العنقاء

هكذا بسطتَ سماءكَ

خلفَ تلكَ الأرقام

والتحليلات العلميّة

والمعادلات الزمنيّة

عابثاً بنا

وهكذا رُحتَ تهمسُ فينا

باعثاً الرّوحَ من جديد

دونَ وزنٍ

لما كانَ أوما سيكون

لما حدثَ سابقاً في العُليّة!

منْ دعاكَ إلينا؟

ولماذا تعبثُ بنا؟

وماذا علّكَ باعثٌ؟

وبأيّ حالٍ أتيتَ؟

ألعلّكَ تغارُ من الإثني عشر؟

أم أنّكَ ولِدتَ معهم يومَ الخمسين؟

أو ربّما سبقتهم إلى الآب؟

قُلّي بحقّ السّماء بأيّ حالٍ أتيتَ؟

ولماذا لبستَ البنفسج وهل تكلّلَ جبينكَ بالعوسَج؟

هكذا رُحتَ تصدحُ رغمَ زعيقِ الطائرات الحربيّة

وأنشدتَ أفولَ بابلَ القديمة –

أم تُراني أهذي؟ –

وولادةً كانت مُعلّقةً إلى حين

بعدَ بلبلةِ الألسنة.

دَعني أهذي …

أتسمعُ معي صوتَ العُلّيقة المُشتعلة

أراها أمامي الآن تتكلّمُ ولا تحترق

وصوتٌ من داخلي يقول

أنا هو هو، فلماذا أبحثُ عنه؟

هكذا إذاً استطاع الرّومي وتبريزه

الانتقال عبر الزمن قبل اكتشاف الطيران.

وهكذا أتكلّمُ مع الموتى

وربّما أنزلُ مثلَ (المسيح) إلى “جهنّم”

أم تراني أصعدُ مثلَ إيليّا إلى “السّماء” في مَركبةٍ ناريّة؟

أو أرتقي مثلَ العذراء إلى السّماء (بالجسد)؟

وبعدَ أن عبثتَ بأوراقي

وقذفتَ بي

لأسبحَ في فضاءاتكَ الفسيفسائيّة

وأشهدَ حلولَ الرّوح

بهيئاتٍ سابقة أو مُتأخّرة

كنتَ ترصفُ سماءنا بالذّهب

بحروفٍ من نورٍ ونار

وتسكبُ وترسمُ وتخطُّ الشعرَ

على صفحةِ تلكَ القبّة السّوداء

في لوحةٍ بديعة

بدا فيها آدامَ باسطاً ذراعَه تجاه الخالق

يلتمسُ ولا يلتمسُ اللقاء

غيرَ مُكترثٍ بالوصل.

وأمّا بعد

وقد تمخّضتَ عناءَ الولادة بالرّوح

أراكَ قد ردمْتَ الجدارَ الفاصل

وتجاوزتَ الملائكة الحارسة للفردوس

لتصرّحَ بوحدةِ الخالق والمخلوق في “فلسفةٍ موصولة”.

في هذه اللوحة الرياضيّة-الفيزيائيّة المرسومة

بكثافةٍ شاعريّةٍ وشعريّةٍ غير مسبوقة

أقولُ إنّ الله يعانقُ آدام وآدام يعانقُ الله في وحدةٍ كونيّةٍ جليلة

وما أراهُ منكَ ليسَ سوى أحد إنعكاساتكَ الكثيرة

تلعبُ لعبةَ الظلال والتخفّي

بين الجاذبية وإنعدامها

وقد أدمنتَ الإنفلات والتفلّت؛

الإمتلاء والتوحّد.

وبينما يغرقُ العامّة في التهكّم

أمامَ وحدة الآب والإبن

هازئين وصارخين:

كيفَ للآبِ أن يصلِبَ نفسَه!

أنتَ الذي عرَفتُه بالكلمة

أراكَ تحملُ الكوكبَ بين ذراعيكَ

وأنتَ على الكوكب وخارجه في “آنٍ معاً”.

 

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق