شاعرية الجنازة وجنائزية الشعر في وصيّة أولاد حمد (1)

تترنّم النفس الهاجعة على كثبان الذكريات وهي تقتات منها، يحاول الشاعر أن يلفظ أنفاسه وهو يخطّ جنائزيّة الشعر ليحوّلها الى جنازة شاعرية. هكذا يصافح المتلقّي وصية أولاد أحمد التي تختلط في تخومها الفوضويّة بالسوريالية وهي تقيم محاورة فلسفية شاعرية تمثّل إدانة للثابت والمعروف.

كتب الصغيّر أولاد حمد الوصيّة شتاء 2002، وهو أثر شعري صاخب يقيم بين تخومه إدانة للنقّاد، للأصوليين، للكهنة ولجميع القواعد التي أقامها دعاة النقاء، من النحاة إلى الفاشييّن، تنشطر الأبيات في القصائد وهي تمتدّ شابكة ذراعيها نحو وطن جريح وهي تقيم تكثيفًا مجازيًا، ’’وصيّة،، تستدرجنا نحو أزمة سوريالية ممزوجة بالدوستوربيا، في مناخات تراجيديّة معجونة بالمساءات الخريفية الإفريقية العاصفة، منطلقة من همجيّة الراهن الثوريّ، فالعنوان وحده يدور في تخوم مسألة وجودية، ما بين الحياة والموت، ونصوص الوصيّة بأسرها تعالج الحياة بالموت والموت بالحياة، من الوصية الى الجنازة، ومن الموت الى الحياة، رحلة وجودية خاضها الشاعر وهو يثور على الاقطاعيين والكهنة والدجّالين، فالموت حاضر وغائب، قائم بذاته وملتبس في مجازه. يرثي الصغير ولاد حمد نفسه ساحبًا شرف الرثاء من الأعداء زمن الجنازة قائلًا؛

شبه متيقّن كنت

أما الأن: فعلى يقين مالح من أنني سأموت

مدينة غامضة

في الصيف

وتحديدًا أثناء النصف الثالث من أغشت (112)

يألف فيها سرديّة غامضة حيث ’’ ينبثق النص من يقين ليس كاليقين، هو شبه يقين، وهو يقين مالح أجاج ليس بعذب مستعذب، وهو غامض […] في زمن أسطوري لا وجود له إلّا في ذهن الشاعر، (2) ورغم ذلك، فإنّ الموت الذي يتنبأ به بغية ترويضه تلتقي الأضداد وتتناقض المتناقضات في نصوص شعرية اشتغل فيها على افاق كونية وهو يعالج جرحًا وجوديًا على حدّ عبارة المنصف الوهايبي.

يقيم أولاد حمد في هذا الأثر أربعة فصول هي؛ “تقوّلات على الشعر،، “قصائد”،’الوصيّة” و”أحجار”،، صاغها في مناخات مختلفة وبلدان مغيّبة، من تونس والمغرب ماديًا إلى فلسطين مجازيًا، (حمالا) امتدّت القصائد على فترات مختلفة من تجربته الشعرية موغلة في التساؤل والوجدان، فبمصافحتنا الأثر، يخصّ أولاد حمد قصيدته الأولى “إيقاع” بإقامة محاورة أنطولوجية حول تاريخ الكتابة، يقيم فيها جدليّة اتصالٍ وانفصال، ثابتٍ ومتحوّلٍ، مركزي وفرعي. فينطلق من خلال هذه الأبيات في سرد ومضة للكتابة.

بمَ كتبَ الأوائلُ قصائدهم؟

-بالجزر المبتلّ.

وبأي من أغصان الغابة نسخ الرّسلُ أسفارهم؟

-بريش العصافير المذبوحة؟

وبماذا تكتب أنتَ؟

-بأصابع قدمي (ص8)  

إنّ الشاعر هنا يرسم تفاضلًا بين الأوائل والرسل ونفسه في شكل حوارٍ يبحث عن ماهيّة الكتابة، ما يحيلنا لا ريبة الى الفلسفة الاغريقية، والإجابة التي يقيمها ولاد حمد في هذا النصّ الشعري تنطلق من التذكّر، فكان التذكّر اللبنة الأولى التي يتأسس عليها راهن هذه الآثار باعتباره رأس مالٍ رمزيّا، والتذكّر في الأجناس الأدبية والفنون مبحث نقديّ مهمّ، يجدّد نفسه باستمرارية سواء في الأدب أو السينما أو المسرح، منذ أن اجترح ذلك أرسطو في كتاب البويطيقا (3)، ومنذ أن استند إلى إلياذة هوميروس، وإلى تراجيديات الإغريق العظام، ليحدد معالم الكوميديا والتراجيديا، ومقوّمات الشعر الغنائي والملحمي، وغيرهما من فنون الأدب في تلك المرحلة المبكرة من عمر المعرفة النقديّة بصفة عامة (4).

انّ التمييز الذي وضعه الشاعر لنفسه في نصّ إيقاع لم يخضع ذاته الشعريّة فيه لفردانيّة فقط بعيدًا عن الرسل والأوائل، بل يفتحها على تيّارات عدّة، من بينهم محمود درويش وبدر شاكر السيّاب وبسيسو ولوركا وآرثر رامبو. يجمع بينهم خيط ناظم، حبّ الحياة ومخالفة القواعد، فيجعل من التاريخ سردًا للشعر، ومن الفلسفة أطروحة للشعر، ومن اللغة مجازًا لها، والتساؤل القديم في قصائده نجده يتكرّر في قصائد أخرى، من بينهم نصُ “من يقف في ظل الشاعر”

من يسكن جسد من؟

من يرقص على إيقاع من؟

من يتنفّس هواء من؟

من يتكلم بلسان من؟

من يقفُ في ظلٍّ من؟

أسئلة يستنبطها الكاتب في محاولة لتفكيك راهنيّة الزمن الذي أحدث اجابات منمطّة وآحادية، فيعيد طرح الأسئلة وهو يقيم مسائلة للثابت والمعروف وهو يبرّر استفساره”أسئلة كنّا نحسب مجرد التفكه بطرحها في أواخر القرن العشرين، قد توحي بأننا لا نزال في الثلاثينات من أعوامه. ولكن: ما المانع من إعادة طرحها والوقائع متشابهةٌ إلى حدّ التطابق الموحي بأن الزمن لم ينزل بعدٌ من علويته إلى هذا المكان!” (23) والسؤال في هذا الديوان والقصائد المختلفة لا ينمّ سوى عن تصوّر عبثي وفوضوي من خلال مواقفه الشعرية، ففي جوان 1989، يميط الصغيّر ولاد حمد اللثام عن عداءه الشعريّ للسلطة ببيانه رمزيّ لا يخلو من ضروب شتى من الحيرة؛

ما الشعر في النهاية؟

لنقل..

إنّه تخمين لغوي

هدفه..

إعانة السلطة على السقوط. (20)

أسئلة وصياغات وإجابات، عداء ونقد يلفّ كلّ ذلك في بيان لغوي وسرد مجازي يشبه الأساطير المكوّنة للحياة، يلتقي الشعر بالميثيولوجيا والتاريخ مستعينًا بأطروحات الفلاسفة الألمان والأوروبيين، فيقول في نص “من يقف في ظلّ الشاعر” ’’في قراءاته الفذّة لشعر هولدرلين يشير مارتن هيدجر إلى أنّ موطن الشاعر الأصلي هو الإنتماء اللانهائي […]”ما يمكن استنتاجه من هذه الإضاءة الفلسفية، هو أنّ الشعر ليس حرفة معزولة عن التكوين والتاريخ،، (ص24) ونجد هذا الحضور الطاغي للتاريخ والكينونة والتكوين مثلما أبرزه في قصيدة ’’بغية رفع المعنويات،،

النار سبقت السرقة
والسرقة سبقت الشعر
والشاعر سبقهما معا
من بروميثيوس إلى نيتشه محض أدوات جرّ دسّها
النحاة لئلاّ تتأخّر رواتبهم 

مادمنا نحترم قواعد النحو فإنّ الله سيظلّ موجودا! (ص19)

وبلورتًا لوصيّته، يستدعي ولاد حمد الموت لمنجزه الشعري وهو يروّضه من اجل اكمال الصورة الشعريّة، موتًا مشاعًا عموميًا، موتًا موتًا منتجًا اقطاعيًا. فيحدّد ملامح موته في نصّ الوصيّة، موتٌ ذو جنازة شاعريّة أو اقامة شاعريّة للجنازة؛

وأنا أريده موتا مشاعا
موتا عموميا…كما يقال
موتا منتجا..بلغة اقتصاد السوق
موتا يدعّم أواصر الأخوّة، والتعاون المتبادل،
في كنف الانسجام التامّ والثقة المطلقة، بيني
وبين التراب الذي جئت منه لأعود إليه

لقد أخرج أولد حمد الموت من دائرة التساؤل الميتافيزيقي الوجودي ليعطيه بعدًا فيزيقيا وهو ما مكنه من التصالح معه وتحويله الى تعلة للكتابة والحياة.(5)

إنّ الأسئلة التي يطلق الشاعر لها العنان في نصّه لا نجدها شاذّة في المدونة الشعرية المعاصرة، فغيره من الشعراء المعاصرين على رأسهم محمود درويش وبدر شاكر السيّاب وسميح القاسم ومظفّر النوّاب وأمل دنقل وغيرهم، يتفنّنون في طرح أسئلة دون الاكتراث الى اجابات.

وتجربة الصغير التي أقامها بالانهلال من ينابيع شعرية مخلفة، عربية وكونية، استطاع بعدها تشذيب تحربته الشعرية لتقوم بفرادة واستقلالية، هذا التشابه والاستئناس الشعري نجده في أبعاد مختلفة من نصوص محمود درويش والصغير ولاد حمد؛ فلئن أقام الصغير أولاد حمد وصيّته، فإنّ محمود درويش صاغ مرثيّة، وان كتب اولاد حمد تقوّلات على الشعر، فان الفلسطيني درويش كتب نصًا ’عن الشعر،. لكنّ حكمة أولاد أحمد الشعرية العميقة – على خلاف الغالبية العظمى من أبناء جيله والأجيال اللاحقة تونسيا وعربيا- هو أنّه أدرك سريعا تورّطه في تلك الشعريات المتاحة والمغرية بالتلبّس. وشرع من ثمّة باكرا في تشذيب نصّه وتنقية صوته منها ومن أقواها وأشدّها نفاذا إلى اللاوعي الشعري خصوصا : درويش (6).

ورغم الحضور الطاغي للموت في نصوص ولاد حمد، فحضور السخرية والبارونيا أكثر، اذ يميل الى نقد لاذع مشحون للأنظمة والطغاة من أجل التطوّر والاصلاح، فسخرية أولاد حمد تتجلى خصوصًا أمام مأساة العرب جميعًا أو ما اصطلح عليه بالتعبير ’’نكبة،، ليقع تلطيفها من قبل أحفاد البلاط إلى ’’نكسة،، فنجد في قصيدته ’’سعداء،، توصيفًا للجيوش العربية؛

سعداء بجيش يحاربنا
وحدنا
منذ خمسين عاما
إلى الآن لم نتفق (ص57)

ويواصل سخريته من تجّار اللغة والمعرفة، ففي قصيدة أخرى، كان قدّ خصّها الصغيّر ولاد احمد لنبيّ الشعر العربي الحديث محمود درويش تحت عنوان “حمائم إلى محمود درويش،، يمارس الشاعر أقسى أنواع السخرية من نقّاد محمود درويش، فقد أعلن أنّه على استعداد لمدحه بالمجّان وشتمه بمقابلٍ؛ فيقيم تفاضلًا بين الشاعر والناقد، شاعرٌ فقير وناقد وصوليٌّ؛

أعرفُ دكتورًا في إحدى الجامعاتِ

اشترى سيارة “رولس رويس”

بأجر تدريس ثلاثة أبياتٍ من قصيدكَ “أحمد الزّعتر”

وأعرفُ آخرَ…

زوّج إبنته، من ناقدٍ كلاسيكي، بأجْرة الأبيات

ذاتِها!!

هذا «التعدّد» الموهوم في شخص أولاد أحمد يثوي وراءه تعدّد فعليّ ثريّ في إبداعيّته. وهو تعدّد «دياكروني» و “سانكروني ” في الآن ذاته، بمعجم النقاد «الجادين» جدّا من أهل اللسانيات الذين طالما سخر منهم الشاعر في غير ما موضع (7) حيث تتنامى السخرية في أشعار ولاد أحمد، فنزع القداسة عن الله والرسل والأنبياء والنحاة، نجدها بكثرةٍ بين مختلف قصائده، ففي نصّ الملائكة يقول؛

النّازلاتُ خفاقا

بشعْرٍ وفيرٍ

ونثرٍ

ووحي أخيرٍ

وحُمّى

على آخِر الأنبياءْ (31)

أو في قصيدة “الوصيّة”

استشرت محاميةً، متوسّطة القامة، القاضي

يعرف لقبها، وأنا أعرف إسمها، فأكدت لي أن

القانون لا يجبر الشعراء على وزن نصوصهم،

وأضافت:

إذا كانت “صباح الخير” على وزن مفعالين

و”سيداتي آنساتي سادتي” على وزن:

لعنة الله عليكم كلّكم!

[….]

-ميتة بكذا كذا ألف دينار!

-ميتة بنصف ميزانية الدولة

-ميتة باذخة.. ستستغرب وزارة المال

-باذخة

[…]

لعنة الله على أمّه: سيقول إمام الجنازة

وعلى أمّك: سيهمس المصلوّن (124-125)

تتشابك الهواجس الشاعرية فيخصّ الشاعر تونس والمرأة والوطن والحنين بأغلب نصوصه، وان كان المجال لا يتّسع لسرد ما وقع كتابته خلال مسيرة شعرية جاوزت الثلاثة عقود، فإنّ أشهر قصائده هي التي تغنّى فيها بالوطن؛

نحب البلاد
كما لا يحب
البلاد أحد
نحج إليها
مع المفردين
عند الصباح
وبعد المساء
ويوم الأحد
ولو قتلونا
كما قتلونا
ولو شردونا
كما شرّدونا
ولو أبعدونا
لبرك الغماد
لعدنا غزاة
لهذا البلد

أو قصيدته نساء بلادي التي وردت في هذا الأثر الشعري؛

كتبتُ، كتبتُ..

فلم يبق حرفُ.

وصفتُ، وصفتُ..

فلم يبق وصفُ.

 أقولُ، إذا،

باختصار ٍ وأمضي:

 نســاءُ بـلادي، نساء ونصف

إنّ المنجز الشعري المتمثّل في الوصيّة، يقيم فرادة شعرية تنزع نحو الخلود في شكل شاعرية غائبة يسحبها الشاعر عن نفسه، تنزع القداسة والخلود، أن يجعل أثره شاهدًا على ذاته وعلى تجربته، الشاعر الذي كان محلّ جدالًا دومًا، صاخبًا كعاصفة، هادئًا كرضيع، فرحًا كنهاية رواية رومانسية، نقلًا عن أحد أصدقاء أولاد حمد وهو الكاتب كمال الزغباني، يتحدّث الأخير عن طرفة قديمة حصلت من قبل أحد المسؤولين الثقافيين؛ منذ سنوات روى لي شاعر شاب طُرفة معبّرة عن الثقافة « العالية » التي يتحلّى بها المسئولون الثقافيون، بعضهم على الأقلّ، في هذا البلد الجميل. قال أنّه كان ينشّط ناديا أدبيا بإحدى دور الثقافة. وتحمّس مرّة لتنظيم أيّام إبداعية. اقترح الفكرة على المسئول الثقافي الأوّل بالجهة فوافق وطلب منه إعداد برنامج مفصّل على أن يعرضه عليه بعد أيّام لينظّم على أساسه المسائل اللوجستية، من تنقّل الضيوف وإقامتهم وخلافه. في اليوم الموعود جلس الشاعر الشابّ المتحمّس إلى المسئول الثقافي وجعل يقرأ عليه البرنامج كما أعدّه. وكان المسئول يهزّ رأسه موافقا على شتّى الفقرات المقترحة. لكنّه قاطعه مستنفرا حين سمعه يقرأ :
– أمسية شعرية مع أولاد أحمد…
– نعم نعم؟! أولاد أحمد بكلّهم مع بعضهم…وين باش نسكّنهم آنا؟!!

هذا الغموض والطرافة وهالة التعجّب من شاعر عاش كما أراد وأنهى حياته كما أراد، دخل بصخب وغادر بصخبٍ، عاش بطولته بنفسه، وخطّط لنهايته كما أرادها ورآها؛

وطنيّتي إذًا.. لا تبيحُ لي إفراد قريتي بجثماني

وحرمان بقية تراب البلاد من أثار موتي ومعالم

اندثاري

هذا الموت:

الذي استنبحه لي أنصافُ الوسخين

في حانات التّقوى،

فلم يرَ الله من موجبٍ للاستجابة لدعائهم.

ربّما لأنه يحبّني.

أو على الأقل.. لأنه لا يكرهني.. (120)

لقد أصبح الشعر التونسي المعاصر يقطع نهائيا مع المحلية الضيقة والإغراق في الذات وارتاد الكونية في أجمل تجلياتها الجمالية والإنسانية. وإن ميزة نصّ الصغيّر ولاد أحمد هي تحويل الواقعي إلى أسطوريّ من خلال سبْك النص الشعري الشعري وصهره بلغة تعتمد التشظية والتفاصيل والسرد مما منح النص الشعري آفاقا جديدة ووسّع من دائرة التقبّل كما عبّر الشاعر عبد الفتّاح بن حمودة، فيأتي كتاب الوصيّة، استكمالًا لمسار شعري، أراده الشاعر مشروعًا مجازيًا يحاكي فلسفته في الوجود، لحظات من الألم والحزن والأرق، ضحكات تفوح منها رائحة البيرّة وسجائره، ألم وأمل من أجل وطنٍ أفضل، كتب الصغيّر ولاد حمد لا وصيّته فقط، وانّما وصية شعب قال عنه؛ إذا كنتَ شعبًا عظيمًا… فصوّتْ لنفسكَ في اللحظةِ الحاسمهْ، كتب الصغيّر لنساء قال عنهم؛ كتبتُ، كتبتُ.. فلم يبق حرفُ. وصفتُ، وصفتُ.. فلم يبق وصفُ. أقولُ، إذا، باختصار ٍ وأمضينســاءُ بـلادي، نساءٌ ونصف.

حين لفظ أخر حروف الأبجديّة، خسرت تونس أحد أهم الأصوات الشعرية الصاخبة، خسرت حانات تونس أحد مرتديها، وخسرت اللغة وسيلة إنتاجها الشعر، وترك المنحطين لتشغيل معاركهم الدنيئة بعيدًا عن ضوضائهم. جمالية شعرية لم يكتب لها الزوال فصخب قصائده يرنّ تحت دويّ الصمت بعيدًا عن المدارات الحزينة، اجترح حرفة الشعر من أثير اللغة في حجرها الكونيّ، كتب له الخلود، فقد هدّم أبشع ما في البطرياركية من أفكار، أن تترك أولادًا يكونون شاهدين على وجودك.

لقد ترك وصيّة ووصايا كانت شاهدة على حضوره دومًا..

******

المصدر:

  • ولاد حمد (محمد الصغير): الوصيّة، منشورات أولاد حمد، تونس، 2002.

الهوامش:

  • نشير هنا إلى تأكيد تودوروف أن مسألة الأجناس تعد <من المشكلات الاولى للبويطيقا منذ القدم حتى الأن، فتحديد الأجناس وتعدادها ورصد العلائق المشتركة بينها لم تتوقف عن فتح باب الجدال. وتعتبر هذه المسألة حاليا متصلة بشكل عام بالنماذجية البنيوية للخطابات، حيث الخطاب الأدبي ليس إلّا حالة نوعية.

 

الدوريّات والمراجع:

  1. صلاح الدين بوجاه: البنية الأسطورية في ديوان “الوصية” المسار، العدد رقم 57، (1 يونيو 2002) ص7
  2. عبد الله شطاح، تسريد الذات بين الرواية والسيرة الروائية .. المرجع والمتخيل، سلسلة عالم الفكر 171 (لكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، 2017) ص 7.
  3. كمال الشيحاوي: كتاب الوصية “لأولاد أحمد” بحث عن جمالية الشعر الفقير، الحياة الثقافية، العدد رقم 134، (1 يناير 2002) ص133.
  4. كمال الزغباني: محمّد الصغيّر أولاد أحمد… النيتشوي، أسطرلاب، 14/09/2015، شوهد في 15/11/2018، في:

http://www.astrolabetv.com/ar/%D9%85%D8%AD%D9%85%D9%91%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%BA%D9%8A%D9%91%D8%B1-%D8%A3%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%AF-%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%8A%D8%AA%D8%B4%D9%88%D9%8A-%D8%A8%D9%82%D9%84/

5. كمال الزغباني: محمّد الصغيّر أولاد أحمد… النيتشوي، المصدر مذكور.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

التعليقات

  1. آمين العيساوي

    رحم الله الصغير أولاد حمد
    لقد كان اعظم من الحياة

  2. طائر الفينق

    قراءة جميلة وممتازة.
    اتمنى ان نجد قراءات اخرى للشاعر العظيم ولاد حمد

أضف تعليق