المثليّة الجنسيّة بالمغرب

بين الحريّة الفرديّة وإكراهات المجتمع

وأنا أطالع إحدى الجرائد المغربية هذا المساء، وقعت عيني على مقال الكاتبة لوري كينغ أستاذة الأنتروبولوجيا بجامعة جورج تاون تنقل فيه تفاصيل تنصيب الجيل الجديد من أعضاء الكونغرس الأمريكي. بحيث أشارت إلى الميولات الجنسية لبعض أعضائه بحيث قالت أن “تشاريس دايفدز هي مثلية علنا، في حين أن السيناتور الجديد كيرستن سينيما وهو ثنائي الجنس رفض أداء القسم على الكتاب المقدّس…”.

إذا كانت السيرورة التاريخيّة لبعض المجتمعات تتكلّم اللّغة السّابقة في التعدديّة والحريّة والاختلاف، فإنّني أتذكّر حزمة من تعليقات النّاس عندنا بالمغرب على الحادثة الّتي عرفت “بمثلي مراكش” الّذي تنّكر في زي فتاة ليلة رأس السنة وارتكب حادثة سير وحاول الفرار بعدما وقع تحت هول الفاجعة ومأزق الحدث. لكنّ الأمن تمكّن منه وتمّ تصوير الشّاب في حالات مزرية مُحطَّة بالكرامة الانسانيّة في احتفال كرنفالي أثناء قيادته إلى سيارة المداومة لرجال الأمن عبر الشّارع العام لإحدى شوراع مراكش العامرة. السّؤال المطروح وأنا أشاهد الشّريط الّذي تمّ تداوله: ألا يوجد عاقل أو خبير أو طبيب من داخل رجال الأمن المغربي يخبر جماهيره وأعضائه أنّ المثليّة الجنسيّة مسألة طبيعيّة وبيولوجيّة، إذا لم تكن ناتجة عن عادة مرضيّة؟ وأنّ التّشبه بالفتيات درجة وحالة وأمر عادي قد يصل إلى حدّ إقبال الفرد على محاولة تغيير جنسه وتعديل أعضائه، وأنّ الحدث يحتاج مقاربة نفسية والوعي بأنّنا امام حالة خاصّة؟

أكيد هذا مجرّد كلام كلّ من يقوله يتهم بالمثليّة وبأنهّ حساس أيضا، بالتّعبير الدّارج عندنا في المغربيّة، وكأنّ الإحساس يقتصر فقط على الأنثى والذّكر لا إحساس له. وطبعا هذه مجرّد أسئلة لا يطرحها إلى واحد أفسدت الفلسفة قيمه كما سمعت أذني من بعض النّاس عندنا، وأنّ المثلي والمتشبه بالأنثى يجب أن يحرق، وأنّ الله عاقب قول لوط لأنّهم كانوا يأتون الرّجال شهوة من دون النّساء، وأنّ عرش الرّحمان يتزعزع إن أتى ذكر أخاه الذّكر…وأقوال كثيرة تصبّ في هذا الصّدد وتجرم المثليّة وما جاورها من انحرافات جنسيّة الّتي قد تكون في الغالب بيولوجيّة المنشأ.

هذه الأمثلة البسيطة الّتي تدين المثليّة وتجرمها، وتعد بالجحيم كلّ من تزعزع فيه هرمون من مكانه ورقص ومال لجهة غير متعارف عليها اجتماعيا ودينيا. لا يمكنها أن تنفي واقع الظّاهرة ووجودها، بحيث المجتمع المسلم هو مثله مثل باقي المجتمعات لا يمكن أن ينفلت من التّاريخ والواقع وحقيقة الطبيعة، وبأنّه لا يخلوا من الظّواهر الشّاذة الّتي استوعبتها الشّعوب الأخرى في الجزء الآخر من العالم وأوجدت قيم للتّعامل معها واحترامها. وواقع المجتمع المغربيّ، يكشف عن خريطة عددية للمثليين بكميّة كبيرة ولكن الخوف والقمع والرّفض والتّحريم هو الحاجز الحديدي الّذي يخفي الغابة. وأنّ أيّ واحد منّا قد يصادف أن يجد أخوه أو ابنه وهو يأتي الذكران، أو إبنته تأتي الإناث وإن لم يكن مسلحا بالقيم الانسانيّة والخلفيات العلميّة للتّعامل مع واقع الأمر لارتكب جريمة وسقط في العنف، بناء على تمييزات هوياتيّة حدية قاتلة أحيانا ومجرمة وإرهابيّة.

السّؤال الآخر الّذي كان مطروحا، وأنا أرصد التّعاطي المجتمعي مع ظاهرة المثليّة في المجتمعات الاسلاميّة هو: كيف أنّ هذه الأخيرة قد تتساهل وتتواطئ مع الفقر والاستغلال وتطبع من الاستبداد والتّشرد والدّعارة والتّسول…ولا تنتفض لذلك، لكنّها تنتفض بعنف للمثليّة أو إفطار رمضان …؟

 

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

التعليقات

أضف تعليق