ألسنةُ الملائكة

إهداء:

إلى الرّجل الّذي يختفي في قبعةٍ من نور؛

العرَّاف

(الفاتحة)

باسمي وباسمك

وبأسمائهم جميعاً

(الطّوفان)

قفرٌ

تكوينٌ

تجزئةٌ

وماء

ثمّ إعادةُ بناء

أم لم يكن شيءٌ ممّا كان؟

هندَسةٌ مُقدّسة

تجلّيات

واعتلاءُ قوسُ قزحٍ

صدرَ السّماء.

وعدٌ

رعدٌ

وبُكاء.

خلعَ البدرُ ثوبَه

واجتمعَتْ الكائنات

تباحثت

تجادلت

ارتسَمت

اصطفّت

وشكّلت

بألوانها

البديعة

مصفوفات

رصّعتْ صدرَ المَساء

جميعُها في الفُلك

دخلتْ وخرجتْ

وبينهما بلسَمتْ

وشجبتْ

وندّدتْ

ثمّ بلسَمتْ

ناحَتْ وشكَرتْ

باركَتْ ولعنتْ وأهلكتْ

وفتحَتْ أعيُنها من عَلٍ

تتربّصُ بنا

وتُمطرُ وابلَ

سخطِها علينا.

تُرى ماذا حلَّ بالآدَمَين؟

وأينَ حوّاءُ وعشيقتها؟

وهل رقدتْ ليليث بهناء؟

لقد كانوا جميعهم هُنا

يُقدّسونَ سِرَّنا

يَسِمونَ جِباهنا

ويشقّونَ أرحامنا

لقد كانوا وكُنّا من جبلتهم

يتسربلونَ بالمَجدِ والعزّة

نورٌ على نورٍ

ترابٌ وماءٌ وهواء.

 

(التّنين)

والآنَ ها أنتَ تعبثُ بنا،

تؤلّبُ جراحَنا،

وتثيرُ أنماطنا العريقة

مُحرّضاً إيّاها من سُباتها الجَمْعي

بحركةٍ من ذاك النّرد

تفتننا فنجزَع ونَهوي

ثمّ نستوي ليلكةً

في عمقِ أعماق القلب.

كان يا ما كان

ويا ليته لم يكن شيءٌ مما كان

كانوا هناك وحجرُ الرّحى يدور

وندورُ بين كفّيه

إلى أن يُصطفى بعضنا

ويختفي بعضنا الآخر

هكذا في دورات

أو ربّما في حُجرات

كما لو كنّا نسيرُ عُراةً

في ممرّاتٍ لولبيّةٍ

فتفتحُ بواباتٌ

وتهوي مُدنٌ

وتسقط أسماءٌ

تستيقظ منافذٌ

وتُخلَعُ الأكفان

تهمسُ الملائكة

وتنكسرُ الأختام

ويشقُّ الفينيقُ

سماءنا

بإنشاده النَبوي

فيسرقُ زُرقة الليل

من شفاهنا

ليسقطَ السّتارُ وللأبد

عمّن اعتلوا يوماً الفُلك

فصِرنا لهم فلكاً

وعيوناً

ومجسّات

وأذرعَ

ومُستقبلات

حيثُ اختلطت الأوراق

وتداخلت الأجرام

بعضها ببعض

في ملحمةٍ بديعةٍ

ووحدةٍ جليلةٍ

ليتحدَ العلوي والسّفلي

السّماوي والإنساني

لم يكن مجرّدَ كن فكان.

 

(الأرقام المتوازية)

هكذا كنا نلعب

أنتَ تداعبُ الظلال

وتستهويكَ قبّعة الاختفاء

وأنا أراقصُ الأنوار.

لكَ موطنٌ في تلك الشِّعاب بين الأسود والأبيض

ولي موطنٌ بين نوّراة الحقل وأنوار الفضاء

اجتمعنا هنا على سطوحِ الأبيض

المُطرّزة ببوحِ الرّوح

والمُزركشة برائحةِ الليلكي

وحالكَ مثلُ حالي

يصيحُ إلى البنفسج

كلانا يحبُّ التخفّي والإنفلات

الإمتلاء والتوحّد

لقد قلتُها لكَ سابقاً   – –

لن أفعلَ معكَ لعبةَ الظلال؛

وها أنا ألعب.

أتخرجُ لأجلي من تلكَ الرّقعة؟

فأنا لم أحبَّ يوماً البهلوانيات

إلى أن أقحمتني في فقاعاتكَ الكونيّة.

أتقولُ لي ما الفائدة

أن أكونَ ولا أكون

في فقاعةٍ

أشبه برحمِ الوالدة ؟

أتماهى ولا أخطو

أبحثُ ولا أدنو

عن تناغمٍ غالكتي

بيني وبين أمواجِ هذا الكون

المُتلاطمة ؟

وما كلُّ هذا الإرجاع العكسي؟

جُرعاتٌ من الشعور بالذنب

تلاشي الثقة بالنفس

وانعدام الجاذبيّة.

القصاصات الورقيّة

الملوّنة

البرّاقة

السّابحة

في السّائل الدّماغي.

يا لهُ من مزيج ويا لها من رحلةٍ استثنائية!

… اعترفُ لكَ كما لم أفعل من قبل –

لقد كانَ تسونامي ولادة

تسونامي ولادتي الجديدة

هكذا صنعتَ آلة الزّمن

أو مَمرّاً سرّياً

لأعبرَ بالعكس

وأرى بعينيّ الجنين المُغمضتين

التصاقي اللزج بكائن آخر

كما لو أنكَ أوقفتَ الزّمنَ بزمنٍ آخر

كي أدخلَ الشرنقة

وأفتحَ أجنحتي إلى الحقيقة

إلى مواطن النّور والنّار

في قلب هذا العالم.

لا أريدُ أن أكونَ عشتار

ولا أن نتحارب

على خط التماهي

أريدُ أن أقبّلكَ نجمةً نجمة؛

أن تكونَ لي ياقوتاً

وأن أكونَ لك أعوادَ الذّهب.

هلُمَّ إذاً تعالَ إلينا

وقبّل رؤوسنا

لأنَّ الوعاءَ بالزيتِ امتلأ

والأناملُ باتت تداعبُ أسراركَ

من شدّة اللّهب.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق