رموز أدبية من العالم رحلت في 2018 / سناء عبد العزيز

كما كان عام 2018 وافرًا في حصاده من الكتب المتنوعة في كافة المجالات، والفعاليات الثقافية على المستوى العالمي، فقد اضطررنا في هذا العام أيضا لأن نقول وداعا لعدد لا بأس به من الشخصيات الأدبية المرموقة، ممن تركوا أعمالا لا تنسى، وسطورا بارزة في تاريخ التفرد والإبداع.

هؤلاء الرجال والنساء نوردهم كما رصدتهم إميلي تيمبل في مقال لها على موقع ليت هب.

فريد باس، 3 يناير

عندما بدأ باس العمل في مكتبة ستراند في مدينة نيويورك كان يبلغ من العمر 13 عاما فحسب، ووفقا لصحيفة التايمز فقد ظل يعمل هناك حتى عام 2017، نجح خلالها في تحويل مكتبة صغيرة إلى معلم قومي، ووجهة أدبية، وكتب عنها خوزيه دونوسو مقالا رائعا جاء فيه: “أنا لا أذهب إلى المكتبات الكبيرة، بل أتوجه رأسا إلى مكتبة ستراند في بروداوي على ناصية الشارع 12. إنها كاتدرائية للكتب المستعملة، يمكنك فيها أن تجد كل شيء، أو تطلب أي شيء”.

“إنه مرض”- هكذا صرح باس لمجلة نيويورك في عام 1977، “شيء يشبه السعار لشراء الكتب. أنا ببساطة لا بد من أن أحتفظ بالكتب القديمة متدفقة على رفوفي. ففي كل يوم يتخلص الباعة من الأشياء التي لا تباع من الرفوف والصنادل، ويلقى بأطنان من جثث الكتب ليلا، وأنا أشتريها. لكن عليّ فقط أن أفسح المجال للمخزون الجديد لأحافظ على الرفوف حية”.

مات صاحب أكبر متجر للكتب المستعملة في العالم، المكتبة التي تتميز بـ “18 ميلا من الكتب”، في أول أسبوع من هذا العام عن عمر يناهز 89 عامًا.

أورسولا كي لي جوين، 22 يناير

وفي نفس الشهر رحلت الروائية الأسطورية وكاتبة القصة القصيرة أورسولا كي لي جوين في منزلها في بورتلاند، ولاية أوريغون، عن عمر يناهز 88 عامًا.

عبر مسيرتها الطويلة كتبت لي جوين بعضا من كل شيء: قصص، مقالات، كتب للشباب، دليل الاحتراف، وعشرة مجلدات من الشعر. كتبت الخيال، الروايات العلمية، والواقعية، لكنها في المقام الأول كانت تعمل بأسلوبها الخاص، ملتقطة ما يروق لها من أي مجال. كما كانت نسوية، وباحثة أكاديمية ذكية، ومحيطًا شاسعًا. صرحت لي جوين في إحدى المرات لصحيفة نيويورك تايمز “لا أريد اختزالي في كوني كاتبة خيال علمي. يحاول الناس دائمًا إخراجي من المشهد الأدبي، وإلى الجحيم معه”.

مع ذلك، فإن الفضل الأكبر في شهرتها ربما يرجع إلى عملها المبكر، “عبر النوع genre-bending”، وعملها الفلسفي “عراف أرض البحار A Wizard of Earthsea” وتتمته “اليد اليسرى للظلام The Left Hand of Darkness”، و”مخرطة السماء “The Lathe of Heaven، و”انتزاع الملكية The Dispossessed”. ونُشر أحدث كتاب لها، “لا وقت للبخل No Time to Spare”، قبل شهر من وفاتها. وتميزت ببراعتها في تصوير قضايا العرق والجنس والطبقات الاجتماعية، من خلال قصص أبطالها من الحيوانات والشخصيات الخيالية.

لوسي بروك برويدو، 6 مارس

وفي مارس توفيت الشاعرة الرائعة لوسي بروك برويدو عن عمر يناهز 61 عامًا، وتصفها إميلي في مقالها بـ”الشاعرة ذات الشَّعر الساحر” إذ ينسدل شعرها كالشلال بالفعل غزيرا وبريا. كما تصف عملها أيضا بالأسطوري والجامح (أو كما وصفته هي بنفسها، “وحشيّ”)، فقد كتبت برويدو أشعارا غاية في القوة والثراء.

تقول برويدو: “لجأت إلى الشعر لأنني شعرت أنني لا أستطيع العيش بشكل صحيح في العالم الحقيقي”، نقلا عن غورنيكا في عام 2013. و”كنت في الثالثة عشرة وفي حصة الجبر. كان ذلك اليوم الذي قررت فيه أنني سأكون شاعرة طوال الوقت. خرجت من الفصل وهجرت المدرسة. هذا لا يعني أنني أصبحت شاعرة، لكنني قمت بهذا القطع المطلق مع فترة من حياتي حيث شعرت بأنني أُجبرت على العيش في العالم الذي جلبت إليه – طالبة مستقيمة، أكثر طفلة مثالية وهذا ما لم أتمكن من التأقلم معه مطلقا. وهكذا ذهبت إلى مكان شعرت أنه يمكنني أن أقيم فيه، وتبين لي، كما نعرف عن الشعر، أنه المكان الأكثر حماقة مما تركته!”.

إليزابيث إيبرت، 20 مارس

وفي مارس توفيت شاعرة كبيرة أيضا من شعراء رعاة البقر عن عمر يناهز 93 عامًا. ووفقًا لصحيفة نيويورك تايمز، “فقد كانت إليزابيث إيبرت تكتب سرًا على مدار حياتها، وغالبًا ما كانت تغذي النار بسطورها، وكانت بالفعل في الستينات من عمرها عندما نجح زوجها، سيلمر يوهانس إيبرت، في اقناع جمعية الرهبنة اليسوعية بأن تجمع شعر رعاة البقر في بسمارك”. وهناك احتفوا بشاعرة رعاة البقر (نعم، هذا هو نوع أدبي حقيقي، إذا كان لا يزال الموضع لائقا نسبيا). كتب الشاعر باكستر بلاك عنها “عرفت من القصيدة الأولى التي بدأتها أنها في القمة؛ لقد بلغتها وحسب”. وصرح لمجلة كاوبوي الأميركية “يبدو الأمر كما لو أنك في موكب لاستعراض المهارة، والجميع يقود سيارة هوندا، وتأتي هي في كاديلاك، لتجلس على القمة”.

فيليب كير، 23 مارس

كما رحل عنا في هذا العام عن عمر 62 عامًا كاتب الجريمة السكتلندي المولد ومبتكر روايات “بيرني غونتر” فيليب كير، في شهر مارس، أي قبل أسبوعين فقط من نشر سلسلته الثالثة عشرة Greeks Bearing Gifts. كتب كير العديد من الروايات المنفردة الشهيرة، وحتى كتب الأطفال، وكرمته جرانتا في عام 1993 كأحد أفضل الروائيين البريطانيين الشباب. وسيتم إطلاق كتابه الرابع عشر والأخير من بيرني غونتر، متروبوليس Metropolis، في عام 2019.

أنيتا شريفي، 29 مارس

وفي مارس أيضا رحلت الروائية ذائعة الصيت أنيتا شريفي عن عمر يناهز 71 عامًا، وشريفي هي مؤلفة كتاب “وزن الماء “The Weight of Water والتي اختار نادي أوبرا للقراءة روايتها “زوجة الطيار The Pilot’s Wife”، من بين كتب أخرى كثيرة، لمناقشتها على نطاق واسع. إنها الكاتبة التي كتبت عن المرأة ببراعة منقطعة النظير. قالت في مقابلة العام الماضي مع إذاعة WBUR، وفقا لما نشرته صحيفة نيويورك تايمز، هذه الجملة من روايتها في وزن الماء: “إذا دفعت المرأة إلى الحافة، كيف ستتصرف؟ هذا، بالنسبة لي، سؤال رائع”.

توم وولف، 14 مايو

توفي توم وولف، أحد المؤسسين والمسؤولين في “الصحافة الجديدة”، والروائي الأميركي الكبير، والشخصية النابضة بالحياة بشكل كبير، مرتدِي البذلات البيضاء ذات العلامات التجارية، ومؤلف معظم كتب الثمانينيات على الإطلاق، وذلك في شهر مايو عن عمر يناهز 88 عامًا. كانت لوولف هذه الملكة الفريدة في اللغة التي ميزته، لغة مليئة بالمبالغات، رائعة، مضحكة، كما أن له أذنًا رائعة تلتقط مظهر الناس ومشاعرهم. إنها ملكة تتدفق منه بالطريقة التي كان يتمتع بها بلزاك.

فيليب روث، 22 مايو

أشهر روائي كان ما زال بيننا على قيد الحياة، فيليب روث الكاتب الغني عن التعريف، صاحب الوصمة البشرية، رحل عنا بدوره هذا العام، في 22 مايو، عن عمر يناهز 85 عامًا. وصفه ناعوه في صحيفة نيويورك تايمز بأنه “آخر الثلاثي العظماء – سول بيلو وجون أبدايك هما الآخران – الذين حلقوا في سماء الأدب الأميركي في النصف الثاني من القرن العشرين”. وجاءت وفاته بعد بضعة أشهر فقط من نشر ليزا هاليداي لروايتها الأولى، “عدم التماثل”، حيث أوردت فيها علاقة لشابة مع كاتب أقدم بكثير يشبه روث كثيرا.

كان روث حاصدا للجوائز، حصل على جائزتي الكتاب الوطني، وجائزتين من جوائز نقاد الكتاب الوطني، وثلاث جوائز من PEN / Faulkner، وجائزة بوليتزر، وجائزة مان بوكر الدولية. كما كان محبوبًا مثلما ذكر ذلك عنه الكثيرون، ومنهم ديفيد رانيك في صحيفة نيويوركر، لكن العديد منهم أقروا أيضًا بكراهيته للمرأة في أعماله. وسواء أحببت عمله أو كرهته، فليس ثمة من إنكار أنه بموت روث لم تعد هناك أيقونة أدبية أميركية كبرى.

أنتوني بوردين، 8 يونيو

على الرغم من أنه في وقت وفاته كان قد اشتهر أكثر بطهيه البارع، ونجوميته في التلفزيون بالسفر، إلا أن أنتوني بوردين اقتحم لأول مرة المسرح الرئيسي في عام 2000 بمذكراته الأكثر مبيعاً، “مطبخ خصوصي”، الذي بدأ كمقال للنيويوركر. لكن حتى قبل ذلك، نشر روايتين عن الجريمة المرتكزة على الغذاء في التسعينيات، والكثير من القصص الخيالية وغير الخيالية بعد استراحة كبيرة، بما في ذلك رواية الجريمة الثالثة، ورواية مصورة ومجموعة قصصية. ومع ذلك، سيتم تذكره لطريقته في الكتابة، وأفكاره عن الطعام من مثل: “هل نحن حقا نريد السفر في عربة نقل مغلقة بإحكام عبر المقاطعات الريفية في فرنسا والمكسيك والشرق الأقصى، وتناول الطعام فقط في مقاهي هارد روك وماكدونالدز؟”

دونالد هول، 23 يونيو

توفي الشاعر الحائز على لقب ملك الشعراء في الولايات المتحدة دونالد هول في 23 يونيو عن عمر يناهز 89 عامًا. كان هول شاعرا غزير الإنتاج بشكل ملحوظ، حيث بدأ في سن الثانية عشرة، لذلك فقد سنحت له الفرصة لممارسة مهنته لما يقرب من ثمانية عقود، نشر خلالها 22 ديوان شعر، فضلا عن العديد من المذكرات، وكتب الأطفال، والكتب غير الأدبية. ونُشر كتابه الأخير “كرنفال الخسارة: مقالات قرب التسعين” في 10 يوليو هذا العام.

فيديادر سوراجبراساد نيبول، 11 أغسطس

في أغسطس، وعن عمر يناهز 85 عاما، توفي الكاتب الترينيدادي – البريطاني فيديادر سوراجبراساد نيبول، المؤلف الحائز على جائزتي البوكر ونوبل عن “منزل لـلسيد بيزواس” و”دولة حرة”، المعروف باستجواباته اللاذعة والبارعة عن إرث الاستعمار، والذي أثنت عليه الأكاديمية السويدية بأنه “يتميز بسرد متماسك وحاد الرؤية وتدقيق منزه الغرض للغاية في أعماله التي تجبرنا على رؤية وجود تاريخ مكبوت”. ومما يؤسف له أن أعمال نيبول غالبًا ما أسهمت في تعتيم حقيقة أنه لم يكن رجلًا لطيفًا للغاية، وقد ذكرتنا وفاته هذا العام بهذه الحقيقة كاملة. من بين العديد من سلوكياته الغامضة أنه كان يكتب بانتظام عن “البدائية” و”الهمجية” للمجتمعات الأفريقية، وأنه أساء جسديًا ولفظيًا لعشيقته لسنوات عديدة، واحتقر زوجته علانية، وحطم أصدقائه بعد وفاتهم. كما كان يصرح بأن الكاتبات النساء يتصفن بالدونية بسبب مواقفهن “العاطفية” و”نظرتهن الضيقة للعالم”، ووصف الهند بأنها “مجتمع العبيد” وأن النساء الهنديات يضعن نقطة ملونة على جباههن ليقولن “رأسي فارغة”، واستخفّ بفتوى 1989 ضد سلمان رشدي واصفًا إياها بأنها “شكل متطرف من النقد الأدبي”.

إنتوزاكي شانج، 27 أكتوبر

إنتوزاكي شانج هي في الأصل فنانة في الكلمة المنطوقة، وأصبحت رمزًا أدبيًا مع مسرحيتها “للفتيات الملونات For Colored Girls” التي عرضت على مسرح بوث في نيويورك في عام 1976 عندما كان عمرها 27 عامًا فقط. واستمرت في كتابة العديد من المسرحيات، والأعمال الشعرية، والعديد من الروايات، وكتب الأطفال. توفيت هذا العام عن عمر يناهز السبعين.

وليام غولدمان، 16 نوفمبر

عندما توفي وليام غولدمان هذا العام عن عمر يناهز 87 عامًا، ذكروه في المقام الأول بمساهماته في عالم الأفلام، مثل سيناريو فيلمه الحائز على جائزة الأوسكار “بوتش كاسيدي وصندانس كيد”- 1969، وفيلمه “كل رجال الرئيس”- 1976؛ وهو الفيلم الذي كشف عن أحداث التجسس في الفضيحة المعروفة باسم “فضحية ووترجيت”، كما حصل من رابطة الكتاب بالولايات المتحدة على جائزة “لوريل للسيناريو” عن مجمل أعماله.

لكنه بالطبع كان مؤلفًا للعديد من القصص، بما في ذلك “الأميرة العروس The Princess Bride”، و”رجل الماراثون”، و”ليست طريقة لمعاملة سيدة”، وحولها جميعا إلى أفلام وكتب لها السيناريو أيضا.

ومن الأعمال التي كتب لها السيناريوهات “كوبري بعيد جدًا” و”تشابلن” عام 1992، و”مافريك” عام 1994، و”القوة المطلقة” عام 1997.ناداً إلى دراسات وأبحاث كتبها خبراء إسرائيليون بهذا المجال،

عن ملحق ضفة ثالثة

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق