُّ بين دفتي كتاب يوم 6 مارس 1997 فارق كاتبه إثرها الحياة بثلاثة أيام .

وعلى الرغم من ثراء المسيرة الفكرية للمؤلِّف إلّا أنه لم يُخلّف عددا هاما من الكتابات باستثناء ما كان يُحبّرهُ من مقالات صحفية أو كتابه الأوّل Raoul lévy , un aventurier du cinéma[7]  ، ولم يُعرف عن الرَّجُل أيُّ نشاط كتابي إبداعي لا سيما في مجال كتابات أدب الذات وهو ما يدفعُنا إلى اعتباره طارئا و مُستجدّا في هذا الحقل الكتابي بعد أن جعلت منه مأساة الإعاقة مدفوعا إلى الكتابةِ فـ ” المُترجمُ لذاته يحتاجُ إلى كتابةِ حياتهِ الشَّخصيّة لغايةِ إرْساءِ تواصُل ذاتيٍّ بالدّرجةِ الأولى ذلِك أنّهُ يهْدِفُ من خلالِ الفِعل السِّيرذاتي إلى توظيفِ المكتوب لبلْورةِ المعِيشِ الموسومِ بالتراكُمِ والتّداخُلِ، فالتّبْعيدُ اللغوي يعملُ على إخضاعِ وقائِعِ الحياةِ إلى وحْدةٍ معْقوليّةٍ تُمكِّنُ صاحب السيرة الذّاتيّة ما بعْدِيًّا من تفهُّمِ المنْطِقِ التّاريخِي المُتحكِّمِ بالمادَّةِ الحياتيّةِ وتشْتدُّ هذهِ الحاجةُ لفهْمِ أطوارِ الحياةِ لدى الكُتّابِ الذين يُعايشُون فترات تحوُّلٍ اسْتثنائيّةٍ من شأنِها أن تجعلهُم عُرضةً لاهتزازاتٍ سياسيّة أو إيديولوجيّة وبالتّالي فهي تُؤثّرُ في توازنهم النّفْسي و تُخلخلُ مقوِّمات هويّاتهم بِفعْلِ وُقوعهم في سياقات تحوُّلاتٍ كُبرى تجُرُّهم إلى دوائِرِ صراع عنيفة ” [8]، والأمْرُ ذاتهُ ينْطبقُ على من يتعرّضُون إلى انتكاسات صحيّة أو أمراض مُفاجئة لا يجدون خلالها من مؤنس يُخفّفُ عنهم آلامها غير الكتابةِ. وعلى هذا النّحو انْدفع “جون دومينيك بوبي ” إلى تدوين بعض فترات حياته بحثا عن اسْتعادة توازنه المُعرَّضِ للانهيار ورغبة في ترميم ذاته التي حطّمها المرضُ، فجاء نصُّهُ مُضمَّخًا بمعاني الألم والوجَعِ في ” لُغةٍ جسديّةٍ ضاغِطةٍ حلّت في جسدِ اللغةِ ” [9] يُغذّيه في ذلك رغبته الجامحة في تحدّي الإعاقة التي ألمّت به، الأمر الذي يُحيلنا إلى جدلية العلاقة التفاعليّة  بين الكتابة والإعاقة، هذه العلاقة القديمة نسبيّا في الأدبِ نجد أصداءها في عدد من أثار الأدب الغربي  ككتاب ” قِصّة حياتي العجيبة ” [10] للأمريكية ” هيلين كيلر “Helen Keller  ( 1880-1968) التي فقدت السمع والبصر في سنٍّ مبكِّرة جدًّا أو السيرة الذاتيّة ” قدمي اليُسرى ” [11] للكاتب والرسام الإيرلندي كريستي براون Christy Brown  ( 1932-1981) الذي اُصيب بشلل دماغي ولم يبق يشتغل من جسده سوى رجله اليُمنى التي كانت سبب شهرته و نجاحه و ظل مدينا لها بذلك، و كتاب “الدفتر الأسود ” [12] للشاعر و المؤلف الفرنسي Joë Bousquet ( 1897-1950) الذي اُصيب برصاصة ألمانية في سن العشرين ظل مشلولا إثرها شللا نصفيا إلى حد وفاتهِ ناهيك عن ” مُذكرات كفيف” [13]  لصاحب النظرية التفكيكية جاك دريدا Jacques Derrida  ( 1930-2004) الَّذي  ألّفهُ بعد إصابته بمرض أعاقه عنْ تحريك عينه اليُسرى ، إضافة إلى الرسائل [14] التي خلّفتها الفنانة المكسيكية ” فريدا كاهلو ” Frida Kahlo  ( 1922-1954) التي اُصيبت بشلل الأطفال الَّذي خلّفَ لها إعاقة في ساقها اليُمنى فاتخذت من الرسم – رسم البورتريهات خاصة – المتنفّسَ الوحيد لتعبها وآلامها، حيث مثلت الإعاقة نسقا ثقافيًّا وثيمة توجِّه الكتابة الإبداعية عند هؤلاء، لتغدو بذلك الكتابة عن الإعاقة استراتيجية من استراتيجيات دحض الصّورة النمطيّة السّائِدةِ  من أن حامل الإعاقة شخص عاجز يعيشُ على هامش المجتمعِ. بهذا المعنى تُصبح الكتابة عن الإعاقة تجربة قائمة الذات تنزاحُ انزياحا واضحا عن الخِطاب الجمعي السّائدِ تُقوِّضُ مقولاتهِ وتُصحِّحُ تمثلاتهِ. أمّا في الأدبِ العربي الحديث فقد كان طه حسين (1889-1973) أول من أرسى سُنّة الكتابة  عن الإعاقة وعلى نهجه سار أغْلبُ الكُتّاب المٌحدثين تأثُّرا بهِ باعتباره مرجعيّةً إبداعيّةً بل أنّ جيلا واسعا من النسويّات عبّرن عن إعجابهنّ به واعتبرنه  رمزًا، لما بين عاهتيْ العمى و الأنوثة من تواشج ضمنيٍّ [15] ، غيْر أنّ طه حسين لمْ يُفرد لها -الإعاقة- مؤلَّفًا بعينهِ بلْ جاءَ حديثهُ عن إعاقته البصريّة عارضًا في تضاعيفِ خطابه السيرذاتي كأن يتحدّثَ عن ما تسبّبت لهُ فيه عاهته من مواقف محرجة في بداية كلِّ مرحلة من مراحلِ الدّراسةِ أو ما واجهه من سوء تعامل من الآخرين غير أنه لم يكن ليُفرد لها حيزا نصيا مُستقلا بذاته فهو  يعْتبرها  آفةً عادية من الآفاتِ الكثيرةِ الّتي تعرضُ لبعْضِ النّاس في حياتهم، ورغم أنّ طه حسين عبّد الطريق أمام الكُتاب من بعده فإنّ الواجهة الأدبية العربية ظلت تعاني شُحًّا و نُقصا ملموسا في الكتابات حول هذا الموضوع نظرا لاعتبار أنّ الإعاقة ظلّت لحقب طويلة أمرا منبوذا في الثقافة العربية الإسلامية وهو ما جعل أمر الكتابة عنها غير مطروح بالنسبة للأدباء، باستثناء بعض المؤلفين الذين تجرؤوا على الخوض في تفاصيل رحلاتهم العلاجية كجمال الغيطاني في مؤلفه “كتاب الألم” [16] الّذي ضمّ ثلاث مجموعات هي الخطوط الفاصلة ومقاربة الأبد و أيام الجمر أو رضوى عاشور التي ضمنت سيرتها الذاتية حديثا عن رحلتها العلاجية ضد السرطان في كتابها “أثقل من رضوى” [17] . أمّا في مجال الحديث عن تجربة الإعاقة فيُمثل كتابا مذاق الصبر[18] لمحمد عيد العريمي و للألم وجه آخر [19]  لأحمد بن حمد الحجِّي نموذجين للكتابة حول تجربة الإعاقة في الأدب العربي الحديث يتسمان بالفرادة والطرافة في الطرح. وفي السياق ذاته اِتخذ العديد من المؤلفين العرب الكاتبين باللغة الفرنسية من شخصيات حاملة للإعاقة مادة لمتونهم الروائية و صوروها شخصيات فاعلةٍ كالطاهر بن جلون (1947) في مؤلّفهِ ” السعادة الزوجية”  le bonheur conjugal[20]  الذي يتحدّث خلاله عن قصّة رسّام مشهور يجد نفسه على كرسيٍّ مُتحرِّكٍ عقب سكتة دماغيّةٍ معرِّجا على المقاطع الهامّة في حياتهِ كتدهور علاقته الزوجيّةِ مُصوِّرا الراحة والعناية اللذان لقيهما من طرف ممرضتهِ، وفي مؤلّفهِ ليلة القدر la nuit sacrée [21] يروي بن جلّون قصّة امرأة فاقدة للبصر تجد متعتها الجنسيّة مع زهرة الفتاة التي وٌلدت أنثى وترعرعت كرجل من طرف والدها الذي أراد ذلك. ينضاف إلى بن جلّون الروائية المغربية “لمياء بالرادة” التي تصف عبر روايتها ملكة النسيان la reine de l’oubli [22] الحياة اليومية لشخصٍ مُصابٍ بالزهايمر دون استعمال هذه العبارة طيلة الرواية مُفضلة الحديث عن شخص يُعاني من اضطربات في تذكُّر الأشياء من حوله، لاعتقادها الجازم أنّ القيمة الحقيقية في الأدب تكمن في تخليصه من كل الكلمات الواصمةِ. من خلال ماذكرناه نلاحظ بوضوح ندرة الكتابات بالعربية التي تناولت مسألة الإعاقة في الفنّ والأدب الأمر الذي دفع المترجمين إلى نقل بعض هذه الآثار الأدبية إلى العربية سدّا للنقص الذي تشهده مكتباتنا في هذا اللون من الكتابة. واشتغالنا على هذا الأثر بالذات يرجع إلى أسباب مختلفة أهمها في نظرنا ريادة الغرب وسبقه في طرق هذه المسألةِ الأمر الذي نجم عنه تنامي وعي الكُتاب بهذا الضرب من الكتابة فأخذ يتشكّلُ بذلك عندهم عدد هام من النُصوص الواضحة الحدود والملامح تتناول تجربة الإعاقة بكامل تفاصيلها و دقائقها كهذا الكتاب محلِّ الدّرسِ الذي كرسه الكاتب للحديث عن تجربة تعايشه مع إعاقتهِ المستجدّةِ والتركيز على جوانب معاناته النفسية والجسدية تحت وطأة الألمِ.

ونيّة الكاتب لم تكُن تتّجهُ منذ البدايةِ نحو إنْشاءِ مشروع سيرذاتي يستجيبُ لِخصُوصيات الكتابة السيرذاتيّة الأجناسيّة بقدر ما كانت نيته متَّجهةً إلى توثيق تجربة المرض والإعاقة من الرفض إلى التصالح والتعايش معها ومُشاطرتها مع الآخرين لإفادتهم ولتصحيح تمثُّلاتهم وهو ما يُفسّر غياب أهم مقوّمات الكتابة السيرذاتية من ميثاق سيرذاتي يُعلن اندراج النص وانتمائه أجناسيًّا إلى جنس السيرة الذاتية وتغطية لأهم مراحل مسيرته الخاصة، إذ اقتصر السّارد وهو ينشئ هذا النصّ على فترة زمنية مخصوصة تمتد زمانيا منذ استفاقته من غيبوبته بعد عشرين يوم من تعرضه لجلطة دماغية حادة حتى الانتهاء من إملاء الكتاب على مساعدته أي بعد سنتين تقريبا اِتخذ فيه الكاتب بنية زمنية معكوسة فعمد إلى تقطيع الملفوظ التذكّري إلى لوحات مستقلّة دلاليا وسم كل لوحة بعنوان يُجملُ معانيها واعتمد لبنائها تقنية الومضة الورائية في إطار عدٍّ تنازلي بدأهُ بلحظة استفاقته من غيبوبته ثمّ اكتشاف إعاقتهِ وصولا إلى اللوحة قبل الأخيرة “يوم في الحياة” الذي سبق دخول السارد الغيبوبة انتهاءً بلوحة “العودة” وكأنها عود على بدء، الأمر الذي أوقع النص في التعتيم والالتباس الأجناسي فلاهو بالرواية كما تم الإشارة إلى ذلك على غلاف الكتاب و لاهو بالسيرة الذاتية لافتقاره لأبرز شروط الكتابة السيرذاتية و لاهو باليوميات لأن ” التأريخ في اليوميات هو شرطها المؤسس والذي يجعل منها ممكنة. ويضطلع التاريخ في اليومية بدور الميثاق الأجناسي الذي يستبعد سواها من “مذكرات” و”سيرة ذاتية” و”تخييل ذاتي” و”رواية” ” [23]  و لا يمكن انماؤه إلى أدب الاعتراف أو الشهادات لكن  يظلُّ جنسُ المذكرات هو الأقرب إلى هذا النصِّ و الأرجح، بيد أنّ مسألة التصنيف و التأصيل في تُربة أجناسية معينة ليس بالأمر الهام بمكان لانطوائه على قصة تحدٍّ شجاع يُربك القارئ و يُعمق وعيهُ في فهم العالم والنفس من جديد.

2/ سيرة المرض  

ينخرطُ هذا النصّ ضمن ما يُمكن تسميتهُ بأدب الأقليات أو الفئات المضطهدة اجتماعيا، وتنبع فرادة وخصوصية هذا النوع من النصوص من جهة اخْتلاف موضوعاتها عن السّائد، هذا الاختلاف من شأنه أن يُفرز اختلافا بيّنًا في خصوصية الخطاب أي في الهوية السرديّة لمنشئ النصِّ . إذْ تنْهضُ الكتابة لدى حاملي الإعاقات على جُملة من الأقطاب الدلالية يربط بينها خيط رفيع مشترك به تنزاح عن المرجعيات الفكرية المعتادة في كتابة أدب الذات وتؤسس لتجربة  في الكتابة جديدة و رائدة .

بُني النصُّ على أزمنة ثلاث ماضٍ يستدعيه الكاتب بين الحين والآخرِ ويبتعث مشاهده ولوحاته انتشاء وتلذُّذا بها وحاضر قاتم يعاني السّارد وطأته وألمهُ ومُستقبل يستبقه خوفا وخشية من غد مجهول، شحذها الكاتب بتصوير معاناته وما خلَّفته فيه تجربة الإعاقةِ من وجعٍ جسدِيٍّ وأذًى نفسيٍّ عميقين فيُصوّرُ جسده المنهك المُتهاوي “الغضَّ والمهتوك والمليء بالتشوُّهات ، جسد لم يُلازمني إلّا ليُذيقني الألم”[24] ، هذا الوجع الجسدي لا يقلُّ عنه وجع آخر أعمق منه وهو الوجع النّفسي إذ يُشير إلى ذلك قائلا  ” كان لتعطُّلِ التواصُل وطأته عليَّ ” [25]  فوجع الجسد مُفضٍ لا محالةَ  إلى وجع الروحِ ولا أشدّ اِيلام من تعايشك مع جسدٍ غريبٍ عنك لاهو بالجسد المألوف الذي اعتدته ولا هو بالجسد القادر على أن تتكيف معه، لقد وجد “بوبي” نفسه أسير جسم كسيح توقفت جميع أعضائه عن الاشتغال باستثناء قلب ينبضُ تشبُّثا بالحياة ورمش عين يسرى هو صلته الوحيدة بالعالم الخارجي، لقد ظلَّ هذا الجسد ضاغطًا بكلِّ ثقله على روحه الجامحة المُنطلقةِ كبذلة غوص تأسرهُ وتحدُّ من انطلاقتهِ. ويتعمّقُ شعور “بوبي” بالأسى وهو عاجز عن احتضان إبنيه أو مشاطرتهما اللعب يقول في هذا السياق ” اجْتاحتني موجةٌ من الحُزنِ. هو ذا تيوفيل ، ابني جالسًا أمامي بأدبٍ وجههُ على بُعد خمسين سنتيمترا عن وجهي، وأنا أبوه لا أملكُ حتّى حقّي البسيط في تمرير يدي على شعرهِ الكثِّ والإمساك بقفاه الخفيفةِ كالريشة، وهصر جسدهِ الصغير الناضحِ نعومةً ودفئًا. كيف أقولها لهُ؟ هذا فظيعٌ، هذا جائرٌ، هذا بغيضٌ، أم هذا شنيعٌ؟ فجأة انهرْتُ تماما. جرت دموعي و انْفلتت من حلقي حشرجةٌ أفزعت ثيوفيل ” [26] . إنه إحساسٌ عميق بالوجع أشبه بالعُقم / الخصاء النفسي يُشعر حامل الإعاقة أنه في حالة شلل معنوي. ويتعمّق هذا الإحساس بفظاعة الواقع المرير عندما يجد نفسه عاجزا عن قضاء أبسط حاجاته فيُصبح تحت سيطرة الآخر مفعولا به  لا حول له ولا قُوة، يُشير إلى ذلك قائلا ” في يوم بعيْنهِ، يبدو لي مُضحكا أنْ صِرتُ وأنا في الرابعةِ والأربعين أُحمّمُ و أُقلبُ وتُمسحُ عنّي الأوساخُ وأُقمّطُ مثل رضيع بل وقد يُشعرني ذلك في ارتداد طفولي كاملٍ بلذّة مُحيّرةٍ. ثُمّ يأتي الغد فيبدو كُلّ ما سلف مدعاةً للشفقة، وتختلطُ دمعتي برغوة الحلاقةِ ” [27] . مُرتدًّا في الأثناء إلى الماضي عاقدا مُقابلة ضديدة بين ماكان عليه وما آل إليهِ خاصّة عندما يذكر حدث الاستحمام الأسبوعي وما يُولده فيه ذلك من حنين إلى أمس ولّى لن يعود يعقبه شعور بالخيبة والغبن، يتحدّثُ عن ذلك قائلا ” أمّا الاستحمام الأسبوعي فيُغرقني في مزيج من الضيق والابتهاج في آن. فاللذّةُ المُقترنة بلحظة الغطس في حوض الاستحمام سُرعان ما يعقبُها حنين إلى اللهو بالماءِ، مُتعتي الخالصة في حياتي السابقة، مُمسكا بفنجان شاي أو بكأسِ وسكي، بكتاب جيد أو برزمة جرائد، كُنتُ أتسلّى طويلا بحلِّ الحنفيّات بأصابع قدميّ قليلة هي تلك اللحظات التي أشعرُ عند استحضار متعتها بفظاعة واقعي الراهن. من حُسن الحظّ أنّي لا أملكُ الوقت لإغراقي في الكآبةِ ” [28] .

بيْد أنَّ هذا الاستسلام للواقع القاتم المرير  لم  يستمرَّ طويلا عند السارد فسرعان ما قبل فكرة تعايشه مع هذه الإعاقة واعترف وأقر ضمنيا بذلك، فالتصالح مع العاهة بعد رفضها يُمثل أولى درجات سلم الشّفاء ويُشير بوبي إلى ذلك بقوله ” في النهايةِ كانت صدمة الكُرسي شافية، صارت الأمورُ أكثر وضوحا كففْتُ عن بناء المشاريع الوهمية واستطعتُ أن أُحرّرَ الأصدقاء من صمْتهم … لم يعُد الموضوع مُحرّما بدأنا نتحدّثُ عن متلازمة المُنحبس … من المُحتمل إذن أن تمضي بِضْعةُ أعوام قبل أن أتمكن من تحريك أصابع قدميّ ” [29]  . إنّ التأقلم النفسي مع الإعاقة لا سيما إن كانت مُستجدّة ليست بالأمر البسيط إذ يحتاجُ عزما شديدًا ورباطة جأش بدءً بالتحرّر من مكبلات الماضي (ما كان عليه هذا الجسد قبل إصابته بالعاهات) ثمّ تقبل الأمر الواقع  (فقدان عضو أو بعض الأعضاء) والاستعداد  للمستقبل المُحتمل (إمكانية تدهور الحالة أكثر)، يقول الساردُ ” بات عالمي مقسوما بين أولئك الذين عرفوني سابقا والآخرين. على أيِّ هيئةٍ ماضيةٍ سيتخيلونني يا تُرى؟ فليس في غرفتي حتّى مُجرّدُ صورة أريهم إيّاها  ” [30].

لقد آمن الساردُ أنّ لا علاج أنجع وأقوى من علاج ذاته بذاته فتخيّر الكتابة سبيلا يُعوِّضُ بها هذا النُّقص الذي حلّ بهِ ليُثبت للجميع أن قوة الإرادة من شأنها أن تصهر المرض أو الإعاقة أي كان نوعهما و ليُبرهن لمن هم حولهُ أهليته وفاعليتهُ ولتقديمِ صورة مُختلِفةٍ عن حامل الإعاقةِ مُفارقة للصورة النمطية المُكرّسة عنهُ، في مُقابل تفعيل صورةِ حامل الإعاقة القادر المُنتج الفاعلِ، إذْ ” يُؤكّدُ أدلر  Adler  على أنّ الشُّعور  بالنقص داءٌ  مُفيدٌ ويدوم على الأقلِّ… فهو شُعور يولدُ وينمو طبيعيًّا يُشابهُ توتُّرا مؤلِمًا يتطلّبُ حلّا لتخفيفهِ ويُسيطرُ الشعور بالنقصِ على الحياة النفسيّة. ونجدهُ محدّدا بوضوح في مشاعر عدم الاكتفاءِ وعدم الكمال في الجهود المتواصلة التي تبذلها الكائنات البشرية والإنسانية “.  [31]

بهذا تغدو الكتابة حول موضوع الإعاقة سلاحا ذو حدَّيْنِ فهي من جهة ضرب من التّحليل الذاتي الّي يُعتبرُ ” أسلوبا في العلاج النفساني ويُمكن اعتبار الكتابات الذاتيّة من أهم الكتابات التي يُوظّفُ فيها التحليل الذاتي بوصفه ممارسةً كتابية تُمثِّلُ نشاطًا مُكيِّفًا لبنية الشخصية الفرديّة بِما يُفرزه من وعيٍ جديدٍ بالذات وهو غير الوعي النرجسي الزائف ” [32] فتصير الكتابة بذلك أشبه برئة ثالثة تمنح حامل الإعاقة طاقة متجدّدة. وهي إلى ذلك فرصةٌ أوّلا لإفادة المُتلقّي وإشراكه تجربة تحدِّي الإعاقة خاصّة لحاملي الإعاقة، وثانيا لتصحيح التمثلات التي ترسّخت في المخيال الجمعي  حول حامل الإعاقة، يتحدّث السارد عن ذلك قائلا ” في مقهى فلور أحد تلك المعاقل الرئيسية للعجرفة الباريسية، حيثُ تنطلقُ النمائم اِنطلاق الحمام الزاجِلِ، كان بعضُ خِلّاني قد سمِعوا تُفّها مجهولين يتحاورون بشراهة نسور اِكتشفت لتوِّها غزالةً مبقورة البطنِ: أتراك علمْت أنّ ب قد تحوّل إلى بقلٍ؟ قال أحدهم: بالطّبع بلغني ذلك. بقل، نعم، بقل … كان الزمن زمن سلم، و بالتالي لم يكُن أحد ليطلق النار على حاملي الأخبار الزائفة. لذا إن أنا أردتُ إثبات أنّي ما أزالُ أملك قُدرة فكريّةً أعلى ممّا لدى نبتة “لحية التيس” وجب عليّ ألّا أعتمد إلّا على نفسي ” [33]

إنّ الكتابة عن الإعاقة ليْس بالأمرِ الهيّن و لا السّهل لاعتبارات عِدّةٍ أهمها الوضع الجسدي والنّفسي للمترجم لذاته والذي يكون تحت وطأة العلاج والألم من جهة، ومن جهة ثانية  لكونِ الإعاقة كحالة اجتماعية ظلت أمرا منبوذا في ظل ثقافة إقصائية مهيمنة تحدُّ من ذكورة الرجُلِ حامل الإعاقةِ باعتبارهِ ذكورة منبوذة تحيدُ عن النموذج المعياري للذكورة القائم على استدعاء الصفات الإيجابية كالعفة والصحة والسلامة الجسدية والقوة، وتعمق من أزمة المرأة التي يعتبرها المجتمع كائنا عاجزا فما بالك إذا تقاطعت لديها عاهتان: الأنوثة والإعاقة فتصير بذلك مزدوجة الإعاقةِ، نتيجة لذلك وغيره ظلّت الكتابة عن الإعاقة أمرا صعْبا يحتاج تحديًا شُجاعا ومحاولات جريئة لذلك، غير أن  جون دومينيك بوبي تعامل مع ” مرضه النادر بالكثير من البرود، وكأن ذهنه يفكر بجسد آخر في سخرية كبيرة من الألم ومن الموت . فكان يتقبل ما حدث له دون فزع ولا انفعال ” [34]  لتغدو الكتابة عن الجسد المعوق سخرية واستهزاء لا بالمرض فقط بل من واقع كسيح بمجملهِ، فقد مثّلت الإعاقة بالنّسبة لبوبي مُناسبةً اكتشف خلالها المعدن الحقيقي للمُحيطين إذ يُشير إلى ذلك قائلا ” وفي ظاهرة غريبة لانقلابِ الأوضاعِ، لاح لي أنّ أولئك الّذين أقمت معهم أبسط العلاقات هم من يضغطون إلى أقصى حدٍّ في طرح هذه الأسئلة الجوهريّة، وأنّ خفّتهم تحجب عمقهم. هل كُنت أعمى وأصمّ؟ أم أنّ نور المأساة ضروري ليُنير لرجل نهاره الحقيقيَّ ” [35] ، لقد كشفت مأساة الإعاقة لبوبي معدن الكثيرين من حولهِ وأماطت اللثام عمّا ينطوي عليه هذا العالم من ظلم وغطرسة في زمن موبوء انتفت فيه القيم واستشرى مكانها الاستبداد والعُنف الرمزي الذي يُعدّ أقوى درجات العنف وقد كشفت لنا الرحلة العلاجية للساردِ غطرسة الأطباء المشرفين على علاجه، كالطبيب الذي أقدم على خياطة جفن العين اليُمنى يقول في معرض حديثه عنه “هذا الساذج و لئن كان يقضي أيامه في تفحُّص بؤبؤ الآخرينَ لا يُحسنُ رغم ذلك قراءة النظرات . كان مثالا للطبيب اللامبالي و المتغطرس المُستبدِّ ” [36]  وفي الواقع فإنّ نموذج هذا الطبيب المتعالي لا يُعدُّ سوى عينة بسيطة من عجرفة عدد هائل من الأطباء مثله إذ يتحدّثُ بوبي في سياق آخر عن وحشية الطاقم الطبّي قائلا ” في البداية أجفلني بعضهم. فلم أر فيهم إلّا سجّانين شرسين وأضلاع مؤامرة كريهةٍ. بعد ذلك كرهتُ آخرين لمّا لووا لي ذراعي واضعين إيّاي على الأريكةِ منْسِيًّا لِليلةٍ بأكملها أمام التلفزيون متروكا في وضعيّةِ مؤلمةٍ برغم إنكاري لذلك ” [37]. و يتحدّثُ في مناسبة أخرى عن تعامل واحد من الإطار الطبي معه في نوع من الساديّة و التلذذ بتعذيبه فيقول ” يُشيرُ لي الساقي بوضعها على فمي. أنفّذُ الأمر فيبدأُ سائلٌ عنبريٌّ بطعم الزنجبيل بالسيلانِ. يجتاحني شعور بالحرارةِ من منبت شعري إلى أخمص قدميَّ برهة من الوقتِ. أشعر برغبةٍ في التوقف عن الشربِ والنزول قليلا عن المقعد ومع ذلك أواصلُ العبّ بجرعات طويلة، عاجزا عن إتيانِ أدنى حركةٍ. ألقي نظرات ذاهلةٍ إلى الساقي  لأجلب انتباهه  فيُجيبني بضحكة مُلغزةٍ وتتشوّه من حولي الأصوات والوجوهُ ” [38] .

لقد قُلبت المُعادلة وصار حامل الإعاقة منتجا فاعلا يتحدى الإعاقة بصبر وإصرارٍ وانقلبت الإعاقة من محنة تؤرق الإنسان وتحد من طاقاته المنتجة إلى فرصة تعمق وعيه على فهم العالم والنفس من جديد و اختبار ممكنات النفس وقدراتها وهي إلى ذلك تحرك شهواتنا في البقاء والخلود ولا شيء أبقى في اعتقادنا ممّا يخلفه المرء من منجزات. إن الإعاقة الحق بهذا المعنى هي تلك الكامنة في نفوس المُضطهدين المتغطرسين الذي يُسفون في الإساء للآخر بحجة اختلافه وقصوره وعدم فاعليته إن الإعاقة الحق هي عجزك عن قبول الآخر وإدماجه وتمثل احتياجاته الخاصة. إذن فالكتابة عن الإعاقة تعرية لواقع غاشم يسوده الظلم والاضطهاد و فهم عميق لما يحوم حولنا ويحيط بنا.

3/ وظائف البوح / الكتابة

إنّ كتابة الذات في الأدب تقترن اقترانا واضحا بالبوح والاعتراف و قد كان “جون دومينيك بوبي” جريئا في اعترافاته سخيًّا في ذلك، وعلى الرغم من  ضآلة الحيز النصي نسبيّا فقد راوح بين وصف معاناته الجسدية و النفسية في الغرفة 119 بالمستشفى البحري ببارك مرتدّا بين الحين والآخر إلى الماضي يبتعث مشاهد حية وصور نابضة عندما كان ينعم بكامل عافيته وفي فترات زمنية متباعدة تعبيرا عن حنينه العارم إلى هذا الماضي السعيد، وكأن عملية التذكر بذلك ممكن من ممكنات سعادة الراوي إذ عبر عن ذلك قائلا ” باستعادتها إنما أسعى لاستعادة ذاتي ” [39] ، و قد بلغ البوح أوجه في نص “أثر الثعبان” [40]  الذي خصصه للحديث عن رحلة الحجِّ إلى ” لوردز “مع “جوزفين” لم يتحفظ خلاله السارد عن الصدح بالمستور. إنّ كتابة تجربة الإعاقة عند ” جون دومينيك بوبي ” كتابة تطهيرية بالأساس تعمل على تنقية الكاتب وتطهير نفسه من الأحزان والأدران و هي كتابة موغلة في الذاكرة يقف خلالها الكاتب على أهم المحطات التي عاشها في حياته قبل أن يداهمه المرض فيستعيدها و باستعادتها يرمم أجزاء ذاته المأزومةِ . وهي إلى ذلك نوع من محاسبة الذات وتأنيب الضمير على إهدار الفُرصِ كما يعبّرُ هو عن ذلك ” النساء اللاتي لم نهتدِ إلى حبّهنَّ، الممكنات التي لم نغتنم، ولحظات السعادةِ التي تركناها تطيرُ. اليوم يبدو لي أنّ وجودي برمّتهِ لم يكُن إلّا تشكيلا لقائمةِ المُهدراتِ ” [41] . أو تعبير عن ندم ومحاولة التكفير عن خطإ اُرتكب في الماضي كاحتقاره لصديق طفولةٍ يُدعى “أوليقي” وقد عبر الكاتب عن ذلك بقوله ” أشعرُ بشيء من الندم على ازدرائي لهُ، لأنّني من الآن فصاعدا سأغار منهُ و من براعته في فنِّ اختراع الحكايا. لسْتُ مُتأكِّدا بالمرّةِ من بلوغي مثل حنكتهِ، حتّى لو بدأتُ أنا أيضًا في اختلاق أقدار مجيدة لِنفْسي على سبيل التعويض “. [42]

إنّ الكتابة عن تجربة الإعاقة والبوح بما يعتمر في ذات المتلفظ من أوجاع و ما يشعر به من حنين عارم لذكرياتٍ ماضيةٍ يتنزل لدى “جون دومينيك بوبي” في سياق عملية توثيقية يصوّر أثناءها  رحلة العلاج وما عاشه من معاناة و ما لمسه خلالها من تعامل  المحيطين معه وهو حامل لهذه الإعاقة واعترافية باح خلالها بأحداث وذكريات منقضية واعترف أثناءها بفضل بعض المحيطين به كـ “كلود ماندبيل” مساعدته في الكتابة والتي شبهها بالملاك الحارسِ ” وهي من وضع شفرة التواصل التي لولاها لعُزلت عن العالم للأسف ” [43] على حدّ تعبيرهِ.

*******

[1]  الإعاقة  Handicap : يُستخدمُ هذا المُصطلح عادةً للإشارةِ إلى المُشكلات في التعلّم أو السلوك الاجتماعي. (سليمان عبد الواحد يوسف إبراهيم، سيكولوجية ذوي الإعاقة الحسية، الأصم والكفيف بين الطاقة المُعطلة والقوى المنتجة ، إيتراك للطباعة والنشر والتوزيع، 2010، ط 1، ص 19).

[2]  نقصد بالإعاقة المُستجدّة الإعاقة الطارئة التي يُصاب بها شخص ما بعد أن عاش لسنوات سليما معافى.

[3]  نُشير  إلى أننا نستعمل  هنا مصطلح سيرذاتي  بمعناه الدلالي الواسع الذي يضم كل كتابات  الذات.

[4]  شوقي البرنوصي (1977) كاتب وصحفي ثقافي تونسي وعضو مؤسس لصالون ناس الديكامرون للآداب والفنون من إصداراته مجموعة شعرية بعنوان “كسرت المرآة بأجنحتي” (2013) وترجمة رواية “بذلة الغوص والفراشة” لـ “جون دومينيك بوبي” (2017) ورواية “مأزق تشايكوفسكي”(2018).

[5]  اُنظر جون دومينيك بوبي ، بذلة الغوص و الفراشة، ص ص 23-24 .

[6]   لمزيد الاِطِّلاع على هذا المفهوم يُمكن الرجوع إلى :

David R. BeukelmanPat Mirenda , Communication alternative et améliorée : Aider les enfants et les adultes avec des difficultés de communication , traduit de l’anglais par Emanuelle Prudhon et Elsa Valliet , 1 re édition , octobre 2017 , deboeck superieur .

[7] Raoul Lévy, un aventurier du cinéma, Éditions Lattès, 1994.

[8]  جليلة الطريطر، ” أيّةُ حياةٍ هي ؟  ” أو ” سيرة البدايات ” لعبد الرّحمان مجيد الرّبيعي، الحياة الثقافية، سبتمبر 2009، ص 84.

[9]  جليلة الطريطر، كتابة الهويّة الأنثويّة في السِّيرة الذّاتيّة العربيّة الحديثة، الحياة الثقافيّة، سبتمبر 2008، ص 09 .

[10]   Helen Keller , Sourde , Muette , Aveugle ,Histoire de ma vie , Petite Biblio Payot , 2001 .

[11] Christy Brown , My Left Foot , Random House , 2014 .

[12] Joë Bousquet , le cahier noir , La Musardine, 2018

[13] Jacques Derrida , Mémoires d’aveugle. L’autoportrait et autres ruines, Réunion des Musées Nationaux, 1990

[14] Frida Kahlo  , Frida Kahlo Par Frida Kahlo , traduit par Christilla Vasserot , Contempoary French Fiction, 2009

[15]  جليلة طريطر، كتابة الهويّة  الأنثوية في السيرة الذاتيّة العربية الحديثة، ص ص 18-19 .

[16]  جمال الغيطاني، كتاب الألم، الهيئة المصريّة العامة للكتاب، 2008.

[17]  رضوى عاشور، أثقل من رضوى، دار الشروق، ط 1، 2013.

[18]  محمد عيد العريمي، مذاق الصبر، دار الفارابي للنّشر، بيروت، 2001.

[19]  أحمد بم حمد الحجِّي، للألم وجه آخر، منشورات وزارة التراث و الثقافة بالتعاون مع دار الانتشار العربي في بيروت، 2015.

[20] Tahar Ben Jalloun , le bonheur conjugal , gallimard .

[21] Tahar Ben Jalloun , la nuit sacrée ,éditions du seuil , 1987 .

[22] Lamia Berrada , la reine de l’oubli , la cheminante , 2013 .

[23]  كمال الرياحي، اليوميات أسلوب حياة، الموقع الإلكتروني ضفة ثالثة، 20/09/2017  www.alaraby.co.uk/diffah/opinions/2017/9/17 /اليوميات-أسلوب-حياة   اطلعت عليه بتاريخ 31/10/2018

[24]  جون دومينيك بوبي، بذلة الغوص والفراشة، ترجمة شوقي البرنوصي، مسكيلياني للنشر والتوزيع، ط 1، 2017، ص 12.

[25]  المصدر نفسه، ص 41.

[26]  المصدر نفسه، ص 71.

[27]  جون دومينيك بوبي، بذلة الغوص و الفراشة، ص 20.

[28]  المصدر نفسه، الصفحة نفسها.

[29]  المصدر نفسه، ص 15.

[30]  جون دومينيك بوبي، بذلة الغوص و الفراشة، ص 82 .

[31]  سليمان عبد الواحد يوسف إبراهيم، سيكولوجية ذوي الإعاقة الحسية، الأصم و الكفيف بين الطاقة المُعطلة و القوى المنتجة ، إيتراك للطباعة و النشر و التوزيع ، 2010 ، ط 1، ص ص 303-304.

[32]  جليلة الطريطر ، كتابة الهويّة الأنثوية في السيرة الذاتية العربية الحديثة، ص 22.

[33]  جون دومينيك بوبي، بذلة الغوص و الفراشة، ص 78.

[34]  كمال الرياحي ، “بذلة الغوص والفراشة ” الكتابة برمش العين، ضفة ثالثة ، 12 يوليو 2017، www.alaraby.co.uk/diffah/books/2017/7/10/بذلة-الغوص-والفراشة-الكتابة-برمش-العين ، اِطّلعت عليه بتاريخ 12/10/2018.

[35]  جون دومينيك بوبي، بذلة الغوص و الفراشة، ص 79.

[36]  جون دومينيك بوبي، بذلة الغوص و الفراشة، ص 55.

[37]  المصدر نفسه، ص 104.

[38]  المصدر نفسه، ص ص 52-53.

[39]  جون دومينيك بوبي، بذلة الغوص و الفراشة، ص 21.

[40]  المصدر نفسه، ص 61.

[41]  المصدر نفسه، ص 89.

[42]  المصدر نفسه، ص 108.

[43]  المصدر نفسه، ص 41.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق