الحلم و تأويله بين فرويد ويونغ

لم تكن نشأة التحليل النفسي منفصلة عن الجو الفكري العام الذي كان سائداً في نهايات القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، حيث عبرت تلك الفترة عن مرحلة غليان فكري عام مهد لتغيير واسع في النموذج الإرشادي العلمي، ومن خلال تلك التداعيات الأولية نشأ التحليل النفسي ليمثل مرحلة انتقالية تعبر عن إعادة اكتشاف الإنسان ، ليس من خلال فهمه من جديد على أساس الوعي، بل من خلال إعادة خلق نموذج إرشادي جديد للإنسان قائم على تصور مفهوم اللاشعور، الجانب الكبير الهائل والخزان الذي يحتوي المعنى الأكبر من حقيقة الإنسان. ووفق هذا الاعتبار، كان التحليل النفسي يمثل ثورة فكرية ، ثورة استطاعت أن تعيد فهم الذات من جديد وفق آليات التأويل وضروب الميكانيزمات الأخرى التي تفسر ما لم يكن إلا سر مغلق، والفضل يعود في ذلك دون أدنى شك للعالم النفسي سيجموند فرويد الذي قلب المفاهيم السائدة عن البنية النفسية للإنسان ما جعله يقف مع كبار واضعي النماذج الإرشادية الكبرى في التاريخ أمثال كوبرنيكوس ونيوتن وداروين.

ولكونه مؤسس فقد أصاب مدرسته كل ما يصيب المدارس المؤسسة من انقسامات متعددة وخلافات كبيرة في الرؤية، لا سيما في المسائل المتعلقة بتفسير و تأويل الطابع النفسي المرمّز المتمثل في الحلم تحديداً، ومن أشهر حالات الخلاف المتعلقة بهذا الأمر كان تصورات فرويد وتلميذه الذي اختلف معه (كارل يونغ ).

ولفهم طبيعة اختلاف الرؤى سنحاول بشكل مختصر تقديم رؤية كل منهما لدور الحلم ومعناه وطريقة فهمة وتأويله.

الحلم في نظريّة فرويد

الحلم وفق فرويد هو ذهان، له كل ما للذهان من هذيانات و أوهام، لكنه ذهان يستمر مدة قصيرة فقط، وهو غير مُضر، بل قد يؤدي وظيفة مفيدة تتم برضا الشخص وتنتهي بعمل يصدر عن إرادته.[1] لذلك فإنه لا يعد مدخلاً لدراسة العصابات وحسب، بل هو نفسه يمثل شكل من أشكال الأعراض العصابية، لكن ميزته أنه يظهر بصورة عامة لدى جميع الناس بما فيهم الأصحاء نفسياً، وبالتالي حتى لو كان كل الناس أصحاء من الناحية النفسية، فإن عرضهم النفسي الوحيد هو الحلم الذي من خلاله نستطيع أن نصل إلى نفس نتائج تحليل العصابات، و الدخول إلى عالم اللاشعور.

والحلم – كما العصاب – ينبعان من مصدر واحد، هو المكبوت، بحيث يمكننا القول أن الحلم هو الهذيان الفيزيولوجي للشخص السوي، فأثناء النوم، وبفضل تراجع النشاط النفسي بشكل عام، يحدث ارتخاء في المقاومة الكابتة، هذا الارتخاء هو الذي يسمح بتكون الحلم، لذلك يعتبر الحلم أفضل طريق يدخلنا إلى عالم اللاشعور النفسي.[2] و السبب هو أننا أثناء الحلم نتحرر جزئياً، عن طريق إزالة التوترات الناشئة عن الكبت، فنتمكن من الرؤية بشكل أكثر وضوحاً، ولكن من غير أن يُزيل فعل الكبت نفسه إزالة جذرية. ومن جهة أخرى، فإن التفسير التحليلي للحلم يحررنا من أوهام المجانبة العشوائية المتصلة بنشاط الأحلام، ويمضي بنا إلى جدلية الاندفاعات الفيزيولوجية – النفسية، والضغوط النفسية الاجتماعية الداخلة في صميم سلوكنا. [3] إن الأحلام، وفق فرويد، ليست نشاط مجاني للفكر، بل إنها مجموعة من الحلول البديلة للتوترات النفسية التي لم يسعفها الإرواء الواقعي.

وجوهر عمل الحلم وفق فرويد، هو تحويل الأفكار إلى خبرات اهلاسية. والواقع أن تحقيق الرغبة هو أحد أشكال عمل الحلم في حفظ النوم وإشباع جزئي للمكبوت، والأمر هنا متعلق بالمحتوى الكامل للحلم (المضمون الظاهر والكامن) وبالتالي فإذا ما ظهر في الحلم صور مكدّرة أشبه بالأحلام القلقية، فإن ذلك لا يعدو المضمون الظاهر الذي تعرض لتشويه شديد بفعل الرقابة، لكن ذلك لا ينفي أن الغاية هي تحقيق الرغبة المكبوتة على مستوى المضمون الكامن الذي تفصله الصور الظاهرة المنفرة عن فهم مضمونه، وهنا يمكن أن نتحدث عن إخفاق الحلم في تحقيق وظيفته، دون أن تتغير طبيعته (إشباع جزئي للرغبات). وعليه، فإن غالبية أحلام الهيلة (الكوابيس) هي أحلام ذات محتوى جنسي شديد الكبت ومكفوف بشدة، إذ تحول الليبيدو المتصل بتلك الدوافع إلى هيلة لتقليل وإيقاف القلق المضني الناتج عن تلك المشاعر. فلا وجود إذاً لحافز مجرد من القيمة، ولا وجود بالتالي لأحلام بريئة – إذا ما تركنا جانباً أحلام الأطفال – فما نحلم به إما أن يكون ذا قيمة نفسية سافرة، وإما أنه قد تشوه فلا نعود نملك الحكم عليه حتى نفسره، وعندها يتكشف لنا مرة أخرى أنه ذو قيمة ولا يشغل أبداً بالتوافه.[4] وبالتالي تغدو الرغبة هي منبه الحلم، وتحقيق هذه الرغبة هو مضمون الحلم الذي يقوم بتصوير الرغبة كما وكأنها قد أشبعت في شكل حدث نفسي إهلاسي .[5] وبذلك يحقق لنا الحلم التسوية على الصعيد النفسي، فيجبنا القلق ويحمي نومنا، فنحن إذ ننام، نشعر بإشباع لرغبة غير متاحة أو مكبوتة واقعياً، وإذ نشبع الرغبة، يخفف قلقنا ونواصل النوم، فهناك إذاٍ إشباع جزئي للرغبة وإلغاء جزئي للقلق الناتج عن هذا الميل. لذلك فإن الحلم ليس معكراً للنوم، بل هو حارس للنوم يذود عنه ويحميه من كل ما يمكن أن يقلقه. ولولا مساعدة الأحلام لما نمنا على الإطلاق. فأحد أهداف الحلم هو محاولة منع النائم من الاستيقاظ بسبب الطبيعة الموترة والمقلقة التي تعبّر عنها رغبات الهو أثناء النوم وتراجع الرقابة أو الحاجات الفيزيولوجية، وبذلك يتيح الحلم التفريغ الجزئي للرغبة، دون انفجار المكبوت بفجاجته، وهذا معنى أن الحلم هو حافظ للنوم، باعتباره ظاهرة نفسية صادقة، إنه تحقيق رغبة، والطريق موصول بينه وبين ما نعقل من نشاطنا النفسي في اليقظة وبناؤه في صنع نشاط  ذهني على كثير من التعقيد. ولعلنا نلمح أن في مقدور تفسير الأحلام أن يلقي على تركيب جهازنا النفسي ضوءاً ظللنا ننتظره عبثاً من الفلسفة.[6] لكن هذا لا يعني أن فرويد – وفق النظرة المغلوطة السائدة – قد أرجع جميع النشاطات النفسية إلى عامل جنسي فقط، إذ نجده هو نفسه يقول: لعله تناهى إلى مسامعكم أن التحليل النفسي لا يرى في الأحلام إلا المضمون الجنسي وحسب، لكن الواقع غير ذلك، فهناك أحلاماً تدور حول تحقيق رغبة وإشباع حاجات أولية من جوع وعطش وحاجات للحرية وأحلام أخرى الشره والطمع والكسل والأنانية وغير ذلك، لكن ما تؤكد عليه دراسات التحليل النفسي هو أن الأحلام شديدة التحريف تعبّر بصورة أساسية (وليس كلها بطبيعة الحال) عن رغبات جنسية.[7]

ولفهم الآلية اللاشعورية في الحلم يمكن التحدث عن تعامل الحلم عادة مع مصدرين يطلبان إشباعاً من الأنا. الأول يوجد بما يدعوه فرويد (ما قبل الشعور) وهو إجمالاً يتكون من أفكار تعرضت للنسيان لكنها لا تحمل شحنة انفعالية تجعلها مكبوتة ، والثاني في اللاشعور، وهي الدوافع المكبوتة أو التي تتعلق بالتجارب الطفلية الأولى. وإذا ما أوضحنا الأمر بأمثلة: نجد في حلم عن الجوع تعبير عن (قبل شعور) – وحلم عن الرغبة بالراحة تعبير عن (قبل شعور يصعب تحقيقه) – وحلم عن الرغبة الجنسية تعبير عن (لاشعور مكبوت). أما عن حلم الجوع ففي أثناء النوم تتنبه في الشخص حاجته لتناول الطعام، فيحلم أنه يتناول طعاماً لذيذاً، ثم يستمر في نومه، وكان على الشخص بطبيعة الحال أن يختار بين استيقاظه لتناول الطعام أو الاستمرار في النوم، فاختار الثاني وأشبه جوعه مؤقتا، طبعاً إذا استمر الجوع وازدادت الحاجة سيضطر إلى الاستيقاظ، أما إن أرضي الأمر كذلك فلا داعي للاستيقاظ (والأمر نفسه يمكن أن يحدث في الحاجات الأخرى التي يعوضها الحلم (كالحاجة للتبول …)، وفي المثال الثاني كان من الواجب على النائم أن يستيقظ للذهاب إلى عمله في الموعد المحدد لكنه استمر في نومه وحلم أنه موجود فعلياً في عمله فلا حاجة به لأن يستيقظ. وفي المثال الثالث تتحرك أثناء النوم رغبة للتمتع بهدف جنسي مكبوت أو مكفوف كزوجة صديق، فيحلم النائم أنه يقوم بعملية اتصال جنسي، ولكن ليس مع هذه السيدة بالذات، بل مع سيدة أخرى تسمى بنفس الاسم مثلاً أو لها نفس الملامح رغم أنه لا يعرفها.

من هنا نرى أن فرويد قد أقام نظرية في الحلم تتوافق إلى حد ما مع التصورات التقليدية الشعبية، فهو يرى أن للحلم معنى يتصل بحياة الفرد الذي يراه، وأن الحلم وإن لم يكشف عن مستقبل الفرد، فإنه يبدي لنا بعض الجوانب الأساسية في شخصيته. وأن المضمون الظاهر في الحلم، يخفي وراءه مضموناً كامناً خلف رموزه التصويرية، وبالتالي فإن فاعلية التفسير هي التي لها القدرة على رد المضمون الظاهر إلى المضمون الباطن، فأعاد الحلم إلى أساسه السيكولوجي. [8] بعبارة أخرى،  نحن نستطيع أن نفهم الحلم إذا افترضنا أن الحلم الذي نتذكره بعد اليقظة ليس هو عملية الحلم الحقيقية، و لكنه فقط الستار الذي تختفي وراءه تلك العملية، حيث نميز بين مادة الحلم الظاهرة (الصور التي نصفها في الحلم) وأفكاره الكامنة (الفكرة الكامنة وراء تلك الصور الواضحة) وتعرف العملية التي تخرج مادة الحلم الظاهرة من أفكار الحلم الكامنة بعمل الحلم.[9]إن أفكار الحلم ومحتوى الحلم يبدوان كترجمتين تؤديان بلغتين مختلفتين المعنى ذاته، فمحتوى الحلم يبدو كأنه نقل لأفكار الحلم على شكل كتابة مصورة يجب علينا أن ننقل رسومها رسماً رسماً إلى لغة أفكار الحلم، مع الأخذ بعين الاعتبار أن نقرأ دلالاتها الرمزية وليس دلالاتها المصورة، فرؤية حصان أو غابة مثلا لا تؤخذ بمعناها التصوري، بل بمعناها الرمزي الدال عليها (الأب  – اللاشعور…). فهناك إذاً علاقة خفية وضرورية بين الطابع المُبهم واللامفهوم لحلم، وبين المقاومة التي تواجه كل محاولة لجلاء فكرته الكامنة. والقاعدة هنا هي أن مادة الحلم الكامنة هي التي تحدد المضمون الظاهر للحلم حتى في أدق تفاصيله تقريباً، وكل تفصيل من هذه التفاصيل لا يشتق من فكرة منعزلة، وإنما من عدّة أفكار مقتبسة من تلك المادة الأساسية  غير المترابطة فيما بينها بالضرورة، بل ومن الممكن أن تكون منتمية إلى أشد مبادئ الأفكار الكامنة اختلافاً، وكل تفصيل من تفاصيل الحلم هو تمثيل في مضمون الحلم لزمرة من زمر الأفكار المتنافرة.  ولغز الحلم سيجد حله بلا ريب على أبسط صورة لو أتاح لنا التحليل أن نرجع أحلام الراشدين الغامضة واللامفهومة إلى النمط البسيط من التصورات الطفلية التي تعرضت للكبت، وعلى ذلك فإن كل حلم تظهر فيه انطباعات ترجع إلى حياة الطفولة الأولى، انطباعات تبدو بعيدة عن متناول الذاكرة في اليقظة، وكمثال: يروي فرويد قصة حلم لطبيب في العقد الرابع من عمره كان يرى أسداً أصفر اللون في الكثير من أحلامه، وكان يصفه أدق الوصف، ثم جاء يوم عرف فيه أن هذا الأسد لم يكن إلا لعبة خزفية كان يفضلها منذ طفولته و لم يعد يذكر شيئاً من ذلك.[10] من هنا لا يجب، وفق فرويد، أن نأبه كثيراً لمعرفة مدى الدقة والأمانة في تذكر الحالم لحلمه، فالحلم الذي يتذكره حالمه لا يتطابق مع ما نبحث عنه حصراً، ولا يمثل إلا بديل محرّف له، هذا البديل الذي سيتيح لنا بالاعتماد على تشكيلات بديلة أخرى من خلال التداعي أن نقترب من ماهية الحلم، وأن نجعل اللاشعوري شعورياً، وبالتالي فإن ما يهمنا في الحلم ليس المضمون المرئي الظاهر الذي غالباً ما يكون مشوهاً تحت تأثير الرقابة (التكثيف – الإبدال – التحريف – النقل – الاستعاضة عن الشيء بجزئه أو بكنايته)، بل المعنى الكامن وراء تلك الصور والدوال. كمثال لذلك يذكر فرويد في كتابه (الحلم وتأويله) حلم لرجل رأى نفسه في حلمه حبيساً خزانة مال، وبتأويل الحلم قد استبدل في أول خاطر عرض له كلمة خزنة مال بكلمة خزانة ثياب خاصة بأخيه، وفي الخاطر التالي انجلى تأويل الحلم، أخوه يضيق على نفسه ويضغط نفقاته كأنه يحشر نفسه في خزانته مع استبدال الحلم من شخص أخيه إلى شخصه هو. كذلك رأى رجل آخر في حلمه أنه تسلق جبلاً ليرى كل ما حوله، التأويل هنا يبدو بسيط لكنه ليس كذلك، فليس تسلق الجبل هو ما ورد لذهن الحالم، بل ذهب إلى أن صديقه قد أصدر مجلة متخصصة في العلاقات مع الأقطار النائية، ففكرة الحلم الكامنة هي تقمص شخصية الحالم لمن يستجلي ما حوله.

وأول مفعول لعمل الحلم وفق فرويد، هو التكثيف، وبالتالي يكون محتوى الحلم الظاهر أصغر من محتوى الحلم الكامن، أو ترجمة مختصرة له، فقد نرى في صورة الحلم الظاهر صورة مختصرة تجمع عدّة شخصيات في الواقع، كأن نجد شخصية تلبس لباس الشخص (1) وتسلك سلوك الشخص (2) وتوجد في مكان يسكنه شخص (3)، فتكون الغاية من التكثيف هنا الجمع بين هؤلاء الأشخاص في سمات أو صفات واحدة يجدها الحالم تجمع بينهم. إذ نلاحظ الميل نحو تكوين وحدات جديدة من عناصر هي بالضرورة منفصلة بعضها عن بعض في أثناء اليقظة. وينتج عن ذلك أنه غالباً ما يرمز عنصر واحد في الحلم الظاهر لعدد كبير من أفكار الحلم الكامنة كأنما هو إشارة مركبة تشير إليها جميعا” (كأن نرى شخص لديه ملامح من شخص آخر ولباس شخص ثالث وحديث شخص رابع …)، لهذا دائماً ما يكون حجم الحلم الظاهر صغير جداً بالنسبة إلى ثروة المادة التي ينشأ عنها.

والخاصية الأخرى للحلم هي “النقل” حيث تنتقل الشحنات النفسية في الحلم من عنصر لآخر “بفعل الكبت الجاري ضمن الحلم أيضاً ” حتى أنه غالباً ما يحدث أن أحد العناصر التي لم تكن لها أهمية في أفكار الحلم، قد تصبح أوضح عناصر الحلم الظاهر وأكثرها أهمية، وبالعكس فإن العناصر الهامة في أفكار الحلم قد تظهر فقط في صورة تلميحات خفيفة في الحلم الظاهر وهنا يتجلى أثر النقلة التي تصعب تفسير الأحلام، حيث تستبدل العناصر الانفعالية في الحلم بأخرى حيادية مرمّزة.[11]

ومن جهة أخرى، يؤكد فرويد عن المصدر اللاشعوري للحلم، إذ أن هناك الكثير من الأدلة على الدور الذي يلعبه الهو اللاشعوري في تكوين الأحلام منها: إن عدد الذكريات التي تظهر في الحلم يفوق كثيراً عدد الذكريات التي تظهر أثناء اليقظة، فالأحلام تعيد ذكريات كان الشخص قد نسيها ولا يستطيع تذكرها في اليقظة. كذلك تستخدم الأحلام رموزاً لفظية بصورة لا حد لها، ومعنى هذه الرموز يكون في معظم الأوقات غير معروف للحالم، ويمكن تحليلياً معرفة معناها الذي يعود في غالبيته إلى المراحل الأولى من نمو الكلام لدى الشخص. كما أن الذاكرة غالباً ما تستعيد أثناء الأحلام الذكريات من أيام الطفولة الأولى للشخص الحالم و هي ذكريات بإمكاننا التأكد من أنها ليست منسية وحسب، بل لاشعورية ومكبوتة أيضاً حيث يظهر هنا أهمية الحلم في فهم الحالات والأزمات العصابية للشخص ومحركاتها الأولى. بالإضافة إلى أن الأحلام تظهر مادة لا يمكن أن تكون قد أتت من حياة الحالم في شبابه أو طفولته المنسية، فهنا نكون مضطرون إلى اعتبار هذه المادة جزء من “الميراث القديم” الذي يحضره الطفل معه إلى هذا العالم نتيجة خبرات أسلافه، وذلك قبل أن تحدث له أية خبرة خاصة. ونجد في أساطير الناس القديمة والتقاليد الباقية، عناصر تماثل هذه المادة المتعلقة بنشوء الجنس. وبالتالي يتفق هنا فرويد مع يونغ بأن الأحلام تمدنا بمصدر لما قبل التاريخ الإنساني.[12] لذلك يمكن النظر إلى بعض صفات الحلم بمثابة عوامل أثرية فهي قريبة من الأساليب القديمة في التعبير واللغات والكتابات القديمة، ذلك أن فرويد لم يهمل تأثير اللاشعور الجمعي في عناصر الحلم رغم أنه لم يعطه إلا جانب ثانوي في تكوين الحلم، فيقول: التاريخ الذي يردنا إليه عمل الحلم مزدوج فهناك أولاً ما قبل التاريخ الفردي (الطفولة) وهناك ثانياً ما قبل التاريخ السلالي (إعادة تطور كل الجنسي البشري) وبالتالي من المباح لنا وفق فرويد أن نفترض أن الترميز الذي لا يتعلمه ولا يكتسبه الفرد إطلاقاً من حيث هو فرد، هو إرث سلالي.[13]

الحلم في نظريّة يونغ

لقد تحدث يونغ عن ما أسماه: النماذج الأولية العليا ” التي يمكن أن نجد صداها في جميع الأديان والأساطير، كما نجدها في أحلام المرضى المعاصرين، وأشار إلى أن ذلك يدل على أنها نماذج لازمانية، فطرية في البنية النفسية للإنسان، هذه النماذج الأولية، هي مستودع لتجارب الإنسانية الدائمة التكرار، وكأنما هناك ذهن واحد نشارك فيه نحن جميعاً ونترك فيه الأحداث النفسية آثاراً لا تمحى، وبالتالي نحن نتلقى هذه النماذج العليا عن طريق الوراثة، وهو الخزان المسمى (اللاشعور الجمعي). فعلى عكس الفلسفة التجريبية السائدة، يرى يونغ أن الطفل الوليد ليس إناءً فارغاً يمكن أن يصب فيه أي شيء ما دامت الظروف مواتية، بل على العكس، هو كيان فردي بالغ التعقيد والتحديد ولا يبدو بالنسبة لنا غير محدد إلا لأننا لا نستطيع أن نراه مباشرة. لذلك يؤكد يونغ بشكل أكبر على الجانب الأسطوري المُعاد في الحلم فيقول: كما أن الجسم يحمل آثاراً من تطوره النوعي، فإن الذهن البشري يحملها كذلك، ومن ثم ليس بالمدهش إمكانية أن تكون اللغة المجازية للأحلام باقية من النمط الفكري الممعن بالعمق.[14] إن الأحلام وفق يونغ، تكشف كشفاً لا يخطئ عن المحتويات الخافية التي تشكل العوامل المسببة في العصاب، وهو ما يسميه (الأحلام الأولية) التي يرويها المريض عند بدء المعالجة، حيث يكون للحلم هنا محتواه التنبؤي الانذاري، حيث يعطينا صورة واضحة عن الحالة الذاتية أو الشخصية التي يرفض العقل الواعي الاعتراف بها.[15]

وبالإطار العام، يتفق يونغ مع فرويد في فكرة أن للحلم جانب يتصل بانطباعات وظواهر نفسية وأخلاط من الماضي الخاص بالفرد، أو أحداث اليوم السابق، وأن للأحلام جانبها اللاشعوري الأكيد، فيرى أنه بدون اللاشعور تبدو الأحلام وكأنها فلتة من فلتات الطبيعة ليس أكثر، أو ركاماً لا معنى له مؤلف من شتات الذكريات المتخلفة عن حوادث اليوم، وإذا أردنا التحدث بشكل علمي عن تحليل حلم لا بد من الاعتراف بوجود اللاشعور، ذلك أن للأحلام بنية نفسية على خلاف البنية النفسية لمحتوبات الوعي الأخرى، فهي عموماً لا تظهر بوصفها عناصر متممة لحياتنا النفسية اليقظة، بل تبدو على العكس حوادث خارجية واضحة الطيش، فهي ليست واعية وبالتالي تنشأ خالية من أي تواصل منطقي وانفعالي. ومن جهة أخرى، يمكن أن يوجد في كل حلم تقريباً بعض التفصيلات التي لها أصول في انطباعات اليوم السابق أو الأيام التي قبله.

لكن يونغ ومن منطلقه الفلسفي المثالي العرفاني بشكل أو بآخر، يرى أن الحلم، كأي عنصر في البنية النفسية، نتاج النفس الكلية، وبالتالي قد نتوقع أن نجد فيه كل شيء كان في أي زمان ذا أهمية في حياة البشر. وكما أن الحياة البشرية لا تُحد بهذه الغريزة أو تلك، بل ترتبط بعدد كبير من الغرائز والحاجات والرغبات و الشروط الجسدية والنفسية، فإن الحلم لا يمكن أن يُفسّر بهذا العنصر فيه أو ذاك.[16] و بالرغم من أن الحلم يشير إلى الوراء، إلا أن للأحلام كذلك استمراراً إلى الأمام. إذ أنها تمارس في بعض الأحيان تأثيراً ملحوظاً في الحياة الذهنية الشعورية حتى عند الأشخاص الذين لا يمكن أن نعتبرهم يؤمنون بالخرافة أو شاذين نفسياً.[17] لذلك رفض كمالية النظرية السببية للأحلام كما عبّر عنها فرويد لصالح تصور أكثر ميتافيزيقية حاول إلباسه اللباس العلمي، مؤكداً أن النفس لا يمكن أن تفهم على أساس سببي صرف، بل تتطلب رؤية نهائية (غائية) يمكن أن تمنحنا تصوراً أكمل لطبيعة الأحلام.[18]

من هنا يعترض التيار اليونغي على التصور الذي يقول أن العالم الخيالي للأحلام هو عالم غير واقعي، وأن العالم الفعلي للأنا هو العالم الواقعي، ويرى في هذا المفهوم حيلة أخرى من حيل الأنا. ولكي نمسك بالأنا و هي ترتكب هذه الحيلة علينا أن نعلمها كيف تطلق الخيال، الذي عن طريقه نستطيع أن نرى عالم الظلال السفلي، فإذا كانت مهمتنا العلاجية أن نسير بالأنا إلى الخلف على جسور الأحلام لنعلمها كيف تحلم، فإن علينا أن نعكس الإجراء المعتاد، أي أن نترجم الأنا إلى لغة الأحلام بدلاً من أن نترجم الأحلام إلى لغة الأنا. وبالتالي على الأنا في الحلم أن تتماهى مع المكبوت، لا أن تفسره من خلال الكشف التحليلي الفرويدي. فإذا كان فرويد يفهم رموز الحلم من خلال أعراض الأنا (التأويل والتفسير والكشف) وليس العكس. يرى يونغ أن الحديث عن المضمون الكامن و الظاهر للحلم لا يكون إلا عندما يستعصي علينا مغزاه، لذلك يرى أنه من الأفضل أن نقول أن الحلم يشبه نصاً غامضاً عويصاً، وعندما نستغني عن فكرة واجهة الحلم (الظاهر والكامن) فلا حاجة لنا أن نعزو إليه معاني مستورة، بل يجب أولاً أن نتعلم قراءته من خلال تحديد الصلات والسياقات التي تجمع بين تداعياته بعناية.

إذاً بالإضافة للجانب السببي المتصل بالرغبات، يضيف يونغ للحلم طابع يتعلق بالجانب الاستبصاري، أي الناطق باسم حكمة العقل الباطن، من حيث أن لبعضها أثاراً معلومة عن الحياة الذهنية الواعية لأناس لا يوصفون بأنهم يؤمنون بالتطيّر وهم أسوياء نفسياً. إن التوجه الفعّال نحو الأهداف و المقاصد لن يكون امتياز الشعور وحده، بل سيصدق كذلك على اللاشعور، وسيكون قادراً مثله على أن يتخذ لنفسه دليلاً موجهاً نحو نهاية. وعلى ذلك فالحلم فيه الفكرة الايجابية الهادية أو الهدف الذي يفوق معناه الحيوي والمحتوى الشعوري التجمّع آنياً بكثير، وقد حاذت هذه الإمكانية قبول جميع الأمم ما دام الحلم في خرافات كل الأزمان والأعراق قد عدّ هاتف وحي ناطق بالحقيقة، وإذا ما ابتعدنا عن المبالغة والتحيز، وجدنا بذرة حق دائماً في هذه الآراء المنتشرة على نطاق واسع، فللأحلام وظيفة لاشعورية هادفة تمهّد السبيل أمام حل النزعات والمشكلات بمساعدة رموز منتقاة بالتلمس بالظلام.[19] لذلك يستطيع الحلم عند الاقتضاء أن تكون له قيمة فكرة إيجابية موجهّة أو تمثيل موجه ذي مدى حيوي متفوق على المخططات الواعية الموافقة، فهناك هدف مستقبلي نهائي يعبّر عنه الحلم وتهيئ من مخطط لآخر حل النزاعات والمشاكل الراهنة وتسعى إلى تمثيلها بفضل رموز مصطفاة. وبالتالي هناك وظيفة استباقية للحلم بالإضافة إلى طبيعة المعاوضة التي يحققها (إرضاء الرغبة). [20]

وبالتالي مقابل تصور فرويد للحلم كإشباع  إهلاسي للرغبة، يرى يونغ أن الحلم هو تمثيل ذاتي عضوي ورمزي للوضع الفعلي للعقل الباطن – اللاشعور – دون التساؤل عن أن هذه التمثيلات تعبّر عن رغبات أم لا تعبّر، وعندما يسترجع حلمنا عرضاً بعض التمثيلات، فإن هذه التمثيلات تمثلنا نحن. إنها عوامل ذاتية تتجمع في الحلم لا لمقاصد خارجية، بل بحكم أدق حركات نفسنا، فالحلم هو المسرح الذي يكون الحالم فيه هو المسرح والممثل والمؤلف والمخرج والناقد جميعاً في آن واحد. لذلك يعمد يونغ إلى التداعي المرتبط بمدى فهم الصور والكلمات التي في الحلم والتي يمكن أن تستثير في ذهن الحالم تصورات معينة، أكثر مما يعتمد على المنهج التأويلي الذي يرد صور الحلم من المضمون الظاهر إلى المضمون الكامن خلفه. فنجده يقول: يجب على الطبيب النظر إلى بعض الأحلام بوصفها بدعة ومصدراً لمعلومات تتصل بشروط مجهولة عليه أن يتعلم منها بقدر ما على مريضه أن يفعل دون أي حكم نظري مسبق، وعلى ذلك لا يمكن أن تكون الأحلام إشباع لرغبات مكبوتة وحسب، بل قد تكون منسوجة من حقائق وحكم فلسفية ومن أوهام وتخلّفات مشوشة وذكريات ومقاصد، بل ويذهب إلى أن هناك بعض الأحلام التي قد تحتوي على رؤى تخاطرية وخبرات لاعقلية، فالأحلام هي الاستظهار النوعي الذي ينبثق في الوعي وتمثل مظهر النشاط الليلي للنفس الخافية (اللاشعور).[21]

بعبارة أخرى، فإن المفهوم النفسي لأي ظاهرة نفسية – بما فيها الأحلام – يكون من منظورين: الأول هو النظر إليها من وجهة نظر سببية، وهنا لم يخرج أصلاً بأي جديد عما قاله فرويد. أما المنظور الثاني فهو الغائية: وهي الفكرة التي تبناها و قصد بها الإشارة إلى التوتر النفسي المحايث نحو هدف مستقبلي ونحو معزى آت. كمثال: تحدث يونغ عن حلم لشاب رأى نفسه في بستان لا يخصه يقطف تفاحة ثم ينظر بحيطة وحذر حوله ليتأكد من أن أحداً لم يراه. وضمن تداعيات الحالم يذكر يونغ أن الشاب استذكر أنه قام في طفولته بعمل من هذا النوع و شعر عندها بتأنيب الضمير، وهذا يفسر ضمن الإطار السببي للحلم. لكن تداعى لأفكاره أيضاً بخصوص التفاحة أنه كثيراً ما كانت تراوده فكرة سبب أكل آدم للتفاحة والخطيئة الناتجة عن ذلك ما استدعى شعور بالظلم بالنسبة للحالم (التفاحة رمز للخطيئة واللذة المحرّمة) ما جعله أيضاً يشعر بالذنب، وهذه الصورة ارتبطت بتداعيات كانت قد حصلت للحالم في اليوم السابق للحلم حيث واعد فتاة غير ملتزمة في اليوم التالي للحلم، فانكشف الحلم على أنه يعيد إليه الشعور بالذنب ويحذره من التحدث مع فتاة لا مبالية وهنا يتجلى الطابع الغائي للحلم وفق التصور اليونغي.[22]

فإذا كان منطلق فرويد الأساسي في تفسير الحلم هو السؤال عن (ما السبب) فإن أساس تساؤل يونغ يقوم على مبدأ (ما الغاية – لأي غرض) وبالتالي يرى في كل حلم مصدر جديد للمعلومات. فلا يوجد مضمون كامن خلف المضمون الظاهر للحلم، وعندما نجد سكّر في الحلم، فهو عند يونغ سكّر ولا شيء غير ذلك يكمن وراءه دافع مكبوت. وبالتالي فقد رفض يونغ الجانب التأويلي الذي يبني عليه فرويد تفسيره للأحلام، ليتعامل مع الحلم كصور ينبغي التعامل معها كما هي، معتبراً أن التفسير السببي فقط، لا يلبي طبيعة الحلم ولا طبيعة العصاب، لأن الأمر غير مرهون بالسببية وحسب، بل إن للحلم صور أخرى تتجلى على شكل إنذار متوقع أو تقديم إشارة علاجية ووصفة لما ينبغي أن يكون، أو تصوراً لمدى سوء واقعة ما يمر به الحالم. وقد يكون للحلم طريقته التعليمية (غير التعويضية) في تأكيد دور الأنا من خلال الرسائل التي تصل إلينا من اللاوعي، أو العقل الباطن، كمثال يعرض يونغ حلم لشاب رأى نفسه مع والده الذي يجمعه معه علاقة جيدة جداً في الواقع، داخل سيارة وكان والده يقود السيارة بنهور ملحوظ فكاد أن يصطدم بجدار ما دفع الشاب إلى الصراخ بوجهه ليكون أن حكم، لكن الأب ظهر كمن يضحك وكأنه ثمل. يرى يونغ أن هكذا حلم لا يمكن أن ينطوي على رغبة كون العلاقة التي تجع الشاب مع أبيه أساسها الاعتماد والاحترام وليس التنافس، وبالتالي يكون الحلم هنا رسالة من اللاوعي تنزل من مرتبة الأب لغاية محددة هي أن يحتاز الابن وعياً أكثر بنفسه وأناه دون ضرورة الاعتماد الكامل على الأب. وبالتالي يرى يونغ أنه بالإضافة إلى الوظيفة التعويضية التي تتصل بإشباع الرغبات المكبوتة، هناك وظيفة استقبالية استباقية في اللاشعور بالنسبة للمنجزات الشعورية المقبلة كشيء من الرسم التخطيطي بشكل مسبق، إنها حالات تصور استباقي لاحتمالات قد تتزامن مع السلوك الفعلي للأشياء.

لقد أعطى يونغ للأحلام طابع تأويلي مختلف بربط رموزه بمعاني عامة فوق فردية، تتيح لربط الرموز الحلمية بمقارنات مع الصور الأسطورية التي تماثل رموز الحلم الشخصية في أحيان كثيرة بحيث يمتد التأثير الحلمي من اللاشعور الشخصي إلى اللاشعور الجمعي الذي ينطق ويحذر بلسان الحكمة المتوارثة عبر عمر النوع بأكمله.

*********

[1]سيجموند فرويد: معالم التحليل النفسي – ترجمة: محمد عثمان نجاتي، دار الشروق، ط5، ص 87.

[2] سيجموندفرويد: الهذيان والأحلام في الفن – ترجمة: جورج طرابيشي، دار الطليعة، بيروت، ط3، 1986، ص 70.

[3] بيير فوجيرولا: الثورة الفرويدية – ترجمة: حافظ الجمالي، منشورات وزارة الثقافة، دمشق، 1972، ص 90.

[4] سيجموند فرويد: تفسير الأحلام – ترجمة: مصطفى صفوان – دار المعارف، القاهرة، ط1، 1969، ص 203.

[5] سيجموند فرويد: نظرية الأحلام  – ترجمة: جورج طرابيشي، دار الطليعة، بيروت، ط2، 1982، ص 66.

[6] سيجموند فرويد: تفسير الأحلام – مرجع سابق، ص 169.

[7] سيجموند فرويد: نظرية الأحلام  – مرجع سابق، ص 144.

[8] بيير فوجيرولا: الثورة الفرويدية – مرجع سابق، ص 84.

[9]سيجموند فرويد: معالم التحليل النفسي – مرجع سابق، ص 75.

[10] سيجموند فرويد: تفسير الأحلام – مرجع سابق، ص 211.

[11]سيجموند فرويد: معالم التحليل النفسي – مرجع سابق، ص 79.

[12]سيجموند فرويد: معالم التحليل النفسي – مرجع سابق، ص 77.

[13] سيجموند فرويد: نظرية الأحلام – مرجع سابق، ص 153.

[14] كارل يونغ: الأحلام – ترجمة: محمود منقذ الهاشمي – دار الحوار، اللاذقية، ط1،  2013، ص 71.

[15] كارل يونغ: علم النفس التحليلي – ترجمة: نهاد خياطة، مكتبة الأسرة، مصر،  2003، ص 39.

[16] كارل يونغ: الأحلام – مرجع سابق، ص 103.

[17] كارل يونغ: الأحلام – مرجع سابق، ص 60.

[18] كارل يونغ: الأحلام – مرجع سابق، ص 70.

[19] كارل يونغ: الأحلام – مرجع سابق، ص 71.

[20] كارل يونغ: الإنسان يبحث عن نفسه – ترجمة: سامي علام ز ديميتري أفييرينوس،  دار الغربال، دمشق، ط1، 1993، ص 175.

[21] كارل يونغ: الإنسان يبحث عن نفسه – مرجع سابق، ص 212.

[22] كارل يونغ: الإنسان يبحث عن نفسه – مرجع سابق، ص 168.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق