النّحو في حدود مجرّد العقل (3-1)

أريد أن أوضّح معنى النّحو العربي بعد أن وجد طريقه الملكي ودربه الآمن؛ أعني النّحو في حدود مجرد العقل الّذي لا يضع في قضاياه ومسائله لحنَ العامة ولا لحن الموالى ولا إصلاح النطق ولا الحفاظ على اللغة العربية ولا تعليم النّحو للموالى؛ إنّما دراسة قوانين اللغة العربية الّتي تمكّن المتكلّم من التعبير عن قصْده. داخل هذا المعنى سيبرز مباشرة الدور الخاص لفكرة النّحو المحض أو المجرد. لهذا الغرض يجب أن نعود إلى العبقري المدشّن لهذه الفكرة؛ أعني سيبويه.

بعد وقت ليس طويلا من تدشين أبي الأسود الدؤلي فكرة النّحو القائم على صيانة اللّغة العربية من الخطأ والكلام من اللّحن، دشن سيبويه الفكرة الجديدة للنحو واضعا النّحو على درب العقل الآمن؛ أي العقل الّذي يدرس اللّغة من حيث هي نظام، وقد أثرت هذه الفكرة ما إن عُرفت.

غير أن هذا لا يعني أن سيبويه فكر في النّحو المحض بشكل كامل؛ إنما نرى أنه طوّر الفكرة الّتي نضجت نسبيا مع أستاذه الخليل بن أحمد، وهي الفكرة الّتي مازالت إلى الآن موضوع بحث تأثر سيبويه بالخليل. لكن ومثل كل الأفكار التاريخية في مسار أي علم من العلوم تعيش الأفكار في وعي حامليها ثمّ تندفع مثل غريزة من دون أن يستطيع هؤلاء تبرير ذلك، وهو ما يُفهم من قول سيبويه المعروف ” والله لأطلبنّ علما لا يلحّنني فيه أحد[1] ، ثم مضى ولزم الخليل وغيره “.

أن يقول سيبويه ” لأطلبنّ علما لا يلحّنني فيه أحد” فذلك يعني أنّه مازال يفكر في إطار فكرة أبي الأسود الدؤلي وتلاميذه ومعاصريه عن مهمة علم النّحو. إنني أظن أن هذين النوعين من النّحو؛ أعني نحو أبي الأسود المعياري، ونحو سيبويه الوصفي ضروريان لتقدم علم النّحو.  من يجرؤ من النّحويين على أن يتمنّى أن أبا الأسود الدؤلي لم “يضع” علم النّحو، أو أن كتاب سيبويه لم يظهر قط، وأن يكون اختفى بعد موته. إن لكل من المعيار والوصف النّحوييْن دورهما، ومن المفيد لتاريخ النّحو أن يُبحث تاريخ تطوّرهما، وما قدّمه كلّ واحد منهما.

لذلك لا ينبغي أن نعتقد أن النظريات القديمة عقيمة وباطلة؛ لأن مسيرة العلم لا تُقارن بالتّحولات في مدينة؛ حيث تُهدم البنايات القديمة لتحلّ محلّها الجديدة، إنما يجب أن يقارن بتطوّر الأنواع الحيوانية الّتي تتطور وتنتهي إلى أن تصبح العيون العادية غير قادرة على أن تتعرف عليها، في حين أن العيون الخبيرة ستجد فيها دائما العمل السابق الّذي قامت به القرون الماضية [2].

إذا كانت عيون مجايلي سيبويه عادية فقد وجدت عينا سيبويه الخبيرتان  في نحو أبي الأسود الدؤلي ما يُنتفع به، وقد أدى لزومه الخليل بن أحمد الفراهيدي كما تكمل الحكاية إلى ما يجعله يحدث انعطافا في فكرة النّحو الأولى بفضل تأملات متجدّدة في اللغة لينجز بها كتابه “الكتاب” الّذي دشّن فيه فكرة النّحو الخالص، وأسس به فكرة دراسة النظام اللغوي ووصفه.

ما الأداة الّتي توفّر عليها سيبويه لكي يقوم بهذا الانعطاف في تاريخ النّحو العربي؟ إنه العقل. إن التعبير الأمثل لعمل العقل عنده لهو القانون، والقانون هو الفتح الّذي قام به سيبويه. تبعا للعقل تكمن معجزة اللغة العربية في أنه لا يوجد معجزة، ولهذا السبب تكاد تكون اللغة العربية إلهية عند ابن جني وهو يتفكّر فيها قائلا “… فقوي في نفسي اعتقاد كونها توفيقا من الله سبحانه، وأنها وحي. ثم أقول قي ضد هذا (…) فأقف بين تين الحلتين حسيرا، وأكاثرهما فأنكفئ مكثورا[3] “.

يجزئ النّحوي المعياري –إذا صحت التسمية-كل جملة. وعندما يجزئ كلمة بعد أخرى، نلاحظ أن ما يقوله صحيح؛ فقد أخطأ من نصب المبتدأ المجرد من العوامل وجر الخبر، لكننا لا نفهم بهذا النظام اللغوي، ذلك أن النّحو المعياري لا يعطينا وصفا للغة.

ترتب على هذا أن ظل موضوع النّحو ناقصا. لقد ظنّ النّحويون المعياريون كأبي الأسود الدؤلي -إن صحت التسمية -أنهم يعرفون اللغة العربية لأنهم تصوّروها بواسطة معيار الصحة والخطأ؛ لذلك كان يجب أن يتطوّر النّحو في اتجاه وصفيّ لكي يجلوا فكرتهم الغامضة عن اللغة، وقد حدث هذا بالرجوع إلى نظام اللغة وإلى المفاهيم الّتي تصفه.

إن من عدم الأمانة حصر النّحو في نحو سيبويه، فنحو أبي الأسود الدؤلي لا يقلّ نفعا لعلم النّحو عن نحو سيبويه. وقد كانت مهمّة سيبويه أن يعثر على مفاهيم علم النّحو في نحو أبي الأسود، وإذا ما كان لي أن أصنّف النّحويين إلى عمال النّحو وعلمائه، فإن أبا الأسود ومن سار مساره من معاصريه أو مَن سبق من النحاة سيبويه هم عمّال النّحو، بينما كان سيبويه العالم الّذي عثر في ما جمعه العمّال موادّ علمه، ومقدّمة الكتاب الّتي سمّاها القدماء رسالته أو خطبته هو دفاع مطوّل عن استعمال المفاهيم  الّتي تكوّنت مما جمعه أولئك العمال المجتهدين والمثابرين[4].

عرض الكتاب المفاهيم النّحوية

تظهر رسالة الكتاب (مقدمته) كما سمّاها الزجاجي، أو خطبته كما سماها ابن جني وحدّد نهايتها بـ “هذا باب ما يحتمل من الشعر [5]” ما كان يفكر فيه سيبويه. ومن المناسب أن نقول بعض العبارات عنها. رُتبت محتوياتها كما يلي 1-باب علم ما الكلم في العربية.  2-باب مجاري أواخر الكلم من العربية. 3 –باب المسند والمسند إليه. 4 –باب اللفظ للمعاني. 5 –باب الاستقامة من الكلام والإحالة. 6-باب ما يحتمل من الشعر.

يمكن أن نرسم شجرة لهذا الترتيب، وبغض النظر عن الأبواب الثلاثة الأخيرة الّتي تمثل المعرفة النّحوية الأحدث في تلك المرحلة التاريخية فإن الأبواب الثلاثة الأولى تتضمن سلسلة من المفاهيم النّحوية الّتي تكوّن فكرة عن أن سيبويه ليس نحويا يعلّم النّحو، إنما يفكر بالنّحو وهو ما هيأ رسالة الكتاب لكي تكون موضوع تفكير آخرين إلى حد أن شرحها الزجاجي. إنها فكرته الكبرى الّتي سبق غيره إليها، وتحليلها سيظهر الانعطاف الّذي أحدثه سيبويه في مفهوم النّحو.

تكمن المسألة الأولى في أن نعرف بدقة المستوى الّذي يحدّد قراءتنا هذه الرسالة أو الخطبة. لا نستطيع أن نحللها من منظور النّحو اللاحق؛ لأن النّحو اللاحق يفترض وجود مفاهيم نحوية متطوّرة، ووجود طرق تفكير النحاة الّتي تختلف عن طرق تفكير سيبويه. ومع ذلك فإن هذه الرسالة تعبّر عن جهد سيبويه التجريدي والمنهجي المختلف؛ مما يعني أننا أمام فكر نحوي غريب عن الفكر النّحوي المألوف سابقا ولاحقا، وهو ما يشكل صعوبة الرسالة وأهميّتها معا.

يجب أن نأخذ الرسالة من بدايتها، فنعود إلى زمن لم تكن فيه المفاهيم النّحوية محددّة تحديدا جيدا لذلك يُشار إليها بالمثال؛ فالاسم كرجل وفرس وحائط، والفعل كذَهبَ وسمِع ومكُث وحُمَد واذهبْ واقتُل واضرِبْ ويذهبُ ويضرِبُ والأحداث (المصادر) كالضرب والقتْل والحمْد، وما جاء لمعنى وليس باسم ولا فعل (الحروف) كـ ثُم وسوف وواو القسم ولام الإضافة.

كيف يجب علينا أن نفهم هذا التمثيل على المفاهيم؟ سأحاول أن أعرض تفسيرا متعدد الفروع. قد يدل التمثيل على المفاهيم الّتي بدأ بها سيبويه رسالته على أن تفكيره اللغوي لا ينصبّ بالدرجة الأولى على شرح نصوص اللغة أو تفسيرها إنما على الأداء أو التدريب على المفاهيم.

يشبه هذا أن تعلّم طفلا؛ لكنك لا تشير إلى الشيء لتوجه انتباه الطفل إليه. في التعليم تنطق الكلمة (رجل) لتحل محل الشيء (إنسان حاضر) لتوجه الانتباه إلى المفهوم (الاسم)؛ أي أنك تربط بين الكلمة والشيء. أما سيبويه حينما يربط فإنما يربط بين الكلمة والمفهوم، والهدف ليس استحضار الصور الذهنية للكلمات إنما الكيفية الّتي تتدرب بها ليُعرف المفهوم.

يرتبط مثل هذا الأسلوب في التدريب على المفاهيم عند سيبويه بما يُعْرف في سيكولوجية التعلّم بـ “المفاهيم السيئة التحديد”؛ أي تلك المفاهيم الّتي تكون فيها سمات المفهوم غير واضحة، ومثل هذه المفاهيم لا تُعلّم بالتعريف إنما بالأمثلة. يعني هذا بالنسبة لفكرتنا أن تمييز سيبويه بين الاسم والفعل لم يكن تمييزا بإعطاء سمات محدّدة للمفهومين إنما بإخبارنا بالأمثلة.

هناك فرق بين السمات المحدّدة والسمات المميّزة ومن الوجهة النّحوية الّتي يتحدث عنها سيبويه يمكن القول إنّ الحدث (المصدر) والاسم لا يرجع الفرق بينهما إلى السمات المحدّدة فهما اسمان وغير مرتبطين بزمن، والأكثر معقولية أن الحدث (المصدر) يشترك في عدد أقل من السمات المميّزة  للاسم كرجل وهكذا فإن الحكم على أحدهما يعتمد على  السمات المحدّدة والمميّزة [6].

ألا يتوجّب علينا إذن أن نتصوّر أن المفهوم غامض بالضرورة؟ ليس مفهوم الاسم أو الفعل أو الحرف فيما بعد؛ إنما في هذه المرحلة التاريخية من تاريخ النّحو. يستطيع سيبويه أن يورد كلمات مثل رجل وذهب واذهب ويذهب اعتادت الجماعة النّحوية العلمية أن تنظر إليها باعتبارها أمثله للاسم والفعل إلا أن هذين المفهومين لم تحن اللحظة لكي تُوصّف سماتها المحدّدة بدقة.

والحال أنّه من المحال اليوم أن نتكلم عن مفاهيم كهذه من دون أن ندقق في سماتها، وأن شروح كتاب سيبويه لا تتمثل غايتها في شرح وتوضيح مُبْهمة، إنما تتمثل إضافة إلى ذلك بمتابعة البحث في سمات المفاهيم النّحوية وخصائصها المميّزة. وإن كان سيبويه لم يذكر سماتها في المستوى نفسه الّذي ذكره فيما بعد شراح كتابه، فإن هذا لا يمثل نقصا بقدر ما يكون ميزة تعطي مؤرخ النّحو منطقة عمل؛ أعني كشف النحاة عن سمات المفاهيم بصورة تدريجية.

تكوّن المفهوم النّحوي في الكتاب

لا يمكن أن يكون تاريخ النّحو غريبا غرابة تامة عن تاريخ علم التفسير وعلم اللغة. والعلاقة بين هذه العلوم الثلاثة لا يمكن أن تُتصوّر في اتجاه واحد؛ وإن كان الاتجاه المعتاد أكثر عند الباحثين هو الاتجاه الّذي يسير من التفسير إلى النّحو. ويوفر لنا أحد الباحثين أمثلة لا يطالها الشك [7].

إنّ تاريخ بعض المفاهيم النّحوية كالنعت (الصفة) والخبر والاستثناء والعلامة الّتي هي أثر العامل في المعمول يجد بدايته في التفسير كتفسير مقاتل بن سليمان الّذي يعدّ واحدا من أقدم التفاسير الكاملة الّتي يمكن أن يتتبّع فيه مؤرخ نحْويّ نشوء بعض المفاهيم النّحوية.

وكما نعرف الآن فقد أصبح علماء البصرة في النصف الثاني من القرن الثاني من الهجرة مهتمين ببنية اللغة بالمقابلة مع بنية النص. وكانوا نشطين كونهم مختصّين في تفسير القرآن الكريم، ولكنهم توسعوا في بحوثهم لتشمل الظواهر العامة في اللغة، وقد أثمرت هذه التطورات في أول كتاب عن النّحو العربي وهو الكتاب لسيبويه المتوفَّى سنة 793ميلادية [8] .

ولكي نفهم مجيء المفاهيم الّتي بدأ بها سيبويه كتابه فلا بدّ من أن نحدد علاقات التعارض والتكامل بين المفهوم وبين جذره اللغوي؛ فكلمة فَعَل -على سبيل المثال- تعني في اللغة عَمِل، بيد أن العَمَل كحدث قد يفضي في المعنى المعجمي إلى أفعال أخرى كاختلق وزوّر، والمصدر منه الفعْل؛ أي العمل، والعمل إما أن يكون عُمل في زمن ماضٍ أو في زمن حاضر أو أنه سيُعمل في زمن آت. وهكذا فالفعل من حيث هو مفهوم نحوي اقتضى الحدث والزمن الّتي تسِم الفعل المفهوم، وتُسمّى هذه العمليات المعقّدة في الانتقال من المعنى اللغوي إلى معنى المفهوم بالنقل المعرفي.

لا يتعلق الأمر هنا بإعادة تاريخ تكوّن المفاهيم النّحوية عند سيبويه، ويجب أن نفترض العديد من النصوص الّتي توقّفتْ عندها. فقد توجّهت بعض أبحاث ابن جني، وانتظمت انطلاقا من النقل المعرفي لمفاهيم سيبويه. وسأكتفي بالبناء. يقول ابن جني “وكأنما إنما سموه بناء لأنه لما لزم ضربا واحدا فلم يتغيّر تغيّر الإعراب سمّي بناء، من حيث البناء لازما موضعه، لا يزول من مكان إلى غيره؛ وليس كذلك سائر الآلات المنقولة المبتذلة، كالخيمة والمظلة والفسطاط والسرادق ونحو ذلك. وعلى أنه قد أوقع هذا الضرب من المستعملات المزالة من مكان إلى مكان لفظ البناء؛ تشبيها لذلك –من حيث كان مسكونا، وحاجزا ومظلا-بالبناء من الآجر والطين والجص[9]“.

وفي ضوء الفهم المعاصر للنمو المعرفي الإنساني فإن أصل كلمة البناء كما يشرح ابن جني ينتمي إلى حياة الإنسان العامة (التعلّم الحدسي)، وما يقتضيه المتعلم الطبيعي أو الساذج أو الكلي، في مقابل الإنسان الخبير الّذي تمكن من المفهوم (البناء) ويستطيع أن يشغله بصورة ملائمة. ولكي أوضح هذه الفكرة فسأستحضر الطلاب الّذين يفهمون بسهولة كلمة البناء، بينما يفشلون في فهمها في مجال النّحو لأن البناء في هذا المجال لا يعني ما هو مألوف له في الحياة اليومية.

ما نخرج به من هذا الاستطراد أن التفكير في اللغة تقرّه صياغة المفهوم، وقد ترتب على هذا أن انفصلت الدلالة اللغوية للفعل عن عالم الأشياء والكائنات والمخلوقات، وبشكل عام عن الحياة الإنسانية؛ أي أن تكوّن المفهوم نتج عن تنحية الأشياء الّتي سُمّيت بمعنى أن الكلمات تنحيةً ذهنية[10].

تظهر هذه العملية الّتي تُسمى عملية النقل المعرفي أنّ العقل يلازم التاريخ البشري، فلا نستطيع أن نفصله عن الجهود الّتي بذلها الإنسان لكي يفهم. وحينما يبدأ سيبويه رسالة الكتاب بتحديد المفاهيم النّحوية فإنه يعامل العقل كظاهره بشرية ليست ملهمة ولا ترتبط بما هو فوقي، وهو نمط من التفكير متعلّق في مجال اختصاصه في اللغة العربية. إنه شكل من البرهنة والدحض لا تستحضر النصوص الدينية، إنما تستقصي كلمات اللغة لتصنفها إلى أسماء وأفعال وحروف.

يرتبط بهذا ولا ينفك عنه أن تتخذ الرسالة شكل النثر، وأن يختلف شكلها النصي النثري فلم يكن نصا سرديا إنما نص يعرض ويفسّر ويعبّر ويشرح. ولهذا النوع من النصوص علاقة بالكتابة. فسيبويه لم يكن ليستطيع أن يعرض ما يفكر فيه كتابةً إلا لأن الكتابة كانت قد خلقت نمطا جديدا من الخطاب، ومنطقا وشكلا جديدين من التواصل بين المؤلف وبين جمهوره من القراء[11].

إن المفهوم هو الفكرة الّتي تمثل كلية الخواص الجوهرية[12]؛ فالعقل يشكل المفاهيم بأخذه عددا معينا من الموضوعات الّتي تمتلك خواصا مشتركة؛ أي تتطابق من بعض النواحي. يجمعها ولا يحتفظ منها إلا بالمتشابهات ليتأمل فيها. وبالعودة إلى الأفعال الّتي سردها سيبويه في رسالة كتابه فإن ما هو جوهري وكلي فيها هي أنها حسبما يرى “أُخذت من لفظ أحداث الأسماء، وبُنيت لما مضى، ولما يكون ولم يقع، وما هو كائن لم ينقطع [13]“.

********

[1] – طنطاوي، محمد، تشأة النحو، مرجع سابق، ص 66.

[2] – بونكاري، هنري، قيمة العلم، ترجمة: الميلودي شغموم، الطبعة الأولى، بيروت، دار التنوير للطباعة والنشر والتوزيع، 2006، ص 9.

[3] – ابن جني، الخصائص، جـ1/ 47.

[4] – هنا موضوع دراسة يمكن أن تنجز تتعلق بتأسيس النحو العربي من حيث هو علم. إنني أقول نحو أبي الأسود ، ونحو سيبويه لأن النحو في تلك المرحلة التاريخية مازال غير جيد التحديد، وبهذا أعني كلما ورد مفهوم النحو مربوطا بنحوي ما .

[5] – تشغل رسالة الكتاب الصفحات من 12 إلى 32 من المجلد الأول . انظر : أبو بشر، عمرو بن عثمان بن قنبر، الكتاب، مصدر سابق.

[6] –  انظر: هولس، سيتوارت و إجت، هوارد، وديز، جيمس،  سيكولوجية التعلم، ترجمة: فؤاد أبو حطب، و آمال صادق، مراجعة عبدالعزيز القوصي، الطبعة العربية الأولى، دار ماكروهيل للنشر، 1983، ص 295 وما بعدها.

[7] – انظر: فير ستيج، كيس، أعلام الفكر اللغوي، التقليد اللغوي العربي، ترجمة: أحمد شاكر الكلابي، بيروت، دار الكتاب الجديد المتحدة، 2007، ص 31 وما بعدها.

[8] – المرجع نفسه، ص 42.

[9] – ابن جني، الخصائص، مرجع سابق، جـ1/ 37-38.

[10] – عن تكوّن المفاهيم انظر الفصل الرائع : اللغة وصياغة المفهوم، في : غادامير، هانز جورج، الحقيقة والمنهج، الخطوط التأسيسية لتأويلية فلسفية، ترجمة: حسن كاظم و علي حاكم صالح، راجعه على الألمانية: جورج كتورة. الطبعة الأولى، طرابلس، دار أويا للطباعة والنشر والتوزيع والتنمية الثقافية، 2007، ص 557 وما بعدها.

[11] – يطابق هذا تطور فكر الأمم : شفهيّة يحتل فيها الشعر المقام الأول، ثم يظهر النثر الذي يشكل انتقالا من النشيد الشفهي إلى النصوص المكتوبة، ثم الانتقال من الشكل السردي إلى الشكل النصي. للتشابه بين الأمم ولمتابعة انطلاقة الفكر العقلاني في اليونان انظر: فرنان، جان بيير، بين الأسطورة والسياسة، تقديم وترجمة: جمال شحيّد، الطبعة الأولى، دمشق، الأهالي للطباعة والنشر والتوزيع، 1999، ص 71 وما بعدها.

[12] – كاسيرر، أرنست، اللغة والأسطورة، ترجمة: سعيد الغانمي، أبو ظبي، كلمة، 2009، ص 56.

[13] –  كتاب سيبويه، جـ/1 ص 12.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق