حوار مع الأستاذة جليلة طريطر

جليلة طريطر، أكاديمية تونسية، ناقدة وكاتبة، وإلى ذلك تعتبر أحد أعمدة الجامعة التونسية في قسم العربيّة، قدّمت للمدوّنة الأدبية كتبا ومقالات ودراسات في السرد وأدب الذات، حيث تميّزت بالرصانة والمصداقية الأكاديمية، الأمر الذي جعلها مرجعًا علميًا في علاقة بالسير ذاتي، نستقبل اليوم الأستاذة جليلة، للحديث عن هواجسها كجامعية وكاتبة، عن البحث العلمي والإبداع الروائي.

1/ في البداية نرحّب بك أستاذة جليلة، أنت ناقدة وكاتبة وأكاديمية، أين ترين نفسك، في بحر النقد، أم بين مدارج الكليّات، أم في التمرّد ونقصد به فعل الكتابة؟

إنّ الرابط بين هذه المستويات وثيق واُفسّرُ، أوّلا الجامعي إذا كان يُدرِّسُ الأدبَ يكون بالضرورة ناقِدًا لأنّهُ دارس وباحث ولكن هل يُمكن لهذا الباحثِ أن يكون مُفيدا مُقدّما للإضافة إن لم يكُن مُتمرّدًا بالمعنى الرمزي للتمرُّد ليس التمرّد بمعناه الاصطلاحي، التمرُّد البحثي هو النظر خارج حدود ماهو متعارف عليه، القدرة على النفاذ إلى صميم الأشياء وعدم التوقف عند العموميات وعند الكلام المُجترّ، القدرة أن تكون للباحث شخصية بحثيّة فالجامعي هو ناقد وباحث إن لم يتوفر على شخصية نقديّة بحثيّة يُصبح مجرد موظف في مؤسسة.

2/ هل الكتابة أمر مؤذ للغاية، أو كما يعبر عنه بعض النقّاد بأنّه جلد للذات؟

أولا ينبغي أن نعرف أيّ كتابة تقصد، الكتابة كتابات إن كانت كتابة إبداعيّة فهذا شيء وإن كانت كتابة نقديّة فهذا شيء آخر، لذلك لا أعتقد أن الكتابة جلد للذّات، الكتابة هي أرقى أنواع التعبير عن الذات لأنها علامة على وجود، يُمكن للإنسان أن يموت أن يفنى أما ما هو مكتوب فحياته دائمة مستمرّة لذلك لا أعتقد أنّ هناك شيء يُسمّى جلد الذات في الكتابة بل الكتابة هي حياة في نظري.

3/ كانت لكإ اسهامات بحثية وعلمية عدّة، كُتُبا ومقالات دعينا نبدأ بباكورة أعمالك، وأتحدث هنا عن رجع الأصداء في تحليل و نقد سيرة نجيب محفوظ، لماذا وقع اختيارك على نجيب محفوظ بالذات، نحن نعي الفرادة التي يتبوّأها نجيب محفوظ في المدوّنة الأدبية العربية، ولكنّك كناقدة وكاتبة، قد تكون لك دوافع أخرى.؟

أجيبك بما يلي: هناك كتابة تنطلق من مشروع ومن مشروع واضح يبحث عن أدوات ولكن هناك أيضًا كتابة داخل هذا المشروع أو خارجهُ تقودك إليها الصُّدف البحثيّة وكتابي عن نجيب محفوظ من هذا النوع، كنت يومها في بداياتي أتلمّس النظريات المتعلّقة بكتابات الذات وكنت أحاولُ أن أطّلع على أكبر عدد من الآراء ومن التوجهات في هذا المجال وهي في صميمها توجهات أوروبية وفي الأثناء كنتُ أيضًا أقرأ النصوص العربيّة وأحاول أن أجد لها موقع قدم داخل هذه التصورات الكبرى، في الواقع كنت أحاورها وفي تلك الفترة بالذات في بداية التسعينات كان حدث بارز هو ظهور هذا النصّ نجيب محفوظ منجّما في أخبار الأدب و كان ينشره في تلك الفترة جمال الغيطاني واطّلعت عليهِ ولاحظت أنّ هذا النصّ هو نصٌّ لا يشبه نصوص نجيب محفوظ الأخرى وفي تلك اللحظة إذا ما ربطناه بقراءاتي وجدتُ نوعا من الرابط الذي يُمكن أن يصل هذا النصّ بما يُسمّى التخييل الذاتي، أنا ترجمتهُ وقتها بالتخييل السيرذاتي ولي موقف من هذا أيضا سأدلي به في مناسبات مقبلة رغم أن المُصطلح المُكرس اليوم هو التخييل الذاتي  في تلك اللحظة كنت من النقاد الأوائل الذين يتحسسون في العالم العربي هذا المصطلح نظريا ثمّ يبحثون لهُ عن سندات نصيّة وكان ذلك صُدفةً أي أنهُ  لم يكن مشروعا، فلقد كنت أشتغل بالسيرة الذاتيّة أساسا ولكنّي لم أكن يوما أهمل كلّ ما يُحيط بالسيرة الذاتية سواء من أجناس ذاتية أو من أجناس تعيش على التخوم مثل التخييل الذاتي، فاغتنمت الفرصة – لأنّ البحث حلقات متواصلة ومتداخلة – كي أقرأهُ هذه القراءة لتكون مدخلا لتحسيس النقد العربي بوجود جنس مربك هو جنس التخييل السيرذاتي وكتبت ذلك الكُتيّب الذي نشرهُ المجلس الأعلى للثقافة بالقاهرة وكان ذلك في حدود 1997 و يومها كان هذا المُصطلح شبه مجهول في السياق العربي.

4/ يعني أنت تصنفين هذا الكتاب ضمن أي خانة تصنيفية، هل كان سيرة ذاتية ؟

المعروف أن نجيب محفوظ لم يكتب السيرة الذاتية وأصرّ على أن لا يكتب سيرتهُ  الذاتية، هذا أمر معروف وقد حاوره في ذلك جمال الغيطاني، لذلك فأن يكتب نصا في التخييل السيرذاتي هذا أمر في الواقع يُصبح ملائما جدا للتصورات والقرارات التي اتخذها نجيب محفوظ من حياته. وقد  كثر الحديث وإلى اليوم نتحدث عن نجيب محفوظ الروائي هذا كل الناس لا يختلفون فيه ولكن ما نصيب نجيب محفوظ أو ما هي وضعيته الكتابية في ما يتعلق بأدب الذات خاصة و أنهُ الجيل الثاني بعد طه حسين وهو معجب بالأيام و قد صرّح هو بذلك، وأنا لا أخفيك أنّي لمّا ذهبت إلى القاهرة التقيت نجيب محفوظ وقد أوصلتني دائرة من معارفه الخاصة جدا وأسعفني الحظ بأن ألتقي به في نهاية عمره وحادثته في هذا الكتاب وأقرّ ما ذكرتهُ رغم أني لم أنشر هذا الحوار وكان من الواجب نشر هذا الحوار لأنه كان ضمن ثلة من المحيطين به من ألمع المثقفين والأدباء و قد ذكر لي في هذا اللقاء أنه رغم إعجابه الكبير بأيام طه حسين ويعتبره من أهم النصوص التي كتبها طه حسين  لكنه لم يسع أن يكتب نصا عن سيرته الذاتية.

5/ لم تكتف بتناول سيرة نجيب محفوظ فقط، بل تناولت كذلك سيرة صادمة نسبيًا إذا ما قارنّها بسيرة محفوظ، الكلام موجّه إلى شيخ الرواية العربية حنّا مينا حيث اشتغلت على ثلاثيته؟

بالفعل هذا المقال مرجع إلى اليوم لكل من يروم الاشتغال على العتبات النصية وهو بحث مفيد جدا لأني تبينت  أن  شعرية العتبات مطبقة على كتابات الذات  لم تكن موجودة في تلك الفترة بالذات وحتى مصطلح الفاتحة النصية لم يكن قد تبلور بعد وأنا التي اقترحت المصطلح وهو سائر لليوم وموجود في كثير من الكتابات التي يُحيل أصحابها على مقالي هذا، و أنا في الحقيقة لم أهتم كثيرا بالجوانب البوحية في ثلاثية حنا مينه وهي في الواقع كتابة مليئة بالاعتراف وتنطوي على الكثير من الجرأة ولكن كيف “حملت القلم”  هو النص الذي يُبين لنا مقدار جرأة حنا مينه لأن الثلاثية شابتها الكتابة التخييلية وأنا أفرق هنا دائما بين السيرة الذاتية والسيرة الذاتية الروائية ولا أقول الرواية السيرة ذاتية ثمة فرق بين السيرة الروائية والسيرة الذاتية الروائية لأنني عندما أتحدث عن سيرة ذاتية لا أتحدث عن أسلوب كتابتها وإنما أتحدث فقط عن تجنيسها وعندما أقول سيرة ذاتية روائية فأنا لا أتحدث عن نوع جديد وإنما أتحدث عن أسلوب في كتابة السيرة الذاتية هو أسلوب الرواية وهو ليس الأسلوب الوحيد ولا الأخير.

6/ من طه حسين إلى محمّد شكري، نجد نوعين مختلفين من أدب السيرة الذاتية، بين سيرة محافظة، وأخرى ثوريّة، هل يمكن اعتبار العملين نموذجين في أدب السيرة الذاتية عربيًا.؟

في الواقع هذا السؤال شائك جدا هل كتب محمد شكري فعلا السيرة الذاتية؟ الكثيرون يستسهلون ويتناولون الأشياء بطريقة بسيطة اعتباطيّة، أنا اُفيدك الآن بأنّ كتاب الخُبز الحافي ليس سيرة ذاتية لمحمد شكري وهناك وثائق ومستندات تُثبت ذلك، إذ تتوفر نصوص ومصاحبات نصية كتبها مُجايل وصديق لمحمد شكري أثبت فيها أنّ هذا النص ليس سيرة ذاتية لأنّ السيرة الذاتية تعتمد على الميثاق أولا وفي نص شكري ليس ثمة ميثاق، الكثير يقرأ هذا الكتاب قراءتهم للرواية السيرة ذاتية ثمّ يقفزون قفزة ثانية ويقولون هي سيرة ذاتية وأنا لست موافقة على ذلك، هذا النصّ يحتاج دراسة خاصة ولا يُمكن أن أجيبك عنه ببساطة وبنوع من الإثبات غير الدقيق لكن أستطيع أن أُؤكد لك من الآن أنّ هذا النص ليس سيرة ذاتية بالمفهوم الكلاسيكي أبدا وأنه نص إلى الآن لم يحظ بدراسة أجناسية موضوعية عميقة صاحبها مُلم بنظريات هذه الكتابة لأن من يروم الكتابة حول نص ليس كاف أن يعرف فقط السيرة الذاتية بل يجب أن يكون ملما بكل الأجناس المحيطة بالسيرة الذاتية، لا يُمكن للباحث أن يكون ملمّا بالسيرة الذاتية فهذا الكلام حقيقة اُريد بها باطل فإما أن تكون مختصا في كتابات الذات وأن تكون عالما بدقائق الكتابات فيها ونصوصها وإما فلتصمت فأما أن يكون الباحث مختصا في السيرة الذاتية فهذا كلام لا معنى له ففليب لوجون أول من نظر في كتابات الذات ولكنه أفرد السيرة الذاتية بكتاب أما هو فمُلم بكل الأجناس الأخرى ولولا إلمامه بكل هذه الأجناس لما استطاع أن يتبين ماهي السيرة الذاتية من الكتب التي درسها. إذن هناك تداخلات كبرى بين أجناس الذات و ينبغي حقيقة أن تُخضع لقراءات مجهرية وأنا لا أنصح كثيرا بالتسرع في هذا المجال فهذا المجال ليس مجال تسرع فإما أن نتكون فيها تكونا عميقا وإلا تُصبح القراءة نوع من الدردشة والتلاعب بالكلام مثلما يفعل كثيرون اليوم.

7/ توالت أعمالك النقديّة وتطورت بتطور الحقول المعرفية في إطار ما يُعرف بالمقاربة متعددة الاختصاصات فإلى أي مدى تعتبرين هذه المقاربة ناجعةً في مقاربة النصوص الأدبية فهما وتأويلا؟

أنا عندما درست الكتابات الذاتية كنت مقتنعة، رغم أن العديد من الدراسات التي اعتمدتها كانت تعتبر أن تفعيل  السرديات أساسي في كتابات الذات، أن هذا التوجه قاتل في كتابات الذات لقيمة النصوص لأني لم أكن مثل فيليب لوجون مقتنعة بأن المرجع في الكتابات الذاتية هو مرجع وهمي، هنا الإضافة التي قدمت لأن المرجع لو كان وهميّا ومجرد معاقدة نلقي بها بعد ذلك في البحر لما أقدم كبار الروائيين على كتابة سيرهم الذاتية أو غيرها من الكتابات الذاتية، لا بدّ إذن أن ثمة شيء في المرجع داخل الكتابات الذاتية مختلف ينبغي أن نبحث عنه أن لا أن نطمسه. من هنا بدأت فكرة انفتاحي على منهجيات في التحليل لنصوص الذات غير المنهجية السردية المرتبطة بالشعرية والبنيوية والمدرسة الفرنسية وعلى رأسها فيليب لوجون وأنا مدينة دائما إلى هذه المدرسة النصّانية لأن السيرة الذاتية نشأت في أحضانها ولكنني لم أكن مقتنعة بذلك لأن سياقي لم يكن سياق فيليب لوجون وانفتحت على المدارس الأنجلوسكسونية وقمت بمجهود من أجل التقريب بين الملفوظ الذاتي والملفوظ التاريخي. هل هناك عاقل في التاريخ يعتبر المرجع وهمي فقلت ولم نعتبر المرجع في الكتابات الذاتية وهميا؟ وما علاقة المرجع بأساليب المتخيل؟ هل يفقد المرجع عندما يُصاغ تخيليا مرجعيا؟ هذه الأسئلة  يجب أن تطرح فعلا  لا أن تُلقى في البحر وهذه الإضافات التي قدمتها في أطروحتي ولذلك أنا وقفت عند مصطلح الهوية السردية واكتشفت أن هذا الذي يسمونه وهم في الواقع ليس وهما لأن المرجع قبل كل شيء هو أسلوب في الكتابة. كيف تبني المعيش داخل النص وهذه البنية النصية هي التي تبقى مُمثّلة لما يُسمّى المرجع. هل لنا علاقة مباشرة بالوقائع التاريخية؟ نحن نتحدث عن خطابات وهذه الخطابات بدورها تتحدث عن التاريخ وعمّا وقع. هذا كلّه تعمقتهُ وتبينت أن نصوص الذات هي متعددة الاختصاصات يستطيع أي اختصاص النفاذ إليها سواء باعتبارها وثيقة أو باعتبارها أسلوب جمالي في الكتابة له جماليات أيضا لكن هذه الجماليات لا تضرب مفهوم الحقيقة وأبحرت في كتابات بول ريكور، كل كتابات بول ريكور قرأتها وأمعنت النظر فيها حتى تبينت لديه أن مفهوم المرجع ليس واحدا لأنه يفرق بين المرجع التاريخي والمرجع الأدببي ثم بنيت على هذه المكتسبات الفلسفية و طوعتها لفهم النص الذاتي والسيرذاتي وهنا تكمن إضافتي. بقي أن ننتظر خمس سنوات تقريبا بعد أن ناقشت أطروحتي لكي يعترف فيليب لوجون بأنه أخطأ في التحليل وأنه كان عليه أن يعتمد التصورات التي انتهجتها في أطروحتي وأنا فخورة بهذا، لأنّ هذه المسائل موثقة اليوم وقد كتبها وصدرت في نصٍّ للوجون يتراجع فيه سنة 2005 عن كل التصورات المتعلقة بالمرجع التي بنى عليها النظريات وانتهى تقريبا إلى كل ما أثبته في أطروحتي، بعد ذلك خرجت إلى كتابات الذات النسائيّة وكتبت فيها مقالات كثيرة وعندي مشروع نص كامل سيخرج في كتاب قريبا، وكنت قد أسست نواة بحثية في كلية 9 أفريل تتعلق بأدب الذات النسائي وأدرجت نصوص لم تكن أبدا معروفة أصلا ولا تدرس في الجامعة التونسية  ثم اقترحت منهجية في تدريس هذه النصوص الذاتية وكنت أول من طبق مقولة الجندر على هذه النصوص وقمت في ذلك بدراسات عديدة وبحوث منشورة باللغة الفرنسية بعضها منشور في فرنسا وبعضها منشور في إسبانيا بمناسبة ندوات دولية كنت مشاركة فيها وأوضحت فيها مساهمات المرأة العربية المثقفة في هذا المجال الكتابي والآن أواصل مع كتابات تونسية لأنني انتظرت كثيرا ظهور هذه الكتابات.

8/  تحول اهتمامك  منذ سنوات صوب السيرالذاتية النسائية والبحث في خصوصياتها الأجناسية والدلالية ولكن نلاحظ وجود قاسم مشترك في جزء هام منها نوال السعداوي، لطيفة الزيات … تجمعهم آصرة نضال في بلدان ذات أنظمة متصدّعة، فهل اشتغالك على هذه الأدبيّات كان من منطلق ذاتي باعتبارك تحملين نفس محنتهم وآلامهم وهي الكتابة في حكومات أصولية وديكتاتورية، أمّ أنّك أردت اظهار وجهٍ مشعّ لبلدان ينخرها الاستبداد بفضل كاتباتهم؟

لقد ساهمت المرأة في بناء الثقافة العربية الحديثة مساهمة فعالة وتركت لنا نصوصا – ولازالت تكتب فأنا أتحدث عن الجيل الرائد –  في غاية الأهمية ولكنها نصوص مغيبة لأن الثقافة الرسمية ثقافة ذكورية وهذه الثقافة الذكورية بطبيعة الحال تحجب وجود المرأة لا جسديا فحسب لكن ثقافيا أيضا وهذا الأخطر، وكان هناك مشروع في المجلس الأعلى للثقافة هذا المشروع هو إخراج ونشر ودراسة كتابات النساء العربيات اللاتي أسسن النهضة العربية مع الأعلام الذين تعرفونهم جميعا لذلك أنا أعتقد أن اهتمامي بكتابات الذات العربية لا ينبغي أن يقتصر على الرجل لأني إن فعلت هذا فمعناه أني سأكرس غياب المرأة و أنا امرأة أيضا بل فاعلة ثقافية أيضا والفعل الثقافي الحقيقي لا يمكن أن ينكر أصوات ذات فاعليّة في الثقافة لا لشيء إلا لأنها أصوات نساء إذن فقد كان هذا الاهتمام جزء من قناعاتي البحثية والعلمية، لماذا أغيب هذه النصوص وأفعل ما فعله الآخرون؟  وقد قمت  من موقعي في كلية 9 أفريل بتنظيم العديد من الندوات وكونت نواة بيبليوغرافية نادرة في دراسة كتابات الذات العربية لأن هذه النواة تكونت على مدى سنوات عديدة وشارك فيها نخبة من طلبتي الجديين وتركوا لنا رسائل بحثية تحتوي على باقة من المواضيع الطريفة التي تقترح منهجيات في دراسة النصوص النسائية وفي نصوص كتابات الذات لذلك فتوسيع الأفق ودراسة أكبر نوع من النصوص هو واجب ثقافي قبل كل شيء فلا يمكن أن نقتصر على ثلاثة نصوص لطه حسين أو أحمد أمين … وهذا الجهد موجود في صدور طلبتي وعلى دفاترهم وفي مرجعياتهم الخاصة لأني لم أنشر كل ما درّست فقد درّست يوميات الشابي ويوميات الغيطاني و لي فيها تصورات وهي ليست منشورة. فلقد أردت لمجهودي أن يكون متنوعا وأن يمتدّ على الزمن أيضا فليس من المعقول أن يبقى الباحثُ في إطار مدرسة واحدة أو في إطار نوعية معينة من النصوص إذ ينبغي أن يُوسع بحسب طاقته وإمكانياته حقل دراسته.  

9/ وماذا عن السيرة الذاتية كجنس أدبي، هل هي منبوذة في الجامعة العربية، أم أنّها فرضت نفسها بفضل المناهج الجديدة؟

إنها مجهولة وحتى من يدرّسها يُخشى عليها منه ومن يُجاز فيها يُخشى عليها منه فأتقوا الله في السيرة الذاتية، مرحبا بالباحثين الجديين الذين يتكونون في هذا المجال ويعتبرونه حقيقة مجال بحث وليس مجال ارتزاق.

10/ تاريخيًا، كيف انطلقت السيرة الذاتية عربيًا، البعض يرى أنّ السير الذاتي هو نوع من الترف الأدبي الذي يمارسه الكاتب بفضل تجربة زاخرة ورأس مال رمزي، أم أنّها بوح وخلاص وانعتاق؟

الكتابات السيرذاتية ليست ترفا ولا أعتقد أنا شخصيا أن هناك أي نوع من الممارسة الكتابية تُعتبر ترفا أبدا، هذه فكرة خاطئة من أساسها، كل من يكتب يحمل رسالة وله موضوع يريد توصيلهُ وتختلف أجناس الكتابة باختلاف هذه المواضيع التي نريد كتابتها باختلاف أدوات توصيلها إذن لو كانت الكتابة الذاتية كتابة ترف لاكتفى كتاب الرواية بالروايات، فمادام كبار الكتاب وعلى رأسهم “روسو” الذي خلف عددا هاما من الروايات وكان فاتح هذه الممارسة ولولا أن هناك أسباب موضوعية ووجيهة دفعته – وهنا أشير إلى أن الأسباب الوجيهة ليست بالضرورة أسبابا فردية بل هي أسباب موجودة حتى في السياق التاريخي –  لكتاباتها لما ظهرت السيرة الذاتية، السير الذاتية هي جزء من عالم كامل لأن كتابات الذات أقدم بكثير مما بين “غوسدورف”، السيرة الذاتية فيها أخذ وردّ وتصورات ونظريات وفيها تأويلات لكنها موجودة منذ القديم فأغسطينوس عندما كتب الاعترافات لم يكتبها هكذا وإنما كان مضطرا لكتابتها وكان هناك أسباب دفعته لذلك، فالكتابات الذاتية تُكتب في المنعرجات ويكتبها أعلام عاشوا مخاضا وتحولات في شخصياتهم فهي أسلوب من أساليب بناء الهوية، هذا ما ذكرته أنا، عندما  تحدثت عن هوية سردية. النصوص هي إن شئنا تشكلات لما يُسمى فليس هناك نص يُسمى سيرة ذاتية بالضبط وليس هناك شيء اسمه السيرة الذاتية النظرية التي يُمكن أن نضعها لنقيسه بها فالمسألة كلها مسألة نسبية لكن كتابة السيرة الذاتية تظهر لدى الأشخاص الذين يبحثون عن استرداد توازن هووي فقدوه لسبب ما وفي الأغلب لأسباب تاريخية كبرى ترتبط باختلال توازنهم، ليس من الصدف أن يؤسس نص الأيام وجيل الأعلام للسيرة الذاتية العربية الحديثة، ليس هناك سيرة ذاتية تكتب لأن  الكاتب اطلع على سيرة ذاتية أجنبية، السيرة الذاتية وليدة حاجة للبوح و الخلاص داخل إطار تاريخي أشمل.

11/ أُعرج بك أستاذة لماذا كل من يمر بفترات تحول مفاجئ في حياته من مرض أو إعاقة أو فقدان عزيز أو سجن أو غير ذلك يجد في السيرة الذاتية جسما نصيا يبث فيه همومه وأحزانه؟

أُدقّق وأقول لا يجد في السيرة الذاتية وإنما يجد في الكتابة السيرذاتية أو الكتابات الذاتية خلاصا لأنه بواسطتها يستطيع أن يُعيد بناء ذاته أو ترميم ذاته لأن كل ما يحدث للإنسان من هزات يحتاج إلى نوع من التوقف ولا وجود لشيء خارج فعل الكلام أو الكتابة التي هي كلام يُصبح مثبتا برموز، لاوجود لشيء يمكن الإنسان من أن يفهم ذاته، هل نستطيع أن نتحدث عن التاريخ إن لم نتكلم عن هذا التاريخ، التاريخ هو بالأساس خطاب حتى إن قلت لي أن التاريخ هو خطاب يقول ما وقع أقول لك ليس لك أي ضمان غير ما قيل، ما وقع، وقع في إطار ما قيل و يصلك في نطاق قول و هذه مسائل محسومة فما يحدث الآن في تجارب وقعت يقع اختبار عدد من الشاهدين على الحدث و ينتهون إلى عدد من الروايات بعدد هؤلاء الشاهدين عليها، إذن أين التاريخ؟ هل هو الشاهد أم هل هو الحدث أم خطاب الشاهد.

12/ من العرب عمومًا إلى تونس خصوصًا، كيف بدأ هذا الجنس الأدبي يخرج الى الواجهة خاصة بعد أن كتب العديد من المعارضين والحقوقيين سيرهم، خصوصًا وأن الواجهة الأدبية التونسية تعاني شحًا كبيرًا؟

في الواقع النصوص الذاتية ولا أقول السيرذاتية وأؤكّدُ النصوص الذاتية موجودة في العالم العربي وكثيرة جدا ولكن هناك تفاوت إقليمي في مستوى كتابتها وفي مستوى نوعيتها يعني في مستوى تجنيسها، بالنسبة إلى تونس أنا الآن اُفضّل أن أصمت لأن ما يُمثل كتابات الذات في تونس أمر لا أتحدث عنه بيُسر وسهولة والآن فقط نستطيع أن نبدأ هذه النظرة التأويلية في ما يُكتب رغم وجود بعض النصوص لكن لا يمكن أن نُجازف بالحديث اليوم عن سير ذاتية تونسية وأنا أعي ما أقول، الحديث عن سيرة ذاتية في تونس مجازفة وكلام غير دقيق.

13 / هل ترين أن هذه الأعمال قد واكبت واقع المجتمع التونسي بعد الثورة؟

الكتابات الذاتية لا تواكب أو لا تواكب هي كتابات تعبر عن تموقع داخل سياقات متداخلة ومتشابكة يشتبك فيها الخاص / الذاتي بالعام إذن فهي لا تُمثل واقعا، لا نخطئ ولا ينبغي أن نقرأ فيها كل الوثائق. وفي نظري ليس هناك شيء اسمه خطاب موضوعي، المطلوب في الخطاب أن يكون ذاتيا، كبار المؤرخين اعترفوا بهذه الحقيقة حقيقة أن السرد التاريخي ليس سردا موضوعيا بالمعنى المعرفي أو العلمي، هنالك سرد موضوعي في الإنسانيات معناه يختلف تماما عن معنى الموضوعي، فنحن نخلط عندما نتحدث عن الموضوعية في العلوم الإنسانية بمفهومها في العلوم  الصحيحة، هذا غير ممكن أنا لا أعتقد. بالنسبة إلي كل نص يقول شيئا ما، له رسالة و له أسلوب في قول الواقع وأظن وأعتقد أن أهم شيء في النص هو أسلوبه في قول ما يحدث لأن النص لا يتكلم فقط بمدلولاته وإنما يتكلم أولا و أخيرا بداله وبدواله ثم مسألة فيما بعد علاقته بالواقع فتلك مسألة تأويلية قرائية فالنقاد أو القراء هم الذين فيما بعد يدخلون في علاقة حوارية مع النص أما النص في حد ذاته هو نص وكفى إنه بنيان لغوي ومكتف بذاته يتحرك عندما يُقرأ. إذن فمفتاح القراءة هو حوار القارئ مع النص وليس النص في حد ذاته فما أقوله أنا مع النص يراه غيري ربما غير صحيح أو لا يراه أصلا أو يرى غيره إذن فأين الحقيقة هل هي في النص أم في الحوار؟ أنا أقول لك في الحوار و ليست في النص، النص هو تعلة   un prétexte ، هو قاعدة هو منطلق هو أرضية.

14/ خيط رقيق يفصل بين المذكرات والسيرة الذاتيّة، كيف يمكننا تلافي هذا الخلط بينهما خصوصًا وأنّ كلاهما ينهلُ من تجربة ذاتية فردية؟

في التنظير اللوجوني وغير التنظير اللوجوني المسألة واضحة لا لبس فيها لأن المذكرات تغلب عليها صبغة الشهادة وحتى أساليب كتابتها في أغلب الأحيان لا تميل نحو الأساليب الروائية خلافا للسيرة الذاتية التي يبقى أسلوبها مفتوحا، إذن المسألة ليست هنا، أظن أن الذي لا يُفرق بين المذكرات والسيرة الذاتية إما أنه يختار في مستوى قراءة العناصر الأجناسية في خيارات خاصة به أو أحيانا هو يقرأ متطفلا فلا يفهم ويخلط أحيانا بين أمورا واضحة. هناك بعض النصوص التي يمكن أن تكون محل جدل لكن ليس كل النصوص محل جدل هناك نصوص في النقد الفرنسي إلى اليوم يتجادلون في شأنها هل هي مذكرات أم سيرة ذاتية لكن لم يتجادلوا في كل النصوص. هناك مصيبة أخرى أن يقرأ جاهل ما لا يعرف فيسم نصوصا بسمات  لا تناسبها في حين أن سماتها الأجناسية واضحة هناك نصوص في المذكرات واضحة لا يمكن ان تختلط بالسيرة الذاتية كمذكرات السياسيين خاصة فسماتها المذكراتية واضحة جدا. إذن في نظري هذه مسائل لا ينبغي أن تُطرح بطرق تبسيطية أولا لأني أعتقد أن إشكالية المذكرات و السيرة الذاتية تبقى إشكالية إلى اليوم قائمة و لكن لي وجهة نظر فيها غير هذا الذي طرحته.

15/ من السير ذاتي إلى التأريخ، أي حدود بين هذين الجنسين ؟

هذا هو المشكل عندما نتحدث عن سيرة ذاتية  أو كتابات الذات عموما نتحدث عن مشكلة المرجع لأن الذين كتبوا كتبا في أنواع ذاتية يعتقدون أنهم يقولون ما وقع ويُلحون على ذلك إذن فهنالك مسألة اسمها المرجع أو المرجعية التاريخية في الكتابات الذاتية وهذه المسألة درستها بدقة في أطروحتي وهي المسألة الخلافية بيني وبين فيليب لوجون لأني لم أكن أعتقد ولم أكن أبدا مُقتنعة منذ أن كنت أقرأ لفيليب لوجون ولغيره أن المرجع في كتابات الذات هو مرجع تخييلي أو قريب من الرواية رغم أن السيرة الذاتية تعتمد أسلوب الرواية، كتابات التاريخ الأولى كانت سردية وكبار المؤرخين كانوا يكتبون التاريخ أقرب ما يكون من الحكاية أو من الرواية و مع ذلك يُعتمدون إلى اليوم عند المؤرخين. ماذا ستفعل إذن؟ ستقول أن السير الذاتية وهم ولا يُعتد بها و مرجعها تخييلي فلا نأخذ بما جاء بها من وثائق. وكبار المؤرخين الذين اعتمدوا الأسلوب الروائي في سرد أحداث عصورهم القديمة إغريقا ورومانا وغيرهم، لماذا هم إلى اليوم عمدة؟ المسألة ليست بسيطة وأنا حاولت أن أقتحم هذا المجال الوعر في أطروحتي وعمقته في ما سميته بكتاب “أدب البورتريه” لأني أتابع عن كثب هذه القضية، بالنسبة إلي دراسة كتابات الذات ينبغي أن ترسي عند تصور نظري دقيق لمفهوم المرجع في كتابات الذات وحاولت في أدب البورتريه أن أوسع وأؤكد التوجه الذي بدأته في أطروحتي فالقارئ الذي يطلع على هذا النص سيرى أنني أحلت على مدارس تاريخية لها تصورا في هذا المجال واستفدت من هذه التصورات وقربتها من هذه الكتب وبينت كيف يمكن أن نوظفها وكيف يمكن أن نعالجها لذلك فخصوصيات مقاربتي النظرية لكتابات الذات تتمثل في أني خلافا  للمدرسة الفرنسية قربت المنهجيات، منهجيات مقاربة كتابات الذات من المدارس التاريخية  ولم أسقط في فخ المدرسة البنيوية التي تعتبر الكتابة هي نوع من اللعب والابتعاد عن الواقع المعيش وهروبا منه نحو عوالم جمالية رمزيا مثلما يفعل رولان بارت وهو نفس ما فعله في سيرته الذاتية إذن أنا أعتقد أن هذا التوجه غير صالح أصلا للسياقات العربية خاصة التي توفرت على الكثير من النصوص الذاتية ولكن لم تبتعد كثيرا عن حاجات سياقاتها التاريخية العامة لا الفردية فقط.

16/ ماهو تقييمك للجوائز التي تسند إلى  الأعمال البحثية حول كتابات الذات وخاصة جائزة الملك فيصل التي تحصل عليها مؤخرا شكري المبخوت؟

هذا سؤال في الواقع أجبت عليه في مقال مطول تناولت فيه موضوعيا أعمال شكري المبخوت الأخيرة التي نالت هذه الجائزة و بكل أسف أريد أن أقول ما يلي الجوائز تبقى أمرا هاما ومُشرف طالما كانت جوائز تسند إلى كفاءات يعني أن النصوص ثمرة هذه الجوائز نصوص تدعم المعرفة وهي تنبع عن هم معرفي حقيقي لأن الباحث الذي يصل إلى مستوى نيل الجوائز المعتبرة هو باحث أفنى العمر في مجال من المجالات حيث تصبح الكتابات التي يتركها علامات على الطريق ولكن عندما ينحرف الباحث وتنحرف الجوائز وتصبح هذه الجوائز علامات تجارية بحتة وراءها منجز لا أقول هشا وإنما أقول زائفا لأنه لا يتوفر على أبسط مقومات المعرفة العلمية ويضرب بها ضرب الحائط إذن هنا أقول لا بد من أن نقف وقفة حازمة لكي نشير إلى هذا الانحراف حتى لا يُصبح الجهل علامة معرقلة للمعرفة، يمكن للإنسان أن ينال جائزة إبداعية والإبداع في نظري إن نوقش فيناقش في حدود لأنه مسألة أذواق أما أن ينال باحث جائزة رمزية في نظري أهم من قيمة الجائزة المادية في مجال لا يفقه فيه شيئا ثم تصبح تلك النصوص فيما بعد مرجعيات محرفة للمعرفة، لعمري هذا أمر خطير جدا لا تقل خطورته عن مظاهر الفساد الأخرى التي يمكن أن يعيشها المجتمع. للأسف الجوائز الكبرى في العالم العربي اليوم وهذا الأمر ليس بسِرٍّ أصبح نوعا من التجارة التي تقوم عليها لوبيات معينة تتبادل هذه الجوائز إذن أنا لا تهمني هذه الجوائز أصلا ولم ولن أتقدم لأي جائزة منها لأني أعتبر أن العلم لا يحتاج إلى جوائز، جائزته الكبرى هي في صموده و في بقائه لدى الأجيال علامة مضيئة على المعرفة.

17/ تخليت عن الإبداع الأدبي للتفرّغ نهائيا للنقد ألا ترين في ذلك تعسُّفا على جدلية التأثر والتأثير بين النقد والإبداع؟

أنا في الواقع لم أتخلى عن شيء اسمه الإبداع وفي نظري الإبداع ليس مرتبطا بإنتاج الأدب الإبداع في صميمه هو جزء من هوية كيان أو شخص، أن تبدع معناه أن تقول شيئا طريفا يمثلك ولا يمثل اجترارك لما يقال هذا هو مفهومي للإبداع فيمكن أن أكون ناقدة مبدعة كما يمكن أن أكون ناقدة غير مبدعة إذن الإبداع هو سمة ترافق الأعمال التي تُعبر عن شخصية تتموقع داخل هذا العالم وتنظر إليه من زاوية نظرها المخصوصة وتعبر من خلاله عن نوع من الرؤية الطريفة أما أن تتحدث عن تخلي أو عدم تخلي عن الإبداع لا أعتقد وأنا أشعر أن ثمة موجة تمر بها اليوم تونس هي إقبال النقاد على كتابة الرواية وعلى القص ربما يكون هذا عائدا إلى أن هؤلاء ينطوون أيضا على هذه الرغبة لأنهم توجهوا إلى شعب أدبية ربما في تكوينهم ثمة موطئ قدم لهذه الموهبة يستيقظون بعد سنوات من الدراسة للكتابة، ولكن هناك أيضا من يكتب لأنه يريد أن يواكب الموجة ولا يمكن أن يتحمل أن لا يكون موجودا باعتباره أستاذا جامعيا فقط ينبغي أن يكتب رواية أو قصة أو حكاية، أنا أعتقد أن هذه المسألة فيها نظر وبالنسبة إلي فالشخص ينبغي أن يكتب ما هو مؤهل لكتابته فقط أما أن يكون مبدعا أو لا فهذا يرتبط بشخصيته عامة وتصوراته ونظرته للحياة فإن كان ينطوي على شيء من الإبداع فكل ما سيفعله ستظهر فيه النزعة الإبداعية وإن كان شخصا بسيطا محدودا فمهما تنوعت كتابته ستقول هذه المحدودية و هذا التكرار لما هو موجود.

18/ أليس لديك مشروع كتابة سيرة ذاتية؟

ما يحدث اليوم في تونس  في الثقافة وفي غير الثقافة كأنه يفرض عليك أن تكتب شيئا من هذا القبيل لأنك لا تستطيع أن تكون شاهدا أعمى أبكم وأصم لأن ما يحدث أشبه بالخرافة في مجالات عديدة والإنسان الذي يريد اليوم أن يحافظ على جزء ولو يسير من تيقظه ومن رهافة حسه ومن تشبثه بالقيم لا يستطيع أن يسكت، يجد نفسه مدفوعا دفعا إلى الكتابة، هذه المسألة إن قُدر لي أن أكتب شيئا في هذا المجال وأنا لا أستبعد أني سأكتب شيئا لن أكون مختارة في كتابته لأن هناك أشياء تحدث كل يوم تفرض نفسها علي وربما تجبرني على أن أكتب لوجود غرائب في زمننا على الأقل للمحافظة على توازننا نكتب كي لا نفقد توازننا.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق