” أنطولوجيا الأسماء”

( وردة .. و جدار) 

عيناه معلّقتان على الجدار..

وصوته مطرقة في الرّيح

كان هشّا  بما يكفي..

مثل جدار من فولاذ

وقويّاً.. مثل وردة في قلب العاصفة

حاصرته: عناكب الخوف / جثث الأحلام..

روائح الذّاكرة ..

أشواك العالم كلّها..

تدلّت من سقف غرفته

فلا المطرقة هشّمت رأس الوردة

ولا الجدار ظلّ ثابتاً في مكانه

أنطولوجيا الأسماء

جرِّب أن تبتكر أسماء أخرى للأشياء:.. ..

الحبّ

الحرب

الموسيقى

المطر

الحلم

الجنون

الموت

الإله

 

الأشياء التجريديّة ..والأشياء الواقعيّة

الأشياء الّتي تتحوّل إلى أشياء أخرى ..

الأسماء الهابطة من الملكوت..والأسماء الّتي فقدت ذاكرتها

كلّها امتزجت في عالم   يتمطى على حافة الهاوية

مثل أيّ منتحر مثاليّ  يفكّر في اللاّشيء..

حاول أن ترى كلّ هذا ..

في شريط صامت على حائط غرفتك  المظلمة

أو توقظه من أعماق مخيلتك النّائمة

كما تنظر إلى عينيك المغمضتين

من داخل جسدك ..

أليس ما تراه الآن هزيلاً ومضحكاً حدّ البكاء:.. ..

الأرض: مكعّب زجاجي

السّماء: شرشف أحمر..

الهواء: ..نار مالحة

الضّوء: ..دخان  لزج

اللّغة …طحلب أبيض

الكون:..مرآة مجعدة

وأنا:..يد مبتورة..ما زالت تكتب هذه القصيدة…

مشهد (1)

(حانة)

 

في نهاية زقاق مهجور ..حانة نصف مظلمة  تتعالى منها صيحات السكارى، وقهقهات النّساء

وثرثرات مشوشة تتداخل مع طقطقات الكؤوس

لافتات عارية …أضواء ماجنة

أناشيد وأخبار عن الحرب والبطولات، والمغامرات الخليعة

وعن خطبة الكولونيل ذي العين الواحدة

وجنوده الّذين اختفوا فجأة في البحر

 

في ركن بعيد من  الحانة …في زاوية لا مرئية

يجلس رجل بلحية كثة..  وعينين غائرتين..

يتذكّر ابنه المفقود في الحرب فيلتمع اللّيل

تسقط دمعة في الكأس الفارغة..

تترنّح الحانة…

ويصير الكأس بحراً

 

مشهد (2)

(قبر زجاجي)

 

أمام البحر جنديّ بساق مبتورة، وعينين متجمدتين

يخبىء ذاكرته ورسائله القديمة في زجاجة.

يرمي الزجاجة في البحر ويمضي إلى شعاع في أقاصي الجليد.

…….

……………

صار الوطن حبيساً في زجاجة..

ابتلعت الزّجاجة كلّ محيطات الأرض

وصار العالم قبراً زجاجياً…

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

التعليقات

  1. أحمد عزيز الحسين

    قصائد مفعمة بالدهشة وطزاجة السؤال، ترثي عالماً فقد ألفته وبراءته وحميميته، وتحول المكان فيه إلى شبكة وشرنقة تُطبِقُ بخنّاقها على كل البشر، وتحول بينهم وبين التنفس.
    لا إشارة في القصائد إلى أن الإنسان المستلب في هذه القصائد هو عربيّ أو أفريقيّ مع أن العربيّ هو الإنسان الوحيد في العالم الذي تنطبق عليه صفة الإنسان المستلب والمقهور؛ إذ معاناته في هذا العالم مضاعفة؛ فهو يعاني من الاستبداد والقهر في وطنه، وتشكل جحافل العالم المتحضر قوى جديدة للقهر تتآزر مع المستبدّ الداخلي في استدامة الطغيان الذي يجثم على صدره، ويجعله غير قادر على التحرر والانفكاك من إسار قوى الاستبداد التي تطبق على أنفاسه، وتحول بينه وبين إمكانية العيش الآمن المطمئن.

أضف تعليق